100 يوم أخبار الشبيبة

    • 100 يوم أخبار الشبيبة

      * لا توجد وسيلة تستطيع بها أمريكا أن تظل دولة عظيمة إذا تم تقليص الفرص لعمل إصلاح ذي معنى إلى أزمات ناجمة إما عن السوق أو المناخ.

      توماس فريدمان

      هناك شيء جنوني فيما يجري في أمريكا اليوم. فحالتها المالية تواصل السير في مسار لا يمكن تحمله، والعملة الأوروبية تتجه نحو الانهيار، والعالم العربي في وسط تصدع، ومعدلات البحث عن عمل تزحف لأعلى، وأساسا يقول حزبان أمريكيان للأمريكان إنهما لن يقوما بالإصلاحات التي نعرف أنها ضرورية لأنها ستنطوي على الكثير جدا من الألم وقد تعرض فرص كل منهما في الفوز بالرئاسة في العام 2012 للخطر.

      ومنذ "المئة اليوم الأولى" الأسطورية للرئيس فرانكلين روزفلت في منصبه -وهي التي أعادت الاستقرار الى دولة خربها الكساد الكبير- والمئة يوم الأولى في المنصب لكل رئيس تُستخدم كعصا قياس للنجاح. لكن هذا ولى. وقد قلت هذا من قبل، بل أنا أشد إيمانا به اليوم: لقد تحولنا من المئة يوم الأولى الى "مئة يوم فقط".

      حقا، يبدو كما لو أن باراك أوباما كان لديه 100 يوم ليمرر المبادئ التي كنا بحاجة اليها لنعيد الاستقرار الى الاقتصاد ثم ليضع الأسس لمبادرته الواحدة الكبيرة -إصلاح الرعاية الصحية- ثم كان يجهز لانتخابات التجديد النصفي في الكونجرس، ثم كان يتعافى من الخسائر التي مُني بها في تلك الانتخابات، ثم كان يعلن إعادة ترشحه لفترة ثانية، ثم انطلاقا من كل الجمهوريين الذين أعلنوا ترشحهم لخوض انتخابات الرئاسة بالفعل، بدأ سباق 2012. وعلى هذا النحو، تكون فرص فعل الحزبين، وبنجاح، شيئا كبيرا وقويا، ويفعلاه معا، لإصلاح المشكلات الضخمة التي تواجهنا مباشرة، تكون هذه الفرص صغيرة جدا- إذا لم يفرض السوق أو الطبيعة الأم هذا الشيء فرضا على تلك المشكلات.

      ومن ثم، دعونا جميعا الآن نحبس أنفاسنا ونأمل ألا يحدث شيء سيئ حقا حتى يكون أمام الرئيس القادم أو الرئيسة القادمة مئة يومه/يومها الأولى في وقت مبكر من العام 2013 ليحاول أو تحاول بسرعة إصلاح الدولة قبل الدخول في مرحلة الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي في الكونجرس العام 2014، وانتخابات الرئاسة في العام 2016.

      لا توجد وسيلة تستطيع بها أمريكا أن تظل دولة عظيمة إذا تم تقليص الفرص لعمل إصلاح ذي معنى إلى أزمات ناجمة إما عن السوق أو المناخ، ومئة يوم عمل كل أربع سنوات. نحن نحتاج حكومة دوام كامل، لكن بدلا من ذلك، أوجدنا "كونجرس" هو مشروع جمع تبرعات بدوام كامل يقوم بالحين والآخر بالتشريع، وأوجدنا "بيت أبيض"، باستثناء 100 يوم، مضطر لأن يكون في حالة خوض حملات مستمرة. وليُنتخب الساسة اليوم، هم يضطرون بشكل متزايد الى اللعب مركزين على قواعدهم، ويضطرون الى قطع وعود بأشياء ربما لا يستطيعون الوفاء بها (5 بالمئة نمو سنوي لمدة عقد) أو حلول لمشكلاتنا لن تسبب ألما لدوائرهم الانتخابية (نحن فقط سنزيد الضرائب على الإنياء، أو نحن وحسب سنخفض الضرائب أكثر) أو يضطروا الى الإبقاء على الأمور كما هي وحسب، حتى وإن كنا نعلم أنه ربما لا يمكن لهذه الأمور أن تبقى على حالها من دون أن تتسبب في إفلاس الدولة (الضمان الاجتماعي وفوائد الرعاية الطبية).والحقيقة هي أننا بحاجة الى أن نقوم بأربعة أشياء مرة واحدة إن كان لدينا أي أمل في الحفاظ على عظمة أمريكا: نحن بحاجة الى المزيد من التحفيز لنحمي الاقتصاد من الانزلاق الى الركود. لكننا بحاجة الى أن نرفق هذا التحفيز بخطة طويلة الأجل مشروعة ذات مصداقية لخفض الإنفاق والسيطرة على العجز-كخطة سيبمسون- باولز لخفض العجز، مثلا. ونحن نحتاج أن نجمع عوائد جديدة لكي نعيد الاستثمار في مصادر قوتنا: التعليم والبنية الأساسية والبحث العلمي الممول حكوميا لنوسع من حدود المعرفة. هذا صحيح، نحن نحتاج أن نفعل أربعة أشياء مرة واحدة: ننفق (على التحفيز)، ونخفض (عجز الموازنة)، ونفرض ضرائب (لجمع عوائد) ونستثمر (في مصادر القوة). ولأن لم نفعل الأمور الأربعة مرة واحدة لن نخرج أبدا من انحدارنا البطيء. لكن القيام بتلك الأربعة مرة واحدة يستلزم سياسات فائقة جديدة، وهي سياسات لا تتفق مع الأجندة السياسية لأي من الحزبين الكبيرين. فالديموقراطيون مستعدون لمزيد من التحفيز لكنهم يرفضون أن يبدوا أي استعداد حقيقي لخفض اسستحقاقات، كالرعاية الطبية، نعرف أنه لا يمكن تحملها في شكلها الحالي. والجمهوريون من أعماق قلبوهم مع خفض الإنفاق لكنهم رفضوا أن يقبلوا أية زيادات ضريبية نحتاج لها لندفع ثمن أخطاء الماضي ونستثمر في المستقبل. لذا ما نحن أساسا نقوله كدولة هو أنه إن لم يجعلنا السوق أو الطبيعة الأم ندفع الثمن، سنسلم هذه الفاتوره بأكملها الى أطفالنا ليدفعوها هم. ربما يكون أصدقائي فقط هم المستاؤون تماما من هذا الوضع ويتطلعون الى مرشح حزب ثالث جاد يمكنه خوض السباق في العام 2012 ويقدم العلاج بالصدمة للاحتكار الثنائي ذي المظهر البراق المخادع والفاسد للحزبين والذي يدير المشهد الآن في أمريكا. لكني أجد المزيد والمزيد من الناس مستائين هم أيضا. ومثل هذا الحزب الثالث يجب أن تكون له أجندة بسيطة:1) حقن تحفيز قصير الأجل. 2) سن خطة لخفض العجز.3) تقليص وجودنا في أفغانستان.4) رفع معايير كفاءة استهلاك السيارات للوقود.5) فرض ضريبة على الجازولين لتمويل زيادة هائلة في البحث العلمي المدعوم حكوميا وفرض ضريبة على الكربون لتمويل بنية أساسية جديدة وتحفيز الابتكار في الطاقة النظيفة. فهل تراني أظن أن حزبا ثالثا يستطيع الفوز في 2012؟ ليس محتملا. لكن هذا الحزب الثالث ليس عليه أن يفوز ليكون مؤثرا. فإذا استقطب حزب ثالث ناخبين جوهريين على أساس هذا البرنامج، هو سيشكل أجندات الجمهوريين والديمقراطيين. فكلاهما سيضطر الى التحرك لاستقطاب هؤلاء الناخبين من خلال تغييرهما برامجهما، وبفهمهما ذلك، هما ربما حتى يؤسسان لتفويض للرئيس القادم ليحكم فترة رئاسية كاملة- وليس أيامه المئة الأولى وحسب.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية