من وحي الفعاليتين (2) أراء الكتاب الشبيبة

    • من وحي الفعاليتين (2) أراء الكتاب الشبيبة

      * أليس لنا في تصرف جلالته وحكمته قدوة حسنة نقتدي بها، عُمان هي الهدف وأنظر إلى مقولة كل من حضر الفعاليتين من غير العمانيين ألم يخرجوا يرددون أنتم في نعمة فاحذروا من زوالها، فبالشكر تدوم النعم.

      بقلم : د. سعيدة بنت خاطر الفارسية ( الأرض بتتكلم عربي،، الأرض الأرض الأرض بتتكلم عربي،، الأرض الأرض الأرض بتتكلم عربي تقول الله،، إنَّ الفجر لمن صلاه ما تطولشي معاك الآه،، الأرض الأرض الأرض الأرض بتتكلم عربي من حطين،، ردي على قدس فلسطين أصلكْ ميَّه وأصلك طين،، الأرض الأرض الأرض الأرض بتتكلم عربي بوجد وشوق،، للفرعِ اللي يمد لفوق لأجل الجذر يشق الطوق،، الارض الارض الارض الارض بتتكلم عربي ولا ترتاح،، واصل كالسيل المجتاح فتحك يا عبدالفتاح... الأرض الأرض الأرض،، الأرض بتتكلم عربي).

      هذه الكلمات الرائعة الخالدة من كلمات الاستاذ الكبير فؤاد حداد، وتلحين وغناء سيد مكاوي، -رحمهما لله- فمن هو فؤاد حداد؟ فؤاد من أبرز شعراء العامية في منتصف القرن العشرين، فهو المؤسس الحقيقي لشعر العامية الملحمي في مصر، وكان دائما ما يعرف نفسه قائلا: أنا والد الشعراء فؤاد حداد، أُطلق عليه كذلك "فنان الشعب"، حيث استلهم من الشعب المصري عددًا من الملاحم التي كتبها، مثل ملحمة أدهم الشرقاوي. ولد فؤاد سليم حداد بحي الظاهر بالقاهرة، والده سليم أمين حداد ولد بلبنان في أسرة مسيحية بروتستانتية، ثم جاء إلى القاهرة قبيل الحرب العالمية الأولى ليعمل مدرسا بكلية التجارة جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حاليا) ويحصل الأب بذلك على لقب البكوية، أما والدته فهي وأبواها من مواليد القاهرة، جاء أجدادها السوريون الكاثوليكيون إلى مصر واستقروا فيها، تعلم فؤاد في مدرسة الفرير ثم مدرسة الليسية الفرنسيتين، وكانت لديه منذ الصغر رغبة قوية للمعرفة والاطلاع على التراث الشعري الذي وجده في مكتبة والده، وكذلك على الأدب الفرنسي من أثر دراسته للغة الفرنسية. اعتقل فؤاد حداد العام 1950م لأسباب سياسية، ثم عاد واعتقل مرة أخرى العام 1953م. وفي المعتقل تحول "فؤاد حداد" إلى الإسلام. وفؤاد هو الأستاذ الذي تتلمذ على يديه وشعره صلاح جاهين صاحب الرباعيات الشهيرة. عُرف فؤاد بقوميته الشديدة وما كلمات هذه الأغنية إلا ترجمة لحب أمته.

      لعلني أطلتُ عليكم بعيدا عن الموضوع لكنني دائما أعتبر فؤاد حداد المبدع الكبير ظلم حيا وميتا، وطغت عليه شهرة تلاميذه الكثر فيما بعد، وربما كان هذا هو السبب في إطالة التعريف به، أغنية حداد هذه أحيتها قناة الجزيرة لتثبت لنا أن الأرض العربية لغتها واحدة فما أن بدأت الثورة في تونس حتى تلقتها مصر حتى قامت اليمن وليبيا ثم تلقتها الأردن وسوريا والعراق وطالتْ فلسطين لرأب صدع الخلاف والتفكك بين حماس وفتح، ومحاولات دخول الشباب للأراضي المحتلة، ثم امتدت التظاهرات إلى الجزائر واعتصامات عُمان ومظاهرات المغرب وهكذا أثبتت الأرض فعلا أنها تتكلم عربيا وستظل ولن يأتي ذلك اليوم الذي تحلم به اسرائيل ومن عاضدها من حكامنا منذ تنازلات كامب ديفيد إلى ثورة تونس، لن يأتي ذلك اليوم الذي تتكلم فيه الأرض العربية عبريا، فالعبرية في أرضنا طال الوقت أم قصر إلى زوال، والنصر - مهما علتْ اسرائيل في الأرض علوا كبيرا - قادم ذلك وعد الله ولن يخلف الله وعده.

      في مقالتي السابقة ورد تساؤل عن نوعية الحضور الذي حضر فعاليتي جمعية الكتاب عن أدبيات الثورة والاعتصام، وكان التساؤل ما الذي جمع الشامي علي المغربي أو كيف التقى الغرب بالشرق؟ بمعنى آخر لماذا الجمهور متضاد في الرؤى بين متدين جدا ومبتعد جدا عن الدين أحيانا؟ وهو سؤال يطرح نفسه، فمنذ أن بدأت المسيرة الخضراء والمتضادان يسيران معا جنبا إلى جنب، ولهذا جاءت الهتافات متضادة، فريق المثقفين ينادي لا للفساد الإداري، الفريق المتدين ينادي لا للخمور، الأول ينادي لا لكبت حرية الرأي، الآخر ينادي لا للاختلاط... وقس على هذا الكثير من الاختلافات لكنهم عندما تجمعوا على الرصيف المقابل للشورى تجمعوا معا وكأن الفريق المتدين يراقب الآخر ولنسميه الليبرالي مثلا.. المتدين يراقب الفريق الآخر كعصا لمن عصى لمن تجاوز حدوده، وهذا ما فسر بعض المناوشات بينهما في بداية الاعتصام، وكان الفريق الليبرالي بالطبع أقل بكثير من الفريق المتدين في العدد، لكن الفريقين من باب الاستئناس ببعض وتكثير العدد توصلا إلى حل صامت (توافقي) وهو أن يقبلا بعضهما البعض على مضض من باب المصالح المشتركة، وهكذا اجتمع اليسار المتطرف مع اليمين المتطرف -إن جازت هذه التسميات- اجتمعا على وجع وخلاف داخلي ورضى واتفاق خارجي، وهذا ما جعل جمهور الفعاليتين من المتضادين في الرؤى والتوجه تماما، الحقيقة أرجو من القارئ أن يعيد قراءة أغنية "الأرض بتتكلم عربي" التي صدح بها الملحن الأستاذ ابراهيم نصير بصوته العذب المعبر، وبعد قراءة الكلمات مرة أخرى أرجو أن تجيبوني هل في هذه الأغنية ما يجرح الأخلاق أو يخدش الحياء؟ أعتقد أن الإجابة واضحة، فهي أغنية بها من الحس القومي والإسلامي الكثير، إذن ما الذي جعل أحد الشباب المتحمس يخرج ويدخل بين فينة وأخرى وكأنه (على قلق كأن الريح تحته) كان هذا الشاب يجلس في الصف الأمامي وكانت لحيته الطويلة الكثة المبعثرة في وجهه والتي يبدو أنها قد طلَّقتْ المقص والزينة طلاقا لا رجعة فيه، مثار تعجبي إلى أن ركزتُ بأنه يخرج عندما يغني الموسيقار ويدخل عندما ينتهي.. عندئذ زال العجب فالشاب ممكن أن نصنفه من المتشددين دينيا ممن يرون الفن حراما حرمة تؤدي للانحلال والفساد، ثم جاء دور أحد الأدباء من الفريق الآخر ليتحدث لنا عن أدب الاعتصام في المدونات لكن الأديب أخذ الأمسية كلها، ولم يتمكن كثير من الأدباء المشاركين من المشاركة، وعلى فكرة أديبنا هذا من الكتاب المهذبين جدا، خجول جدا من دماثة خلقه وبصراحة أنا أحب إبداعه وشخصيته، لكنه كغيره من الشباب يشعر بالكبت ويريد أن يتحدث لأكبر قدر ممكن من الوقت، وهو أحد الأدباء الذين يطلق عليهم الشباب الأصغر لقب الأستاذ، وهو أيضا أحد الأدباء الذين تم اعتقالهم مؤخرا، بدأ أديبنا كلامه بوهم كبير وسبق أن قلت إن هناك أوهاما تسيطر على الشباب ويروج لها البعض، لقد بدأ الأديب حديثه بتساؤل هل تعرفون من هو الثائر الأول في عُمان طبعا صمتنا ننتظر الإجابة؟ قال: ليس هو فلان الذي ملأ مدونته ضجيجا ولا هو علان الذي، ولا..... إنه بلا شك أبو فيصل صاحب العبارة الشهيرة (أحرقها عمان حتى استريح...) وهي مقولة طويلة بثت على البلوتوث والأمن العماني بكياسته لم يوقفها جعلها لغاية في نفس يعقوب تشيع وتنتشر، وأبوفيصل لمن لا يعرفه هو أحد السكارى المدمنين، وكان إذا سكر قال العجب، والحقيقة لست أدري ما نوع الثورة التي ستغيرنا ونؤيدها من فم السكارى والمحششين؟!! إذا كانت هكذا هي الثورات فلا مرحبا بها. أعتقد كلنا خاف من تلك الحرائق والقتل الحيواني البشع الذي يقوم به حكام العرب في ليبيا وسوريا واليمن فهم يقتلون ويحرقون على إيقاع أنغام نيرون، أبوفيصل يريد يحرقها وبعد ذلك يعيش ومن أين ستأتي الحياة بعد الحرائق، وإن جاءت فأية حياة ستكون؟

      الوهم الثاني فيما قاله الأديب بأن هناك من أطلق إشاعة حرق مسرح حصن الفليج حتى يتهم بها الأخوة المتدينين الأبرياء، طبعا هذا نوع من الغزل مثلما غازلهم بقوة عندما قال: أنا بصراحة لا أصلي الجمعة ولا أذهب للمسجد عادة لكن بعد الاعتصام صليت الجمعة مع المعتصمين وفهمت ما معنى صلاة الجمعة... المهم بعد أن أنهى عرضه الطويل جدا عن الاعتصامات وصورها وخرجنا، حدثته على جنب إحدى الحاضرات وقالت له من الذي قال لك أن موضوع حصن الفليج أكذوبة أطلقها جهاز ما, ليشوه صورة المعتصمين؟ قال: أنا متأكد -المصيبة أن كل وهم لديهم يصاحبه التأكد !!!- قالتْ المتحدثة: أخي العزيز: أنا كنتُ في الموقع لأنني المسؤولة عن ذلك العرض المسرحي الغنائي أمثل وزارة السياحة، بل أنا موظفة في السياحة أصلا، وهذا الرجل الملتحي الذي يخرج ويدخل هنا، كان يتقدم الراغبين بالحرق هناك وبيده عصا غليظه يهدد بها، وأنا مستعدة أن أتكلم الآن أمامه ولا يستطيع أن ينكر، صمت الأستاذ ولم يتكلم... الحقيقة ليتها ردت أثناء الفعالية وأمام الجميع ليعرفوا أن هناك أوهاما تعشش في الأذهان وكلها ترد إلى سوء الظن.. لكن ما يسجل للمحاضر الأديب هو قول الصدق والأمانة في نقل الأحداث التي جرت له أثناء الاعتقال حيث أثنى على المعاملة الجيدة التي احترمتهم واحترمتْ أنسانيتهم، حتى أنهم كادوا أن يكونوا في درجة الأصدقاء معه، ووجه لهم تحية... هكذا نرى الأشياء واضحة في مرآة الحقيقة عندما ننقل الحقائق لا ما سمعناه من فلان عن علان عن فلتان، ومازلتُ عند رأي أن شبابنا يحتاج للبوح وللتعبير عن مكنونات الذات حتى لا تمتلئ الاسفنجة فتصبح غير قادرة على الامتصاص، وربما تتحول هذه الأدخنة المتصاعدة في النفس والمكبوته إلى بخار حارق عند كشف الغطاء عنها.

      إننا نفتخر بشباب الوطن وبوعيهم وبحسهم الوطني والقومي وخاصة بشباب صلالة الذين بدأوا منظمين وواعين لمطالبهم بدون أية مزايدات أو أسراف حتى دخلها فيما بعد أصحاب المآرب الأخرى.

      أحد الحاضرين بعد الأمسية اعترض مهاتفا لي: سامحك الله.. نحن نحاول أن ننساهم وأنتم تذكروننا بهؤلاء!! وكان جوابي قد نختلف أو نتفق لكن هؤلاء قد شاركوا في تصحيح مسيرة وطن، فإن حدثت تجاوزات مرفوضة من البعض فإن (الصيد في جوف الفرا) وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، ثم أنهم أخوتنا وأبناؤنا وزملاؤنا ووجعهم وجعنا وإذا أحببنا أن نتناسى فتأكد أن هذا النسيان مجرد هدنة على دخن، وإن لم تستوعبهم بلادهم وأهلهم فمن يستوعبهم وإن لم يعبروا عن ضيقهم بمزيد من الجلسات المفتوحة والأفق المفتوح والقلوب المفتوحة لنصل جميعا إلى قناعات وإلى كلمة سواء فكيف ستكون النتائج؟!! أليس لنا في تصرف جلالته وحكمته قدوة حسنة نقتدي بها، عُمان هي الهدف وأنظر إلى مقولة كل من حضر الفعاليتين من غير العمانيين ألم يخرجوا يرددون أنتم في نعمة فاحذروا من زوالها، فبالشكر تدوم النعم.

      حفظ الله بلادنا وسلطانها وشعبها، وأمَّن روع أخوتنا على امتداد ربوع هذه الأمة، وستبقى أرضنا العربية إلى أن يرثها الله لا تتكلم إلا بالعربية مهما مرَّ عليها من أشكال الطغاة والغرباء والاستعمار.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية