* القادة العسكريون الذين يتحكمون حاليا بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في مصر استطاعوا وبنجاح كبير حتى الآن أن يلفوا أنفسهم بالعلم الثوري.
اوستن ماكيل
إن ازدياد الممارسات المتمثلة في محاكمة المدنيين المصريين امام محاكم عسكرية هي إشارة على ان المجلس العسكري الحاكم في مصر لا يخدم أهداف الثورة فمنذ سنة 1962 عندما اجاز الرئيس جمال عبد الناصر قانونا يجيز فيه محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، تم استخدام تلك المحاكمات من أجل إدانة الأعداء السياسيين للنظام – وعادة على أساس أدلة واهية لا يمكن ان تصمد أمام المحاكم المدنية.
لقد كان الكثير يأملون انه بعد ثورة يناير فإن مثل تلك المحاكمات ستختفي ولكن المجلس الاعلى للقوات المسلحة والذي تولى مهام السلطة بعد سقوط الرئيس مبارك لم يستمر في اللجوء إلى المحاكم العسكرية فحسب بل أصبح ايضا يستخدم تلك المحاكمات بشكل اكبر والآن بدلا من ان تستهدف تلك المحاكمات الجماعات الاسلامية او الشيوعيين اصبحت تستهدف الآن النشطاء الديمقراطيين والناس بشكل عام؛ فمنذ 28 يناير عندما كان العسكر يقولون علنا انهم محايدون فيما يتعلق بالثورة، بدأوا باعتقال النشطاء من الشارع ولقد كان على الاقل 5000 قضية تم التعامل معها من قبل تلك المحاكم العسكرية التي تفتقر إلى المصداقية. لقد ذكر عادل رمضان وهو محامٍ من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية انه في العديد من تلك القضايا كان هناك اكثر من مدعى عليه واحد مما يعني ان من تمت محاكمتهم ربما يتجاوز العشرة آلاف شخص وهذا العدد يتجاوز من تمت محاكمتهم طيلة فترة حكم مبارك. إن العديد من أحكام الحبس كانت ذات طبيعة سياسية مثل اعتقال حوالي 500 شخص خلال احتجاجات في ميدان التحرير بتاريخ 9 مارس و9 ابريل وخارج السفارة الاسرائيلية في 15 مايو (يوم النكبة) وفي تلك القضايا ونظرا للطبيعة العلنية لتلك الاعتقالات تمكن النشطاء من قيادة حملة ناجحة ادت إلى الافراج عن السجناء ولكن هناك عدة سجناء سياسيين معروفين ما زالوا خلف القضبان بما في ذلك مايكل نبيل والذي يقضي حاليا عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات لكتابته مقالا ينتقد فيه العسكر.
ان هناك آلاف القضايا التي ما تزال تفاصيلها سرية وربما معظم تلك القضايا تتعلق بقضايا اجرامية عادية ونظرا للطبيعة السرية لتلك المحاكمات -المدعى عليهم بشكل عام لا يستطيعون التواصل مع محاميهم أو عائلاتهم- فإن من المستحيل معرفة ذلك. لكن يدعي النشطاء ان هناك ضررا خطيرا حتى في تلك القضايا وطلبوا ومعهم الحق في ذلك بإعادة النظر في تلك الاحكام -التي طبقا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية تتضمن ثمانية احكام اعدام- في المحاكم المدنية.
العديد من هؤلاء النشطاء بما في ذلك راجيه عمر من مجموعة لا للمحاكمات العسكرية يتحدون توصيف تلك المحاكمات الناقصة على انها نتاج لمؤسسة عسكرية تحاول ملأ فراغ امني عندما اختفت الشرطة (التي عادت الآن بشكل عام) فراجيه تصف تلك المحاكمات على انها محاولة من قبل المجلس الاعلى للقوات المسلحة "لترهيب" الناس وفرض سيطرته.
القول بإن القوات المسلحة لديها مثل تلك الدوافع الخبيثة يبدو دراماتيكيا ولكن يبدو ذلك منطقيا إذا أخذنا ذلك في سياق أفعال أخرى قام بها قادة الجيش مثل إصدار مرسوم بمنع الاضطرابات والاحتجاجات (والمحاولات الوحشية المتعددة لتطبيقه بما في ذلك "اختبارات العذرية" سيئة الذكر ضد المحتجات) وتهديد الصحفيين والتحقيق مع ثلاثة قضاة تجرأوا في الحديث ضد المحاكم العسكرية.
القادة العسكريون الذين يتحكمون حاليا بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في مصر استطاعوا وبنجاح كبير حتى الآن ان يلفوا انفسهم بالعلم الثوري مع لوحات اعلانية تظهر وجه جنرال يقوم بعمل التحية العسكرية تحيطه صور شهداء الثورة. يبدو انهم لايزالون يتمتعون بدعم معظم الشعب ولكن بالنسبة للعديدين من النشطاء والمثقفين المصريين فإن هذا القناع قد سقط فعلا؛ فمنذ 26 فبراير عندما قام الجيش بالاشتباك مع المحتجين ومهاجمة المجموعات المحتشدة في ميدان التحرير وخارج البرلمان ما يزال هناك تنافر بين العسكر والنشطاء وبينما رحب النشطاء بوعود المجلس الأعلى للقوات المسلحة للنظر في بعض القضايا المحددة والنظر أيضا في اخضاع البعض الآخر للمراجعة المدنية فإنه ما يزال لديهم شكوك بأن ذلك الكلام ما هو الا وعود فقط ما لم يتم الابقاء على الضغط وهم يعرفون أن اية زيادة في الحريات يجب ان يناضل الناس للحصول عليها ولن يتم اعطاؤها لهم وبكل بساطة من قبل الجنرالات الخيرين والوطنيين.
إن هذا من غير المفاجئ اذا اخذنا بعين الاعتبار الوضع المتميز الذي كانت تتمتع به الرتب العليا في الجيش تحت ظل النظام السابق وبينما كان الحزب الوطني الديمقراطي يعتبر بمثابة الجسد للنظام السابق فإن القوات المسلحة -رؤساء مصر المستبدون الثلاثة جاءوا من القوات المسلحة- كانت بمثابة القلب لذلك النظام. يبدو أن النظام القمعي في مصر يرفض أن يموت وربما ذهب الرأس ولكن القلب ما يزال ينبض.
أكثر...
اوستن ماكيل
إن ازدياد الممارسات المتمثلة في محاكمة المدنيين المصريين امام محاكم عسكرية هي إشارة على ان المجلس العسكري الحاكم في مصر لا يخدم أهداف الثورة فمنذ سنة 1962 عندما اجاز الرئيس جمال عبد الناصر قانونا يجيز فيه محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، تم استخدام تلك المحاكمات من أجل إدانة الأعداء السياسيين للنظام – وعادة على أساس أدلة واهية لا يمكن ان تصمد أمام المحاكم المدنية.
لقد كان الكثير يأملون انه بعد ثورة يناير فإن مثل تلك المحاكمات ستختفي ولكن المجلس الاعلى للقوات المسلحة والذي تولى مهام السلطة بعد سقوط الرئيس مبارك لم يستمر في اللجوء إلى المحاكم العسكرية فحسب بل أصبح ايضا يستخدم تلك المحاكمات بشكل اكبر والآن بدلا من ان تستهدف تلك المحاكمات الجماعات الاسلامية او الشيوعيين اصبحت تستهدف الآن النشطاء الديمقراطيين والناس بشكل عام؛ فمنذ 28 يناير عندما كان العسكر يقولون علنا انهم محايدون فيما يتعلق بالثورة، بدأوا باعتقال النشطاء من الشارع ولقد كان على الاقل 5000 قضية تم التعامل معها من قبل تلك المحاكم العسكرية التي تفتقر إلى المصداقية. لقد ذكر عادل رمضان وهو محامٍ من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية انه في العديد من تلك القضايا كان هناك اكثر من مدعى عليه واحد مما يعني ان من تمت محاكمتهم ربما يتجاوز العشرة آلاف شخص وهذا العدد يتجاوز من تمت محاكمتهم طيلة فترة حكم مبارك. إن العديد من أحكام الحبس كانت ذات طبيعة سياسية مثل اعتقال حوالي 500 شخص خلال احتجاجات في ميدان التحرير بتاريخ 9 مارس و9 ابريل وخارج السفارة الاسرائيلية في 15 مايو (يوم النكبة) وفي تلك القضايا ونظرا للطبيعة العلنية لتلك الاعتقالات تمكن النشطاء من قيادة حملة ناجحة ادت إلى الافراج عن السجناء ولكن هناك عدة سجناء سياسيين معروفين ما زالوا خلف القضبان بما في ذلك مايكل نبيل والذي يقضي حاليا عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات لكتابته مقالا ينتقد فيه العسكر.
ان هناك آلاف القضايا التي ما تزال تفاصيلها سرية وربما معظم تلك القضايا تتعلق بقضايا اجرامية عادية ونظرا للطبيعة السرية لتلك المحاكمات -المدعى عليهم بشكل عام لا يستطيعون التواصل مع محاميهم أو عائلاتهم- فإن من المستحيل معرفة ذلك. لكن يدعي النشطاء ان هناك ضررا خطيرا حتى في تلك القضايا وطلبوا ومعهم الحق في ذلك بإعادة النظر في تلك الاحكام -التي طبقا للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية تتضمن ثمانية احكام اعدام- في المحاكم المدنية.
العديد من هؤلاء النشطاء بما في ذلك راجيه عمر من مجموعة لا للمحاكمات العسكرية يتحدون توصيف تلك المحاكمات الناقصة على انها نتاج لمؤسسة عسكرية تحاول ملأ فراغ امني عندما اختفت الشرطة (التي عادت الآن بشكل عام) فراجيه تصف تلك المحاكمات على انها محاولة من قبل المجلس الاعلى للقوات المسلحة "لترهيب" الناس وفرض سيطرته.
القول بإن القوات المسلحة لديها مثل تلك الدوافع الخبيثة يبدو دراماتيكيا ولكن يبدو ذلك منطقيا إذا أخذنا ذلك في سياق أفعال أخرى قام بها قادة الجيش مثل إصدار مرسوم بمنع الاضطرابات والاحتجاجات (والمحاولات الوحشية المتعددة لتطبيقه بما في ذلك "اختبارات العذرية" سيئة الذكر ضد المحتجات) وتهديد الصحفيين والتحقيق مع ثلاثة قضاة تجرأوا في الحديث ضد المحاكم العسكرية.
القادة العسكريون الذين يتحكمون حاليا بالسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في مصر استطاعوا وبنجاح كبير حتى الآن ان يلفوا انفسهم بالعلم الثوري مع لوحات اعلانية تظهر وجه جنرال يقوم بعمل التحية العسكرية تحيطه صور شهداء الثورة. يبدو انهم لايزالون يتمتعون بدعم معظم الشعب ولكن بالنسبة للعديدين من النشطاء والمثقفين المصريين فإن هذا القناع قد سقط فعلا؛ فمنذ 26 فبراير عندما قام الجيش بالاشتباك مع المحتجين ومهاجمة المجموعات المحتشدة في ميدان التحرير وخارج البرلمان ما يزال هناك تنافر بين العسكر والنشطاء وبينما رحب النشطاء بوعود المجلس الأعلى للقوات المسلحة للنظر في بعض القضايا المحددة والنظر أيضا في اخضاع البعض الآخر للمراجعة المدنية فإنه ما يزال لديهم شكوك بأن ذلك الكلام ما هو الا وعود فقط ما لم يتم الابقاء على الضغط وهم يعرفون أن اية زيادة في الحريات يجب ان يناضل الناس للحصول عليها ولن يتم اعطاؤها لهم وبكل بساطة من قبل الجنرالات الخيرين والوطنيين.
إن هذا من غير المفاجئ اذا اخذنا بعين الاعتبار الوضع المتميز الذي كانت تتمتع به الرتب العليا في الجيش تحت ظل النظام السابق وبينما كان الحزب الوطني الديمقراطي يعتبر بمثابة الجسد للنظام السابق فإن القوات المسلحة -رؤساء مصر المستبدون الثلاثة جاءوا من القوات المسلحة- كانت بمثابة القلب لذلك النظام. يبدو أن النظام القمعي في مصر يرفض أن يموت وربما ذهب الرأس ولكن القلب ما يزال ينبض.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية