الأسد: التطلع للمستقبل خيارنا الأوحد أخبار الشبيبة

    • الأسد: التطلع للمستقبل خيارنا الأوحد أخبار الشبيبة

      نشطاء يدعون للمزيد من الاحتجاجات ردا على الخطاب والبعث يدعو إلى مسيرات تأييد حاشدة ألمانيا تطالب بالمزيد من الضغوط على دمشق وروسيا تعارض التصويت ضدها بمجلس الأمن

      دمشق – ش – وكالات

      في خطاب موجه للشعب السوري، صرح الرئيس السوري بشار الأسد أمس الاثنين بأن الخيار الوحيد هو "التطلع إلى المستقبل".

      وقال الأسد في خطابه: "خيارنا الوحيد هو التطلع إلى المستقبل، وهذا الخيار نمتلكه عندما نقرر أن نصنع المستقبل بدلا من أن تصنعه الأحداث.. عندما نسيطر عليها بدلا من أن تسيطر علينا.. نقودها بدلا من أن تقودنا". وأضاف أن "هذا يعني أن نقوم بالبناء على تجربة غنية أشارت إلى نقاط الخلل وعلى تحليل عميق استخلص العبر بحيث نحول الخسائر إلى أرباح، فترتاح أرواح شهدائنا التي لن تكون حينئذ مجرد دماء مهدورة بل دماء ضحى بها أصحابها من أجل أن تزداد قوة ومناعة وطنهم.

      وذكر الأسد أن "أياما صعبة مرت علينا دفعنا فيها ثمنا كبيرا من أمننا واستقرارنا... من خلال محنة غير مألوفة خيمت على بلدنا أدت إلى حالات من الاضطرابات والخيبة بفعل حوادث شغب وأعمال قتل وترويع للمواطنين وتخريب للممتلكات العامة والخاصة تخللت الاحتجاجات الشعبية، سقط خلالها أعداد من الشهداء سواء من المواطنين أو رجال الأمن والشرطة والقوات المسلحة، وجرحت أعدادا كبيرة أخرى وكانت خسارة كبيرة لأهلهم وذويهم وخسارة كبرى للوطن ولي شخصيا كانت خسارة ثقيلة" ، متقدما "بالتعزية لأسرهم وذويهم".

      ولفت الرئيس السوري إلى أن "التجربة العميقة والمهمة التي نمر بها بما تحمله من ألم وحسرة تدفعنا لتأمل جانبها السلبي وما تحمله من خسائر بالأرواح والممتلكات والأرزاق بالمستوى المادي والمعنوي وبجانبها الإيجابي وما يحمله من اختبارات مهمة لنا جميعا كشفنا من خلالها معدننا الوطني الحقيقي بقوته ومتانته وبنقاط ضعفه". وتابع: "نحن ننظر إلى الأمام ورؤية المستقبل تتطلب حتما قراءة عميقة للماضي وفهما دقيقا للحاضر، ومن البديهي أن يكون السؤال السائد اليوم هو ما الذي يحصل ولماذا وهل هي مؤامرة ومن يقف خلفها أم هي خلل فينا فما هو الخلل وغيرها من التساؤلات الكثيرة والطبيعية في مثل هذه الظروف". وأوضح قائلا: "لا أعتقد أن سوريا مرت بمرحلة لم تكن فيها هدفا لمؤامرات مختلفة قبل أو بعد الاستقلال لأسباب عديدة بعضها مرتبط بالجغرافية السياسية المهمة لسوريا والبعض الآخر مرتبط بمواقفها السياسية المتمسكة بمبادئها ومصالحها". وصنف الرئيس السوري في كلمته المشاركين في الاحتجاجات إلى ثلاثة أنواع، وهي أصحاب مطالب ومخربين وأصحاب فكر متطرف.

      ووعد الأسد بدراسة مطالب أصحاب المطالب ومنها دعوة وزارة العدل إلى التوسع في العفو. وأضاف: "أما المخربون فيتخذون من أجهزة الدولة هدفا.. الفوضى لهم فرصة ذهبية". وأشار إلى أن عددهم يتجاوز 64 ألف مطلوب تتراوح أحكامهم بين بضعة أشهر والإعدام. وفيما يتعلق بالفئة الثالثة فقال إنهم "أصحاب الفكر المتطرف والتكفيري.. يقتلون باسم الدين وينشرون الفوضى تحت اسم الحرية".

      وألمح إلى أن "البعض يدفع لهم الأموال للمشاركة في المظاهرات وتصوير الأحداث". ودعا الأسد إلى التفكير في تقوية المناعة الداخلية والبحث عن نقاط الضعف وترميمها. وأوضح أنه رغم أن بعض من خرجوا للتظاهر كانوا أصحاب حاجة إلا أن هناك الكثير من المخربين "حاولوا استغلال الأكثرية الطيبة من الشعب".

      وقال الأسد في مستهل كلمته: "المصداقية التي شكلت أساس العلاقة بيني وبين الشعب والتي بنيت على الفعل لا القول على المضمون لا الشكل هي التي بنت الثقة التي شعرت بكبرها وأهميتها خلال اللقاءات الشعبية". وأضاف: "نلتقي اليوم في لحظة فاصلة في تاريخ بلدنا لحظة نريدها بإرادتنا وتصميمنا أن تكون فاصلة بين أمس مثقل بالاضطراب والألم سالت بها دماء بريئة أدمت كل سوري وغد مفعم بالأمل في أن تعود لوطننا أجمل صور الألفة والسكينة التي طالما نعم بها على أرضية متينة من الحرية والتكافل والمشاركة".

      وقبل انتهاء الرئيس السوري بشار الأسد من خطابه ظهرت دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي للخروج في المزيد من المظاهرات ردا على ما جاء في الخطاب الذي يبدو أنه لم يقنع المحتجين. وكتب نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) "طبعا لحظة انتهاء الخطاب ستكون الشرارة لخروج مظاهرات (تليق) بالخطاب .. شاركونا في جميع أنحاء سوريا".

      وانتقد النشطاء تصنيف الأسد للمحتجين إلى أصحاب مطالب ومخربين وأصحاب فكر تكفيري .كما أكدت مصادر مسؤولة في حزب البعث الحاكم أن "تعليمات رسمية صدرت عن الدوائر المسؤولة في البعث الحاكم لكل كوادره وموظفي القطاع العام، حتى من لم يكن منهم بعثيا، بالنزول إلى الشارع صباح اليوم الثلاثاء للمشاركة في مسيرات حاشدة تأييدا للنظام " .

      وتقدر أوساط البعث أن يخرج غدا إلى الشارع عشرات الآلاف من المؤيدين هاتفين بشعارات تقليدية تمجد السلطات المحلية .

      على صعيد تطور المواقف الدولية اجتمع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أمس في لوكسمبورج لمناقشة تشديد العقوبات على النظام السوري. وطالب وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله بممارسة مزيد من الضغوط السياسية على الرئيس بشار الأسد ، وقال: "يتعين مواصلة الحل السياسي من خلال العقوبات". يذكر أن الاتحاد الأوروبي قرر من قبل حظر سفر الأسد وعدد من القيادات في النظام السوري إلى الاتحاد، كما أصدر قرارا بتجميد ثرواتهم في الاتحاد. وبعبارات واضحة غير معتادة طالب فيسترفيله روسيا بعدم عرقلة القرار المخطط من مجلس الأمن بشأن سوريا. وتبرر روسيا موقفها بأن الغرب استغل قرار مجلس الأمن بشأن فرض حظر جوي على ليبيا في القيام بإجراءات عسكرية مبالغ فيها.

      وعن ذلك قال فيسترفيله: "نرى أنه لا يليق أن يتم اتخاذ ذلك كمبرر لعدم التصرف الدولي بشكل مشترك تجاه سوريا". من جهة أخرى استبعد الرئيس الروسي دميتري مدفيديف دعم أي قرار للأمم المتحدة يدين حملة السلطات السورية على المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية، حسبما ذكر تقرير إخباري.

      ونشرت صحيفة "فاينانشال تايمز" في عددها الصادر أمس مقابلة مع مدفيديف انتقد فيها طريقة تفسير الدول الغربية لقرار الأمم المتحدة رقم 1973 بشأن ليبيا واعتبر أنه تحول إلى "قطعة من الورق لتغطية عملية عسكرية لا طائل منها". وتابع "لا أريد أن يتحول قرار ضد سوريا بطريقة مماثلة". وأشار الرئيس الروسي إلى أن القرار سينص على "إدانة العنف" وقد ينتهي الأمر ببعض الدول الموقعة على القرار أن تسعى لإدانة العنف من خلال إرسال عدد من قاذفات القنابل". وأضاف "على أية حال، لا أريد أن أتحمل أنا المسؤولية عن ذلك". يذكر أن روسيا كانت قد امتنعت عن التصويت في مارس الماضي لصالح قرار مهد الطريق لعمل عسكري ضد النظام الليبي بهدف حماية المدنيين.وكان السفير الروسي في سورية سيرجي كيربيتشينكو قد أكد أنه يتعين على سوريا تنفيذ اصلاحات شاملة والعمل في تحقيق الاستقرار ووضع حد للاضطرابات الجارية فيها، حسبما ذكر تقرير إخباري. ونقلت صحيفة "الوطن" شبه الرسمية أمس عن كيربيتشينكو قوله "لدينا رسالة واضحة إلى قيادة هذا البلد: المضي قدما في الإصلاحات الشاملة وهو ما يعمل عليه الرئيس (بشار) الأسد ونتمنى أن يتم تحقيق هذا الهدف بالتوازي مع استعادة الاستقرار في البلاد".

      وتابع "روسيا تنطلق في مواقفها من أرضية تبني عليها موقفها الحالي من الوضع في سورية من مبادئنا في مجال السياسة الخارجية وسيادة الدول وعدم جواز التدخل في شؤونها الداخلية".

      وأوضح أن "كل هذه الاعتبارات انعكست في موقف روسيا إن كان في مجلس الأمن أو في مؤسسات دولية أخرى وهناك جملة أخرى من الاعتبارات على صلة بالوضع الإقليمي وفي سوريا بشكل خاص وعلاقاتنا الثنائية".

      وفيما يتعلق بالانتقادات التي توجه إلى الموقف الروسي في هذه الأزمة أشار كيربيتشينكو إلى أن الموقف الروسي ليس متقلبا أو منحازا معتبرا أن الموقف الروسي أصبح أكثر مرونة وعملية مقارنة بمواقف الاتحاد السوفييتي. وحول ثبات موقف بلاده في الأوساط الدولية من محاولات استصدار قرارات ضد سوريا، قال إن بلاده "لا تعطي شيكا على بياض" وأن الموقف من الوضع في سوريا يتوقف على سياسة القيادة السورية والتزامها بالأهداف المعلنة وفي هذا الحال ستحافظ روسيا على موقفها.

      ورحب السفير الروسي بالدعوة إلى حوار وطني شامل مؤكدا أن "روسيا طالبت منذ البداية بالحوار، وما زلنا متمسكين بهذا الطلب، انطلاقا من قناعتنا بأن الحوار أيا كان سيكون بالتأكيد أفضل من العنف"، واعتبر أن الطرف الذي يرفض الحوار هو الطرف الذي على خطأ.

      وأشاد بالخطوات الإصلاحية التي أقدمت عليها القيادة السورية وعبر عن ثقته بأنها مقدمة في المستقبل القريب على إعلان وتنفيذ إجراءات أخرى أكثر شجاعة وجرأة.

      وأكد السفير الروسي في دمشق "نحن لا نتجاهل مطالب المعارضة السورية وقسم من مطالبها محق. لا نضع أنفسنا في تجاهل لمطالب المعارضة السورية والدعوة للحوار لا تعني انحيازا لطرف ما. لكن هناك جهات تصر على إجراءات عقابية ضد سوريا وهي جهات منحازة بالمطلق لمصلحة المعارضة" .

      وأضاف "هم يعلنون أنها سلمية لكننا نعيش هنا ونرى أن هذا غير صحيح، فهناك قسم من هذه المعارضة ليس سلميا ونرى العنف وهذا يثير أسفنا. البعض يتصور أنه إذا لم تقف كليا مع المعارضة فأنت منحاز وهذا غير صحيح". وأعرب السفير الروسي عن ترحيب بلاده بالتحولات التي جرت في بعض الدول العربية بطريقة سلمية، مشيرا في الوقت ذاته إلى محاولات التدخل السلبية، مثلما جرى في ليبيا.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية