الأردن ... سياحة تجمع الحضارات - الإقتصاد الشبيبة

    • الأردن ... سياحة تجمع الحضارات - الإقتصاد الشبيبة

      عمّان – محمود بن سعيد العوفي

      تختزن الأردن العريقة ثروة هائلة من المعالم السياحية التاريخية، وتضم نماذج فريدة من القطع والمجسمات الأثرية، تمّكن الزائر من التعرف على عهود زمنية موغلة في القدم بما تحويه من آثار الحضارات التي تعاقبت عليها، وتمتاز بتنوع وتعدد أسواقها حيث يلاحظ السياح التمازج النادر بين الأصالة والحضارة حيث تجتمع المنتجات التقليدية والأدوات التراثية المختلفة، وقد تعرف الوفد الاعلامي العماني الذي يزور المملكة الأردنية الهاشمية حاليا بدعوة من هيئة تنشيط السياحة بالتعاون مع السفارة الأردنية بمسقط على الآثار التاريخية على مر العصور كاليونانية والرومانية وقد شهدت الأردن في عصرها الحديث ازدهارا حضاريا وامتدادا جغرافيا وعمرانيا واسعا تمثل نموذجا بين الأصالة والمعاصرة.

      وقد واصل الوفد الإعلامي العماني زيارته في اليوم الثاني (الاثنين) الى مدينة جرش الأثرية التي تبعد خمسين كيلومترا الى الشمال من عمّان مستمتعا بما شاهده من مناظر رائعة خلال رحلته الى جرش التي تعد قبلة الزائرين الباحثين عن عبق الحضارة وعظمتها المنقوشة على الحجارة العتيقة والأعمدة المنتصبة في بقعة محظية بقدر كبير من الجمال والهدوء وهي واحدة من المدن الأثرية القليلة في العالم، التي حافظت على كل معالمها حتى الآن. حيث ما زالت ساحات المدينة وشوارعها وأعمدتها ومسارحها الأثرية شاهدة على العهود اليونانية والرومانية في (بومبي الشرق).. جراسيا القديمة.. جرش، وتمثل مزاراً سياحياً يستقطب اهتمام الزائرين المهتمين بالسياحة التاريخية.

      البوابة العظيمة

      عندما يقبل الزائر نحو المدينة تطالعه البوابة العظيمة ذات الأقواس الثلاثة التي بنيت على شرف الإمبراطور الروماني هدريان عند زيارته لها سنة 129 للميلاد، كانت جرش واحدة من مدن الديكابوليس وهو اتحاد عشر مدن رومانية يعود للقرن الأول قبل الميلاد ولكنها المدينة الوحيدة من بين تلك المدن التي بقيت آثارها شاهدة على عظمتها السابقة.

      بقايا المستوطنات

      وفي أيامنا هذه يستطيع الزائر أن يتجول بين هياكل المدينة ومسارحها وحماماتها وشوارعها المبلطة ذات الأعمدة الشامخة والتي تحيط بها كلها أسوار واسعة النطاق، وقد عثر علماء الآثار داخل هذه الأسوار على بقايا مستوطنات تعود للعصر البرونزي والعصر الحديدي ولعهود اليونان والرومان والبيزنطيين والأمويين والعباسيين ما يشير إلى إقامة الإنسان فيها منذ أكثر من 2500 سنة.

      الحياة البشرية

      بدأت الحياة البشرية في جرش منذ عصور ما قبل التاريخ بسبب البيئة الطبيعية المعتدلة والمياه الدائمة للجدول الذي كان يخترق وسط المدينة مشكلا عصب الحياة للمنطقة آنذاك وقد تطورت مدينة جرش الواقعة على النهر الذهبي من قرية هادئة إلى مدينة هلياتستية رسمية عام (3000ق.م) تقريبا وفي بداية القرن الأول قبل الميلاد احتل أحد ملوك الأسرة الهشمونية في القدس المدينة ودمرها.

      الحكم الروماني

      وخضعت المدينة للحكم الروماني سنة 63 ق.م وضمت إلى المقاطعة السورية حيث أصبحت هذه السنة نقطة تحول في تاريخ المدينة حيث انها اتخذت من تلك السنة تقويما لتاريخ أحداثها المهمة لعدة قرون لاحقة ولاشك أن الأنباط كان لهم تأثير واضح في بعض التفاصيل المعمارية.

      وشهدت المدينة في القرن الأول الميلادي تطورا اقتصاديا ملموسا بسبب استقرار الأوضاع السياسية ما ادى إلى ازدهار النشاط العمراني الواسع حيث تم وضع مخطط جديد للمدينة يتناسب مع طبيعة وطبوغرافية الموقع.

      العصر البيزنطي

      ومنذ بداية العصر الروماني انضمت جرش إلى حلف المدن العشر. وفي العصر البيزنطي (332م ـ634م) انتعشت الأوضاع الاقتصادية مرة أخرى ولم يمض وقت طويل حتى تمكن العرب المسلمون سنة 635م من اخضاع المدينة والاستيلاء عليها وفي العصر الأموي 655م-750م أنشئت العديد من الأبنية السكنية واتخذت المدينة مركزا لصك العملة وقد الحقت الهزة الارضية التي أصابت المدينة سنة 746م دمارا بالمباني والمنشآت وما أن حل القرن التاسع حتى كانت المدينة قد هجرت تماما وتحولت مبانيها إلى خرائب. كما اشار اليها الجغرافي ياقوت الحموي في القرن الثالث عشر.

      نسيت ولم تندثر

      أوضح الدليل السياحي من هيئة تنشيط السياحي الأردنية باسل عتال العفيفي بأن مدينة جراسا الأثرية أحدثت لها سلسلة من الهزات الأرضية، التي وقعت العام 749 م أضرارا بالمدينة وعجلت بانهيارها. بحلول هذا التاريخ، كان عدد سكانها قد أصبح أقل من 4000 نسمة، ومع أن الموقع كان مأهولاً في الحقبة الاسلامية الأولى حتى العام 800 م تقريباً إلا إن جراسا لم تعد أكثر من مستوطنة ريفية صغيرة.

      تحويل اسمها

      وأشار العفيفي إلى أن جراسا تحول اسمها الروماني إلى اسم عربي جديد – جرش – وهو مشتق من الاسم السامي القديم، ورغم احتلالها على أيدي حامية صليبية لفترة قصيرة في القرن الثاني عشر، فقد انقطعت المدينة عن التاريخ الغربي.اكتشاف ومحافظة

      وقال في سياق حديثه: أعيد اكتشاف جرش حوالي العام 1806، عندما عثر أحد الرحالة الألمان، واسمه اولريش ياسبر زيتسين، على جزء بسيط من الآثار وتعرف عليها. وإذ كانت المدينة مدفونة تحت الرمال ولهذا يعود الفضل في الحفاظ المهم على وضعها، فقد أخذ الكشف عنها يتم بالتدريج من خلال سلسلة أعمال الحفر التي بدأت العام 1925. ولا تزال البرامج المكثفة للحفاظ عليها وترميمها.

      نمو جرش

      وفي فترة الخمسينيات نمت جرش سكانيا وعمرانيا بمعدلات فاقت مثيلاتها في الفترات السابقة بسبب استقرار بعض اللاجئين الفلسطينيين فيها واستمر توافد سكان المناطق المجاورة اليها وتزايد الأهمية السياحية لها بسبب وجود بعض الآثار الرومانية المهمة ولوقوعها على أهم شرايين المواصلات في الأردن المتمثل بطريق عمان ـ اربد.

      الزحف العمراني

      وفي هذه الفترة توسع الزحف العمراني في كافة اتجاهات المدينة باستثناء الغرب لوجود المنطقة الأثرية التي يحظر البناء فيها. وازداد التطور العمراني والنمو السكاني لمدينة جرش في فترة الستينيات والسبعينيات مما ساعد على زيادة أهمية المدينة وتعدد الوظائف والخدمات فيها وبالتالي زيادة عدد السكان وانتشار العمران الذي شكل عددا كبيرا من الأحياء المترامية الأطراف في الشرق والشمال والجنوب.

      ومما يذكر أن المبعوث السامي في الاردن في الثلاثينيات قد بعث إلى وزارة المستعمرات البريطانية في لندن يطلب مبلغ (30) ألف جنية استرليني لشراء ابنية مدينة جرش داخل السور للحفاظ عليها من الهدم والاندثار.

      ثلاث حقب تاريخية

      وتزخر مدينة جرش بآثار ثلاث حقب تاريخية تتمثل بالبناء الروماني المعروف والبناء الشركسي والبناء الدمشقي الذي أكسب المدينة روعة وجمالا وأصبحت تنافس الخليل وفاس ودمشق بأزقتها ومبانيها العربية المميزة التي توحي بروعة الجمال واصالة الفن المعماري، وبعض ابنية المدينة والسوق العربي الدمشقي القديم بشوارعه المبلطة في قلب مدينة جرش شاهد على ذلك الا أن البلدية قامت بتعبيد هذه الشوارع.

      بوابة قوس النصر

      تعد بوابة قوس النصر المدخل الرئيسي لمدينة جرش الأثرية والتاريخية حيث إن الزائر الداخل إلى مدينة جرش أول ما يرى قوس النصر ببواباتها الثلاث التي ما زالت قائمة حتى منتصف ارتفاعها الأساسي تقريبا وبعرض كلي للأقواس يبلغ 85 قدما وكانت بوابة قوس النصر الوسطى التي يبلغ ارتفاعها 39 قدما وعرضها 21 قدما وعمقها 22 قدما بمثابة بوابة شرف تقوم على مؤازرة البوابة الجنوبية للمدينة ولم تكن تفتح هذه القوس الا لدخول الشخصيات التي يرغب كبار المدينة أن يرحبوا بهم ترحيبا خاصا.تحمل قواعد الاعمدة البارزة في جوار الواجهة من الجانبين نقوشا تمثل اكاليل ورق (الخرشوف) وهي ظاهرة غير عادية تتكرر في البوابة الجنوبية اما المساحة الكبيرة الواقعة إلى الغرب وراء القوس فهي ملعب للخيل طرفه من الشمال شبه مستدير، وكان هذا الملعب محاطا بصفوف من المقاعد في جميع جوانبه عدا الجانب الجنوبي وما زال صفان أو ثلاثة من المقاعد قائمة في مكانها من الجانب الغربي.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية