بقلم سمير الجمل
يعترف القطري محمد بن همام نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بأن "الفيفا" وهو الاسم المختصر للاتحاد اقوى من الأمم المتحدة .. ولم يبالغ "همام"؛ فكل المؤشرات تؤكد هذا، لأن البلايين التي يمتكلها والارباح التي يحققها "الفيفا" جعلت منه امبراطورية تحكم العالم كله ولهذا اطلق البعض على رئيس الاتحاد مسمى رئيس جمهورية العالم أو الحاكم الفعلي للدنيا.
وبعيدا عن المال تمارس الفيفا لعبة السياسة باشكال مختلفة بعضها معلن والآخر يتم سرا. ويجيء اختيار السويسري "بلاتر" لدورة رابعة لكي يعلن بوضوح ان ديمقراطية الفيفا لا تخضع لمنطق الديمقراطية السياسية حيث سبق للفرنسي جول ريميه ان تربّع على عرش الفيفا 33 سنة، ويليه هانلانج 24 سنة، وها هو بلاتر يدخل بوابة الدورة الجديدة في عامه الثالث عشر وهو الرجل الذي عُرف بلقب "الثعلب العجوز" وكيف لا،، وقد واجه عاصفة من الاتهامات قبل ايام قليلة من انعقاد الجمعية العمومية (الكونجرس) فاذا به يطيح بمنافسه القطري محمد بن همام، وينفرد هو بالترشيح ويفوز بالرئاسة بالتزكية.. بينما تم ايقاف همام. وهنا تداخلت الخطوط ومن بينها خطوط تتصل بالملف القطري للفوز بتنظيم مونديال 2022.
والعجيب ان العجوز بلاتر نجح في تجاوز كل هذه الزوابع ببراعة والخروج منها كما يقول المثل الشعبي المصري: "مثل الشعرة من العجين". وهو الامر الذي وصفته جريدة "الديلي ميل" بالمسرحية الهزلية، بل زادت على ذلك عندما وصفته "بلاتر" بانه الوجه الآخر للعقيد القذافي وقالت ان كلاهما من الزمن القديم وهو ايضا يمارس الاستبداد في ادارة الفيفا ويستطيع ان يتخلص من منافسيه باساليب عديدة أغلبها تفوح منها رائحه الشر وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية ان جبابرة الفيفا يعيشون حياة الملوك والرؤساء وفي اوقات المونديال يصبح بلاتر هو الحاكم الفعلي للعالم .. ولديه وتحت امرته كل ما يحقق له هذا واكثر.
ولم تذكر صحيفة الديلي ميل ان القذافي اصدر كتابا عن طريق احد معاونيه هاجم فيه الفيفا واتهمها بالفساد. وبأنها عصابة دولية تمارس نشاطها على مرأى ومسمع من الجميع رغم قضايا الفساد والرشاوى التي تم الكشف عنها مؤخرا لهذا ركز بلاتر في خطابه امام الكونجرس الكروي بعد انتخابه على مبدأ الشفافية.
وفي الكتاب الليبي تسابق مجموعه من كبار نقاد الرياضة في مصر والعالم العربي لانتقاد الفيفا وكشف سطوتها، وقد قال القذافي على صفحات الكتاب نقلا عن خطاب له تزامن مع انطلاق مونديال 2010 في جنوب افريقيا ان دولة بلاتر فاسدة وتتحكم في امبراطورية كبرى قطعها 207 من الاتحادات الرياضية تشمل الاتحادات القارية في اوروبا واسيا وافريقيا وامريكا الشمالية والجنوبية واستراليا.
وكيف لا،، وكبرى الشركات العالمية تتسابق للاعلان عن نفسها في بطولات الكرة باشكالها والوانها وهناك المراهنات من عقود الاحتراف هنا وهناك لذلك يحاول الاتحاد الدولي للكرة بين الحين والآخر في مد يد العون لبعض المشروعات الانسانية في ارجاء العالم ربما لتبييض وجهه واضفاء لمسات خاصة تعطي لهذه المؤسسة الكبرى بعدا اجتماعيا.
وكيف لا،، والأرباح تهبط بالبلايين على الفيفا، وعندما فكر بلاتر في اتحاد جنوب افريقيا لاستضافة المونديال الاخرى تعرض لحملة هجوم حادة لأن الامن في تلك الدولة الافريقية اضعف ما فيها. وهو ما كان يهدد المونديال كله وضيوفه بالفشل.
لكن البطولة نجحت بامتياز فنيا ومعنويا وماديا وهو ما اعطى لبلاتر دون غيره من رؤساء الفيفا علامات خاصة في ملفه لانه اول من اتجه الى آسيا وكذلك الى افريقيا، بعد ان كان المونديال حكرا على اوروبا وامريكا الجنوبية. ومع ذلك لم يسلم من انتقاد صريح وجهه اوباما الرئيس الامريكي شخصيا لبلاتر عندما فازت قطر بتنظيم مونديال 2022 على حساب المنافسة الامريكية والتي وجعت قلب امريكا لخسارتها.
وهذا الحشد السياسي لدرجة التناحر والقتال على مستوى رؤساء وملوك الدول للفوز بشرف تنظيم المونديال من الطبيعي ان يواكبه ما هو مخفي ومعلن من الحروب لأن بعض الحكام في بلدانهم يعتبرون الانتصارات الكروية ورقة يلعبون بها لزيادة شعبيتهم والتقارب مع الناس ويستثمرون في ذلك هذا الشغف الخرافي لاهل الارض جميعا على اختلاف ميولهم واجناسهم وحياتهم، وكرة القدم تلك اللعبة التي طيرت الالباب وسحرت المشاعر واصبحت فاكهة الشعوب التي تظهر في كل المواسم ويعشقها الجميع وللناس فيما يعشقون مآرب.
وعبر التاريخ الطويل للفيفا منذ 21 مايو 1904 في باريس مرورا بانتقالها الى زيورخ في العام 1932 ثم الوصول الى مقر جديد في شارع يحمل اسمها بنفس المدينة 2006 نستطيع ان نقول بكل ثقة ان ما فات من عمر الاتحاد الدولي لكرة القدم شيء وان القادم شيء اخر فهل يستطيع الامبراطور بلاتر ان يظل قادرا على ان يلاعب الدنيا كلها بدون ان يظهر من يتلاعب به؟ .. وذلك هو السؤال!
أكثر...
يعترف القطري محمد بن همام نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم بأن "الفيفا" وهو الاسم المختصر للاتحاد اقوى من الأمم المتحدة .. ولم يبالغ "همام"؛ فكل المؤشرات تؤكد هذا، لأن البلايين التي يمتكلها والارباح التي يحققها "الفيفا" جعلت منه امبراطورية تحكم العالم كله ولهذا اطلق البعض على رئيس الاتحاد مسمى رئيس جمهورية العالم أو الحاكم الفعلي للدنيا.
وبعيدا عن المال تمارس الفيفا لعبة السياسة باشكال مختلفة بعضها معلن والآخر يتم سرا. ويجيء اختيار السويسري "بلاتر" لدورة رابعة لكي يعلن بوضوح ان ديمقراطية الفيفا لا تخضع لمنطق الديمقراطية السياسية حيث سبق للفرنسي جول ريميه ان تربّع على عرش الفيفا 33 سنة، ويليه هانلانج 24 سنة، وها هو بلاتر يدخل بوابة الدورة الجديدة في عامه الثالث عشر وهو الرجل الذي عُرف بلقب "الثعلب العجوز" وكيف لا،، وقد واجه عاصفة من الاتهامات قبل ايام قليلة من انعقاد الجمعية العمومية (الكونجرس) فاذا به يطيح بمنافسه القطري محمد بن همام، وينفرد هو بالترشيح ويفوز بالرئاسة بالتزكية.. بينما تم ايقاف همام. وهنا تداخلت الخطوط ومن بينها خطوط تتصل بالملف القطري للفوز بتنظيم مونديال 2022.
والعجيب ان العجوز بلاتر نجح في تجاوز كل هذه الزوابع ببراعة والخروج منها كما يقول المثل الشعبي المصري: "مثل الشعرة من العجين". وهو الامر الذي وصفته جريدة "الديلي ميل" بالمسرحية الهزلية، بل زادت على ذلك عندما وصفته "بلاتر" بانه الوجه الآخر للعقيد القذافي وقالت ان كلاهما من الزمن القديم وهو ايضا يمارس الاستبداد في ادارة الفيفا ويستطيع ان يتخلص من منافسيه باساليب عديدة أغلبها تفوح منها رائحه الشر وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية ان جبابرة الفيفا يعيشون حياة الملوك والرؤساء وفي اوقات المونديال يصبح بلاتر هو الحاكم الفعلي للعالم .. ولديه وتحت امرته كل ما يحقق له هذا واكثر.
ولم تذكر صحيفة الديلي ميل ان القذافي اصدر كتابا عن طريق احد معاونيه هاجم فيه الفيفا واتهمها بالفساد. وبأنها عصابة دولية تمارس نشاطها على مرأى ومسمع من الجميع رغم قضايا الفساد والرشاوى التي تم الكشف عنها مؤخرا لهذا ركز بلاتر في خطابه امام الكونجرس الكروي بعد انتخابه على مبدأ الشفافية.
وفي الكتاب الليبي تسابق مجموعه من كبار نقاد الرياضة في مصر والعالم العربي لانتقاد الفيفا وكشف سطوتها، وقد قال القذافي على صفحات الكتاب نقلا عن خطاب له تزامن مع انطلاق مونديال 2010 في جنوب افريقيا ان دولة بلاتر فاسدة وتتحكم في امبراطورية كبرى قطعها 207 من الاتحادات الرياضية تشمل الاتحادات القارية في اوروبا واسيا وافريقيا وامريكا الشمالية والجنوبية واستراليا.
وكيف لا،، وكبرى الشركات العالمية تتسابق للاعلان عن نفسها في بطولات الكرة باشكالها والوانها وهناك المراهنات من عقود الاحتراف هنا وهناك لذلك يحاول الاتحاد الدولي للكرة بين الحين والآخر في مد يد العون لبعض المشروعات الانسانية في ارجاء العالم ربما لتبييض وجهه واضفاء لمسات خاصة تعطي لهذه المؤسسة الكبرى بعدا اجتماعيا.
وكيف لا،، والأرباح تهبط بالبلايين على الفيفا، وعندما فكر بلاتر في اتحاد جنوب افريقيا لاستضافة المونديال الاخرى تعرض لحملة هجوم حادة لأن الامن في تلك الدولة الافريقية اضعف ما فيها. وهو ما كان يهدد المونديال كله وضيوفه بالفشل.
لكن البطولة نجحت بامتياز فنيا ومعنويا وماديا وهو ما اعطى لبلاتر دون غيره من رؤساء الفيفا علامات خاصة في ملفه لانه اول من اتجه الى آسيا وكذلك الى افريقيا، بعد ان كان المونديال حكرا على اوروبا وامريكا الجنوبية. ومع ذلك لم يسلم من انتقاد صريح وجهه اوباما الرئيس الامريكي شخصيا لبلاتر عندما فازت قطر بتنظيم مونديال 2022 على حساب المنافسة الامريكية والتي وجعت قلب امريكا لخسارتها.
وهذا الحشد السياسي لدرجة التناحر والقتال على مستوى رؤساء وملوك الدول للفوز بشرف تنظيم المونديال من الطبيعي ان يواكبه ما هو مخفي ومعلن من الحروب لأن بعض الحكام في بلدانهم يعتبرون الانتصارات الكروية ورقة يلعبون بها لزيادة شعبيتهم والتقارب مع الناس ويستثمرون في ذلك هذا الشغف الخرافي لاهل الارض جميعا على اختلاف ميولهم واجناسهم وحياتهم، وكرة القدم تلك اللعبة التي طيرت الالباب وسحرت المشاعر واصبحت فاكهة الشعوب التي تظهر في كل المواسم ويعشقها الجميع وللناس فيما يعشقون مآرب.
وعبر التاريخ الطويل للفيفا منذ 21 مايو 1904 في باريس مرورا بانتقالها الى زيورخ في العام 1932 ثم الوصول الى مقر جديد في شارع يحمل اسمها بنفس المدينة 2006 نستطيع ان نقول بكل ثقة ان ما فات من عمر الاتحاد الدولي لكرة القدم شيء وان القادم شيء اخر فهل يستطيع الامبراطور بلاتر ان يظل قادرا على ان يلاعب الدنيا كلها بدون ان يظهر من يتلاعب به؟ .. وذلك هو السؤال!
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية