بقلم - محمد بن سيف الرحبي
بعين الروح رأيتها، مدينتي الأثيرة، مختلفة.. مع أن الخناقات حول أولوية الوقوف أمام موظف الجوازات هي نفسها، وفي الشارع تواصل ثقافتها، شعرت بأن الثورة لم تلامس ثقافة الحياة اليومية للناس كثيرا، ما زرعته فيهم، وهو الأهم، الأمل في الغد.
الثورات تصنع الأمل، تعطي البشر خريطة طريق إلى الغد إذ تخفف عن أعينهم ثقل السراب وأدخنة الفساد، يمتلك المرء ثقة أكبر، حيث يخرج من بيته دون أن يشعر بيد لص تخطف منه ثمن رغيف الخبر، وما خبأه في جيبه لشراء الدواء، وأمله في اقتناء لعبة لطفله ليفرح مثل باقي أطفال الدنيا، لو شعر بالخوف وفقدان الأمل في العودة إلى بيته لن يغادر، لكن الجوع كافر، والعجز قهر، والأمرّ أن يفقد الإنسان قيمة الصبر.
هكذا بدا المشهد أمامي..
هل تغيرت رؤيتي إلى القاهرة؟ أو أنها فعلا تغيرت، هذه المدينة التي أدمنت اللقاء بها كل عام.. مرة على الأقل؟ رأيتها بعين تابعت وروح تقلبت بين وجوه أبناء "المحروسة" وهم يثورون ضد نظام أمني قمع حياتهم بقوة وبقسوة، خطف حتى الأمل من صدورهم.
لم أر رجال الأمن في شوارع المهندسين، كلما سرت، يقبضون على رشاشاتهم ويتمترسون وراء سواتر حديدية يحتلون جزءا من رصيف كل شارع، الوجوه التي ترى البؤس في ملامحها رغم قسوة الرصاص المندس داخل البنادق والمسدسات، وقسوة الحديد أمامهم وحولهم..
أحسست أنها مدينة أقل تلوثا، مع أن سحب الدخان والغبار تكاثفت أكثر.. وأكثر نظافة، حتى والشارع تتطاير فوق أسفلته مخلفات الحياة البشرية اليومية.
لكنه رأي الروح ذلك.. لا رؤية العين. المدينة تجتهد لتطفئ نار ثورتها بانتظار أن تشعل شموع المستقبل بالنار المقدسة.
ميدان التحرير ثائر بحركته التي اعتادها قبل أن يحتضن ثورة يناير.. ومجمعه الشهير يطل ببيروقراطيته التي ألهمت كتّاب الدراما والروائيين الكثير من حكاياتهم، الأمكنة من حوله دالة على ما حدث، المباني المحترقة شاهد عيان على أن التغيير يتطلب دفع الأثمان، أرواحا وأحجارا.
تحول ميدان التحرير إلى مزار سياحي لكل من يزور مصر، من هنا ترسخت فكرة التغيير في قلب العالم العربي، وهبّت عواصف تريد اقتلاع الأشجار القديمة الذابلة لتحل مكانها أخرى أشد نضارة وأكثر قدرة على الحياة والعطاء.. بائع الأعلام على زاوية في الميدان يحاول إقناعي بشراء أحد العلمين: مصري أو ليبي.
في مقهى بوسط البلد يسعى بائع متجول أن يقنعني بشراء ما يحمله وهو يحيّي ثورة اليمن، مرحبا بنا نحن (أهل اليمن) وداعيا لنا بنجاح ثورتنا، لم يصدق أنني لست يمنيا، وأن ثورة أهلها قد لا تنجح، مصرّ ذلك الرجل الستيني على يمانيتي ونجاح ثورتنا، كما أصررت على أن لا أشتري منه شيئا لعدم ملاءمة ما يحمله لثورتنا!! أكاد ألامس روح القاهرة التي تغيّرت، لكنني استشعرها في كل زاوية.
alrahby@gmail.com
أكثر...
بعين الروح رأيتها، مدينتي الأثيرة، مختلفة.. مع أن الخناقات حول أولوية الوقوف أمام موظف الجوازات هي نفسها، وفي الشارع تواصل ثقافتها، شعرت بأن الثورة لم تلامس ثقافة الحياة اليومية للناس كثيرا، ما زرعته فيهم، وهو الأهم، الأمل في الغد.
الثورات تصنع الأمل، تعطي البشر خريطة طريق إلى الغد إذ تخفف عن أعينهم ثقل السراب وأدخنة الفساد، يمتلك المرء ثقة أكبر، حيث يخرج من بيته دون أن يشعر بيد لص تخطف منه ثمن رغيف الخبر، وما خبأه في جيبه لشراء الدواء، وأمله في اقتناء لعبة لطفله ليفرح مثل باقي أطفال الدنيا، لو شعر بالخوف وفقدان الأمل في العودة إلى بيته لن يغادر، لكن الجوع كافر، والعجز قهر، والأمرّ أن يفقد الإنسان قيمة الصبر.
هكذا بدا المشهد أمامي..
هل تغيرت رؤيتي إلى القاهرة؟ أو أنها فعلا تغيرت، هذه المدينة التي أدمنت اللقاء بها كل عام.. مرة على الأقل؟ رأيتها بعين تابعت وروح تقلبت بين وجوه أبناء "المحروسة" وهم يثورون ضد نظام أمني قمع حياتهم بقوة وبقسوة، خطف حتى الأمل من صدورهم.
لم أر رجال الأمن في شوارع المهندسين، كلما سرت، يقبضون على رشاشاتهم ويتمترسون وراء سواتر حديدية يحتلون جزءا من رصيف كل شارع، الوجوه التي ترى البؤس في ملامحها رغم قسوة الرصاص المندس داخل البنادق والمسدسات، وقسوة الحديد أمامهم وحولهم..
أحسست أنها مدينة أقل تلوثا، مع أن سحب الدخان والغبار تكاثفت أكثر.. وأكثر نظافة، حتى والشارع تتطاير فوق أسفلته مخلفات الحياة البشرية اليومية.
لكنه رأي الروح ذلك.. لا رؤية العين. المدينة تجتهد لتطفئ نار ثورتها بانتظار أن تشعل شموع المستقبل بالنار المقدسة.
ميدان التحرير ثائر بحركته التي اعتادها قبل أن يحتضن ثورة يناير.. ومجمعه الشهير يطل ببيروقراطيته التي ألهمت كتّاب الدراما والروائيين الكثير من حكاياتهم، الأمكنة من حوله دالة على ما حدث، المباني المحترقة شاهد عيان على أن التغيير يتطلب دفع الأثمان، أرواحا وأحجارا.
تحول ميدان التحرير إلى مزار سياحي لكل من يزور مصر، من هنا ترسخت فكرة التغيير في قلب العالم العربي، وهبّت عواصف تريد اقتلاع الأشجار القديمة الذابلة لتحل مكانها أخرى أشد نضارة وأكثر قدرة على الحياة والعطاء.. بائع الأعلام على زاوية في الميدان يحاول إقناعي بشراء أحد العلمين: مصري أو ليبي.
في مقهى بوسط البلد يسعى بائع متجول أن يقنعني بشراء ما يحمله وهو يحيّي ثورة اليمن، مرحبا بنا نحن (أهل اليمن) وداعيا لنا بنجاح ثورتنا، لم يصدق أنني لست يمنيا، وأن ثورة أهلها قد لا تنجح، مصرّ ذلك الرجل الستيني على يمانيتي ونجاح ثورتنا، كما أصررت على أن لا أشتري منه شيئا لعدم ملاءمة ما يحمله لثورتنا!! أكاد ألامس روح القاهرة التي تغيّرت، لكنني استشعرها في كل زاوية.
alrahby@gmail.com
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية