نحن نتكلم.. فمن يسمعنا؟! أراء الكتاب الشبيبة

    • نحن نتكلم.. فمن يسمعنا؟! أراء الكتاب الشبيبة

      أسأل أئمة وفقهاء الإعلام العربي.. كيف السبيل إلى نشر الثقافة العربية في قلب أوروبا وأمريكا.. كما هي موجودة في بيوتنا؟

      كتب - سمير الجمل

      أكثر من 700 قناة يزدحم بها القمر الصناعي نايل سات بخلاف ما يوجد على عربسات وغيرها من محطات ناطقة بالعربية.. بعضها أجنبي جاء إلينا يكلمنا بلغتنا.. منها التركي والصيني والكوري والأمريكي والفرنسي والإيراني والهندي والألماني.

      والغالبية تتحدث بلغة الضاد لكن السؤال هنا.. عندما نتكلم فمن يسمعنا؟ والأقمار الصناعية تنقل ما نقدمه إلى العالم.. والوحيدة التي انتبهت إلى هذا قناه الجزيرة التي قدمت نفسها للعالم على موجة خاصة باللغة الإنجليزية.. أما باقي القنوات وبعضها يتحدث بالإنجليزية والفرنسية فانها تتكلم بأسلوب لا يجذب الأجنبي؛ لأنها تستخدم في ذلك طريقة إعلامية عفا عليها الزمن خاصة أن المحطات العالمية وعلى رأسها "سي أن أن" و"فوكس نيوز" و"إيورو نيوز".. موجودة في المنطقة وتنقل إلى العالم ما يجري هنا أسرع وأفضل، وأغلبنا قد يكره السياسة الأمريكية ولكنه يبحث عن ثقافتها من الفيلم والمسلسل والبرنامج، وهناك محطات عربية تخصصت في تقديم هذه الخدمة وعلى أعلى مستوى مثل باقه "أم بي سي" والتي توسعت أكثر وراحت تخصص إحدى قنواتها لدبلجة الأفلام العالمية بالفارسية، وعلى ذلك سنجد المواطن العربي في حالة حصار ثقافية غربية، وقد يظن البعض أنني ضد هذه المحطات وخدماتها التي تبدو في جانب من جوانبها غير بريئة إلا أن الحقيقة أنني أسأل أئمة وفقهاء الاعلام العربي، كيف السبيل إلى نشر الثقافة العربية في قلب أوروبا وأمريكا، مثل وجودهم في بيوتنا؟ قد يقول قائل إن الجاليات العربية حريصة على متابعة القنوات العربية التي تربطها بالوطن الأم، وهو قياس غير دقيق؛ لأن الهدف هو البحث عن أساليب لنقل ثقافتنا عبر الفضائيات إلى الغرب، ولكن كيف يحدث هذا ونحن ننقل عنهم أو نقتبس منهم، فهل يعقل أن يعيد إليهم بضاعتهم، وهل يستهويهم هذا؟

      القاعدة الإعلامية البسيطة تقول إن المتفرج يبحث عن المدهش والجديد والمبتكر فهل نشرات أخبارنا التي تعتمد على "استقبل" و"تباحث" و"أشار" و"أكد" و"أضاف"، وعلى تطابق وجهات النظر دائما والعلاقات الثنائية، وهل مسلسلاتنا التي يتفق عليها الملايين لكي نتحدث فيها عن قضايا الميراث والخيانة الزوجية والصراعات العائلية والفساد الإداري تمثل بؤرة اهتمام لمتفرج ينظر إلى مثل هذه الأمور على أنها قضايا من القرون الوسطى لأن معالجتنا الدرامية لا تتجاوز حدود السطحي والمحلي حتى لو كانت مثل هذه المشاكل على الصعيد الإنساني قد تكون موجودة في كافة المجتمعات، والاختلاف يأتي من طريقة التناول؛ لأن المشاعر واحدة عند بني الانسان مهما اختلفت ألوانهم وبلدانهم والحقوق والغيرة والحب والكراهية والشجاعة، وللاقتراب من ذلك نضرب المثل بالمسلسل والفيلم الإيراني الذي استطاع أن يغزو العالم كله لأنه تناول مشاكل بعمق إنساني وبلغة الصورة التي تخاطب الإنسانية جميعا ويفهمها الجميع، بلا عناء ونفس الشيء استطاع الفيلم الهندي أن يحققه وبنجاح لافت، ولو أن تميز عن الإيراني بالاعتماد على الاستعراضات والأغاني المبهرة وإن كانت هناك نوعيات خاصة من السينما الهندية استطاعت بدون هذه المشهيات أن تحصد الجوائز العالمية.. وبسبب غياب الحضور العربي على الساحة الإعلامية والفنية العالمية.. ظلت الصورة الاسطورية الخرافية القديمة هي الراسخة في اغلب اذهان الغرب عموما.. وكان من السهل نتيجة ذلك التصاق الارهاب بالاسلام دون غيره من الديانات الاخرى بل والاكثر من هذا انفتح الباب امام من تطاول على مقدساتنا ورموزنا الاسلامية وجرت اهانة اشرف خلق الله صلى الله عليه وسلم بالرسوم الدانماركية وغيرها.. ولم تحاول قنواتنا وهي التي تنفق المليارات على انتاج مواد الترفيه الاعلامية بانواعها.. ولم تحاول التصدي لهذا الهجوم الوقح ولو بعمل واحد يتم اعداده بمنهج يحترمه الغرب ويتابعه بعد ان يثير اهتمامه وباللغات العديدة لكي يصل الى كل بيت. ولكن ظلت القنوات تدور حول نفسها في نفس المكان.. تتكلم بالطريقة التي يعرفها الجمهور داخل حدودها ولا تتجاوزها.

      وكأنها رغم ثورة الاتصالات الكبرى كتبت على نفسها العزلة بدلا من استثمار الفضائيات تلك كنقطة تحول.. فهل دخلنا عصر الاتصالات على اتساعه لكي نخرج من دائرة الاهتمام برغم كل هذا الكم من القنوات وهل ما تحتاجه الأمة هو قنوات الرسائل واختلاف الصورتين عن بعضهما والفوز في مقامرة رخيصة بآلاف الدولارات.. أو القنوات الكليبية.. وهل أعمالنا الفنية تعبر عن طموحاتنا وتقدم عروبتنا للآخر.. أم أنها تضع المزيد من علامات الاستفهام حول حضارتنا في وقت علينا أن نحشد فيه كل ما نملك من القوة الفضائية الضاربة لصالحنا وليس ضدنا.. نعم نحن نتكلم.. لكن من يسمعنا؟!

      samirelgamel@yahoo.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية