تشاؤل : هنا القاهرة - 3 أخبار الشبيبة

    • تشاؤل : هنا القاهرة - 3 أخبار الشبيبة

      بقلم - محمد بن سيف الرحبي

      مصر هي قلب العالم العربي النابض، وإن حاول البعض خطف النبض من قلب طالما احتضن بمحبته من ضاقت بهم أوطانهم وأفكارهم.. حينما تتسع رئة القاهرة تستطيع بقية عواصم العرب التنفس بعمق..

      .. والنيل يجري بصفاء رايته بروحي، لم يعد ثقيلا في سيره، كأنه يستشرف أياد ستخفف عنه ثقل الحمولة التي يرزح بها من مخلفات البشر وحضارتهم الاسمنتية.

      لم يبق من آثار الاعتصامات سوى بضع خيام بجانب مبنى الإذاعة والتلفزيون "ماسبيرو" يطالب أصحابها بشقة تأويهم، مع أن الخيام في هذا الفصل تساعد على الاعتصام، تقتعد رصيفا مظللا بأشجار خضراء بجانب النيل، أشبه بمخيم صيفي جميل لولا ذلك البؤس الساكن في وجوه من حقها السكن اللائق بإنسانيتهم.

      السائق يقترح منحه فرصة حكم مصر عشرين يوما فقط، لا أدري الحكمة من رقم عشرين، مع يقيني أنه لن يخرج من السلطة أبدا لو جلس على الكرسي الرئاسي يوما واحدا، كل تلك البلايين أمام عينيه ولا يريد المكوث؟

      سائقو سيارات الأجرة تغيّرت طباعهم، افتقدوا عادة شتم الرئيس كما اعتادوا منذ أن بدأت رحلة التعرف بهم قبل سنوات طوال، وافتقدوا روح النكتة، ربما لأن المهنة دخل عليها جيل الشباب المشغول باللعب في هاتفه النقال، وممارسة "الفهلوة" في شوارع القاهرة إذ يبحثون عن "خرم إبرة" للمرور عبره إذا يوفر تقدما لبضعة أمتار.

      كبرت أحلام الشعب.. ملايين الشباب يرفعون سقف أمانيهم، خشية واضحة أن يسقط السقف لمستوياته السابقة عاصفة بطموحات شباب متحمس استطاع اقتلاع نظام حكم عتيد، لكن الرؤية لا تمتلك مستحيل التوصل إلى كافة الجذور لتقتلعها رياح الثورة.

      ترى كيف سيتذكر المصريون ثورة العام 1952 التي ستطل في الثالث والعشرين من يوليو؟ وهل سيكون يناير أكثر حضورا في مضمار البهجة المصرية حيث العصر اليوم عصر الشباب، ومن يريد اجترار الماضي من جيل الأمس فليفعل في جلسته الطويلة على مقاهي الشيشة أو متأملا أفلام الأبيض والأسود مستشعرا أنها الزمن الجميل.. دوما؟ سائق سيارة الأجرة يحتج على وقفة اعتصامية عبرناها أمام إحدى النقابات، "كفاية يتوقف حال البلد"، ويطلق اتهامه "لو ما عندهمش فلوس كانوا نزلوا يشتغلوا".. أقرأ في صحيفة عن حالة اسمها النظام السابق، كل فشل سببه النظام السابق، لم ينجحوا لأن زبانية النظام فعلوا بهم كذا وكذا، حتى أصبح مبارك ونظام حكمه شماعة لكل الأخطاء، وعلى زمن ما بعد الثورة أن يعوضهم!!

      مصر عادت إلى طمأنينتها السابقة، رفع حظر التجول الذي كان متبقيا منه ثلاث ساعات حتى الأسبوع الفائت، عاد الناس إلى حركتهم الاعتيادية، تحاول إقناع السياح بأنها استقرت، وأصبحت أفضل من الروح الأمنيّة التي كانت تغلّف المكان، نادرا أن ترى رجل أمن في الشارع، ترتفع شعارات خافتة بوجوب احترام رجل الشرطة، وأنه مواطن يعمل بجانب الشعب من أجل بلاده..

      alrahby@gmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية