مسقط - ش
قال مدير عام الرعاية العمالية بوزارة القوى العاملة سالم بن سعيد البادي إن النقابات العمالية بالسلطنة بلغت (112) نقابة عمالية مسجلة لدى الوزارة، مشيرا إلى ان التنظيمات النقابية في السلطنة تسير على الطريق الصحيح إذ تحقق التوازن في علاقات العمل، حيث إنه في الماضي كان العامل يكتفي بقوت يومه فقط نظير عمله لساعات طويلة ووفقاً للشروط التي يفرضها صاحب العمل ولا يحق له المطالبة بأبسط الحقوق.
ويضيف سالم البادي إن اهمية التنظيمات النقابية تهدف إلى الدفاع عن مصالح أعضائها المشروعة وحقوقهم عن طريق أسلوبين أحدهما سلمي وهو المفاوضة الجماعية والآخر تنازعي وهو الإضراب، بالاضافة إلى أن مبدأ الحرية النقابية، يندرج إلى جانبين وهما جانب جماعي وجانب فردي، فالجانب الجماعي يمثل في حق أفراد كل مهنة أو مجموعة مماثلة أو مترابطة من المهن في أن يكونوا نقابة عمالية ترعى مصالحهم المهنية المشتركة وتدافع عن حقوقهم وتمثلهم أمام أصحاب الأعمال بما يضمن تحقيق التوازن بين طرفي علاقة العمل.
أما بالنسبة للجانب الفردي فهو يتعلق بحرية العامل في الانضمام للنقابة التي تمثله دون أن يترتب على استخدامه لهذا الحق أي ضرر كما أن للعامل الحرية في الانسحاب من النقابة التي قد يكون منضما إليها طالما رأى في ذلك ما يحقق مصالحه الشخصية، وقد أكدت معظم التشريعات على الحرية النقابية بصورها الثلاثة (الانضمام ـ الانسحاب ـ عدم الاشتراك).
التطور التاريخي للتنظيم النقابي
وأشار سالم البادي مدير عام الرعاية العمالية الى ان قانون العمل العماني سمح بالتنظيم النقابي حيث بدأ وفق تطور متدرج حيث جاء في قانون العمل العماني رقم(34/73) إلى الهيئات التمثيلية وذلك في المادة (101) والتي نصت على: (سعياً وراء إقامة علاقات طيبة بين صاحب العمل والعمال. فإن على كل صاحب عمل لديه خمسين عاملاً فأكثر أن يقدم إلى الوزير مقترحات بشأن إنشاء هيئة أو هيئات تمثيلية مشتركة من العمال ومن ممثلي صاحب العمل والدستور المقترح لهذه الهيئة أو تلك الهيئات) والهيئات التمثيلية لم تظهر بالصورة الموجودة في صيغتها القانونية. حيث إنه في حالة نشوء نزاع بين العمال وصاحب العمل يقوم العمال باختيار من يمثلهم لبحث النزاع وعادة ما تنتهي بموقع العمل.
واضاف بأنه حينما تم تعديل قانون العمل الحالي الصادر في عام 2003م، أجاز المشرع العماني للعاملين في القطاع الخاص تشكيل لجان تمثيلية لرعاية مصالحهم والدفاع عن حقوقهم المقررة قانوناً وذلك في المادة (108). كما أجاز تشكيل لجنة تمثيلية رئيسية لتمثيل عمال السلطنة في المحافل الدولية والإقليمية والمحلية وذلك ما أشارت إليه المادة (109). علماً بأنه تم تشكيل (34) لجنة تمثيلية في مختلف القطاعات كـ(قطاع الاتصالات وقطاع النفط والغاز وقطاع السيارات وقطاع النقل وقطاع السياحة وقطاع البنوك).
وأضاف بأن المرحلة الثالثة من تطور العمل النقابي في السلطنة بدأت عندما تم استحداث النقابات العمالية والاتحادات العمالية والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان وذلك لمواكبة التطورات القانونية التي تشهدها السلطنة. حيث تم تعديل بعض أحكام قانون العمل بالمرسومين السلطانيين الساميين رقم (74/2006) ورقم (112/2006).. وعلى ضوء ذلك صدرت القرارات الوزارية المتعلقة بقواعد تشكيل وعمل وتسجيل النقابات العمالية والاتحادات العمالية والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان وتنظيم المفاوضة الجماعية والإضراب السلمي والإغلاق.
الآلية السلمية (المفاوضة الجماعية):
وأشار سالم البادي إلى أهمية المفاوضة الجماعية كآلية نقابية نشأت للدفاع عن مصالح العمال في مواجهة بعض أصحاب الأعمال الذين يتمتعون بمركز اقتصادي قوي يمكنهم من فرض شروط جائرة على العمال ومن ثم أصبحت المفاوضة الجماعية إحدى العناصر الجوهرية للعمل النقابي فهي تحقق العدالة الاجتماعية في مجال علاقات العمل وتحقيق السلام الاجتماعي واستقرار علاقات العمل.
وأضاف ان الاتفاقية الدولية رقم 154 لسنة 1981 جاءت لتشجيع المفاوضة الجماعية وإن تعبير المفاوضة الجماعية يعني المفاوضات التي تجري بين صاحب العمل أو مجموعة من أصحاب العمل أو واحدة أو أكثر من منظمات أصحاب الأعمال من جهة ومنظمة عمال أو أكثر من جهة أخرى منها تحديد شروط العمل وأحكام الاستخدام، وتنظيم العلاقات بين أصحاب العمل والعمال، وتنظيم العلاقات بين أصحاب العمل أو منظماتهم ومنظمة أو منظمات عمال، لذلك فان المفاوضة الجماعية وسيلة تقوم على الرضا والحوار والتشاور بين العمال وأصحاب الأعمال لتنظيم شروط العمل وظروفه وهي بذلك آلية نقابية ظهرت في كنف الحركة النقابية.
واضاف ان هناك موضوعات رئيسية في المفاوضة الجماعية التي يجري التفاوض بشأنها ومن أهم الموضوعات المفاوضة الجماعية بشأن الأجور والتي تعتبر أهم موضوع يطرح في المفاوضات الجماعية في العصر الحديث فالنزاع بسبب الأجور السبب الرئيسي في الإضرابات ويقع على عاتق النقابات العمالية في ظل اقتصاديات السوق عبء كبير في التفاوض بشأن الأجور مع أصحاب الأعمال ومنظمات العمال وهي تتفاوض بشأن الأجور تدرك تماما انه لو زادت الأجور عن الحد المعقول فقد يؤدي إلى إفلاس صاحب العمل.
وكذلك المفاوضة الجماعية بشأن ساعات العمل حيث يعتبر التفاوض الجماعي حول تخفيض ساعات العمل من أهم الموضوعات الأكثر شيوعا في العرض على المفاوضات الجماعية وتختلف من طائفة عمالية إلى أخرى فهناك كبار السن من العمال والنساء والأطفال وأيضا تختلف حسب طبيعة العمل مثل الأعمال الشاقة والخطرة أو الضارة بالصحة.
أما بالنسبة للمفاوضة الجماعية بشأن الإجازات فلها أهمية خاصة بالنسبة للعمال فالعامل بعدما يقوم بعمله في حاجة ماسة للراحة التي تتجدد نشاطه وفي المقابل تمثل الإجازات عبئا ثقيلا على صاحب العمل لاسيما إذا كانت مدفوعة الأجر من أمثلة على الإجازات مدفوعة الأجر، الإجازة السنوية الإجازة المرضية العطلات الأسبوعية، إجازة الحمل والولادة للعاملات والإجازات الدراسية.
كما ان المفاوضة الجماعية بشأن السلامة والصحة المهنية من الموضوعات المهمة حيث إن عدم مراعاة قواعد السلامة والصحة المهنية يعود بالضرر على العمال وعلى أصحاب الأعمال أهم المواضيع التي يتم التفاوض فيها من حيث موقع المنشأة والشروط الواجب توافرها في مكان العمل من حيث التهوية والحرارة والإضاءة وارتفاعات الأسقف ومدى توافر وسائل الأمن الصناعي مثل طفايات الحريق ووسائل منع التلوث.
وأضاف بأن هناك أيضا المفاوضة الجماعية بشأن استمرار عقود العمل في حالة إعادة الهيكلة حيث شهد العالم ثورة هائلة في مجال التكنولوجيا انعكست على العمال حيث يعتمد صاحب العمل على هذه التكنولوجيا مما دفعه إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة عن العمل من هنا تدخل النقابات العمالية في مفاوضات مع أصحاب الأعمال للمطالبة باستمرار علاقات العمل.
الآلية التنازعية (الإضراب)
وأشار إلى الآلية الثانية للتنظيمات النقابية وهي الاضراب حيث قال سالم البادي يعتبر القيام بالإضراب هو أحد الوسائل الأساسية المتاحة للعمال ومنظماتهم لدعم مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية. وهو أكثر أشكال العمل الجماعي وضوحا وإثارة للجدل في حالة نشوب نزاع عمل معين وغالبا ما ينظر إليه على انه الملاذ الأخير لمنظمات العمال في السعي وراء مطالبهم. وتعترف الهيئات الإشرافية لمنظمة العمل الدولية بالحق في الإضراب على أنه عنصر داخلي مكمل للحق في الإضراب الذي تحميه الاتفاقية رقم 87 وهو مشتق من حق المنظمات العمالية في صياغة برامجها ونشاطاتها لتعزيز ودعم مطالب أعضائها الاقتصادية والاجتماعية. ولكن الحق في الإضراب ليس حقا مطلقا فهو ربما يخضع لشروط أو قيود قانونية معينة وربما أيضا تحريمه في ظروف استثنائية (اتفاقية حرية الارتباط وحماية الحق في التنظيم 1948 (رقم 87)، المادة 3، المسح العام لحرية الارتباط والمفاوضة الجماعية، الفقرة 151).
وأضاف بأن الحق في الإضراب معترف به أيضا في الاتفاقيات الدولية والإقليمية مثل الميثاق الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 (المادة 8 (1) (د)، والميثاق الأمريكي للضمانات الاجتماعية لعام 1948 (المادة 27) والميثاق الاجتماعي الأوروبي لعام 1961 (المادة 6 (4) والبروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية حول حقوق الإنسان في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والحقوق الثقافية لعام 1988 (المادة 8 (1) (ب).
وأشار في حديثه إلى ممارسة حق الإضراب تتم وفق شروط يجب على العمال ومنظماتهم تلبيتها قبل أن يستطيعوا ممارسة الحق في الإضراب. ولكن نظرا لأن هذه الشروط قد تتسبب بخطر تحديد حرية العمال ومنظماتهم في ممارسة نشاطاتهم وصياغة برامجهم، فإنها يجب أن لا تمنعهم بلا وجه حق من اللجوء إلى الإضرابات للدفاع عن مصالح العمال. وفي هذا الخصوص فإننا نجد الشروط التالية غالبا في التشريعات مثل استنفاد إجراءات التوفيق أو الوساطة قبل الدعوة للإضراب، وشرط إجراء اقتراع على الإضراب بحيث يصوت غالبية العمال المعنيين لصالح الإضراب قبل الدعوة إليه، والالتزام بإعطاء فترة إشعار قبل الدعوة للإضراب.
وأضاف قائلا بأن الاستثناءات على حق الإضراب حيث إنه في بعض البلدان يتمتع كل العمال بالحق في الإضراب سواء في القطاع العام أو الخاص وبغض النظر عن الآثار المترتبة على المصلحة العامة من جراء التوقف عن العمل في مؤسساتهم. وفي بلدان أخرى يحرم الموظفون العموميون من الحق في الإضراب وكذلك المستخدمون في الخدمات الأساسية. وفي بلدان كثيرة تعتبر الإضرابات في أوضاع الطوارئ محرمة.
لجنة الحوار الاجتماعي
وأكد سالم البادي أن من اهم الأمور التي تساهم في ايجاد علاقات جيدة بين اصحاب العمل والعمال هو الحوار الاجتماعي حيث إن إشهار الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان سيمكن العمال من ممارسة حقهم في الحوار الاجتماعي ومفهومه هو جميع أنواع التفاوض أو التشاور أو تبادل المعلومات بين ممثلي العمال وأصحاب العمل، ولذلك ايمانا من الوزارة جاء وبموجب القرار الوزاري رقم (99/2010) تم تشكيل لجنة للحوار الاجتماعي من خلال اعضاء من اطراف الانتاح الثلاثة (وزارة القوى العاملة وغرفة تجارة وصناعة عمان والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان) وتعمل اللجنة من أجل تحقيق الآتي: دراسة المستجدات في معايير العمل العربية والدولية للاستفادة منها في تعزيز الحوار الاجتماعي بما يخدم علاقات العمل بين أطراف الإنتاج، وكذلك توحيد جهود الشركاء الاجتماعيين في سوق العمل من أجل زيادة الإنتاج وتعزيز التنافسية وتحقيق التوازن والانسجام بين مصالح العاملين وأصحاب الأعمال على نحو يعزز الجهد الوطني لبلوغ التنمية الشاملة والمستدامة.
وأضاف مؤكدا بأن لجوء أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومة ـ أصحاب العمل ـ العمال) إلى الحوار الاجتماعي يؤدي إلى فوائد عديدة أهمها تحقيق الازدهار والسلم الاجتماعي، ووسيلة فعالة لحل الخلافات والمنازعات العمالية. أما الوسائل التصادمية لا تحقق أية منافع اقتصادية أو اجتماعية سواء للعامل أو لصاحب العمل.
أكثر...
قال مدير عام الرعاية العمالية بوزارة القوى العاملة سالم بن سعيد البادي إن النقابات العمالية بالسلطنة بلغت (112) نقابة عمالية مسجلة لدى الوزارة، مشيرا إلى ان التنظيمات النقابية في السلطنة تسير على الطريق الصحيح إذ تحقق التوازن في علاقات العمل، حيث إنه في الماضي كان العامل يكتفي بقوت يومه فقط نظير عمله لساعات طويلة ووفقاً للشروط التي يفرضها صاحب العمل ولا يحق له المطالبة بأبسط الحقوق.
ويضيف سالم البادي إن اهمية التنظيمات النقابية تهدف إلى الدفاع عن مصالح أعضائها المشروعة وحقوقهم عن طريق أسلوبين أحدهما سلمي وهو المفاوضة الجماعية والآخر تنازعي وهو الإضراب، بالاضافة إلى أن مبدأ الحرية النقابية، يندرج إلى جانبين وهما جانب جماعي وجانب فردي، فالجانب الجماعي يمثل في حق أفراد كل مهنة أو مجموعة مماثلة أو مترابطة من المهن في أن يكونوا نقابة عمالية ترعى مصالحهم المهنية المشتركة وتدافع عن حقوقهم وتمثلهم أمام أصحاب الأعمال بما يضمن تحقيق التوازن بين طرفي علاقة العمل.
أما بالنسبة للجانب الفردي فهو يتعلق بحرية العامل في الانضمام للنقابة التي تمثله دون أن يترتب على استخدامه لهذا الحق أي ضرر كما أن للعامل الحرية في الانسحاب من النقابة التي قد يكون منضما إليها طالما رأى في ذلك ما يحقق مصالحه الشخصية، وقد أكدت معظم التشريعات على الحرية النقابية بصورها الثلاثة (الانضمام ـ الانسحاب ـ عدم الاشتراك).
التطور التاريخي للتنظيم النقابي
وأشار سالم البادي مدير عام الرعاية العمالية الى ان قانون العمل العماني سمح بالتنظيم النقابي حيث بدأ وفق تطور متدرج حيث جاء في قانون العمل العماني رقم(34/73) إلى الهيئات التمثيلية وذلك في المادة (101) والتي نصت على: (سعياً وراء إقامة علاقات طيبة بين صاحب العمل والعمال. فإن على كل صاحب عمل لديه خمسين عاملاً فأكثر أن يقدم إلى الوزير مقترحات بشأن إنشاء هيئة أو هيئات تمثيلية مشتركة من العمال ومن ممثلي صاحب العمل والدستور المقترح لهذه الهيئة أو تلك الهيئات) والهيئات التمثيلية لم تظهر بالصورة الموجودة في صيغتها القانونية. حيث إنه في حالة نشوء نزاع بين العمال وصاحب العمل يقوم العمال باختيار من يمثلهم لبحث النزاع وعادة ما تنتهي بموقع العمل.
واضاف بأنه حينما تم تعديل قانون العمل الحالي الصادر في عام 2003م، أجاز المشرع العماني للعاملين في القطاع الخاص تشكيل لجان تمثيلية لرعاية مصالحهم والدفاع عن حقوقهم المقررة قانوناً وذلك في المادة (108). كما أجاز تشكيل لجنة تمثيلية رئيسية لتمثيل عمال السلطنة في المحافل الدولية والإقليمية والمحلية وذلك ما أشارت إليه المادة (109). علماً بأنه تم تشكيل (34) لجنة تمثيلية في مختلف القطاعات كـ(قطاع الاتصالات وقطاع النفط والغاز وقطاع السيارات وقطاع النقل وقطاع السياحة وقطاع البنوك).
وأضاف بأن المرحلة الثالثة من تطور العمل النقابي في السلطنة بدأت عندما تم استحداث النقابات العمالية والاتحادات العمالية والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان وذلك لمواكبة التطورات القانونية التي تشهدها السلطنة. حيث تم تعديل بعض أحكام قانون العمل بالمرسومين السلطانيين الساميين رقم (74/2006) ورقم (112/2006).. وعلى ضوء ذلك صدرت القرارات الوزارية المتعلقة بقواعد تشكيل وعمل وتسجيل النقابات العمالية والاتحادات العمالية والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان وتنظيم المفاوضة الجماعية والإضراب السلمي والإغلاق.
الآلية السلمية (المفاوضة الجماعية):
وأشار سالم البادي إلى أهمية المفاوضة الجماعية كآلية نقابية نشأت للدفاع عن مصالح العمال في مواجهة بعض أصحاب الأعمال الذين يتمتعون بمركز اقتصادي قوي يمكنهم من فرض شروط جائرة على العمال ومن ثم أصبحت المفاوضة الجماعية إحدى العناصر الجوهرية للعمل النقابي فهي تحقق العدالة الاجتماعية في مجال علاقات العمل وتحقيق السلام الاجتماعي واستقرار علاقات العمل.
وأضاف ان الاتفاقية الدولية رقم 154 لسنة 1981 جاءت لتشجيع المفاوضة الجماعية وإن تعبير المفاوضة الجماعية يعني المفاوضات التي تجري بين صاحب العمل أو مجموعة من أصحاب العمل أو واحدة أو أكثر من منظمات أصحاب الأعمال من جهة ومنظمة عمال أو أكثر من جهة أخرى منها تحديد شروط العمل وأحكام الاستخدام، وتنظيم العلاقات بين أصحاب العمل والعمال، وتنظيم العلاقات بين أصحاب العمل أو منظماتهم ومنظمة أو منظمات عمال، لذلك فان المفاوضة الجماعية وسيلة تقوم على الرضا والحوار والتشاور بين العمال وأصحاب الأعمال لتنظيم شروط العمل وظروفه وهي بذلك آلية نقابية ظهرت في كنف الحركة النقابية.
واضاف ان هناك موضوعات رئيسية في المفاوضة الجماعية التي يجري التفاوض بشأنها ومن أهم الموضوعات المفاوضة الجماعية بشأن الأجور والتي تعتبر أهم موضوع يطرح في المفاوضات الجماعية في العصر الحديث فالنزاع بسبب الأجور السبب الرئيسي في الإضرابات ويقع على عاتق النقابات العمالية في ظل اقتصاديات السوق عبء كبير في التفاوض بشأن الأجور مع أصحاب الأعمال ومنظمات العمال وهي تتفاوض بشأن الأجور تدرك تماما انه لو زادت الأجور عن الحد المعقول فقد يؤدي إلى إفلاس صاحب العمل.
وكذلك المفاوضة الجماعية بشأن ساعات العمل حيث يعتبر التفاوض الجماعي حول تخفيض ساعات العمل من أهم الموضوعات الأكثر شيوعا في العرض على المفاوضات الجماعية وتختلف من طائفة عمالية إلى أخرى فهناك كبار السن من العمال والنساء والأطفال وأيضا تختلف حسب طبيعة العمل مثل الأعمال الشاقة والخطرة أو الضارة بالصحة.
أما بالنسبة للمفاوضة الجماعية بشأن الإجازات فلها أهمية خاصة بالنسبة للعمال فالعامل بعدما يقوم بعمله في حاجة ماسة للراحة التي تتجدد نشاطه وفي المقابل تمثل الإجازات عبئا ثقيلا على صاحب العمل لاسيما إذا كانت مدفوعة الأجر من أمثلة على الإجازات مدفوعة الأجر، الإجازة السنوية الإجازة المرضية العطلات الأسبوعية، إجازة الحمل والولادة للعاملات والإجازات الدراسية.
كما ان المفاوضة الجماعية بشأن السلامة والصحة المهنية من الموضوعات المهمة حيث إن عدم مراعاة قواعد السلامة والصحة المهنية يعود بالضرر على العمال وعلى أصحاب الأعمال أهم المواضيع التي يتم التفاوض فيها من حيث موقع المنشأة والشروط الواجب توافرها في مكان العمل من حيث التهوية والحرارة والإضاءة وارتفاعات الأسقف ومدى توافر وسائل الأمن الصناعي مثل طفايات الحريق ووسائل منع التلوث.
وأضاف بأن هناك أيضا المفاوضة الجماعية بشأن استمرار عقود العمل في حالة إعادة الهيكلة حيث شهد العالم ثورة هائلة في مجال التكنولوجيا انعكست على العمال حيث يعتمد صاحب العمل على هذه التكنولوجيا مما دفعه إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة عن العمل من هنا تدخل النقابات العمالية في مفاوضات مع أصحاب الأعمال للمطالبة باستمرار علاقات العمل.
الآلية التنازعية (الإضراب)
وأشار إلى الآلية الثانية للتنظيمات النقابية وهي الاضراب حيث قال سالم البادي يعتبر القيام بالإضراب هو أحد الوسائل الأساسية المتاحة للعمال ومنظماتهم لدعم مطالبهم الاقتصادية والاجتماعية. وهو أكثر أشكال العمل الجماعي وضوحا وإثارة للجدل في حالة نشوب نزاع عمل معين وغالبا ما ينظر إليه على انه الملاذ الأخير لمنظمات العمال في السعي وراء مطالبهم. وتعترف الهيئات الإشرافية لمنظمة العمل الدولية بالحق في الإضراب على أنه عنصر داخلي مكمل للحق في الإضراب الذي تحميه الاتفاقية رقم 87 وهو مشتق من حق المنظمات العمالية في صياغة برامجها ونشاطاتها لتعزيز ودعم مطالب أعضائها الاقتصادية والاجتماعية. ولكن الحق في الإضراب ليس حقا مطلقا فهو ربما يخضع لشروط أو قيود قانونية معينة وربما أيضا تحريمه في ظروف استثنائية (اتفاقية حرية الارتباط وحماية الحق في التنظيم 1948 (رقم 87)، المادة 3، المسح العام لحرية الارتباط والمفاوضة الجماعية، الفقرة 151).
وأضاف بأن الحق في الإضراب معترف به أيضا في الاتفاقيات الدولية والإقليمية مثل الميثاق الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966 (المادة 8 (1) (د)، والميثاق الأمريكي للضمانات الاجتماعية لعام 1948 (المادة 27) والميثاق الاجتماعي الأوروبي لعام 1961 (المادة 6 (4) والبروتوكول الإضافي للاتفاقية الأمريكية حول حقوق الإنسان في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والحقوق الثقافية لعام 1988 (المادة 8 (1) (ب).
وأشار في حديثه إلى ممارسة حق الإضراب تتم وفق شروط يجب على العمال ومنظماتهم تلبيتها قبل أن يستطيعوا ممارسة الحق في الإضراب. ولكن نظرا لأن هذه الشروط قد تتسبب بخطر تحديد حرية العمال ومنظماتهم في ممارسة نشاطاتهم وصياغة برامجهم، فإنها يجب أن لا تمنعهم بلا وجه حق من اللجوء إلى الإضرابات للدفاع عن مصالح العمال. وفي هذا الخصوص فإننا نجد الشروط التالية غالبا في التشريعات مثل استنفاد إجراءات التوفيق أو الوساطة قبل الدعوة للإضراب، وشرط إجراء اقتراع على الإضراب بحيث يصوت غالبية العمال المعنيين لصالح الإضراب قبل الدعوة إليه، والالتزام بإعطاء فترة إشعار قبل الدعوة للإضراب.
وأضاف قائلا بأن الاستثناءات على حق الإضراب حيث إنه في بعض البلدان يتمتع كل العمال بالحق في الإضراب سواء في القطاع العام أو الخاص وبغض النظر عن الآثار المترتبة على المصلحة العامة من جراء التوقف عن العمل في مؤسساتهم. وفي بلدان أخرى يحرم الموظفون العموميون من الحق في الإضراب وكذلك المستخدمون في الخدمات الأساسية. وفي بلدان كثيرة تعتبر الإضرابات في أوضاع الطوارئ محرمة.
لجنة الحوار الاجتماعي
وأكد سالم البادي أن من اهم الأمور التي تساهم في ايجاد علاقات جيدة بين اصحاب العمل والعمال هو الحوار الاجتماعي حيث إن إشهار الاتحاد العام لعمال سلطنة عمان سيمكن العمال من ممارسة حقهم في الحوار الاجتماعي ومفهومه هو جميع أنواع التفاوض أو التشاور أو تبادل المعلومات بين ممثلي العمال وأصحاب العمل، ولذلك ايمانا من الوزارة جاء وبموجب القرار الوزاري رقم (99/2010) تم تشكيل لجنة للحوار الاجتماعي من خلال اعضاء من اطراف الانتاح الثلاثة (وزارة القوى العاملة وغرفة تجارة وصناعة عمان والاتحاد العام لعمال سلطنة عمان) وتعمل اللجنة من أجل تحقيق الآتي: دراسة المستجدات في معايير العمل العربية والدولية للاستفادة منها في تعزيز الحوار الاجتماعي بما يخدم علاقات العمل بين أطراف الإنتاج، وكذلك توحيد جهود الشركاء الاجتماعيين في سوق العمل من أجل زيادة الإنتاج وتعزيز التنافسية وتحقيق التوازن والانسجام بين مصالح العاملين وأصحاب الأعمال على نحو يعزز الجهد الوطني لبلوغ التنمية الشاملة والمستدامة.
وأضاف مؤكدا بأن لجوء أطراف الإنتاج الثلاثة (الحكومة ـ أصحاب العمل ـ العمال) إلى الحوار الاجتماعي يؤدي إلى فوائد عديدة أهمها تحقيق الازدهار والسلم الاجتماعي، ووسيلة فعالة لحل الخلافات والمنازعات العمالية. أما الوسائل التصادمية لا تحقق أية منافع اقتصادية أو اجتماعية سواء للعامل أو لصاحب العمل.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية