* إن النظام اللبناني المفتوح نسبيا قد جعل لبنان مستعدا للتعامل مع المظاهرات العامة والتي تحمل انتقادات لاذعة بدون أن يقوم الأشخاص بمهاجمة بعضهم البعض بالرغم من أن المظاهرات التي جرت في لبنان مؤخرا لم تكن تطلب التغيير. بطريقة مؤدبة
جستن مارتن تحب إسرائيل ان تصوّر نفسها على انها بلد مستقر بين جيران مولَعين بالقتال، لكن لبنان هو بلد لعب دور الملعب العسكري للقوى المجاورة. لقد كتب الكاتب البريطاني المعروف "ديفيد هيرست" ان لبنان بلد طائفي بامتياز وذكر في كتابه "الدول الصغيرة" ان لبنان وكأنه مصمم على أن يكون ملعبا دائما للآخرين.
لكن الحاصل انه في 2011 فإن لبنان يبدو وكأنه في وضع قوي وهادئ مقارنة بما يحصل بالمنطقة مثل الإطاحة بالأنظمة الحاكمة في مصر وتونس وتحديات قوية لسلطة الأنظمة في اليمن وسوريا وليبيا. إذن ما هو سر لبنان؟ في واقع الأمر فإن عدم وجود أسرار هو ما يحفظ لبنان حاليا؛ فلبنان هو أكثر المجتمعات العربية انفتاحا في كل شيء من التسامح مع المثليين الجنسيين إلى الشفافية التي تطبقها البنوك وإلى نظامها الصحفي الحر نسبيا. لقد نجا لبنان لأنه بلد غير مهدد بالانشقاق كأمر طبيعي. لقد كتب "ديفيد هرست" قائلا انه في منطقة تكون فيها الملكيات الوراثية وجمهوريات الحزب الواحد هي الأنظمة السائدة فإن للبنان تقاليد ديمقراطية قوية بالرغم من أخطائها وهذا يميز لبنان عن غيره من البلدان.
لقد كانت القاهرة وتونس والمنامة مدنا كان الناس يهربون إليها عندما تسوء الأمور في لبنان ولكن في سنة 2011 فإن بعض الناس من العواصم العربية المحاصرة أتوا الى لبنان ليتمتعوا بهدوئه النسبي ولقد كتب "مارك لينش" الكاتب في مجلة فورين بوليسي في مارس الفائت: "يوجد ضمن الطبقة السياسية اللبنانية إحساس بالهدوء والثقة الزائدة فيما يتعلق باستقرار المشهد السياسي".
إن هناك حكومات أخرى في المنطقة تتكلم عن الانفتاح والتسامح ولكن بخلاف لبنان فإن هناك دولا قليلة في الشرق الأوسط تطبقها فعليا ومنذ الإطاحة بحسني مبارك في مصر وبالرغم من أن فجر الديمقراطية الجديد يتعلق بالحكم بشفافية، قام العسكر والذين يحكمون مصر حاليا بسجن مدوّن وقتل عدة متظاهرين.
لقد شهدت لبنان احتجاجات ايضا فلقد شارك آلاف اللبنانيين في مظاهرة في بيروت بتاريخ 10 إبريل الفائت ضد نظام المحاصصة الطائفية، كما جرت مظاهرة أخرى بعد ذلك بأيام ضد المحاصصة الطائفية أيضا وربما لم يسمع الكثيرون عن تلك المظاهرات لأن القوات اللبنانية لم تقتل متظاهرين كما فعلت انظمة أخرى في البحرين والأردن وليبيا ومصر وسوريا واليمن.
إن النظام اللبناني المفتوح نسبيا قد جعل لبنان مستعدا للتعامل مع المظاهرات العامة والتي تحمل انتقادات لاذعة بدون أن يقوم الأشخاص بمهاجمة بعضهم البعض بالرغم من ان المظاهرات التي جرت في لبنان مؤخرا لم تكن تطلب التغيير بطريقة مؤدبة. لقد كانت الهتافات في المظاهرات في لبنان تركز على "الثورة ضد النظام" و"الشعب يريد اسقاط النظام" طبقا لوكالة الأنباء الفرنسية.
إن لبنان ليس خاليا من الاضطرابات؛ فحزب الله المسلّح في لبنان الذي يتعامل مع مظالمه عسكريا، يشكّل في واقع الأمر تهديدا للوضع الهادئ في لبنان، كما أن عدائية الحزب ساهمت في انهيار الحكومة اللبنانية في يناير الفائت ولكن بالرغم من ذلك فإن العسكرة الحالية لحزب الله لا تعتبر أهم تهديد وجودي واجهه لبنان في تاريخه.
إن لبنان هو بلد نجح في التغلب على واحدة من أبشع الحروب الأهلية التي يمكن للمرء ان يتخيلها. إن الحرب الأهلية اللبنانية والتي انتهت سنة 1990 أسفرت عن مقتل اكثر من 150 ألف شخص أو أكثر من خمسة بالمائة من كامل الشعب اللبناني علما أن الحرب الأهلية الأمريكية قتلت 2 بالمائة من الأمريكيين.
إن من الكليشيهات التي تقال دائما عن بيروت بإنها "باريس الشرق الأوسط" ولكن في واقع الأمر فإن هذه المقارنة غير صحيحة؛ فالباريسيون لا يعرفون شيئا عن معاناة اللبنانيين خلال الخمسين سنة الفائتة؛ فحالة عدم اليقين والاضطرابات لا يمكن أن ينجو منها إلا الناس الأكثر تسامحا في المنطقة.* استاذ الصحافة في الجامعة الأمريكية بالقاهرةخدمة كريستيان ساينس مونيتور
أكثر...
جستن مارتن تحب إسرائيل ان تصوّر نفسها على انها بلد مستقر بين جيران مولَعين بالقتال، لكن لبنان هو بلد لعب دور الملعب العسكري للقوى المجاورة. لقد كتب الكاتب البريطاني المعروف "ديفيد هيرست" ان لبنان بلد طائفي بامتياز وذكر في كتابه "الدول الصغيرة" ان لبنان وكأنه مصمم على أن يكون ملعبا دائما للآخرين.
لكن الحاصل انه في 2011 فإن لبنان يبدو وكأنه في وضع قوي وهادئ مقارنة بما يحصل بالمنطقة مثل الإطاحة بالأنظمة الحاكمة في مصر وتونس وتحديات قوية لسلطة الأنظمة في اليمن وسوريا وليبيا. إذن ما هو سر لبنان؟ في واقع الأمر فإن عدم وجود أسرار هو ما يحفظ لبنان حاليا؛ فلبنان هو أكثر المجتمعات العربية انفتاحا في كل شيء من التسامح مع المثليين الجنسيين إلى الشفافية التي تطبقها البنوك وإلى نظامها الصحفي الحر نسبيا. لقد نجا لبنان لأنه بلد غير مهدد بالانشقاق كأمر طبيعي. لقد كتب "ديفيد هرست" قائلا انه في منطقة تكون فيها الملكيات الوراثية وجمهوريات الحزب الواحد هي الأنظمة السائدة فإن للبنان تقاليد ديمقراطية قوية بالرغم من أخطائها وهذا يميز لبنان عن غيره من البلدان.
لقد كانت القاهرة وتونس والمنامة مدنا كان الناس يهربون إليها عندما تسوء الأمور في لبنان ولكن في سنة 2011 فإن بعض الناس من العواصم العربية المحاصرة أتوا الى لبنان ليتمتعوا بهدوئه النسبي ولقد كتب "مارك لينش" الكاتب في مجلة فورين بوليسي في مارس الفائت: "يوجد ضمن الطبقة السياسية اللبنانية إحساس بالهدوء والثقة الزائدة فيما يتعلق باستقرار المشهد السياسي".
إن هناك حكومات أخرى في المنطقة تتكلم عن الانفتاح والتسامح ولكن بخلاف لبنان فإن هناك دولا قليلة في الشرق الأوسط تطبقها فعليا ومنذ الإطاحة بحسني مبارك في مصر وبالرغم من أن فجر الديمقراطية الجديد يتعلق بالحكم بشفافية، قام العسكر والذين يحكمون مصر حاليا بسجن مدوّن وقتل عدة متظاهرين.
لقد شهدت لبنان احتجاجات ايضا فلقد شارك آلاف اللبنانيين في مظاهرة في بيروت بتاريخ 10 إبريل الفائت ضد نظام المحاصصة الطائفية، كما جرت مظاهرة أخرى بعد ذلك بأيام ضد المحاصصة الطائفية أيضا وربما لم يسمع الكثيرون عن تلك المظاهرات لأن القوات اللبنانية لم تقتل متظاهرين كما فعلت انظمة أخرى في البحرين والأردن وليبيا ومصر وسوريا واليمن.
إن النظام اللبناني المفتوح نسبيا قد جعل لبنان مستعدا للتعامل مع المظاهرات العامة والتي تحمل انتقادات لاذعة بدون أن يقوم الأشخاص بمهاجمة بعضهم البعض بالرغم من ان المظاهرات التي جرت في لبنان مؤخرا لم تكن تطلب التغيير بطريقة مؤدبة. لقد كانت الهتافات في المظاهرات في لبنان تركز على "الثورة ضد النظام" و"الشعب يريد اسقاط النظام" طبقا لوكالة الأنباء الفرنسية.
إن لبنان ليس خاليا من الاضطرابات؛ فحزب الله المسلّح في لبنان الذي يتعامل مع مظالمه عسكريا، يشكّل في واقع الأمر تهديدا للوضع الهادئ في لبنان، كما أن عدائية الحزب ساهمت في انهيار الحكومة اللبنانية في يناير الفائت ولكن بالرغم من ذلك فإن العسكرة الحالية لحزب الله لا تعتبر أهم تهديد وجودي واجهه لبنان في تاريخه.
إن لبنان هو بلد نجح في التغلب على واحدة من أبشع الحروب الأهلية التي يمكن للمرء ان يتخيلها. إن الحرب الأهلية اللبنانية والتي انتهت سنة 1990 أسفرت عن مقتل اكثر من 150 ألف شخص أو أكثر من خمسة بالمائة من كامل الشعب اللبناني علما أن الحرب الأهلية الأمريكية قتلت 2 بالمائة من الأمريكيين.
إن من الكليشيهات التي تقال دائما عن بيروت بإنها "باريس الشرق الأوسط" ولكن في واقع الأمر فإن هذه المقارنة غير صحيحة؛ فالباريسيون لا يعرفون شيئا عن معاناة اللبنانيين خلال الخمسين سنة الفائتة؛ فحالة عدم اليقين والاضطرابات لا يمكن أن ينجو منها إلا الناس الأكثر تسامحا في المنطقة.* استاذ الصحافة في الجامعة الأمريكية بالقاهرةخدمة كريستيان ساينس مونيتور
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية