بيل برس
سؤال: متى لا تكون الحرب حربا؟ جواب: عندما يقول الرئيس أوباما كذلك. وهذه هي الرسالة المزعجة التي صدرت عن البيت الأبيض مؤخرا.
في التاسع عشر من مارس الفائت، أطلقت سفن حربية أمريكية 100 صاروخ توماهوك على قوات حكومية ليبية فيما كان يسمى "عملية فجر الأوديس" ووضح الرئيس أوباما للشعب الأمريكي "نحن نضرب ليبيا استجابة منا لقرار أممي، بناء على طلب جامعة الدول العربية، وكجزء من عملية الناتو- بقيادة أمريكية مبدئيا".
وقتها، قليلون هم من تساءلوا عن شرعية تصرف الرئيس الأمريكي. وحقيقي أن أوباما لم يسعى إلى الحصول على إعلان حرب من الكونجرس، كما تتطلب الفقرة الثامنة من المادة الأولى من الدستور. لكنه تحت شروط قرار سلطات الحرب، ذلك القرار الذي سنه الكونجرس في العام 1973، لرئيس السلطة الكاملة ليقوم بنشر العسكرية استجابة لحالة طوارئ وطنية- ويجب عليه أيضا أن يحصل على موافقة الكونجرس بعد النشر الفعلي للقوات، وخلال ستين يوما، أو يضطر إلى إعادة القوات إلى أمريكا خلال ثلاثين يوما.
وهنا موطن المفارقة في الأمر. حيث انتهت فترة الـ 90 يوما هذه قبل قليل. لكن إدارة أوباما لم تكتفِ بأن ترفض حتى الآن السعي من أجل الحصول على موافقة الكونجرس فيما يتعلق بالشأن الليبي، بل هي تقول إنها لن تحاول ذلك حتى. حيث تصر الإدارة على أن قرار سلطات الحرب لا ينطبق على حالة ليبيا، لأن ما يحدث في ليبيا ليس حربا. أو كما قال بيل كلينتون ذات مرة، الأمر جميعه يعتمد على تحديدك وتعريفك (للحرب).
وفي حالة ليبيا، شرح أحد مسؤولي البيت الأبيض للصحفيين أن أمريكا: "تلعب دور المساندة. وهي ليست منخرطة في القتال. فما من تبادل للنيران مع قوات عدوة. وما من قوات على الأرض. ونحن (الإدارة) لا نخاطر بإلحاق الضرر بهذه القوات". لذا، ما من داعٍ للقلق حيال قرار سلطات الحرب.
هراء! فالحقيقة هي أننا (أمريكا) بدأنا هذه الحرب، وهي لن تنتهى من دوننا. فبحلول 30 يونيو الجاري، تكون أمريكا أنفقت 716 مليونا على عملياتها في ليبيا. والعسكرية الأمريكية تساعد من خلال وضعها خطط الهجمات. والطائرات الأمريكية من دون طيار تضرب أهدافا بعينها في ليبيا. وعملاء الاستخبارات المركزية، في الواقع، موجودون على أرض ليبيا، يساعدون قوات الثوار. ونحن نوفر 70 بالمئة من قدرات الائتلاف الاستخباراتية.
إن الليبيين يموتون كل يوم بسبب أفعالنا نحن. ليس هذا وحسب. فبالإضافة إلى الحصول على موافقة الكونجرس للاشتباك مع "عدو"، يلزم قرار سلطات الحرب أيضا الرئيس الأمريكي أن يبلغ الكونجرس في وقت تدخل فيه قواتنا المسلحة إلى "أراضي، أو مجال جوي، أو مياه إقليمية" لأية دولة أجنبية". نحن في الواقع، مع شركائنا منخرطون في "قتال" في ليبيا. وإن قلنا غير ذلك، فهذا ليس صدقا منا. ولا احد يعرف هذا أفضل من أستاذ سابق للقانون الدستوري في جامعة شيكاجو اسمه باراك أوباما.
وفي الواقع، انتقد أوباما -عضو مجلس الشيوخ وقتها- انتقد كمرشح للرئاسة، تجاهل الرئيس بوش لقرار سلطات الحرب. حيث قال أوباما لبوسطن جلوب: "لا يمتلك الرئيس السلطة تحت الدستور ليأمر منفردا بهجوم عسكري في موقف لا ينطوي على منع خطر أو تهديد حقيقي أو وشيك للمواطنين".
وألقى أوباما الضوء على تحرك الرئيس بوش وتصرفه منفردا، حيث قال: "لقد بين لنا التاريخ، المرة تلو المرة، أن التحرك العسكري يكون أكثر نجاحا عندما يفوض به الفرع التشريعي في السلطة ويسانده".
وعلى الرغم من ذلك، يستخدم أوباما الآن تبريرات مشابة لتبريرات بوش، ليتجنب الانصياع للقانون. وقبل أيام، جادل ألبيرتو جونزاليس، مستشار بوش لشؤون البيت الأبيض، جادل في أن حظر التعذيب الذي قالت به اتفاقيات جينيف لم يعد ينطبق بعد الآن، لأننا (امريكا) مشتبكون في "نوع جديد من الحرب".
واليوم، يجادل مستشار الرئيس أوباما لشؤون البيت الأبيض روبرت بوير في أن قرار سلطات الحرب لم يعد ينطبق، لأننا فقط نطلق الصواريخ من طائرات من دون طيار ومن سفن حربية بعيدة عن الشاطئ، وما من جنود لنا على الأرض. وما ذهب اليه كلا المستشارين كلام باطل.
وما يجعل موقف إدارة أوباما من ليبيا أكثر إرباكا هو: أصوات الناخبين هناك، لو ان الإدارة تريدها. فعلى نحو صواب أو خطأ، يتحد الامريكان دوما خلف الرئيس في وقت الحرب. وما من شك في أن أغلبية الجمهوريين والديمقراطيين في الكونجرس كانوا سيساندون الرئيس في عملية عسكرية محدودة في ليبيا. وكل ما كان عليه أن يفعله هو أن يطلب ذلك. لكن مع هذا، رفض أوباما بعناد كبير أن يفعل.
وهناك امر واحد مؤكد: لو أن بوش شن حربا ثالثة من دون الانصياع لقانون ومن دون السعي للحصول على موافقة الكونجرس، لكان صوت الديمقراطيين أعلى من أي صوت آخر. لذا، يجدر بهم أن يفعلوا الأمر نفسه مع أوباما. تريبيون ميديا - ش
أكثر...
سؤال: متى لا تكون الحرب حربا؟ جواب: عندما يقول الرئيس أوباما كذلك. وهذه هي الرسالة المزعجة التي صدرت عن البيت الأبيض مؤخرا.
في التاسع عشر من مارس الفائت، أطلقت سفن حربية أمريكية 100 صاروخ توماهوك على قوات حكومية ليبية فيما كان يسمى "عملية فجر الأوديس" ووضح الرئيس أوباما للشعب الأمريكي "نحن نضرب ليبيا استجابة منا لقرار أممي، بناء على طلب جامعة الدول العربية، وكجزء من عملية الناتو- بقيادة أمريكية مبدئيا".
وقتها، قليلون هم من تساءلوا عن شرعية تصرف الرئيس الأمريكي. وحقيقي أن أوباما لم يسعى إلى الحصول على إعلان حرب من الكونجرس، كما تتطلب الفقرة الثامنة من المادة الأولى من الدستور. لكنه تحت شروط قرار سلطات الحرب، ذلك القرار الذي سنه الكونجرس في العام 1973، لرئيس السلطة الكاملة ليقوم بنشر العسكرية استجابة لحالة طوارئ وطنية- ويجب عليه أيضا أن يحصل على موافقة الكونجرس بعد النشر الفعلي للقوات، وخلال ستين يوما، أو يضطر إلى إعادة القوات إلى أمريكا خلال ثلاثين يوما.
وهنا موطن المفارقة في الأمر. حيث انتهت فترة الـ 90 يوما هذه قبل قليل. لكن إدارة أوباما لم تكتفِ بأن ترفض حتى الآن السعي من أجل الحصول على موافقة الكونجرس فيما يتعلق بالشأن الليبي، بل هي تقول إنها لن تحاول ذلك حتى. حيث تصر الإدارة على أن قرار سلطات الحرب لا ينطبق على حالة ليبيا، لأن ما يحدث في ليبيا ليس حربا. أو كما قال بيل كلينتون ذات مرة، الأمر جميعه يعتمد على تحديدك وتعريفك (للحرب).
وفي حالة ليبيا، شرح أحد مسؤولي البيت الأبيض للصحفيين أن أمريكا: "تلعب دور المساندة. وهي ليست منخرطة في القتال. فما من تبادل للنيران مع قوات عدوة. وما من قوات على الأرض. ونحن (الإدارة) لا نخاطر بإلحاق الضرر بهذه القوات". لذا، ما من داعٍ للقلق حيال قرار سلطات الحرب.
هراء! فالحقيقة هي أننا (أمريكا) بدأنا هذه الحرب، وهي لن تنتهى من دوننا. فبحلول 30 يونيو الجاري، تكون أمريكا أنفقت 716 مليونا على عملياتها في ليبيا. والعسكرية الأمريكية تساعد من خلال وضعها خطط الهجمات. والطائرات الأمريكية من دون طيار تضرب أهدافا بعينها في ليبيا. وعملاء الاستخبارات المركزية، في الواقع، موجودون على أرض ليبيا، يساعدون قوات الثوار. ونحن نوفر 70 بالمئة من قدرات الائتلاف الاستخباراتية.
إن الليبيين يموتون كل يوم بسبب أفعالنا نحن. ليس هذا وحسب. فبالإضافة إلى الحصول على موافقة الكونجرس للاشتباك مع "عدو"، يلزم قرار سلطات الحرب أيضا الرئيس الأمريكي أن يبلغ الكونجرس في وقت تدخل فيه قواتنا المسلحة إلى "أراضي، أو مجال جوي، أو مياه إقليمية" لأية دولة أجنبية". نحن في الواقع، مع شركائنا منخرطون في "قتال" في ليبيا. وإن قلنا غير ذلك، فهذا ليس صدقا منا. ولا احد يعرف هذا أفضل من أستاذ سابق للقانون الدستوري في جامعة شيكاجو اسمه باراك أوباما.
وفي الواقع، انتقد أوباما -عضو مجلس الشيوخ وقتها- انتقد كمرشح للرئاسة، تجاهل الرئيس بوش لقرار سلطات الحرب. حيث قال أوباما لبوسطن جلوب: "لا يمتلك الرئيس السلطة تحت الدستور ليأمر منفردا بهجوم عسكري في موقف لا ينطوي على منع خطر أو تهديد حقيقي أو وشيك للمواطنين".
وألقى أوباما الضوء على تحرك الرئيس بوش وتصرفه منفردا، حيث قال: "لقد بين لنا التاريخ، المرة تلو المرة، أن التحرك العسكري يكون أكثر نجاحا عندما يفوض به الفرع التشريعي في السلطة ويسانده".
وعلى الرغم من ذلك، يستخدم أوباما الآن تبريرات مشابة لتبريرات بوش، ليتجنب الانصياع للقانون. وقبل أيام، جادل ألبيرتو جونزاليس، مستشار بوش لشؤون البيت الأبيض، جادل في أن حظر التعذيب الذي قالت به اتفاقيات جينيف لم يعد ينطبق بعد الآن، لأننا (امريكا) مشتبكون في "نوع جديد من الحرب".
واليوم، يجادل مستشار الرئيس أوباما لشؤون البيت الأبيض روبرت بوير في أن قرار سلطات الحرب لم يعد ينطبق، لأننا فقط نطلق الصواريخ من طائرات من دون طيار ومن سفن حربية بعيدة عن الشاطئ، وما من جنود لنا على الأرض. وما ذهب اليه كلا المستشارين كلام باطل.
وما يجعل موقف إدارة أوباما من ليبيا أكثر إرباكا هو: أصوات الناخبين هناك، لو ان الإدارة تريدها. فعلى نحو صواب أو خطأ، يتحد الامريكان دوما خلف الرئيس في وقت الحرب. وما من شك في أن أغلبية الجمهوريين والديمقراطيين في الكونجرس كانوا سيساندون الرئيس في عملية عسكرية محدودة في ليبيا. وكل ما كان عليه أن يفعله هو أن يطلب ذلك. لكن مع هذا، رفض أوباما بعناد كبير أن يفعل.
وهناك امر واحد مؤكد: لو أن بوش شن حربا ثالثة من دون الانصياع لقانون ومن دون السعي للحصول على موافقة الكونجرس، لكان صوت الديمقراطيين أعلى من أي صوت آخر. لذا، يجدر بهم أن يفعلوا الأمر نفسه مع أوباما. تريبيون ميديا - ش
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية