عندما تبدأ الشعوب الحكاية أراء الكتاب الشبيبة

    • عندما تبدأ الشعوب الحكاية أراء الكتاب الشبيبة

      * لازلت أعتقد أن خياراتنا في أفغانستان هي كالتالي: خسارة مبكرة، خسارة متأخرة، خسارة كبيرة، أو خسارة صغيرة. وأنا مع خسارة مبكرة وصغيرة.

      توماس فريدمان

      عندما أعلن الرئيس أوباما قراره أن يرسل المزيد من القوات إلى أفغانستان في العام 2009، جادلت في أن ذلك من الممكن أن ينجح إذا حدثت أشياء ثلاثة: إذا أصبحت باكستان دولة مختلفة، وإذا أصبح الرئيس الأفغاني حامد كرزاي رجلا مختلفا، وإذا نجحنا نحن (أمريكا) في أن نفعل تماما ما ندعي أننا لا نفعله، ألا هو بناء أمة في أفغانستان. لكن أي من هذه الثلاثة لم يحدث، وهذا هو السبب في أني لازلت أعتقد أن خياراتنا في أفغانستان هي كالتالي: خسارة مبكرة، خسارة متأخرة، خسارة كبيرة، أو خسارة صغيرة. وأنا مع خسارة مبكرة وصغيرة.

      وحذري من أفغانستان ينبع من الأسئلة الثلاثة التالية: متى يجعلك الشرق الأوسط سعيدا؟ كيف انتهت الحرب الباردة؟ ما الذي كان سيفعله رونالد ريجان؟ ودعونا نتناول الأسئلة الثلاثة كلها.

      متى جعلنا الشرق الأوسط أكثر سعادة في العقود القليلة الفائتة؟

      هذا سهل: 1-عندما قام أنور السادات بزيارته الاختراقية إلى القدس. 2- عندما قلبت الانتفاضة السنية في العراق ضد القوات الموالية للقاعدة الموجة هناك.3- عندما أُجتث نظام حكم طالبان في أفغانستان في العام 2001 على يد الثوار الأفغان، مدعومين فقط بقوة جوية أمريكية ومئات قليلة من القوات الخاصة الأمريكية؛4- عندما صاغ الفلسطينيون والإسرائيليون اتفاق سلام سري في أوسلو؛ 5- عندما حدثت الثورة الخضراء في إيران؛ 6- عندما اندلعت ثورة الأرز في لبنان؛ 7- عندما ظهرت الانتفاضات الديموقراطية في تونس وليبيا واليمن وسوريا ومصر؛ 8- عندما انسحبت اسرائيل من جنوب لبنان ومن غزة.

      فما الشيء المشترك بين كل هذا؟ هو أن أمريكا لم يكن لها صلة بأغلب هذه الأحداث، والتي تمت جميعها على يد الشعوب نفسها؛ نحن لم نستشرف قدوم هذه الأحداث؛ ومعظمها لم يكلفنا ولو عشرة بنسات.

      وماذا يقول لنا هذا؟ يقول لنا إن الحقيقة الأكثر أهمية بخصوص الشرق الأوسط هي: عندما تبدأ الأحداث على يد شعوب المنطقة، هي وحسب ترسم البسمة على وجوهنا. وإن لم تبدأ الأحداث على يد تلك الشعوب ومنهم، وإن لم تكن لتلك الشعوب ملكيتها لمبادرة سلام جديدة، لمعركة أو نضال من أجل الحكم الرشيد، ما من مقدار من القوات أو التملق أو منح المال من قبل أمريكا في مقدوره أن يجعل هذه الأمور تنجح. وإن لم تبدأ الأحداث على يد شعوب المنطقة ومن خلالها، لن ترغبنا هذه الشعوب حقا أو تحتاج الينا في محيطها لفترة طويلة جدا.

      وعندما يمتلك الشعب مبادرة -كما فعل الائتلاف الأفغاني الأصلي الذي أطاح بحكومة طالبان، كما فعل المصريون في ميدان التحرير، وكما فعل صناع السلام المصريون والإسرائيليون- سيكون الشعب ذاتي الدفع، وتكون يد المساعدة الأمريكية فاعلة أضعافا مضاعفة.

      أما بالنسبة لسؤال كيف انتهت الحرب الباردة؟ فهذا سهل. هي انتهت عندما انهارت الحكومتان -الاتحاد السوفيتي والصين الماوية- اللتان وفرتا التمويل والأيديولوجية اللتان كانتا تدفعان أعداءنا. وحققت الصين تحولا داخليا سلميا من الشيوعية الماوية إلى الرأسمالية، وانتقل الاتحاد السوفيتي انتقالا فوضويا من الماركسية إلى الرأسمالية. تلك كانت نهاية الحرب الباردة.

      من حينها، وجدنا أنفسنا وبشكل متزايد في حرب مع حركة عالمية أخرى: هي الإسلام الجهادي الراديكالي. وتلك الحركة غذتها أموال وأيديولوجيا قادمة من إيران وباكستان وبعض العرب. وهجمات 11 سبتمبر كانت أساسا عملية مشتركة نفذها باكستانيون وعرب. وتفجيرات السفارة الأمريكية في لبنان كان يعتقد أنها من عمل عملاء إيرانيين. ومع هذا، غزونا نحن أفغانستان والعراق، لأن باكستان لديها سلاح نووي وإيران كبيرة جدا، والعرب الآخرون يمتلكون النفط. وكنا نأمل أن تؤدي هذه الحرب التي تقوم على إغراءاتنا المالية إلى تغيير في إيران وباكستان وتلك الدول العربية الأخرى. لكن حتى الآن، لم يحدث هذا.

      وحتى نفكك مركب المسجد والمال والسلطة في إيران وباكستان وبعض الدول العربية، وهو المركب الذي يغذي "الاسلام الجهادي الراديكالي"، فكل ما نفعله في أفغانستان هو أننا نحارب الأعراض (وليس العلة). وستظل المحركات الأصلية التي تدفع العنف الجهادي الراديكالي في مكانها كما هي. لكن ذلك التفكيك يتطلب، كبدايات، سياسة طاقة أمريكية جديدة. حسنا. وسيشير جورج بوش الابن إلى أن السيناتور جون ماكين، أحد صقور (الحرب) في ليبيا وفي أفغانستان، سأل الأحد الفائت،" ترى، ماذا كان سيقول رونالد ريجان اليوم؟" مع إيعاز ضمني واضح أن رونالد ريجان ما كان أبدا يترك حروبا كحرب ليبيا أو حرب أفغانستان غير منتهية. وأنا حقا أعرف جواب هذا السؤال. لقد كنت هناك.

      في الخماس والعشرين من فبراير 1984، وقفت في مدرج الإقلاع في مطار بيروت وتابعت مُشاهدا موكبا من مركبات برمائية تابعة للبحرية الأمريكية يسيرعلى امتداد المدرج، ثم انحرف وعبر الشاطئ الرملي الأبيض، وانزلق بخفة إلى البحر المتوسط، وخرج من لبنان إلى السفينة الأم.

      فبعدما قتل انتحاري 241 من أفراد العسكرية الأمريكية، أدرك ريجان أنه كان في وسط حرب أهلية، بأهداف غير محددة وعدو مراوغ، إلحاق الهزيمة به أمر لا يستحق التضحية. لذا، أوقف ريجان خسائره وانصرف وحسب. وحُذر ريجان من العواقب الوخيمة؛ وعلى أي حال كان ذلك في منتصف الحرب الباردة مع اتحاد سوفيتي مسلح نوويا. كنا سنظهر بمظهر الضعفاء. لكن ريجان رأى أننا سنضعف إن بقينا هناك. لقد صاغ ريجان المسألة بحذق: "نحن لا (نهرب). نحن نتحرك نحو الانتشار بشكل دفاعي أكثر".

      بعد ثماني سنوات، ذهب الاتحاد السوفيتي إلى مزبلة التاريخ، وكانت أمريكا متفوقة، ولبنان كانت ماتزال تحاول فرز نفسها خارج كل هذا- من دوننا.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية