السلطنة تشهد تحسناً ملحوظاً في أوضاعها ا4

    • السلطنة تشهد تحسناً ملحوظاً في أوضاعها ا

      * زاد إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية للسلطنة بنسبة بلغت 23.4% في العام 2010 بالمقارنة بانخفاض بلغت نسبته 22.6 % في العام 2009.

      * بلغت نسبة زيادة عدد العاملين من العُمانيين 12.3 % في العام 2010 بالمقارنة بزيادة بلغت نسبتها 9.3 % في عدد العاملين من الأجانب .

      مسقط - ش

      أصدر البنك المركزي العُماني خلال شهر يونيو الجاري تقريره السنوي لعام 2010 وهو يتكون من ستة فصول وملحق إحصائي، ويشتمل على نظرة عامة ورؤية مستقبلية بالإضافة إلى تحليل وتقييم للتطورات التي شهدتها السلطنة في مجالات الإنتاج والتوظيف والأسعار، والنفط والغاز، والمالية العامة، والنقود والبنوك والمؤسسات المالية، والتجارة الخارجية وميزان المدفوعات.

      وفي الفصل الخاص بالنظرة العامة والرؤية المستقبلية، يلقي التقرير الضوء على التطورات الاقتصادية الكلية التي من المتوقع أن تشهدها البلاد خلال النصف الأول من العام 2011، وذلك في محاولة لتقييم تلك التطورات في المستقبل القريب. كما يتضمن التقرير حسابات، ولوائح البنك المركزي العُماني التي صدرت في العام 2010 والنصف الأول من العام 2011.

      يشير التقرير إلى أن إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية للسلطنة قد زاد بنسبة بلغت 23.4 % في العام 2010م بالمقارنة بانخفاض بلغت نسبته 22.6 % في العام السابق. حيث سجلت القيمة المضافة للأنشطة النفطية زيادة كبيرة بلغت نسبتها 41.2 %، كما زادت القيمة المضافة للأنشطة غير النفطية بنسبة 11.1 % خلال العام 2010م. ولقد أسفر ذلك عن ارتفاع نسبة مساهمة الأنشطة النفطية في إجمالي الناتج المحلي من 40.6 % في العام 2009م إلى 46.5 % في العام 2010م، بينما انخفضت نسبة مساهمة الأنشطة غير النفطية من 61.6 % إلى 55.5 % خلال نفس الفترة.

      على صعيد التوظيف، يشير التقرير إلى أن التعافي الذي شهده الاقتصاد الوطني قد أدى إلى زيادة فرص العمل للمواطنين في العام 2010م. وفي العام 2009م زادت عدد الوظائف التي تم استحداثها للعُمانيين في القطاع العام في السلطنة بنسبة 4.1 % بالمقارنة لعام 2008م، بينما زاد عدد الأجانب بنسبة 2.7 %. ومن ثم، زادت نسبة التعمين في القطاع العـام إلى 85.6 % في العام 2009م بالمقارنة بنسبة بلغت 84.6 % متوسط السنوات الثلاث السابقة. وفي العام 2010م، زاد عدد العاملين في القطاع الخاص بنسبة 9.8 % بالمقارنة بزيادة بلغت نسبتها 9.6 % عن العام السابق. وكانت نسبة زيادة عدد العاملين من العُمانيين أكبر نسبياً، حيث بلغت 12.3 % في العام 2010م بالمقارنة بزيادة بلغت نسبتها 9.3 % في عدد العاملين من الأجانب.

      وعلى صعيد التضخم، يشير التقرير إلى أن الضغوط التضخمية ظلت في سلطنة عُمان تحت السيطرة إلى حد كبير في العام 2010م. حيث بلغ معدل التضخم السنوي، حسبما يُقاس بمتوسط الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين في السلطنة، 3.3 % في العام المذكور بالمقارنة بمعدل بلغ 3.4 % في 2009م. وعلى المستوى الشهري من الملاحظ أن معدل التضخم في السلطنة زاد إلى 4.2 % في نهاية ديسمبر 2010م بالمقارنة بمعدل ضئيل بلغ 0.9 % في نهاية ديسمبر 2009م. أما متوسط معدل التضخم، حسبما يقاس بالمؤشرات الأخرى، وهي الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين في مسقط، والرقم القياسي العام لأسعار الجملة، فقد بلغ 4.7 % و4.9 % على التوالي في العام 2010م. وتعزى الزيادة الأخيرة في أسعار السلع في سلطنة عُمان إلى ارتفاع الطلب المحلي بالإضافة إلى تسارع الارتفاع في أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية. ومن المتوقع أن تستمر الضغوط التضخمية في السلطنة، وبصفة خاصة خلال النصف الثاني من العام 2011م، نتيجة لاستمرار ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية إلى مستواها الذي ساد قبل نشوب الأزمة المالية العالمية.

      وينوِّه التقرير إلى أن العام 2010م قد شهد استمرار هيمنة الأنشطة النفطية على الشؤون الاقتصادية في سلطنة عُمان. ولقد بدأت السلطنة في زيادة إنتاج النفط الخام منذ العام 2008م. حيث زاد بنسبة 6.4 % ليصل إلى 315.6 مليون برميل في العام 2010م بالمقارنة بزيادة بلغت نسبتها 6.8 % و7.1 % في عامي 2008م و2009م على التوالي. أما إجمالي إنتاج السلطنة من الغاز الطبيعي فقد زاد بنسبة 7.2 % ليصل إلى 1176.8 بليون قدم مكعب في العام 2010م بالمقارنة بكمية بلغت 1097.7 بليون قدم مكعب في 2009م. وزادت صادرات السلطنة من النفط الخام بنسبة 12.1 % لتصل إلى 268.7 مليون برميل في العام 2010م بالمقارنة بزيادة بلغت نسبتها 10.6 % في العام السابق، وتعزى هذه الزيادة بصفة رئيسية إلى ارتفاع الطلب العالمي، وخاصة من قِبل اقتصادات السوق الناشئة. ولقد بلغ متوسط أسعار نفط عُمان 76.6 دولار للبرميل في العام 2010م، أي بزيادة بلغت نسبتها 35.1 % عن مستواه في 2009م (56.7 دولار للبرميل).

      وعلى صعيد المالية العامة يشير التقرير إلى أن سلطنة عُمان قد شهدت تحسناً ملحوظاً في أوضاعها المالية في العام 2010م نتيجة لعدة أسباب لعل في مقدمتها زيادة الإيرادات بسبب ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. فقد زاد إجمالي الإيرادات بنسبة 17.3 % ليصل إلى 7916.5 مليون ريال عماني في العام 2010م من 6748.4 مليون ريال عماني في العام 2009م. حيث زاد صافي إيرادات النفط بنسبة 21.8 % ليصل إلى 5470.1 مليون ريال عماني، كما زادت نسبته إلى إجمالي الإيرادات من 66.5 % في العام 2009م إلى 69.1 % في العام 2010م. وزاد إجمالي الإنفاق العام بنسبة 7.2 % ليصل إلى 7965.3 مليون ريال عماني في العام 2010م من 7428.7 مليون ريال عماني في العام 2009م. ومن ثم، فقد أسفرت الميزانية العامة لعام 2010م عن عجز بلغ 48.8 مليون ريال عماني(بعد التحويل إلى صناديق الثروة السيادية) بالمقارنة بعجز أكبر بلغ 680.3 مليون ريال عماني في العام 2009م.

      لقد تم إعداد تقديرات الميزانية العامة لسلطنة عُمان لعام 2011م على أساس افتراض أن متوسط أسعار النفط سيبلغ 58 دولاراً للبرميل وأن متوسط إنتاج السلطنة من النفط الخام سيبلغ 896 ألف برميل في اليوم. وطبقاً لهذه الافتراضات، من المقدر أن يبلغ العجز في ميزانية العام 2011م 850 مليون ريال عماني، ومن المتوقع أن يتم تمويله بصفة رئيسية بالسحب من الاحتياطيات. وفي إبريل 2011م، أعلنت الحكومة عن زيادة الإنفاق العام المعتمد في الميزانية بمبلغ ألف مليون ريال عماني، وذلك حتى تتمكن من دفع الزيادات في أجور ومستحقات المواطنين العُمانيين العاملين في الحكومة والقطاع العام وغيرها من أوجه الإنفاق. ومن ثم، فإنه من المقدر أن يبلغ العجز في ميزانية العام 2011م 1850 مليون ريال عماني. وبالنظر إلى الاتجاه التصاعدي لأسعار النفط في الأسواق العالمية في الوقت الحاضر فإنه من المتوقع أن تقل الضغوط التي يتعرض لها المركز المالي العام للسلطنة في العام 2011م.

      يوضح التقرير أن الأوضاع النقدية في سلطنة عُمان ظلت عند مستوى يعكس التعافي الاقتصادي الذي تحقق في العام 2010م. فلقد زاد عرض النقد بمعناه الواسع(السيولة المحلية) بنسبة 11.3 % بالمقارنة بزيادة بلغت نسبتها 4.7 % في العام السابق. وزاد إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية بنسبة 14.7 % في العام 2010م، الأمر الذي أدى إلى زيادة إجمالي الائتمان الذي منحته هذه البنوك بنسبة 9 %. ولقد كان لدى الجهاز المصرفي فائض في السيولة، الأمر الذي يعكسه زيادة شهادات الإيداع التي أصدرها البنك المركزي العُماني خلال العام 2010م. ولقد أسفر فائض السيولة عن انخفاض أسعار الفائدة على كل من الودائع والقروض في سلطنة عُمان، بينما زاد متوسط أسعار الفائدة في سوق ما بين البنوك قليلاً عن مثيله الخاص بشهادات الإيداع التي أصدرها البنك المركزي العُماني خلال العام 2010م، وظل في نطاق الحد الذي حدده البنك المركزي العُماني بالنسبة لشهادات الإيداع وتسهيل إعادة الشراء.

      ويضيف التقرير، أن أداء النظام المصرفي في سلطنة عُمان قد شهد تحسناً ملحوظاً خلال العام 2010م، وذلك بما يتماشى مع التعافي الاقتصادي الذي شهدته البلاد في ذلك العام. وبلغ متوسط معدل كفاية رأس المال في البنوك التجارية 15.8 % في نهاية العام 2010م بالمقارنة بالنسبة التي حددها البنك المركزي العُماني(12 %). وبلغ صافي ربح البنوك التجارية 247.7 مليون ريال عماني في العام 2010م بالمقارنة بمبلغ 190.8 مليون ريال عماني في العام 2009م.

      وعلى صعيد ميزان المدفوعات يشير التقرير إلى أن ميزان مدفوعات سلطنة عُمان قد شهد تحسناً ملحوظاً في العام 2010م نتيجة لعدة عوامل في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. فلقد زادت الصادرات السلعية بنسبة 32.4 % لتصل إلى 14.1 بليون ريال عماني في العام 2010م بالمقارنة بانخفاض بلغت نسبته 26.7 % لتصل إلى 10.6 بليون ريال عماني في العام 2009م. وزادت واردات السلطنة بنسبة 11.4 % في العام 2010م، وأسفر ذلك عن زيادة الفائض في الميزان التجاري(السلعي) إلى 7.2 بليون ريال عماني بالمقارنة بفائض أقل بلغ 4.5 بليون ريال عماني في العام 2009م. ورغم حدوث تدفق إلى الخارج لحساب الخدمات بلغ مقداره 5.2 بليون ريال عماني، وتحويلات لحساب الدخل وأجور العمالة الوافدة، فقد حقق الحساب الجاري فائضاً بلغ 1960 مليون ريال عماني في العام 2010م بالمقارنة بعجز بلغ 230 مليون ريال عماني في العام السابق. وبلغ صافي التدفق إلى الداخل لحساب الاستثمار الأجنبي المباشر واستثمار الحافظة 747 مليون ريال عماني و366 مليون ريال عماني على التوالي في العام 2010م. وهو يزيد كثيراً عن نظيره في العام 2009م. وزادت احتياطيات السلطنة من النقد الأجنبي(الأصول الاحتياطية) إلى 574 مليون ريال عماني في العام 2010م، منها 339 مليون ريال عماني خاصة بالبنك المركزي العُماني، و235 مليون ريال عماني خاصة بالحكومة. وفي نهاية العام 2010م بلغ إجمالي الأصول الأجنبية للبنك المركزي العُماني(وتشمل التغير في التقييم) 5008.5 مليون ريال عماني، تكفي لتوفير غطاء للواردات السلعية لمدة تزيد عن ثمانية أشهر.

      رؤية مستقبلية

      يشير التقرير إلى أنه رغم التعافي الاقتصادي العالمي الهش، والتطورات العالمية غير المؤاتية، فقد تحسَّن أداء الاقتصاد العُماني بدرجة ملحوظة في العام 2010م. ومن المتوقع أن تظل الرؤية المستقبلية للاقتصاد العُماني إيجابية في العام 2011م. ومع زيادة درجة تعافي الاقتصاد العالمي، فإنه من المتوقع أن تظل أسعار النفط العالمية عند مستوياتها المرتفعة الحالية. ومن ثم، فإنه من المتوقع أن يزيد متوسط أسعار نفط عُمان في العام 2011م، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تحسن المركز المالي العام للسلطنة، كما سيدعم من مركز ميزان مدفوعات السلطنة. هذا، ولقد شرعت السلطنة في تنفيذ خطة التنمية الخمسية الثامنة(2011-2015م) التي تتضمن برنامج ضخم للاستثمارات العامة، وبصفة خاصة في مجال مشروعات البنية الأساسية. ومن شأن ذلك أن يبقى على الطلب المحلي عند مستواه المرتفع الحالي، وأن يعزز من برنامج التنويع الاقتصادي. وسوف تظل المقومات الأساسية للاقتصاد العُماني قوية في الأجل المتوسط، مع وجود جهاز مصرفي يتصف بقدر أكبر من السلامة والمرونة، ونظام سعر صرف مستقر، واحتياطيات نقد أجنبي كبيرة، ومشروعات بنية أساسية كافية، وفوق كل ذلك سياسة حكومية جاذبة للاستثمار الأجنبي.

      ومنذ الربع الأخير من العام 2008م، ظل البنك المركزي العُماني يتبع سياسة نقدية توسعية. ولقد زاد كل من عرض النقد(السيولة المحلية) والائتمان بوتيرة متسارعة في العام 2010م بما يتفق مع معدل النمو المرتفع الذي شهده إجمالي الناتج المحلي للسلطنة. ومن المحتمل أن يزداد الائتمان الذي تمنحه البنوك التجارية بدرجة ملحوظة في العام 2011م بما يتماشى مع التعافي الاقتصادي. ورغم أن توقعات التضخم في سلطنة عُمان ظلت تحت السيطرة إلى حد كبير، فإن مخاطر ارتفاع معدل التضخم قد زادت نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع الأساسية في الأسواق العالمية مدعومة بارتفاع مستوى الطلب المحلي. من هنا، فإن ارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق العالمية ستظل موضع اهتمام من قِبل البنك المركزي العُماني نظراً لأن سلطنة عُمان تستورد معظم احتياجاتها من السلع الأساسية. ومن ثم، فإن التحدي الرئيسي الذي يواجه السياسة النقدية للبنك المركزي العُماني يتمثل في التحكم في معدل التضخم في الاقتصاد. من هنا، فإن البنك المركزي العُماني يقوم بمراقبة الأسعار في السوق المحلية وأيضاً في الأسواق العالمية عن كثب وذلك لاتخاذ الإجراء المناسب في الوقت المناسب دون إعاقة النمو الاقتصادي.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية