* تحاول أمريكا أن تجعل الأطراف تستأنف محادثات السلام حول اتفاق شامل يقوم على الشروط التي وضعها الرئيس في منتصف مايو الفائت- دولتان لشعبين، بحدود العام 1967 كنقطة بداية، ثم أي تبادلات لأراض يتفق عليها الإسرائيليون والفلسطينيون اتفاقا متبادلا أبعد من ذلك.
توماس فريدمان
بينما قام الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بالكثير من الأمور في السياسة الخارجية على نحو صائب، هما صنعا إلى حد بعيد فوضى في العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية، حيث أبعدا كل الأطراف عن بعضها البعض ولم يحققا أي تقدم يذكر. وهما كانا متقلبين - يطالبان بتجميد المستوطنات ثم يتراجعا عن مطلبهما- وكانا ضيقا المخيلة وجبناء سياسيا. ثم مرة أخرى، كانت الجهات الفاعلة التي كان عليهما العمل معها، كانت هذه الجهات غير مُرضية وملأى بالعيوب وأوجه النقص- حكومة فلسطينية كانت أشد انقساما من أن تتخذ أي قرارات كبيرة وحكومة اسرائيلية يمينية مراوغة كانت من القوة بما يكفي لأن تتخذ قرارات كبيرة لكنها لم يكن لديها الإرادة لتفعل ذلك.
فريق أوباما في (مرحلة) إصلاح. والسلطة الفلسطينية، ولأنها فقدت الثقة في كل من اسرائيل وأمريكا، تدفع من أجل أن تعترف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية مستقلة، بحدود العام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبمجرد حصول السلطة الفلسطينية على هذا الاعتراف من الأمم المتحدة، سيكون بإمكانها بعدها أن تبدأ حملة عالمية لتضغط على اسرائيل لكي تسحب مستوطنيها وقواتها الأمنية، أو تعرض نفسها للعقوبات ونزع الشرعية عنها. واسرائيل واضح معارضتها لتلك الخطوة. وأمريكا ليس لديها رغبة في أن تساند مثل هذا القرار من جانب واحد، والذي سيبعد اسرائيل واليهود الأمريكان (عنها). لكنها أيضا لا رغبة لديها في أن تعارضه، بإصدار فيتو ضده، الأمر الذي فقط سيعقد وضعية أمريكا في العالم الاسلامي العربي.
وكبديل لهذا وذاك، تحاول أمريكا أن تجعل الأطراف تستأنف محادثات السلام حول اتفاق شامل يقوم على الشروط التي وضعها الرئيس في منتصف مايو الفائت- دولتان لشعبين، بحدود العام 1967 كنقطة بداية، ثم أي تبادلات لأراض يتفق عليها الاسرائيليون والفلسطينيون اتفاقا متبادلا أبعد من ذلك. لكن إذا لم تقبل الأطراف هذا -وهي حتى الآن رافضة له- فنحن مقبلون على أزمة حقيقية في الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
فماذا عن مدخل مختلف؟ إذا كان الفلسطينيون يريدون العودة بالمشكلة بالكامل إلى حيث بدأت -الأمم المتحدة- رأيي هو أن ندعهم يفعلون ذلك. لكن دعونا نفكر بشكل أوسع وبمزيد من الخيال.
في التاسع والعشرين من نوفمبر للعام 1947، مررت الأمم المتحدة قرار الجمعية العمومية رقم 181، المقسم لفلسطين إلى وطنين لشعبين، وصفا الوطنين بـ"دولتين مستقلتين عربية ويهودية". وهذا مهم. فهذا تماما هو الشكل الذي وصف به القرار 181 النتيجة المرغوب فيها للتقسيم: دولة "عربية" بجوار دولة "يهودية".
إذن، لماذا لا نُحدث وحسب القرار 181 ونذهب به إلى مجلس الأمن، ذي الاعتبارية الأهم؟ من الممكن أن يكون هذا قرارا أمميا جديدا بسيطا: "تؤكد الأمم المتحدة مجددا على أن منطقة فلسطين التاريخية يجب أن تقسم إلى وطنين لشعبين- دولة عربية فلسطينية ودولة يهودية. ويجب أن يقوم خط التقسيم على حدود العام 1967- مع تعديلات على الحدود يوافق عليها الطرفان وترتيبات أمنية لكلا الجانبين. وتعترف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية دولة عضو في الجمعية العمومية وتحث كلا الطرفين على الدخول في مفاوضات لحل كل القضايا المعلقة الأخرى". الأمر بسيط جدا.
وكل جانب سيحصل على شيء ضروري وحيوي له شرط أن يعطي الجانب الآخر ما يريد. فالفلسطينيون سيحصلون على اعتراف بهم كدولة وعلى عضوية في الأمم المتحدة، ضمن حدود مؤقتة، مع تصويت أمريكا وإسرائيل لصالح هذا.
وسيحصل الإسرائيليون على اعتراف أممي رسمي بهم كدولة يهودية- مع تصويت الفلسطينيين والعرب لصالح هذا.
علاوة على ذلك، سيحصل الفلسطينيون على مفاوضات مبنية على حدود العام 1967 وستحصل إسرائيل على تطمين أمريكي - أممي بأن الحدود النهائية ستتشكل من خلال المفاوضات بين الأطراف، مع تبادل أراضٍ، وبذا، يمكن، نظريا، مبادلة نسبة الخمسة بالمئة من مساحة الضفة الغربية، حيث يعيش 80 بالمئة من المستوطنين، بأجزاء من أراضٍ ما قبل العام 1967.
وسيكون لدى الجانبين إطار العمل لاستئناف مفاوضات يمكنهما العيش معها. لقد قال رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو أمام الكونجرس الأمريكي إنه مستعد لحل لإقامة الدولتين وللتنازلات المؤلمة، لكنه يريد اسرائيلا مُعترفا بها كدولة يهودية بحدود يمكن الدفاع عنها. وأصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على أن تكون حدود العام 1967 هي أساس أية مفاوضات، وهو يريد التفاوض مع اسرائيل ككيان مساوٍ لها في السيادة.
هذا وفي نفس الوقت، يمكن لأمريكا، وبدلا من أن تُعزل جانبا مع إسرائيل، يمكن لها أن تحظى بشرف وفخر إعادة بدء المحادثات- من دون أن تظل عالقة في قضية المستوطنات.
"يمكن أن يكون سبتمبر لحظة مواجهة محصلتها صفر، بتبعات كارثية محتملة أو يكون طفرة تحويلية، إن تمت الأمور بالشكل الصواب"، حسبما يرى جيدي جرينشتاين، رئيس معهد ريوت، أحد أكبر جماعات الاستراتيجية في اسرائيل. وهو يقول: "الاسرائيليون والفلسطينيون يلعبون لعبة "النزال بالمواجهة"، (مبارزة تقليدية يتواجه فيها الطرفان في مضمار محدد على مسافة من بعضهما البعض- راكبين أو راجلين- ويتقدمان نحو بعضهما البعض، والخاسر هو من يحيد عن ضربة الآخر- يسمونه دجاجة كناية عن جبنه، أو من تسبق اليه ضربة الآخر).
فالقيادة الفلسطينية في الضفة الغربية لا تريد فعلا القرار الأممي هذا، والذي قد يطلق العنان لقوات شعبية ربما تغلبها.
والاسرائيليون يعرفون أن فعلهم ما بوسعهم لاعتراض سبيل الفلسطينيين في الأمم المتحدة، من دون أن يكون لديهم مقترح مضاد، قد يكون له عواقب مدمرة بشكل هائل في شرق أوسط، هو في حالة غليان بالفعل. لكن صفقة تعترف بدولة فلسطينية بحيث تبطل مخاوف اسرائيل ليست فقط ستساعد كلا الجانبين على العودة من الجحيم، لكنها أيضا ستثبت قرار إقامة دولتين تاريخي في العام 2011.
أكثر...
توماس فريدمان
بينما قام الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بالكثير من الأمور في السياسة الخارجية على نحو صائب، هما صنعا إلى حد بعيد فوضى في العلاقات الاسرائيلية الفلسطينية، حيث أبعدا كل الأطراف عن بعضها البعض ولم يحققا أي تقدم يذكر. وهما كانا متقلبين - يطالبان بتجميد المستوطنات ثم يتراجعا عن مطلبهما- وكانا ضيقا المخيلة وجبناء سياسيا. ثم مرة أخرى، كانت الجهات الفاعلة التي كان عليهما العمل معها، كانت هذه الجهات غير مُرضية وملأى بالعيوب وأوجه النقص- حكومة فلسطينية كانت أشد انقساما من أن تتخذ أي قرارات كبيرة وحكومة اسرائيلية يمينية مراوغة كانت من القوة بما يكفي لأن تتخذ قرارات كبيرة لكنها لم يكن لديها الإرادة لتفعل ذلك.
فريق أوباما في (مرحلة) إصلاح. والسلطة الفلسطينية، ولأنها فقدت الثقة في كل من اسرائيل وأمريكا، تدفع من أجل أن تعترف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية مستقلة، بحدود العام 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة. وبمجرد حصول السلطة الفلسطينية على هذا الاعتراف من الأمم المتحدة، سيكون بإمكانها بعدها أن تبدأ حملة عالمية لتضغط على اسرائيل لكي تسحب مستوطنيها وقواتها الأمنية، أو تعرض نفسها للعقوبات ونزع الشرعية عنها. واسرائيل واضح معارضتها لتلك الخطوة. وأمريكا ليس لديها رغبة في أن تساند مثل هذا القرار من جانب واحد، والذي سيبعد اسرائيل واليهود الأمريكان (عنها). لكنها أيضا لا رغبة لديها في أن تعارضه، بإصدار فيتو ضده، الأمر الذي فقط سيعقد وضعية أمريكا في العالم الاسلامي العربي.
وكبديل لهذا وذاك، تحاول أمريكا أن تجعل الأطراف تستأنف محادثات السلام حول اتفاق شامل يقوم على الشروط التي وضعها الرئيس في منتصف مايو الفائت- دولتان لشعبين، بحدود العام 1967 كنقطة بداية، ثم أي تبادلات لأراض يتفق عليها الاسرائيليون والفلسطينيون اتفاقا متبادلا أبعد من ذلك. لكن إذا لم تقبل الأطراف هذا -وهي حتى الآن رافضة له- فنحن مقبلون على أزمة حقيقية في الأمم المتحدة في سبتمبر المقبل.
فماذا عن مدخل مختلف؟ إذا كان الفلسطينيون يريدون العودة بالمشكلة بالكامل إلى حيث بدأت -الأمم المتحدة- رأيي هو أن ندعهم يفعلون ذلك. لكن دعونا نفكر بشكل أوسع وبمزيد من الخيال.
في التاسع والعشرين من نوفمبر للعام 1947، مررت الأمم المتحدة قرار الجمعية العمومية رقم 181، المقسم لفلسطين إلى وطنين لشعبين، وصفا الوطنين بـ"دولتين مستقلتين عربية ويهودية". وهذا مهم. فهذا تماما هو الشكل الذي وصف به القرار 181 النتيجة المرغوب فيها للتقسيم: دولة "عربية" بجوار دولة "يهودية".
إذن، لماذا لا نُحدث وحسب القرار 181 ونذهب به إلى مجلس الأمن، ذي الاعتبارية الأهم؟ من الممكن أن يكون هذا قرارا أمميا جديدا بسيطا: "تؤكد الأمم المتحدة مجددا على أن منطقة فلسطين التاريخية يجب أن تقسم إلى وطنين لشعبين- دولة عربية فلسطينية ودولة يهودية. ويجب أن يقوم خط التقسيم على حدود العام 1967- مع تعديلات على الحدود يوافق عليها الطرفان وترتيبات أمنية لكلا الجانبين. وتعترف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية دولة عضو في الجمعية العمومية وتحث كلا الطرفين على الدخول في مفاوضات لحل كل القضايا المعلقة الأخرى". الأمر بسيط جدا.
وكل جانب سيحصل على شيء ضروري وحيوي له شرط أن يعطي الجانب الآخر ما يريد. فالفلسطينيون سيحصلون على اعتراف بهم كدولة وعلى عضوية في الأمم المتحدة، ضمن حدود مؤقتة، مع تصويت أمريكا وإسرائيل لصالح هذا.
وسيحصل الإسرائيليون على اعتراف أممي رسمي بهم كدولة يهودية- مع تصويت الفلسطينيين والعرب لصالح هذا.
علاوة على ذلك، سيحصل الفلسطينيون على مفاوضات مبنية على حدود العام 1967 وستحصل إسرائيل على تطمين أمريكي - أممي بأن الحدود النهائية ستتشكل من خلال المفاوضات بين الأطراف، مع تبادل أراضٍ، وبذا، يمكن، نظريا، مبادلة نسبة الخمسة بالمئة من مساحة الضفة الغربية، حيث يعيش 80 بالمئة من المستوطنين، بأجزاء من أراضٍ ما قبل العام 1967.
وسيكون لدى الجانبين إطار العمل لاستئناف مفاوضات يمكنهما العيش معها. لقد قال رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو أمام الكونجرس الأمريكي إنه مستعد لحل لإقامة الدولتين وللتنازلات المؤلمة، لكنه يريد اسرائيلا مُعترفا بها كدولة يهودية بحدود يمكن الدفاع عنها. وأصر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على أن تكون حدود العام 1967 هي أساس أية مفاوضات، وهو يريد التفاوض مع اسرائيل ككيان مساوٍ لها في السيادة.
هذا وفي نفس الوقت، يمكن لأمريكا، وبدلا من أن تُعزل جانبا مع إسرائيل، يمكن لها أن تحظى بشرف وفخر إعادة بدء المحادثات- من دون أن تظل عالقة في قضية المستوطنات.
"يمكن أن يكون سبتمبر لحظة مواجهة محصلتها صفر، بتبعات كارثية محتملة أو يكون طفرة تحويلية، إن تمت الأمور بالشكل الصواب"، حسبما يرى جيدي جرينشتاين، رئيس معهد ريوت، أحد أكبر جماعات الاستراتيجية في اسرائيل. وهو يقول: "الاسرائيليون والفلسطينيون يلعبون لعبة "النزال بالمواجهة"، (مبارزة تقليدية يتواجه فيها الطرفان في مضمار محدد على مسافة من بعضهما البعض- راكبين أو راجلين- ويتقدمان نحو بعضهما البعض، والخاسر هو من يحيد عن ضربة الآخر- يسمونه دجاجة كناية عن جبنه، أو من تسبق اليه ضربة الآخر).
فالقيادة الفلسطينية في الضفة الغربية لا تريد فعلا القرار الأممي هذا، والذي قد يطلق العنان لقوات شعبية ربما تغلبها.
والاسرائيليون يعرفون أن فعلهم ما بوسعهم لاعتراض سبيل الفلسطينيين في الأمم المتحدة، من دون أن يكون لديهم مقترح مضاد، قد يكون له عواقب مدمرة بشكل هائل في شرق أوسط، هو في حالة غليان بالفعل. لكن صفقة تعترف بدولة فلسطينية بحيث تبطل مخاوف اسرائيل ليست فقط ستساعد كلا الجانبين على العودة من الجحيم، لكنها أيضا ستثبت قرار إقامة دولتين تاريخي في العام 2011.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية