القاهرة - كرمة أيمن
لايزال التراث العربي يمثل نقطة الارتكاز في دوائر الحوار على مستويات عدة؛ سواءً الأدبية أو النقدية أو الشرعية والسياسية، إذ إنه يشكل جزءا مهما من الحضارة العربية بعامة، ويشكل عقول أبنائها بخاصة، الأمر الذي أكد على ضرورة العناية به من أجل تخطيط آمن لمستقبل العرب.
هذا ما أكد عليه المشاركون بمؤتمر "التراث بين الحفاظ عليه والعبث به"، والذي عقد مؤخرا بالمجلس الاعلى للثقافة، بالقاهرة. وفي كلمته الافتتاحية، قال د. شعبان خليفة: إن إهدار الكتب التراثية والمخطوطات القديمة، إنما يرجع إلى عدة عوامل؛ منها: العبث بالتراث العربي والفكري عبر قرونه الطويلة، والعادات التي انتشرت بين علماء الإسلام؛ ومنها: حرق وغسل ودفن واتلاف الكتب، مشيرا إلى ما قاله العالم أبو حيان التوحيدي إن الذين أتلف كانوا من متعصبي المسلمين؛ خوفا من أن ينشغل بها الاجيال ويلهون عن ذكر الله، وأضاف بأن جنود صلاح الذين كانوا يصنعون أحذيتهم من جلود المخطوطات في مصر والشام. وعن إمكانية تحقيق التراث ونشره، فيقول نبيل فرج إن مصر بدأت مع ثورة يناير عصرا جديدا من العلم والمعرفة والابداع، فالثقافة المصرية هي من مهدت لهذه الثورة، ولن تكتمل الثورة إلا حين نعتبر تحقيق التراث ونشره ركنا أساسيا في ثقافة العصر، لا يقل عن التأليف والترجمة.
وأضاف بأن "تراثنا المضيء الذي ظل مطويا ومحجوبا لأنه ضد النظم الظالمة، في الأدب والفلسفة والعلم، بحاجة إلى جيل جديد من المنقبين والباحثين والمحققين، استجابة للمرحلة الجديدة بعد الثورة.
وألمح إلى "ألف ليلة وليلة" كأحد أهم كتب التراث؛ قائلا: إن هذا الكتاب يعد إحدى ثمار العبقرية التراثية بخاصة أن كل الشعوب العربية شاركت في كتابته، ولعل بقاء هذا الكتاب بيننا حتى الآن يؤكد على تفرد هذا الكتاب في شكله وأسلوبه، كما يؤكد على أن كتب التراث باقية بيننا ولا يمكن التفريط فيها رغم من يحاربها أو يمنع ظهورها.
وفي هذا السياق، يقول د. مصطفى ماهر: إن "ألف ليلة وليلة" يعد كتابا عربيا مفتوحا اكتمل في قلب الثقافة الإنسانية، فهو عمل ينتمي إلى الثقافة الإنسانية الشاملة؛ إذ رحب بمشاركات مبدعين من ثقافات متنوعة تناسوا فرديتهم واندمجوا في عمل خلاب فنيا وشكلا ومضمونا إلى أن اكتمل في مصر.
وأضاف د. ماهر بأن الانتشار الهائل والتربع على سدة العالمية لكتاب "ألف ليلة وليلة"، يرجع إلى عدة سمات؛ منها: أنه كتاب ظل تأليفه طوال قرون عملا فنيا فكريا مفتوحا جاذبا للمشاركات المختلفة التي تمكنت من التجانس الثقافي وقهر النعرات، كما امتاز بأنه ثقافة غنية بالقيم التي تستحق أن يصفها النقاد بأنها قيم إنسانية بامتياز، كما يمتاز الكتاب بالتغلب على الحدود الضيقة والتحليق في آفاق الخيال والانطلاق إلى ما يشبه التنبؤ بمستقبل معجزات الحضارة من طيران ورؤية المجهول والتغلغل في عوالم كائنات من قبيل الخرافة. كما لفت الانتباه إلى ضرورة إعادة النظر في مفاهيم كالسعادة والمتعة والتعامل بين الناس.
التراث الإنساني
أما فيما يتعلق بقضايا التراث الإنساني، قال المفكر د.عاطف العراقي: إن قضايا التراث تعد من القضايا المهمة، إذ لكل أمة تراثها، ولكن العيب ليس في التراث ولكن في الفهم الخاطئ له، وألمح إلى أنه ينبغي أن ننظر إلى التراث نظرة تخلو من المبالغة والتقديس، ويجب ان نفرق بين طبع التراث ونشره وإحيائه، ولابد من احياء التراث وان ننظر إلى تلك الموضوعات أو المشكلات التي أثارها مفكر بعينه، وننظر إليها نظرة جديدة معاصرة، موضحا أن معنى الاحياء هو بعث المشكلات التي اثيرت في عصور سابقة والنظر اليها بمنظار جديد، هو منظار العصر الذي نعيش فيه، وعن الاسهام الفارسي في "ألف ليلة وليلة"، قال د. أحمد حسين بكر: إن "ألف ليلة وليلة"، نموذج لتراكم الثقافات وتكاملها، فقد اسهمت في هذا الكتاب حضارات الشرق القديمة، من هندوسية وفارسية وعربية، وكان للفرس نصيب في هذا العمل الخالد بل ويعد كتاب "هزار أفسان" هو النواة الاولى لكتاب "الف ليلة وليلة"؛ وقد تبين ذلك عندما تبدأ شهرزاد لياليها بقولها: "حكم بلاد العجم في زمن من الأزمان الغابرة ملك يقال له الملك شهرمان، وكان يقيم في مدينة تسمى "البيضاء"، وهذه المدينة هي إحدى مدن خراسان، وفي سياق متصل، تطرقت د.عايدة نصيف أيوب، الى التراث في الفكر المسيحي، باعتباره كل ما آل إلينا من أسلافنا المسيحيين منذ القرن السادس الميلادي وحتى العصر الحديث، وأوضحت أن من بين نتاج هذا الإنتاج الشامل ما كتب بالعربية دون السريانية أو القبطية؛ سواء كان منقولا او مكتوبا أصلا بالعربية، والهدف من التنظير هدف ثقافي وديني؛ فالهدف الثقافي يرمي الى اطلاع المثقفين والمستشرقين على جزء كبير من الانتاج العربي الفكري، والهدف الديني يهدف إلى حمل المسيحيين في العالم العربي على اكتشاف ينابع فكرهم الأصيل ولفت أنظارهم الى التراث العربي المسيحي، إضافة الى ضرورة فتح حوار إسلامي - مسيحي تكون له جذور عميقة في تراث عربي، وفتح حوار مسيحي - مسيحي والتعرف على تراثهم المشترك.
وعود على "ألف ليلة وليلة"، واستلهاماتها في المسرح العربي، قال الباحث عبد الغني داود، إنه منذ بدايات المسرح العربي وهو يروي ويستلهم قصص "ألف ليلة وليلة"؛ ففي العام 1850 استلهم "ماروف النقاش" حكاية "النائم واليقظان"، وقدمها في مسرحية "أبو الحسن المنفل وهارون الرشيد"، واشار الى أنه بعد عرض هذه المسرحية بمائة وسبعة عشرين عاما عاود الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونوس إلى نفس حكاية "النائم واليقظان" وصاغ منها مسرحية "الملك هو الملك"، كما عرضت مسرحية "شهرزاد" أكثر من مرة ولأكثر من كاتب؛ ومنهم: توفيق الحكيم، واحمد علي باكثير، والشاعر عزيز اباظة، وعبد الله البشير.
الملكية الفكرية
فيما تطرق الباحث حسام لطفي إلى حقوق "الملكية الفكرية" في التراث العربي؛ قائلا: إن العديد من الخلافات ثارت حول إعادة نشر الرصيد الفكري الثقافي العربي بما له وما عليه، فقد ظهرت في الآونة الاخيرة نسخة مصورة من رواية "الف ليلة وليلة"، واضاف إليها الناشر رسومات تصور الكلمات؛ رغبة منه في جذب المشاهدين للكتاب، وأضاف بأنه صدر اثناءها حكم قضائي بمصادرة الطبعة، وقد ابدى سعادته من ذلك الحكم، معللا بذلك أن الحل الوحيد المقبول هو النشر مع التحقيق والتعليق، وليس مع الاضافة والزيادة، وذلك إنما يرجع الى أن المقصود من ذلك المحافظة على التاريخ والحضارة دون تحريف او تحوير او تغيير. وتوصل المؤتمر في جلسته الختامية إلى عدد من التوصيات؛ منها: ضرورة إلغاء القوانين المقيدة لنشر كتب التراث، وحريات الرأي والتعبير، والسماح بالتعليق على أحكام القضاء، واعتبار ذلك حقا من حقوق الإنسان، إضافة إلى ضرورة توثيق التراث باستخدام وسائل تقنيات المعلومات الحديثة للإنتاج الفكري عن التراث بطبعاته واستلهاماته المختلفة، وتكليف كل من يعد دراسة تراثية أن يقوم إلى جانب دراسته بتحقيق نص من النصوص القديمة، وكذا الاهتمام بإجراء دراسات مقارنة للآداب الإنسانية، وضرورة الاحتفاظ بالنصوص التراثية كما هي، دون المساس بها بالتحريف أو الإضافة أو الحذف أو التعديل أو على أي نحو آخر، وإلزام المحققين والناشرين بهذه الضوابط، ومراعاة الالتزام بحقوق الملكية والفكرية الأدبية والمادية المنصوص عليها في القانون بالنسبة لكتب التراث، سواء بالنسبة للنشر التقليدي أو الإلكتروني، كما ناشدت اللجنة الجهات المعنية بنشر التراث - مثل: مجمع اللغة العربية، ومركز تحقيق التراث بدار الكتب، ودور النشر المتخصصة وغيرها - بإعداد قاعدة بيانات شاملة لكتب التراث المخطوطة والمحققة للاسترشاد بها في حركة التأليف والتحقيق والنشر، داعية إلى ضرورة التعريف برواد تحقيق التراث، مثل: محمود شاكر، وعبد السلام هارون، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، وإعداد جيل جديد من المحققين وفق المناهج العلمية الصحيحة، خاصة بعد افتقاد جيل الرواد، منوهة إلى ضرورة إثراء مكتبة أدب الأطفال بما تحويه كتب التراث من خيال ومعرفة تتلاءم مع العصر، وتستشرف المستقبل البعيد، وتوجيه الاهتمام بإعداد كتب ودراسات عن تحقيق التراث، والاهتمام بعقد ندوات مماثلة لمؤتمر التراث للحفاظ عليه، وعدم العبث به.
أكثر...
لايزال التراث العربي يمثل نقطة الارتكاز في دوائر الحوار على مستويات عدة؛ سواءً الأدبية أو النقدية أو الشرعية والسياسية، إذ إنه يشكل جزءا مهما من الحضارة العربية بعامة، ويشكل عقول أبنائها بخاصة، الأمر الذي أكد على ضرورة العناية به من أجل تخطيط آمن لمستقبل العرب.
هذا ما أكد عليه المشاركون بمؤتمر "التراث بين الحفاظ عليه والعبث به"، والذي عقد مؤخرا بالمجلس الاعلى للثقافة، بالقاهرة. وفي كلمته الافتتاحية، قال د. شعبان خليفة: إن إهدار الكتب التراثية والمخطوطات القديمة، إنما يرجع إلى عدة عوامل؛ منها: العبث بالتراث العربي والفكري عبر قرونه الطويلة، والعادات التي انتشرت بين علماء الإسلام؛ ومنها: حرق وغسل ودفن واتلاف الكتب، مشيرا إلى ما قاله العالم أبو حيان التوحيدي إن الذين أتلف كانوا من متعصبي المسلمين؛ خوفا من أن ينشغل بها الاجيال ويلهون عن ذكر الله، وأضاف بأن جنود صلاح الذين كانوا يصنعون أحذيتهم من جلود المخطوطات في مصر والشام. وعن إمكانية تحقيق التراث ونشره، فيقول نبيل فرج إن مصر بدأت مع ثورة يناير عصرا جديدا من العلم والمعرفة والابداع، فالثقافة المصرية هي من مهدت لهذه الثورة، ولن تكتمل الثورة إلا حين نعتبر تحقيق التراث ونشره ركنا أساسيا في ثقافة العصر، لا يقل عن التأليف والترجمة.
وأضاف بأن "تراثنا المضيء الذي ظل مطويا ومحجوبا لأنه ضد النظم الظالمة، في الأدب والفلسفة والعلم، بحاجة إلى جيل جديد من المنقبين والباحثين والمحققين، استجابة للمرحلة الجديدة بعد الثورة.
وألمح إلى "ألف ليلة وليلة" كأحد أهم كتب التراث؛ قائلا: إن هذا الكتاب يعد إحدى ثمار العبقرية التراثية بخاصة أن كل الشعوب العربية شاركت في كتابته، ولعل بقاء هذا الكتاب بيننا حتى الآن يؤكد على تفرد هذا الكتاب في شكله وأسلوبه، كما يؤكد على أن كتب التراث باقية بيننا ولا يمكن التفريط فيها رغم من يحاربها أو يمنع ظهورها.
وفي هذا السياق، يقول د. مصطفى ماهر: إن "ألف ليلة وليلة" يعد كتابا عربيا مفتوحا اكتمل في قلب الثقافة الإنسانية، فهو عمل ينتمي إلى الثقافة الإنسانية الشاملة؛ إذ رحب بمشاركات مبدعين من ثقافات متنوعة تناسوا فرديتهم واندمجوا في عمل خلاب فنيا وشكلا ومضمونا إلى أن اكتمل في مصر.
وأضاف د. ماهر بأن الانتشار الهائل والتربع على سدة العالمية لكتاب "ألف ليلة وليلة"، يرجع إلى عدة سمات؛ منها: أنه كتاب ظل تأليفه طوال قرون عملا فنيا فكريا مفتوحا جاذبا للمشاركات المختلفة التي تمكنت من التجانس الثقافي وقهر النعرات، كما امتاز بأنه ثقافة غنية بالقيم التي تستحق أن يصفها النقاد بأنها قيم إنسانية بامتياز، كما يمتاز الكتاب بالتغلب على الحدود الضيقة والتحليق في آفاق الخيال والانطلاق إلى ما يشبه التنبؤ بمستقبل معجزات الحضارة من طيران ورؤية المجهول والتغلغل في عوالم كائنات من قبيل الخرافة. كما لفت الانتباه إلى ضرورة إعادة النظر في مفاهيم كالسعادة والمتعة والتعامل بين الناس.
التراث الإنساني
أما فيما يتعلق بقضايا التراث الإنساني، قال المفكر د.عاطف العراقي: إن قضايا التراث تعد من القضايا المهمة، إذ لكل أمة تراثها، ولكن العيب ليس في التراث ولكن في الفهم الخاطئ له، وألمح إلى أنه ينبغي أن ننظر إلى التراث نظرة تخلو من المبالغة والتقديس، ويجب ان نفرق بين طبع التراث ونشره وإحيائه، ولابد من احياء التراث وان ننظر إلى تلك الموضوعات أو المشكلات التي أثارها مفكر بعينه، وننظر إليها نظرة جديدة معاصرة، موضحا أن معنى الاحياء هو بعث المشكلات التي اثيرت في عصور سابقة والنظر اليها بمنظار جديد، هو منظار العصر الذي نعيش فيه، وعن الاسهام الفارسي في "ألف ليلة وليلة"، قال د. أحمد حسين بكر: إن "ألف ليلة وليلة"، نموذج لتراكم الثقافات وتكاملها، فقد اسهمت في هذا الكتاب حضارات الشرق القديمة، من هندوسية وفارسية وعربية، وكان للفرس نصيب في هذا العمل الخالد بل ويعد كتاب "هزار أفسان" هو النواة الاولى لكتاب "الف ليلة وليلة"؛ وقد تبين ذلك عندما تبدأ شهرزاد لياليها بقولها: "حكم بلاد العجم في زمن من الأزمان الغابرة ملك يقال له الملك شهرمان، وكان يقيم في مدينة تسمى "البيضاء"، وهذه المدينة هي إحدى مدن خراسان، وفي سياق متصل، تطرقت د.عايدة نصيف أيوب، الى التراث في الفكر المسيحي، باعتباره كل ما آل إلينا من أسلافنا المسيحيين منذ القرن السادس الميلادي وحتى العصر الحديث، وأوضحت أن من بين نتاج هذا الإنتاج الشامل ما كتب بالعربية دون السريانية أو القبطية؛ سواء كان منقولا او مكتوبا أصلا بالعربية، والهدف من التنظير هدف ثقافي وديني؛ فالهدف الثقافي يرمي الى اطلاع المثقفين والمستشرقين على جزء كبير من الانتاج العربي الفكري، والهدف الديني يهدف إلى حمل المسيحيين في العالم العربي على اكتشاف ينابع فكرهم الأصيل ولفت أنظارهم الى التراث العربي المسيحي، إضافة الى ضرورة فتح حوار إسلامي - مسيحي تكون له جذور عميقة في تراث عربي، وفتح حوار مسيحي - مسيحي والتعرف على تراثهم المشترك.
وعود على "ألف ليلة وليلة"، واستلهاماتها في المسرح العربي، قال الباحث عبد الغني داود، إنه منذ بدايات المسرح العربي وهو يروي ويستلهم قصص "ألف ليلة وليلة"؛ ففي العام 1850 استلهم "ماروف النقاش" حكاية "النائم واليقظان"، وقدمها في مسرحية "أبو الحسن المنفل وهارون الرشيد"، واشار الى أنه بعد عرض هذه المسرحية بمائة وسبعة عشرين عاما عاود الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونوس إلى نفس حكاية "النائم واليقظان" وصاغ منها مسرحية "الملك هو الملك"، كما عرضت مسرحية "شهرزاد" أكثر من مرة ولأكثر من كاتب؛ ومنهم: توفيق الحكيم، واحمد علي باكثير، والشاعر عزيز اباظة، وعبد الله البشير.
الملكية الفكرية
فيما تطرق الباحث حسام لطفي إلى حقوق "الملكية الفكرية" في التراث العربي؛ قائلا: إن العديد من الخلافات ثارت حول إعادة نشر الرصيد الفكري الثقافي العربي بما له وما عليه، فقد ظهرت في الآونة الاخيرة نسخة مصورة من رواية "الف ليلة وليلة"، واضاف إليها الناشر رسومات تصور الكلمات؛ رغبة منه في جذب المشاهدين للكتاب، وأضاف بأنه صدر اثناءها حكم قضائي بمصادرة الطبعة، وقد ابدى سعادته من ذلك الحكم، معللا بذلك أن الحل الوحيد المقبول هو النشر مع التحقيق والتعليق، وليس مع الاضافة والزيادة، وذلك إنما يرجع الى أن المقصود من ذلك المحافظة على التاريخ والحضارة دون تحريف او تحوير او تغيير. وتوصل المؤتمر في جلسته الختامية إلى عدد من التوصيات؛ منها: ضرورة إلغاء القوانين المقيدة لنشر كتب التراث، وحريات الرأي والتعبير، والسماح بالتعليق على أحكام القضاء، واعتبار ذلك حقا من حقوق الإنسان، إضافة إلى ضرورة توثيق التراث باستخدام وسائل تقنيات المعلومات الحديثة للإنتاج الفكري عن التراث بطبعاته واستلهاماته المختلفة، وتكليف كل من يعد دراسة تراثية أن يقوم إلى جانب دراسته بتحقيق نص من النصوص القديمة، وكذا الاهتمام بإجراء دراسات مقارنة للآداب الإنسانية، وضرورة الاحتفاظ بالنصوص التراثية كما هي، دون المساس بها بالتحريف أو الإضافة أو الحذف أو التعديل أو على أي نحو آخر، وإلزام المحققين والناشرين بهذه الضوابط، ومراعاة الالتزام بحقوق الملكية والفكرية الأدبية والمادية المنصوص عليها في القانون بالنسبة لكتب التراث، سواء بالنسبة للنشر التقليدي أو الإلكتروني، كما ناشدت اللجنة الجهات المعنية بنشر التراث - مثل: مجمع اللغة العربية، ومركز تحقيق التراث بدار الكتب، ودور النشر المتخصصة وغيرها - بإعداد قاعدة بيانات شاملة لكتب التراث المخطوطة والمحققة للاسترشاد بها في حركة التأليف والتحقيق والنشر، داعية إلى ضرورة التعريف برواد تحقيق التراث، مثل: محمود شاكر، وعبد السلام هارون، ومحمد أبو الفضل إبراهيم، وإعداد جيل جديد من المحققين وفق المناهج العلمية الصحيحة، خاصة بعد افتقاد جيل الرواد، منوهة إلى ضرورة إثراء مكتبة أدب الأطفال بما تحويه كتب التراث من خيال ومعرفة تتلاءم مع العصر، وتستشرف المستقبل البعيد، وتوجيه الاهتمام بإعداد كتب ودراسات عن تحقيق التراث، والاهتمام بعقد ندوات مماثلة لمؤتمر التراث للحفاظ عليه، وعدم العبث به.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية