متى نعطي قيم السبلة حقها ؟!. أخبار الشبيبة

    • متى نعطي قيم السبلة حقها ؟!. أخبار الشبيبة

      حمد بن سالم العلوي

      تقول الحكمة: لا يشعر بالشيء شعوراً قوياً إلاَّ من يجربه، لقد تفاعل بعض الأصدقاء مع مقالتي يوم الإثنين الفائت، بإيجابية شديدة، فبعضهم تواصل بالاتصال الهاتفي، والبعض الآخر عبر الرسائل القصيرة، أو من خلال البريد الالكتروني، فبذكر أخلاق وقيم السبلة العمانية، قد تحركت شؤون وشجون في نفوسهم، فلا شك أن مجرد استحضار قيم السبلة إلى الأذهان، يكفي لكي تشد الشجون المشاعر بالشوق إلى تلك الصفات الكريمة، وبالأخص كل من عايش زمن السبلة بكافة صورها الجميلة، ففيها العلوم التربوية والتعليمية والاجتماعية والثقافية، وليس ذلك فحسب بل احتوائها على خاصية الحماية من الجوع والخوف.

      لقد حق أن يقال من دخل السبلة فهو آمن، لأنه بلا ريب سيكون في ظل حصنها الحصين، من غوائل الدهر وادرانه في كافة مناحي الحياة، فكان من يتمسك بأخلاق السبلة وعاداتها وكافة قيمها، يقي نفسه بحرز حصين من كل ما يُشِين خلق الإنسان، لقد كانت السبلة العمانية تمثل مرجعية للكثير من القيم والمكارم، ففيها الأخلاقيات الإنسانية والعربية الأصيلة، فكانت هناك مواءمة قوية بين السبلة والمسجد، ولأن الحي بأكمله ما كان ليجد متنفسه إلاَّ في هذين الخيارين للدرس والاعتبار، ففيهما يُعقد زمام الأمور أكان سلماً فسلام، أم كان حرباً وحزماً فلذلك أيضاً شأن، ففي مجلس السبلة يؤخذ القرار بالإجماع.

      لقد كانت الحياة اليومية تنقضي بين العمل الفردي أو الجماعي، أما المنزل فليس بالمكان المهم إلاَّ لحفظ المؤن والزاد والنوم والأكل، لكن السبلة والمسجد تمثلان أهم مراجع التقييم، وتقوم بإصلاح النفس والمجتمع، فالسبلة تتولى غرس القيم والأخلاق النبيلة، والعادات والتقاليد الحميدة، أما المسجد فتؤدى فيه الفرائض في جماعة، وفيه تعلم أدبيات الوقوف في صفوف مستقيمة للصلاة، وفق تسلسل العمر والعلم والمعرفة، فلا تجد طفلاً يزاحم الكبار على الصفوف الأمامية، ولا شاباً يسبق شيخاً في إمامة الناس، ويعلم فيه القرآن والأحاديث النبوية الشريفة، وعلوم الشرع واللغة العربية.

      إن من الضرورة اليوم، أن يدعى إلى الاهتمام بقيم السبلة العمانية، وتعليم أصول البرزة وأدب الحديث، والمبادرة في خدمة الناس، لأن تهذيب النفس بتعويدها على العمل، فتجهيز القهوة وإدارتها على الحضور، تعلم على العمل الطوعي والتطوعي، وتضبط النفس وتقومها وتبعدها عن الغرور والتكبر، إذن لا بد من توثيق هذه القيم وتنقيحها، بطريقة حديثة تواكب الحداثة دون إغفال للأصالة بالطبع، واستنباط أفضل الطرق لغرس قيم السبلة في النفوس.

      إن خير من يوثق هذه القيم، رجال عمان الأوفياء، ممن عاشوا نظام السبلة على حقيقته، وذلك قبل فوات الأوان بمرور الزمان، ومن ثم لا بد من الحرص على تطبيق هذه الأخلاقيات والقيم، لتظل تحفظ للعمانيين نسق حياتهم اليومية، فالهدوء والوقار الذي يتسم به العمانيون، يظل سرا عجيبا لا يعرف كنهه إلاَّ من يعطي للأخلاق قيمتها.

      safeway-78@hotmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية