عبدالله عباس
لا أدري هل يتذكر " أو سمعَ " الجيل الحالي ممن يتابعون احداث العالم وما حوله ماحصل في نهاية خمسينيات القرن الماضي "لبلد من بلدان عالم الجنوب" وتحديداً في القارة السوداء أفريقيا على الرغم من كل ماحصل ولايزال يحصل فيها تسمى (جمهورية الكونغو الديمقراطية) فالكونغو كانت احدى مستعمرات الاستعمار البلجيكي الذي كان يضطهد الشعب وينهب الثروات إلى أن تكلل نضال حركة تحرير الكونغو بالنصر في اواسط عام 1959 وجرت انتخابات نيابية حرة باشراف اممي ومراقبين غربين" فاز فيها زعيم الحركة الوطنية باتريس لومومبا وشكل حكومة مستقلة، ما أن بدأت بالعمل حتى تحرك الاستعمار المطرود وبدعم الغرب بخلق المشاكل أمام الحكومة رغم أنها كانت منتخبة من الشعب إلى أن تم إسقاطها من خلال انقلاب دموي في 17 يناير1961 قام به (تشومبي) وتم اختطاف لومومبا من قبل قوة بلجيكية وسلم إلى الانقلابيين وتم قتله بطريقة بشعة، وسلم تشومبي الحكم لسنوات إلى أن عاد جوزيف كابيلا قيل أنه صديق للومومبا ومن رفاق تشي جيفارا عند ذهابه إلى أفريقيا لمساعدة الثوار في حرب العصابات لطرد الاستعمار من القارة السوداء، وقام باشعال انتفاضة شعبية واسعة أدت في النهاية إلى إسقاط حكم تشومبي. ولم يستقر الوضع في البلد إلى أن اشتعلت فيها حرب أهلية مدمرة دون أن يعرقل نهب الثروات في هذا البلد من قبل تلك الشركات المسيطرة على مناجم وحقول تلك الثروات ... ولسان حالهم يقول : ليذهب الكونغو وأهله إلى الجحيم! فآخر خبر عن هذا البلد المنكوب بعد هذا التأريخ من الصراع يقول مانصه : (إن أكثر من 1100 امرأة يغتصبن يومياً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مما يزيد عن التقديرات السابقة بـ 26مرة. جاء هذا الرقم في الدراسة التي نشرتها صحيفة الصحة الأمريكية، وكشفت أن اكثر من 400 ألف امرأة وفتاة تتراوح أعمارهن بين 15 و46 سنة اغتصبن خلال 12 شهراً بين عامي 2006 و2007 في ذلك البلد ..الجدير بالإشارة إلى أن هذا العدد يفوق بـ26 ضعفاً عن إحصاء الأمم المتحدة الذي أفاد باغتصاب 15 ألف امرأة خلال نفس الفترة.... وقال مدير منظمة هارفارد هيومانيتاريان في تعليق على هذه الدراسة: إن ممارسة الاغتصاب انتشرت في الكونغو في ظل افلات المرتكبين من العقاب متسببة في إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في عصرنا .
كما أشرنا في أحد موضوعاتنا السابقة: إن واقع حال البشرية جدير بالرثاء وليس الأمل...! وحتى في الغرب، حيث إنهم بعيدون عن الحروب والصراعات الدموية المباشرة، كما هو ظاهر للعيان مثل ما يجري في القارات الشرقية من الكرة الارضية، ولكن بقراءة الارقام فإن ما يجري في حياة الانسان الغربي من النواحي النفسية والعلاقات الانسانية والأخلاقية وحتى الاقتصادية لهو مؤشر واضح على أن المتنفذين الجشعين(ولانقول الرأسماليين كمصطلح كلاسيكي عفا عليه الزمن بعد السقوط المؤسف للشرق اليساري ...!)في الغرب يخدعون أنفسهم قبل غيرهم عندما يتباهون باستقرار الوضع الانساني لديهم، ويعملون وبشكل منظم ومدروس لمنع ظهور مايجري في الخفاء بين الناس ومجتمعات الغرب من الانحطاط والامراض طريقاً لاشباع رغباتهم في الكسب المادي وبناء مظاهر خالية من الروح والعاطفة حتى أنهم عملوا ولايزالون يعملون لمحاصرة الأفكار المرتبطة بالناحية الروحية للانسان (الدين) ويعملون على احتواء التوجهات الدينية لصالح أهدافهم الرأسمالية، سمع العالم وشاهد فضيحة المسؤول الأول لصندوق النقد الدولي (ذلك الجنتلمان ) الذي أوتمن على مؤسسة تستطيع أن تصعد بلدا وتنزل آخر بجرة قلم من خلال التحكم بالمال، ولكن (دونية الفكر الخالي من روحية الانسان النظيف) ظهره في لحظة أنه من المعدن الرديء، والغرب ذو الحضارة الكونكريتية، وتحت ضغط عبودية المادة ولذة الكسب من خلال السيطرة عليها تراهم يعملون لاجبار الرموز الدينية المتبقية لديهم كمظهر شكلي بقدر تعلقها بحياتهم، كما رأينا أنهم وفي بعض البلدان أجبروا كنائسهم على شرعية عقد القران للمثليين مع أن هذه (رذالة ) ليست سيئة ومرفوضة فقط في نظرة الأديان السماوية، بل الظاهر لا يدل إلا على الإنحطاط المشين والقبيح لإنسانية الإنسان كمكون حي خلقه الله في أحسن تقويم، ولابد أنكم سمعتم بقرار الانتحار المسموح به والممارس في سويسرا، منذ عقود أصبح أمرا في غاية الأهمية؛ لأن البلاد تسهل الانتحار للمرضى في مراحل متقدمة من المرض الفتاك، الا أن تزايد عدد الأوروبيين الباحثين عن الانتحار بسبب منع ذلك في بلدانهم جعل السويسريين يصوتون ضد حظر المساعدة على الانتحار أو ما يسمونه سياحة الانتحار. ولكن عندما يتعلق الامر بمكاسبهم المادية في عالم الجنوب يتوجهون إلى اختيارين لا ثالث لهما، أما يبعثون (تبشيرين حاملين الصليب) كأن الجنوب عالم الالحاد لم تنزل فيه رسالات سماوية، أو إذا تم ضمان النهب المفتوح لهم (مناجم المعادن والطاقة) مثل الكونغو ..فليحترق ما تبقى لهم من الارض في الفساد والجرائم ....!!
إن هذه الظواهر لافتة للنظر تحدث كل يوم في الحياة البشرية المنفلتة من مستلزمات الحصانة الروحية (ألإيمان) تؤكد لنا أن مايجري خلف الالوان الصاخبة وتحت عنوان التقدم والتركيز غير الاعتيادي والمنظم على ثقافة الاستهلاك طريق لجني الأرباح لصالح الأقلية وما نرى على أرض الواقع لأكثرية البشر...نرى عدم العدالة بوضوح بين الواقع و إدعاء التقدم عندما يظهر في الأخبار (بالاضافة إلى فضيحة رئيس صندوق النقد الدولي ) أن الفساد في عصر العولمة وصل إلى الإنسان الذي كلف بالعمل في أرقى منظمة دولية مسؤولة عن الأمن والامان بالإضافة إلى التربية والتعليم .......إلخ ونقصد الأمم المتحدة ..ووصل إلى حد استغلال موقع العمل للتهريب والسرقة ( كما اكتشف ذلك أكثر من مرة ضمن بعثات هذه المنظمة في أفريقيا وجنوب شرقٍ آسيا).
إن تأملا عميقا وبصفاء ذهن لما وراء ضباب الأحداث والألوان الزاهية لما يحدث في العالم وحقيقة الحياة البشرية يدفعنا إلى ان نردد الحديث الصحيح للرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم
"والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً وضحكتم قليلاً "..إن مايحصل من زيادة التوترات النفسية والشعور بالتغريب والغربة للإنسان في هذا العصر وهو في داره ودياره ويواجه تخدير منظم لفكره وحياته، ومن نتائجه خسارته لصفاء الروح لصالح الأقلية التي تدفعه الماديات الخالية من الروح والإنسانية وعدم الاهتمام بتحطيم ما يحطمه الانفتاح العالمي ...يدفعنا لأن نبكي على هذا الانحدار المؤلم نحو الهاوية، والذي يراه بعض الأغبياء صعوداً في الحياة البشرية ........
أكثر...
لا أدري هل يتذكر " أو سمعَ " الجيل الحالي ممن يتابعون احداث العالم وما حوله ماحصل في نهاية خمسينيات القرن الماضي "لبلد من بلدان عالم الجنوب" وتحديداً في القارة السوداء أفريقيا على الرغم من كل ماحصل ولايزال يحصل فيها تسمى (جمهورية الكونغو الديمقراطية) فالكونغو كانت احدى مستعمرات الاستعمار البلجيكي الذي كان يضطهد الشعب وينهب الثروات إلى أن تكلل نضال حركة تحرير الكونغو بالنصر في اواسط عام 1959 وجرت انتخابات نيابية حرة باشراف اممي ومراقبين غربين" فاز فيها زعيم الحركة الوطنية باتريس لومومبا وشكل حكومة مستقلة، ما أن بدأت بالعمل حتى تحرك الاستعمار المطرود وبدعم الغرب بخلق المشاكل أمام الحكومة رغم أنها كانت منتخبة من الشعب إلى أن تم إسقاطها من خلال انقلاب دموي في 17 يناير1961 قام به (تشومبي) وتم اختطاف لومومبا من قبل قوة بلجيكية وسلم إلى الانقلابيين وتم قتله بطريقة بشعة، وسلم تشومبي الحكم لسنوات إلى أن عاد جوزيف كابيلا قيل أنه صديق للومومبا ومن رفاق تشي جيفارا عند ذهابه إلى أفريقيا لمساعدة الثوار في حرب العصابات لطرد الاستعمار من القارة السوداء، وقام باشعال انتفاضة شعبية واسعة أدت في النهاية إلى إسقاط حكم تشومبي. ولم يستقر الوضع في البلد إلى أن اشتعلت فيها حرب أهلية مدمرة دون أن يعرقل نهب الثروات في هذا البلد من قبل تلك الشركات المسيطرة على مناجم وحقول تلك الثروات ... ولسان حالهم يقول : ليذهب الكونغو وأهله إلى الجحيم! فآخر خبر عن هذا البلد المنكوب بعد هذا التأريخ من الصراع يقول مانصه : (إن أكثر من 1100 امرأة يغتصبن يومياً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مما يزيد عن التقديرات السابقة بـ 26مرة. جاء هذا الرقم في الدراسة التي نشرتها صحيفة الصحة الأمريكية، وكشفت أن اكثر من 400 ألف امرأة وفتاة تتراوح أعمارهن بين 15 و46 سنة اغتصبن خلال 12 شهراً بين عامي 2006 و2007 في ذلك البلد ..الجدير بالإشارة إلى أن هذا العدد يفوق بـ26 ضعفاً عن إحصاء الأمم المتحدة الذي أفاد باغتصاب 15 ألف امرأة خلال نفس الفترة.... وقال مدير منظمة هارفارد هيومانيتاريان في تعليق على هذه الدراسة: إن ممارسة الاغتصاب انتشرت في الكونغو في ظل افلات المرتكبين من العقاب متسببة في إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في عصرنا .
كما أشرنا في أحد موضوعاتنا السابقة: إن واقع حال البشرية جدير بالرثاء وليس الأمل...! وحتى في الغرب، حيث إنهم بعيدون عن الحروب والصراعات الدموية المباشرة، كما هو ظاهر للعيان مثل ما يجري في القارات الشرقية من الكرة الارضية، ولكن بقراءة الارقام فإن ما يجري في حياة الانسان الغربي من النواحي النفسية والعلاقات الانسانية والأخلاقية وحتى الاقتصادية لهو مؤشر واضح على أن المتنفذين الجشعين(ولانقول الرأسماليين كمصطلح كلاسيكي عفا عليه الزمن بعد السقوط المؤسف للشرق اليساري ...!)في الغرب يخدعون أنفسهم قبل غيرهم عندما يتباهون باستقرار الوضع الانساني لديهم، ويعملون وبشكل منظم ومدروس لمنع ظهور مايجري في الخفاء بين الناس ومجتمعات الغرب من الانحطاط والامراض طريقاً لاشباع رغباتهم في الكسب المادي وبناء مظاهر خالية من الروح والعاطفة حتى أنهم عملوا ولايزالون يعملون لمحاصرة الأفكار المرتبطة بالناحية الروحية للانسان (الدين) ويعملون على احتواء التوجهات الدينية لصالح أهدافهم الرأسمالية، سمع العالم وشاهد فضيحة المسؤول الأول لصندوق النقد الدولي (ذلك الجنتلمان ) الذي أوتمن على مؤسسة تستطيع أن تصعد بلدا وتنزل آخر بجرة قلم من خلال التحكم بالمال، ولكن (دونية الفكر الخالي من روحية الانسان النظيف) ظهره في لحظة أنه من المعدن الرديء، والغرب ذو الحضارة الكونكريتية، وتحت ضغط عبودية المادة ولذة الكسب من خلال السيطرة عليها تراهم يعملون لاجبار الرموز الدينية المتبقية لديهم كمظهر شكلي بقدر تعلقها بحياتهم، كما رأينا أنهم وفي بعض البلدان أجبروا كنائسهم على شرعية عقد القران للمثليين مع أن هذه (رذالة ) ليست سيئة ومرفوضة فقط في نظرة الأديان السماوية، بل الظاهر لا يدل إلا على الإنحطاط المشين والقبيح لإنسانية الإنسان كمكون حي خلقه الله في أحسن تقويم، ولابد أنكم سمعتم بقرار الانتحار المسموح به والممارس في سويسرا، منذ عقود أصبح أمرا في غاية الأهمية؛ لأن البلاد تسهل الانتحار للمرضى في مراحل متقدمة من المرض الفتاك، الا أن تزايد عدد الأوروبيين الباحثين عن الانتحار بسبب منع ذلك في بلدانهم جعل السويسريين يصوتون ضد حظر المساعدة على الانتحار أو ما يسمونه سياحة الانتحار. ولكن عندما يتعلق الامر بمكاسبهم المادية في عالم الجنوب يتوجهون إلى اختيارين لا ثالث لهما، أما يبعثون (تبشيرين حاملين الصليب) كأن الجنوب عالم الالحاد لم تنزل فيه رسالات سماوية، أو إذا تم ضمان النهب المفتوح لهم (مناجم المعادن والطاقة) مثل الكونغو ..فليحترق ما تبقى لهم من الارض في الفساد والجرائم ....!!
إن هذه الظواهر لافتة للنظر تحدث كل يوم في الحياة البشرية المنفلتة من مستلزمات الحصانة الروحية (ألإيمان) تؤكد لنا أن مايجري خلف الالوان الصاخبة وتحت عنوان التقدم والتركيز غير الاعتيادي والمنظم على ثقافة الاستهلاك طريق لجني الأرباح لصالح الأقلية وما نرى على أرض الواقع لأكثرية البشر...نرى عدم العدالة بوضوح بين الواقع و إدعاء التقدم عندما يظهر في الأخبار (بالاضافة إلى فضيحة رئيس صندوق النقد الدولي ) أن الفساد في عصر العولمة وصل إلى الإنسان الذي كلف بالعمل في أرقى منظمة دولية مسؤولة عن الأمن والامان بالإضافة إلى التربية والتعليم .......إلخ ونقصد الأمم المتحدة ..ووصل إلى حد استغلال موقع العمل للتهريب والسرقة ( كما اكتشف ذلك أكثر من مرة ضمن بعثات هذه المنظمة في أفريقيا وجنوب شرقٍ آسيا).
إن تأملا عميقا وبصفاء ذهن لما وراء ضباب الأحداث والألوان الزاهية لما يحدث في العالم وحقيقة الحياة البشرية يدفعنا إلى ان نردد الحديث الصحيح للرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم

"والله لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيراً وضحكتم قليلاً "..إن مايحصل من زيادة التوترات النفسية والشعور بالتغريب والغربة للإنسان في هذا العصر وهو في داره ودياره ويواجه تخدير منظم لفكره وحياته، ومن نتائجه خسارته لصفاء الروح لصالح الأقلية التي تدفعه الماديات الخالية من الروح والإنسانية وعدم الاهتمام بتحطيم ما يحطمه الانفتاح العالمي ...يدفعنا لأن نبكي على هذا الانحدار المؤلم نحو الهاوية، والذي يراه بعض الأغبياء صعوداً في الحياة البشرية ........
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية