من بين الحقائق التي تكشفت أيضا حقيقة أن موجة جديدة من خريجي الجامعات الجدد لم تصادف سوى شط الركود
أندرو سميث
في مستهل هذا القرن، كتب عملاق التكنولوجيا في وادي السيليكون بيل جوي مقالة لإحدى المجلات، كان عنوانها" لماذا لا يحتاجنا المستقبل". في هذه المقالة، عير بيل جوي عن قلقه من أن تكنولوجيا الجينات والنانو والروبوتات تتطور أسرع مما كان كان العلماء يتوقعون في السابق، في الوقت الذي لا يبدو فيه أن أحدا يفحص تأثيرات هذه التكنولوجيا الاجتماعية. كانت تلك التكنولوجيا تسبق البشر، وربما تغير من البشر أو تحل محلهم إن لم يكن هناك بعض اليقظة من جانب البشر.
لقد كان بيل جوي ذا فكر معبر وكان دقيقا، وتسببت مقالته هذه في غضب كبير في أمريكا، ما أجبره على الانسحاب من الحياة العامة لفترة، حتى حدث، مع مرور الأيام، أمر ما كان أحد يتوقعه. انفجرت فقاعة شركات التكنولوجيا، وأصبحت الحواسيب أخبارا قديمة. واختفت القضايا التي أثارها بيل جوي.
وتصف النظرية السبرانية (علم الضبط) حركة المعلومات داخل نظام. وفي نظام محكوم مركزيا، تتدفق المعلومات من والى نقطة مركزية (لنقل الحكومة مثلا)- بينما في نظام موزع سبرانيا (مثل شبكة الإنترنت)، فكل "نقطة التقاء" مرتبطة بكل "نقاط الالتقاء الأخرى"، ما يجعل من الصعب على أية سلطة أن تتحكم في توجيه المعلومات. ولأنه في المقام الأول متعلق بالعلاقات، هذا النظام المعرفي نظام ذاتي التنظيم: إن حجبت مسارا ما للمعلومات، تتدفق المعلومات ببساطة من خلال مسارات أخرى.
ويرى البعض أن هذا يؤثر على رؤيتنا لأسواق المال، والتي أسهم عوزها للتنظيم المركزي بكل تأكيد في فقاعة شركات التكنولوجيا في العامين 2000 و2001، وفي أزمة الإئتمان بعد ذلك بستة أعوام.
وعندما أخبرت ناشري في العام 2005 إني أعتقد أن سوق الأسهم والإنترنت يصبحان أكثر تشويقا، وأن هذا ما أردت أن أكتب كتابي الجديد عنه، نظر إليّ ناشري كما لو كنت مجنونا. رغم هذا، بررت له ذلك بأنه كلما غصت في عالم الأسهم والإنترنت، بدا لي أكثر غموضا وأكثر تمنعا على اشروحات البسيطة.
ووقت انفجار فقاعة الإنترنت وشركات التكنولوجيا مطلع القرن الجديد كانت هناك حقائق تميط اللثام عن نفسها؛ أهمها حقيقة أن العمال الأمريكان تحملوا مسؤولية إدارة معاشاتهم بعد التقاعد، وقيل لهم باستمرار إنهم لم يكونوا يوفروا ما يكفي من المال لحياتهم بعد التقاعد. ومن بين الحقائق التي تكشفت أيضا حقيقة أن موجة جديدة من خريجي الجامعات الجدد لم تصادف سوى شط الركود، لذا لم يكن أمامها إلا الإنترنت. وحقيقة أن سقوط حائط برلين شجع تفوقا رأسماليا قصير النظر، همش كثيرا أهمية التنظيم المالي.
وقتها، لعب محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ألان جرينسبان، والذي عمل في البنك لمدة 19 عاما، معاصرا أربعة رؤساء، وقتها لعب دوره من خلال توفير الكثير من المال الرخيص، لكن الفقاعة لم تكن بسببه هو وحده. ولا هي تختص فقط بأجيال الشباب التي تعلقت في وجه الركود بالإنترنت، الذي كان لهم أداة سحرية لتحقيق الثراء السريع. فهل يحدث هذا ثانية؟
*محرر مهتم باقتصاد التكنولوجيا، له العديد من المؤلفات، من أهمها،" غبار القمر: بحثا عن الرجال الذين سقطوا الى الأرض"، كتابه القادم "انفجار وادي السيليكون" يصدر في ربيع 2012.
نيويورك تايمز- ش
أكثر...
أندرو سميث
في مستهل هذا القرن، كتب عملاق التكنولوجيا في وادي السيليكون بيل جوي مقالة لإحدى المجلات، كان عنوانها" لماذا لا يحتاجنا المستقبل". في هذه المقالة، عير بيل جوي عن قلقه من أن تكنولوجيا الجينات والنانو والروبوتات تتطور أسرع مما كان كان العلماء يتوقعون في السابق، في الوقت الذي لا يبدو فيه أن أحدا يفحص تأثيرات هذه التكنولوجيا الاجتماعية. كانت تلك التكنولوجيا تسبق البشر، وربما تغير من البشر أو تحل محلهم إن لم يكن هناك بعض اليقظة من جانب البشر.
لقد كان بيل جوي ذا فكر معبر وكان دقيقا، وتسببت مقالته هذه في غضب كبير في أمريكا، ما أجبره على الانسحاب من الحياة العامة لفترة، حتى حدث، مع مرور الأيام، أمر ما كان أحد يتوقعه. انفجرت فقاعة شركات التكنولوجيا، وأصبحت الحواسيب أخبارا قديمة. واختفت القضايا التي أثارها بيل جوي.
وتصف النظرية السبرانية (علم الضبط) حركة المعلومات داخل نظام. وفي نظام محكوم مركزيا، تتدفق المعلومات من والى نقطة مركزية (لنقل الحكومة مثلا)- بينما في نظام موزع سبرانيا (مثل شبكة الإنترنت)، فكل "نقطة التقاء" مرتبطة بكل "نقاط الالتقاء الأخرى"، ما يجعل من الصعب على أية سلطة أن تتحكم في توجيه المعلومات. ولأنه في المقام الأول متعلق بالعلاقات، هذا النظام المعرفي نظام ذاتي التنظيم: إن حجبت مسارا ما للمعلومات، تتدفق المعلومات ببساطة من خلال مسارات أخرى.
ويرى البعض أن هذا يؤثر على رؤيتنا لأسواق المال، والتي أسهم عوزها للتنظيم المركزي بكل تأكيد في فقاعة شركات التكنولوجيا في العامين 2000 و2001، وفي أزمة الإئتمان بعد ذلك بستة أعوام.
وعندما أخبرت ناشري في العام 2005 إني أعتقد أن سوق الأسهم والإنترنت يصبحان أكثر تشويقا، وأن هذا ما أردت أن أكتب كتابي الجديد عنه، نظر إليّ ناشري كما لو كنت مجنونا. رغم هذا، بررت له ذلك بأنه كلما غصت في عالم الأسهم والإنترنت، بدا لي أكثر غموضا وأكثر تمنعا على اشروحات البسيطة.
ووقت انفجار فقاعة الإنترنت وشركات التكنولوجيا مطلع القرن الجديد كانت هناك حقائق تميط اللثام عن نفسها؛ أهمها حقيقة أن العمال الأمريكان تحملوا مسؤولية إدارة معاشاتهم بعد التقاعد، وقيل لهم باستمرار إنهم لم يكونوا يوفروا ما يكفي من المال لحياتهم بعد التقاعد. ومن بين الحقائق التي تكشفت أيضا حقيقة أن موجة جديدة من خريجي الجامعات الجدد لم تصادف سوى شط الركود، لذا لم يكن أمامها إلا الإنترنت. وحقيقة أن سقوط حائط برلين شجع تفوقا رأسماليا قصير النظر، همش كثيرا أهمية التنظيم المالي.
وقتها، لعب محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ألان جرينسبان، والذي عمل في البنك لمدة 19 عاما، معاصرا أربعة رؤساء، وقتها لعب دوره من خلال توفير الكثير من المال الرخيص، لكن الفقاعة لم تكن بسببه هو وحده. ولا هي تختص فقط بأجيال الشباب التي تعلقت في وجه الركود بالإنترنت، الذي كان لهم أداة سحرية لتحقيق الثراء السريع. فهل يحدث هذا ثانية؟
*محرر مهتم باقتصاد التكنولوجيا، له العديد من المؤلفات، من أهمها،" غبار القمر: بحثا عن الرجال الذين سقطوا الى الأرض"، كتابه القادم "انفجار وادي السيليكون" يصدر في ربيع 2012.
نيويورك تايمز- ش
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية