أمريكا متورطة بنشر مادة كيماوية في كوريا

    • أمريكا متورطة بنشر مادة كيماوية في كوريا

      العثور على آثار مادة ديوكسين في عينات مياه بالقرب من قاعدة أمريكية في كوريا الجنوبية قد يكون تداعيات على التحالف بين سول وواشنطن

      البنتاجون يرى أن النتائج الأولية للتحقيق تثبت أن آثار الديوكسين لا تذكر وأنها لا تمثل أي تهديد على الصحة

      سول - مارك ماكدونالد - ش

      تم العثور على كميات من آثار مادة ديوكسين في عينات مياه تم أخذها بالقرب من قاعدة عسكرية أمريكية في كوريا الجنوبية، بحسب تحقيق مشترك تم إجراؤه في إمكانية إلقاء مواد كيماوية قال المحللون إنها يمكن أن تكون لها تداعياتها على التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وقد كان اكتشاف مادة الديوكسين، وهي مادة كيماوية سامة ترتبط بمجموعة من الأمراض، بالقرب من كامب كارول في جنوب شرق كوريا الجنوبية، كان جزءا من تقرير مبدئي عن اختبارات المياه والتربة التي تقوم كلا البلدين بإجرائها. وقد تم العثور على مادة الديوكسين في ثلاثة أنهار صغيرة بالقرب من كامب كارول، كما قال المحققون نهاية الأسبوع الفائت، وكانت كل العينات تتفق مع معايير مياه الشرق التي تضعها وكالة حماية البيئة التابعة للأمم المتحدة. وجاءت اختبارات ثلاثة أنهار صغيرة أخرى وعشرة آبار سلبية للديوكسين.

      والديوكسين هو أحد مكونات العامل البرتقالي (الاسم الرمزي لأحد مبيدات الأعشاب التي استخدمها الجيش الأمريكي في حرب فيتنام)، وهو يرتبط بمجموعة من الأمراض تشمل السرطان وأمراض القلب والعيوب الخلقية. وقد كان العامل البرتقالي يتم استخدامه على نطاق واسع أثناء حرب فيتنام لكشف المواقع المخبأة لجنود العدو في الأدغال والمستنقعات والغابات. وقد هون أحد مسؤولي البنتاجون من شأن النتائج الأولية للتحقيق، حيث قال إن آثار الديوكسين لا تذكر وأنها لا تمثل أي تهديد على الصحة، وأضاف إنه لم يتم العثور على أي مؤشرات للعامل البرتقالي. وقال المسؤولون العسكريون في سول إن العامل البرتقالي أيضا تم رشه على طول الحدود المحصنة تحصينا قويا بين الكوريتين عام 1968. وقد استمرت عملية الرش نحو شهرين، كما يقولون، حتى نفدت الإمدادات المحلية من مبيد الأعشاب.

      قال المحللون السياسيون إن التعاون رفيع المستوى غير المعتاد بين الجيشين الأمريكي والكوري هو أمر مشجع، لأن التعاون بينهما يمكن أن يخفف من وطأة الغضب بين الكوريين الجنوبيين المستائين من وجود الجيش الامريكي هنا. وجدير بالذكر أن نحو 28500 جندي أمريكي، معظمهم من قوات الجيش، موجودون حاليا في كوريا الجنوبية. قال إيفانز ريفير، ثاني أكبر الدبلوماسيين في السفارة الأمريكية في سول، إنه لم يكن هناك أي تأخير في إجراء التحقيقات وفي تقديم التعاون الكامل مع الحكومة الكورية: "الشفافية ضرورية جدا هنا بسبب الحاجة إلى التعامل مع نظريات المؤامرة الحتمية التي ستظهر في الإعلام الكوري وبين المعارضة السياسية." ولكنه أضاف إن قضية العامل البرتقالي هي قضية معقدة ويمكن أن يكون لها تأثير مهم على التوجهات الشعيبة تجاه التحالف بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية. وقال ثلاثة جنود أمريكيين – وهم ستيفن هاوس وريتشارد كرامر وروبرت ترافيس - مؤخرا إنهم قد ساعدوا على دفن نحو 250 برميلا من النفايات في كامب كارول عام 1978. وقال الثلاثة إن موقع التخلص من النفايات هو خندق عميق بالقرب من منصة طائرات مروحية في كامب كارول. وقد كان طول الحفرة نحو 100 ياردة ومساحتها واسعة بما يكفي لاستيعاب شحنة شاحنة كاملة. وقد أقر الجيش الأمريكي بأنه تم دفن مبيدات حشرية ومبيدات أعشاب ومكونات سامة أخرى في كامب كارول، ولكن تم في وقت لاحق حفر التربة الملوثة ونقل ما يقرب من 60 طنا من المواد الكيماوية منها. وقال المتحدث العسكري الأمريكي في سول، اللفتنانت كولونيل جيفري بازكويسكي، إن الجيش مازال يبحث في سجلاته لاكتشاف كيف أصبحت المواد الكيماوية. وقال المحققون يوم الخميس الفائت إنهم لم يستطيعوا الربط بين اكتشاف الديوكسين والمواد الكيماوية التي تم دفنها عام 1978. وفي الأثناء يقوم جيش كوريا الجنوبية بإجراء اختبارات بيئية في 85 قاعدة أمريكية سابقة تم إعادتها إلى سيطرة كوريا الجنوبية.

      هذا وقد عقد قائد القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية، الفريق جون جونسون، اجتماعا منذ أسبوعين مع سكان كوريا الجنوبية الذين يعيشون أو يعملون بالقرب من كامب كارول. قال جونسون في هذا اللقاء: "أتعهد بأن أقوم بكل شيء ضروري لتحديد الحقيقة. وسينصب تركيزي على ضمان ألا يكون هناك خطر على صحة الناس في كامب كارول أو بعيدا عنه. وإن حدث أن كان هناك خطر فسوف أزيله."

      ورغم أن التحقيق الذي يبحث في الشكوك في وجود مواد كيماوية مدفونة لم يكتمل بعد فقد رأى بعض المحللين أن هناك فرصة ضئيلة لأن يصل الغضب الشعبي هنا إلى المستوى الذي أدى بمئات الآلاف من الكوريين إلى النزول إلى الشوارع في صيف عام 2008 للاحتجاج – أحيانا بعنف – على رفع الحظر المفروض على واردات لحوم الأبقار الأمريكية. وقد كان هذا الحظر تم فرضه للمرة الأولى عام 2003 بعد اكتشاف حالة من حالات جنون البقر في الولايات المتحدة. ورغم أن احتجاجات عام 2008 قد أشعلها موضوع لحوم البقر المثير للجدل فقد كانت مرتبطة أيضا بعمق بالاستياء الواسع النطاق حول السياسات المبكرة للرئيس لي ميونج باك الذي تقلد منصب الرئاسة في فبراير عام 2008. قال ريفير: "لقد كان موضوع لحوم البقر ذا صلة أكثر بالرئيس لي ميونج باك وأسلوب قيادته، وقد كان موضوع اللحوم بمثابة ذريعة مناسبة للهجوم عليه."

      ويرى بعض المحللين أن هناك وجها للشبه بين قضية العامل البرتقالي وقضية عام 2002 عندما قتلت مركبة أمريكية مدرعة فتاتين كوريتين تبلغان من العمر 14 عاما كانتا في طريقهما لحضور حفل عيد ميلاد. وقد أثار هذا الحادث معارضة محلية لوجود أفراد الخدمة الأمريكيين البالغ عددهم 37000 الذين كانوا يتمركزون وقتها في كوريا الجنوبية. وقد أغضب الكوريين بعد ذلك تبرئة اثنين من الجنود الأمريكيين على يد لجنة عسكرية أمريكية.

      يقول ريفير إنه في ذلك الوقت فشلت حكومة كوريا الجنوبية في "الدفاع عن تحالفها مع الولايات المتحدة" في وجه تكهنات وسائل الإعلام "والعناصر المنظمة المعادية للأمريكيين الذين سعوا إلى استغلال تلك المأساة لأغراض سياسية."

      خدمة نيويورك تايمز

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية