موعد مع الخسوف أخبار الشبيبة

    • موعد مع الخسوف أخبار الشبيبة

      بقلم - سونيا بادور

      القمر الذي ننتظره كل شهر ليهل علينا في الليالي المقمرة الجميلة وينير سواد الليالي الحالكة، القمر هذا الكوكب الجميل المعروف بالرومنسية والشاعرية هو ثاني جرم أضاء في سماء الأرض بعد الشمس إذ يبلغ القطر الظاهري للشمس 26,7 بينما يبلغ القطر الظاهري للقمر في حالة البدر 12,7.

      القمر الذي تغنى به العشاق والشعراء كان على موعد مع الخسوف الكلي في 15 يونيو الفائت إذ إنه انخسف خسوفاً كلياً وكان بإمكاننا مشاهدته بالعين المجردة بخاصة أنه استمر لمدة 100 دقيقة، ظاهرة فلكية نادرة تابعتها لبنان وبلدان الشرق الأوسط وأوروبا وشمال افريقيا، منظر فلكي لا يتكرر كثيراً ترقبه وتابعه الملايين باهتمام شديد... اختفى القمر خلف الأرض وأظلم نوره وكأنه يعلن شيئاً ما لم نستطع فهمه أو تفسيره لكنه عاد وأشرق من جديد... ترقب الفلكيون بشكل خاص حدوث هذا الخسوف الكلي للقمر والذي تجاوزت مدته 100 دقيقة، إذ إنه إثر الخسوف تتكون ظلمة ويختفي قرص القمر كاملاً عند ذروة الخسوف الكلي له في ظل الأرض بنسبة 170 %، وعندما تحدث هذه الظاهرة المدهشة تصبح الأرض بين الشمس والقمر، فتحجب الأرض أشعة الشمس عن القمر وتظلله بظلها، وكلما دخل القمر بصورة أكبر في ظل الأرض كلما تغير لونه الذي نراه تحول إلى اللون البرتقالي فاللون الأحمر الداكن، وكأنه خائف أو مخجول أو أنه يهرب من الشمس ويحتمي منها بالأرض التي حجبت عنه نورها، لكن احتجابه هذا لم يدم طويلاً إذ عاد القمر لوضعه الطبيعي لينير السماء من جديد..كما أن علماء الفلك يتوقعون أن يتكرر هذا الخسوف من جديد في العام 2076م... والله أعلم.

      لكن هناك سؤال يطرح نفسه وهو هل سيكون للخسوف الكلي للقمر أثر وانعكاس أيجابي على الأرض والبشرية؟ أم أنه ينذر بكوارث طبيعية وانقلابات سياسية وتاريخية جديدة؟ لا عجب أن التغيرات الفلكية لها انعاكاساتها على الأرض والبشر وأمزجتهم وقراراتهم، الشيء الذي يحدث تغيّراً في مجريات الأحداث وأحياناً كثيرة يغير مجرى التاريخ والجغرافيا.

      بالإضافة لهذه الظاهرة هناك الكثير من الأحداث والظواهر والكوارث الطبيعية التي نشهدها في أيامنا هذه والتي سبقت الخسوف الكلي للقمر، كالزلزال الذي ضرب اليابان والذي تبعته موجة تسونامي... فهل نعتبر أنفسنا أننا جيل محظوظ لنشهد هذه الظواهر وغيرها؟ أم أننا جيل محكوم بالحروب والانقلابات والحياة المتوترة؟

      فالغالبية العظمى لتأثيرات المد والجزر هي بفعل تدرج شدة جاذبية القمر من أحد جانبي الأرض نحو الجانب الآخر، وهذا ما يشكل نتوئين مدّيين على الأرض، وغالبا ما يمكن ملاحظتهما بوضوح في ارتفاع مستوى مياه البحار والمحيطات، ولما كانت الأرض تدور حول محورها بمعدل 27 مرة أسرع من دوران القمر حولها فإن هذه النتوءات تنجر مع سطح الكرة الأرضية بشكل أسرع من حركة القمر حولها، ويتعاظم المد والجزر في المحيطات بسبب تأثيرات أخرى: الاحتكاك الناجم عن ارتباط الماء مع دوران الأرض عبر أرضية المحيطات، أحواض المحيطات التي تضمحل بالقرب من اليابسة، والتذبذبات بين أحواض المحيطات المختلفة، تأثير جاذبية الشمس على الأرض وتمثل حوالي نصف تأثير جاذبية القمر (بالرغم من أن جاذبية الشمس أعلى من جاذبية القمر على الأرض)، وبالتالي فإن تفاعلهما هو المسؤول عن التغيرات الموسمية المعروفة بالمد والجزر المحاقي والربيعي.

      وأتذكرعندما كنا صغاراً كانت هناك أغنية جميلة كنا نغنيها للقمر يقول مطلعها: "غسل وجهك يا قمر بالصابونة والحجر، وينك يا قمر؟ ونرد نحن ونجيب عن القمر: عم غسّل وجهي".. هي أغنية مأخوذة من فولكلور قديم له علاقة بخسوف القمر.. كما أن فيروز غنت للقمر اغنيتها المشهورة "نحنا والقمر جيران" التي ما زلنا نحب الاستماع اليها حتى يومنا هذا.. ومهما حاول العلماء أن يتناولوا موضوع القمر بالشكل العلمي البحت إلّا أن الطابع الرومنسي يظل يغلب عليه أكثر لطالما تغنى به الشعراء وانتظره العشاق عبر العصور.

      soniabadour@gmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية