مسار قيام الدولة الفلسطينية ماضٍ ولن يتو2

    • مسار قيام الدولة الفلسطينية ماضٍ ولن يتو

      * إن عملية السلام لم تقدم شيئا للفلسطينيين؛ فكلنا نحن الفلسطينيين -بصرف النظر عن ما هي طموحاتنا أو سياساتنا أو معتقداتنا الدينية- نشترك في شيء واحد: نحن بلا دولة. لقد حان الوقت لأن تلعب قوة القانون الدولي دورها في ضمان مستقبل لشعبن.

      موسى أبو مرزوق

      لقد كانت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة إلى واشنطن محاولة صارخة لوقف مسيرة التاريخ. إن الدول في كل أنحاء المجتمع الدولي ترفض بشكل متزايد الرضوخ للمحور الأمريكي الإسرائيلي الذي ظل يحافظ على الفلسطينيين بلا صوت في المجتمع الدولي على مدى أكثر من ستة عقود. والخطوة الدولية الجارية حاليا سوف تنتهي في الأغلب هذا الخريف بتصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاعتراف بدولة فلسطين على أساس حدود ما قبل العام 1967.

      ولأن هذه الخطوة خارج نطاق سيطرة الولايات المتحدة وإسرائيل فقد أصبحت أجندتهما أجندة إعاقة وتعطيل، ومن ثم فقد بدأت معركة العلاقات العامة.

      بالنسبة للولايات المتحدة يعني هذا جهدا يمكن التنبؤ به لإحياء وتعزيز "عملية السلام" المحتضرة منذ وقت طويل والتي فقدت مصداقيتها. لقد طمأن الرئيس أوباما لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية، المعروفة بآيباك، الشهر الفائت بأنه "لن يؤدي أي تصويت في الأمم المتحدة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة،" واصفا هذا الجهد بأنه مخطط "لنزع الشرعية عن دولة إسرائيل".

      ومن جانبها، تقوم إسرائيل بإصدار تحذيرات رهيبة للعواصم الأوروبية عن العنف على الأرض في فلسطين. كما أن إسرائيل تتحرك أيضا لتعزيز مستوطناتها في الضفة الغربية، ما يعني مزيدا من ضم الأراضي ومزيدا من الاحتلال. ويصر كلا القائدين، أوباما ونتنياهو، على أن إعلان الأمم المتحدة عن قيام دولة فلسطين، إن حدث، لن يكون صالحا.

      هل يستطيع أحد أن يوضح لستة ملايين فلسطيني لماذا أدى التصويت في الأمم المتحدة العام 1974 إلى إقامة دولة إسرائيل – ولكنه لا يفعل نفس الشيء لنا اليوم؟

      على مدى عقود وضعت الولايات المتحدة نفسها موضع الضامن "المحايد" لعملية السلام، ملوّحة بدولة فلسطينية في نهاية المطاف للفلسطينيين. ولكنها طوال الوقت تتسامح مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وضم الأراضي، كما أنها ضمنت لها صعودها كقوة عسكرية عالمية. لقد سمحت الولايات المتحدة لحليفتها بممارسة نظام الفصل العنصري، مع عواقب وخيمة على من يحاول المقاومة من الفلسطينيين. لقد خسرت الولايات المتحدة منذ زمن طويل مكانتها كحكم نزيه. وفي ظل دعم أمريكا الكامل للاحتلال، لماذا يجب على الفلسطينيين أن يصدقوا وعد رئيسها بإقامة الدولة؟

      في التجمع الحماسي الذي شهده مؤخرا في واشنطن، حظي نتنياهو باستقبال الأبطال من لجنة الآيباك وعرض متدفق لولاء الكونجرس من مجموعة ممن سمعوا ما أتوا من أجله. وقد وصف نتنياهو الاقتصاد الفلسطيني بأنه "في حالة ازدهار" بفضل مساعدة إسرائيل. ولكن من غير الواضح إن كان هذا مقصودا به السخرية من الملايين في قطاع غزة الذين يعيشون في فقر مدقع ومازالت بيوتهم وبنيتهم الأساسية ومطارهم وميناؤهم مخربة من آخر هجوم إسرائيلي. وفي حين يطالبنا نتنياهو بقبول الدولة اليهودية كشرط مسبق للمحادثات، فإن إسرائيل نفسها لا تقبل أي شروط مسبقة، وبخاصة إن كانت تتعلق بمستوطناتها غير القانونية التي تلقى إدانة دولية. في الحقيقة لم يكن للصهيونية أبدا أي نية في السماح بقيام دولة فلسطينية – لا في العام 1948 ولا في العام 1967 ولا في أوسلو ولا في كامب ديفيد ولا الآن.

      لقد أصبح الفلسطينيون الذين كانوا أحياء عندما طُردنا من أرضنا لإفساح المجال للدولة اليهودية -يوم النكبة كما نسميه- مسنين اليوم. ولم يعرف الكثيرون منهم منذ ذلك الوقت سوى اليأس في مخيمات اللاجئين المنتشرة في أنحاء منطقة الشرق الأوسط منذ أكثر من 60 عاما. كما أصبح من وُلدوا عندما بدأ الاستيلاء على الأرض العام 1967 في منتصف أعمارهم اليوم وقد عاشوا تحت الاحتلال طوال حياتهم. وصغارنا، الذين ولدوا على خلفية اتفاقية أوسلو المعيبة، فهم مازالوا جيلا مفقودا آخر، حرياته الأساسية مقيدة بكل طريقة يمكن تخيلها، بالحصار ونقاط التفتيش، أو مطوقين بمستوطنين مسلحين يسرقون المزيد من الأرض بحدائقهم وأبراجهم التي يقيمونها على قمم التلال.

      إن عملية السلام لم تقدم شيئا للفلسطينيين. فكلنا نحن الفلسطينيين -بصرف النظر عن ما هي طموحاتنا أو سياساتنا أو معتقداتنا الدينية- نشترك في شيء واحد: نحن بلا دولة. لقد حان الوقت لأن تلعب قوة القانون الدولي دورها في ضمان مستقبل لشعبنا. وتصويت الأمم المتحدة سيعترف بدولة للفلسطينيين، وهو ما من شأنه أن يكون نقطة بداية جوهرية للمشاركة في مجتمع الأمم وإعادة بناء بلدنا وتحديد مستقبلنا بدون تدخل أو تحكم من الآخرين.

      الرئيس الأمريكي خطيب مفوّه، ولكن الخطب العظيمة بدون أفعال عظيمة تبقى مجرد خطب. عندما التقيت بوزير خارجية إحدى الدول الأوروبية مؤخرا، افترض مضيفي أن مصادقة أوباما العامة على حدود العام 1967 كأساس للسلام في فلسطين هي خطوة نحو العدل لشعبنا. ولكني اقترحت أننا يجب أن ننتظر قبل أن نجد الراحة في كلمات الرئيس، حيث إن هذه الكلمات غالبا ما تتغير لتناسب سياسة اللحظة. وبحلول نهاية الأسبوع التي تلت ذلك كان التغير في الكلمات قد حدث.

      ففي خطابه للآيباك وعد الرئيس بـ "مستويات غير مسبوقة" من المساعدات الإضافية العسكرية الجديدة التي تفوق أي شيء فكرت فيه أي إدارة سابقة.

      ولكننا، بخلاف أوباما، نقول دائما نفس الشيء لأي أحد نخاطبه. فحق العودة للاجئين الفلسطينيين ليس مجرد حق قانوني مطلق بموجب القانون الدولي ولكنه قضية أخلاقية لن نتنازل عنها أو نقايض بها أي شيء. كما أننا لن نسمح بأن يتم انتزاع القدس الشرقية منا. ولكن هذه القضايا الوطنية الجوهرية يتم النزول بها إلى مستوى الهوامش "العاطفية" في حديث الرئيس. وليس هناك سيادة تستحق اسمها إن لم تكن لنا السيطرة الكاملة على حدودنا؛ ومطالبتنا بأن نسمح لقوات أجنبية بالحفاظ على "مناطق أمنية" داخل حدود بلدنا هو مطلب غير مقبول، في حين أن الطلب بأن تكون دولتنا المستقبلية منزوعة السلاح سيضمن فشلها. إن مصالحتنا مع فتح تعني أننا شعب واحد يتحدث بصوت واحد، ولن تسمح فلسطين لقوى أجنبية بالإملاء علينا من يكون قادتنا – وقيادتنا تشمل حماس.

      إن دعوة الرئيس إلى فترة "انتقالية" غامضة و"انسحاب تدريجي" للاحتلال الإسرائيلي هي مجرد مزيد من المماطلة. نحن لا نكترث بأي "عملية سلام" يتم تصميمها بهدف التهام خمسة عشر عاما أخرى يذهب فيها الرؤساء ويجيئون، يلقون الخطب والأحاديث. وفي الأثناء سنغتنم فرصنا بإقامة الدولة الآن، ونحن نرفض أي مزيد من التبعية بين مجتمع الأمم. إن الحصار حول غزة ينهار اليوم في الوقت الذي يعد فيه المجتمع الدولي لإعادة ضبط قواعد اللعبة. وفي هذا الوقت من التغير العربي الجذري، سيرسم الفلسطينيون مسارهم الخاص بهم، وليس هناك شيء تستطيع الولايات المتحدة ولا إسرائيل فعله لإيقاف هذا المسار.

      * أحد مؤسسي حركة حماس ونائب رئيس مكتبها السياسي. وُلد في غزة وعاش في الولايات المتحدة لمدة 14 عاما. خدمة تريبيون ميديا

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية