هل تستطيع إسرائيل العيش على الحراب إلى ال

    • هل تستطيع إسرائيل العيش على الحراب إلى ال

      * حكومة نتنياهو -حكومة التوسع والاستيطان- رفضت حتى مبادرة الرئيس أوباما، وقال نتنياهو لأوباما "لا" بالفم المليان، وأوباما من جانبه لم يعمل شيئاً لرد هذه الإهانة في عقر داره في البيت الأبيض.

      غازي السعدي

      اعتمدت إسرائيل في تثبيت احتلالها لفلسطين منذ قيامها العام 1948على القوة، والمزيد من القوة، وعلى الحروب التي تحقق لها مكاسب عسكرية، دون تحقيق أية مكاسب سياسية تؤدي إلى إنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي، وإقامة الدولة الفلسطينية، ومنذ فشلها في عدوانها على لبنان في حربها العام 2006، سعت لتغيير عقيدتها الأمنية، والعودة إلى بناء جيشها وقدراته العسكرية، والعودة إلى سياسة الردع التي فقدتها في السنوات الأخيرة، فقد عقدت قيادة أركان الجيش الإسرائيلي، برئاسة رئيس الأركان الجنرال "بني غيتس" مؤخراً، اجتماعات على مدى أسبوع كامل، للبحث في التوقعات التي ستؤول إليها الثورات في العالم العربي، وماهية الآثار الاستراتيجية المترتبة على إسرائيل جراء هذه التحولات؟ وكيف يمكن لإسرائيل مواجهة هذه التحديات الهائلة الناجمة عن الثورات العربية؟ ووفق ما تسرب من هذه الاجتماعات، فإن الجيش الإسرائيلي أخذ يستعد لإمكانية أن تضطر إسرائيل لخوض مواجهة عسكرية شاملة مع دول عربية، وشبّه "غيتس" التحولات التي يمر بها العالم العربي بالأوضاع التي كانت سائدة عشيّة اندلاع الحرب العالمية الثانية.

      المعلوم والمعروف بأن الجيش الإسرائيلي قبل الثورات العربية، وحتى بعدها، يجري مناورات وتدريبات مستمرة على كافة الأسلحة، البرية والجوية والبحرية، وقام بالتزود بالأسلحة والصواريخ ذات التقنية العالية، دفاعية وهجومية، فإسرائيل تثير كل بضع سنوات حرباً أو مواجهة عسكرية ظناً منها أنها من خلال هذه السياسة تعزز بقاءها واحتلالها للأراضي العربية، ففي إطار هذه الاستعدادات، أجرت في الأسبوع الفائت أكبر التدريبات في تاريخ الجيش الإسرائيلي، حيث أطلقت ثلاثة آلاف صفارة إنذار، لدفع الإسرائيليين في جميع أنحاء البلاد للنزول إلى الملاجئ للحماية من الصواريخ والصواريخ الكيماوية التي قد تنهال عليها في أية مواجهة عسكرية.

      في هذه المناورة التي أطلق عليها "نقطة تحول (5)"، ولأول مرة، عقدت الحكومة الإسرائيلية برئاسة "نتنياهو" جلستها في موقعها السري المحصن، الذي أقيم في عمق جبال القدس، كقيادة سياسية وعسكرية أثناء الحرب، وقد نزل إلى هذا الموقع المحصن رؤساء وقيادات الجيش، والأجهزة الأمنية مما يكشف عن النوايا الإسرائيلية، وما تخطط له للحرب القادمة.

      إن هذه الاستعدادات الحربية الإسرائيلية، تأتي مرافقة أيضاً للتطورات السياسية، بإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو"، بأن الصراع العربي الإسرائيلي غير قابل للحل "هآرتس 18/6/2011"، والرؤية التي قدمها "نتنياهو" لهذا الصراع كصراع أبدي لن ينتهي، تقضي على أية آمال بشأن التوصل لاتفاق نهائي أو تفاهم، أو مصالحة، لا مع الفلسطينيين، ولا مع العالم العربي بأسره، فأقوال "نتنياهو" هذه، تعتبر بمثابة حكم بأن على إسرائيل أن تعيش على حد السيف والحروب إلى الأبد.

      إن السياسة الإسرائيلية التي أخذت طريقها من السر إلى العلن، تعتبر أن ما تطلق عليه "بيهودا والسامرة" -أي الضفة الغربية- ليست أراضي محتلة، وأن اليهود ليسوا محتلين بل هذه أرض الشعب اليهودي، بدلاً من إنهاء الاحتلال، ولذلك كان رفض "نتنياهو" لدعوة الرئيس الأمريكي بانسحاب إسرائيل والعودة إلى خطوط العام 1967، "فنتنياهو" عاد وكرر موقفه هذا في مناسبات عديدة، فادعاءات "نتنياهو" بأن حدود العام 1967 غير قابلة للدفاع عنها، هي أقوال سياسية هدفها السيطرة على المزيد من الأراضي الفلسطينية، فالاستراتيجيون الإسرائيليون لا يتفقون مع مزاعم "نتنياهو" هذه، بل لهم وجهة نظر أخرى تفيد بأن من يزعم بأن الجيش الإسرائيلي، غير قادر على الدفاع عن دولة إسرائيل من الخط الأخضر-أي ما قبل احتلال الضفة الغربية- في أية مجابهة مع الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح، تعني بأنه ليست له أية نية للتوصل إلى تسوية، ويقولون: إذا لم يكن لإسرائيل قدرة للدفاع عن حدودها من الخط الأخضر، فأين سيمر خط الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، الذي هو قابل للدفاع عنها؟

      في أعقاب حرب 1967، وفي عهد حكومة "ليفي اشكول"، أجرت هذه الحكومة بحثاً جذرياً لمشكلة الحدود إذا ما تم التوصل إلى سلام، وهل من الأفضل ترسيم حدود جديدة، وبعد هذه المباحثات التي شارك فيها كبار ضباط الجيش توصلوا إلى قرار أنه لا توجد أية ميزة في مجال الأمن إذا ما تم تغيير خط حدود العام 1967، بل أن تغيير خط الحدود ليست له أهمية استراتيجية، وقد تبنى "أشكول" هذا الموقف المدون في محاضر جلسات الحكومة، مما يستدل بأن "نتنياهو" يستعمل شعار أن حدود 1967 ليست قابلة للدفاع عنها، لأنه ببساطة لا يريد التوصل لاتفاق سلام، أما رئيس الدولة "شمعون بيرس" وفي أحاديثه مع مقربيه، فإن توقعاته بالنسبة لمصير دولة إسرائيل قاتمة في حال أنه لم تبدأ مفاوضات مع الفلسطينيين تؤدي إلى تسوية، ويتخوف من نشوء دولة ثنائية القومية، ويصف ما يحصل حالياً بأنه جر أرجل -حسب تعبيره- ويضيف: "نحن نوشك أن نصطدم بالحائط، ونخسر فيه وجود إسرائيل كدولة يهودية"، مؤكداً أن من يقبل بمبدأ خطوط 1967 كأساس للمفاوضات سيحظى بتأييد العالم، ومن يعارضه سيسخر العالم، "هآرتس 17/6/2011".

      تهديد الفاشي "أفيجدور ليبرمان" في لقائه مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي "كاترين اشتون"، بأن إسرائيل ستتنصل من جميع الاتفاقات التي تم توقيعها مع الفلسطينيين، بما فيها اتفاقية "أوسلو"، إذا ما واصلوا مسيرتهم نحو مطالبة الجمعية العمومية للأمم المتحدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود 1967 هذا التهديد ليس غريباً، فهو يعتبر التوجه الفلسطيني بمثابة انتهاك لجميع الاتفاقات التي وقعت مع الفلسطينيين خلال الثماني عشرة سنة الفائتة، "هآرتس 17/6/2011"، والسؤال: متى احترمت إسرائيل هذه الاتفاقات؟ وهل بناء جدار الفصل العنصري، وتهويد القدس، وإعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية التي نصت عليها اتفاقية "أوسلو"، وإقامة المستوطنات، ونهب الأراضي والمياه وهدم البيوت وجميع الإجراءات الأخرى، تتفق مع الاتفاقات الموقعة ومع خارطة الطريق؟ فاتفاقات "اوسلو" التي يجب أن تنتهي العام 1999 بإقامة الدولة الفلسطينية دمرتها إسرائيل، بل واغتالت جميع الاتفاقات، حتى أن "نتنياهو" بدأ بتدميرها، حين تولى رئاسة الحكومة العام 1996، فأقوال "ليبرمان" لا تعدو النكتة.

      حكومة "نتنياهو" -حكومة التوسع والاستيطان- رفضت حتى مبادرة الرئيس "أوباما"، وقال "نتنياهو" لأوباما "لا" بالفم المليان، وأوباما من جانبه لم يعمل شيئاً لرد هذه الإهانة في عقر داره في البيت الأبيض وأمام مجلسي النواب الأمريكيين، وليس هذا فقط بل رفض "نتنياهو" طلب "أوباما" بتجميد البناء، ورفض التفاوض في حدود العام 1967، ومع كل هذه الإهانات، يعلن "اوباما" المرة تلو الأخرى، التزام الولايات المتحدة بأمن إسرائيل ووجودها كدولة يهودية وديمقراطية، فما الغريب في مواقف "نتنياهو"؟

      وأخيراً.. فإن "ليبرمان" يهدد بإسقاط الحكومة إذا لم تقم بتدمير حكم حماس في قطاع غزة، بعد أن كشف بأن اتفاقيته مع الليكود للمشاركة في حكومة "نتنياهو" كان الهدف الاستراتيجي منها تدمير حماس، "معاريف 10/4/2011"، وهذا إلى جانب السياسات الإسرائيلية آنفة الذكر، والتي لم يتسع المجال لتفنيدها، فإن إسرائيل تعتقد بأن الحروب، وما يجري من استعدادات لها، يخرجها من مأزقها، لكن ذلك سيزيد من تورطها ودخولها إلى المجهول، أما العرب فأجندتهم مختلفة، وتشغلهم الصراعات الداخلية وحروب المناصب.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية