د.خالد محمد غازي
"شهر العسل"، الذي بدأ في ميدان التحرير بين الثوار وحكومة د.عصام شرف رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالي، قد قارب على الانتهاء. وأن حقل الالغام الذي تسير عليه هذه الحكومة اوشك على الانفجار في أية لحظة. وفي وجه أي قرارات متخبطة تخرج بفكرة التغيير عن مسارها الذي قامت من أجله ثورة الخامس والعشرين من يناير.
(1)
بعد أن ظل الشارع المصري ينشد د.عصام شرف باعتباره أحد أفراد الثوار، وعالمًا بأحوال المواطن البسيط ومعاناته، وأنه قادم من الميدان من بينهم، بعد مشاركة فاعلة خلال أحداث الخامس والعشرين من يناير، وبصرف النظر عن بعض الإنجازات الطفيفة التي تم تحقيقها في غضون الفترة الراهنة، والتي يأتي على رأسها وأهمها تلك الجولات الترويجية التي قام بها في عدد من الدول العربية والأجنبية، في محاولة لجذب مستثمرين جدد، وكذا إسهاماته في الشأن الداخلي عبر قضايا متنوعة ومتعددة؛ مما جعله أكثر قربًا من الشارع بخلاف سابقيه. الا أنه بعد مرور مائة يوم على ميلاد حكومة د.شرف؛ باعتبارها حكومة الثورة التي ولدت مع الحرية في ميدان التحرير، أو حكومة تصريف الأعمال المؤقتة لحين عمل بعض الإجراءات اللازمة من إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وإقامة دولة ديمقراطية جديدة -كما تميل الأغلبية إلى هذا الوصف- لاسيما بعد أن أثبتت إخفاقها بجدارة في كشف حساب مبدئي؛ حتى إن البعض قال إن الفارق الوحيد بين حكومة د.عصام شرف، وحكومة د.أحمد نظيف رئيس الوزراء الاسبق، والمحبوس حاليا في سجن طرة على ذمة قضايا فساد، أن الأخيرة كانت تخرج لسانها للشعب وتستهين وتستخف به.. أما الأولى، فتلتزم الأدب والاحترام. وحكومة شرف تكتفي بقرارات تسكن أوجاعًا طال أمرها، حتى غدت تستحيل على العلاج. فوزراء هذه الحكومة يجيدون الكلام وإطلاق الوعود البراقة، أما الانجاز على أرض الواقع؛ فالنتيجة لا تزيد على صفر كبير، والاصفار التي كان النظام السابق للرئيس مبارك يسجلها باحتراف، ويبدو أن حكومة شرف تعتبر نفسها حكومة "تسيير أعمال"، رغم أن "شرف" نفى ذلك أكثر من مرة، وإلا فما السبب في أن تكتفي بمجرد إطلاق وعود والتحدث عن طموحات لا يمكن تطبيقها فعليا؛ وبالتالي بات وجودها لا يسمن ولا يغني من جوع.
(2)
"حكومة شرف"، التي كنا نعول عليها كثيرًا في إصلاح ما أفسده نظيف، ورفاقه، وأسلافه، فيمكن اختصار مسيرتها خلال مائة يوم في جملة واحدة، وهي: "حكومة شرف.. لم ينجح أحد"، وتعتبر مصر حاليًا مثل حقول الألغام على استعداد تام للانفجار في أي لحظة، وفي وجه أي إجراءات في غير مسارها الصحيح؛ فالعقول المرتعشة التي تدير مصر الآن لا تستطيع تقديم أفكار ورؤى* لبناء المستقبل، فقط تقدم حلولاً* مشوشة وترسم للحاضر صورة باهتة بلا معالم.
وظهر جليا أن الشارع السياسي والشعبي، يأخذ على عاتقه -خلال تلك الحقبة القصيرة- حصر أخطاء حكومة تسيير الاعمال؛ إذ ظهرت على السطح العديد من القرارات الجديدة التي كشفت مدى التضارب والتخبط الذي يهيمن على شرف وأفراد حكومته، آخرها -كما يتفق الجميع- عندما قام وزير التضامن الاجتماعي د.جودة عبدالخالق الخبير الاقتصادي المخضرم، بالتصريح لوسائل الإعلام في مصر بأن الحكومة تنوي فرض ضرائب بسوق الأوراق المالية "البورصة"؛ الأمر الذي أدى إلى تهاوي مؤشرات البورصة بشكل سريع، ثم قامت الحكومة بنفي هذا التصريح، والتأكيد على عدم وجود تلك الضريبة.
وفجأة ودون أية مقدمات، أضافت تلك الحكومة مرة أخرى في موازنتها العامة للعام المالي 2011 - 2012 مشروع قانون يتناول فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة، مما جعل المصريين يعتبرون ذلك تضارباً داخل الحكومة نفسها.
(3)
لقد قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإعلان قانوني الأحزاب ومباشرة الحقوق السياسية، دونما عرضهما للنقاش العام على الشعب وأطيافه وتياراته، على الرغم من كون رئيس الحكومه ذاته قد أكد، في أكثر من مناسبة، على عدم إقدام الجهات المسؤولة على طرح أي قوانين جديدة دون عرضها للنقاش المجتمعي؛ حيث كتب في السادس من مايو 2011 على صفحته الرئيسية على الفيس بوك وتويتر: "أشيع إقرار تعديلات خاصة بقانون ممارسة الحقوق السياسية، أوضِّح أنه لم يتم اتخاذ قرار؛ لأنه من الضروري طرحها لنقاش جماعي قبل رفضها أو الموافقة عليها"!.
مما يدفع بالقول: إن تلك الحكومة هشة، وتأخذ قراراتها من خلال المنابر الإعلامية وأمراض الكاميرا التي أصابت رئيسها، وأغلب وزرائه ؛ لذلك فإن كثيرًا من المصريين لم يشعروا بتأثيرها العملي خلال الفترة الأخيرة، في الوقت الذي شعرت فيه النخبة فقط بذلك، بالإضافة إلى وجود انتقادات تواجهها بأنها "حكومة ناعمة"، وتتبع مبدأ مسالمًا مع تجاهل أنواع الشدة لإحكام السيطرة على الأوضاع، أهذه سياسة حكيمة في التعامل مع الأمور! والمبرر لذلك أن الأجواء الراهنة غير مستقرة ولا تحتمل أي مزايدات من أحد إطلاقًا.
(4)
لقد باع وزير المالية سمير رضوان، الوهم من خلال مشروعات لم تنفذ؛ ومنها: مشروع الإسكان الذي دعت إليه الوزارة وذهبت ميزانيته -التي تم التحصل عليها من خلال المواطنين، الذين قاموا بشراء استمارات المشروع- في مهب الريح، فضلاً عن ارتفاع معدل التضخم وزيادة الاسعار في وقت قياسي، بالإضافة إلى الفشل التام في حل الاشكالية التي خلفها نظام مبارك متعثرة، وهى إعادة هيكلة الأجور الذي بات من الضروري أن يوزان بين القيمة الشرائية للمنتجات في الأسواق المصرية بعد الثورة.
أما في وزارة التجارة والصناعة، فقد حفلت بالأخطاء الجسام، بعد أن تسببت في تجميد استثمارات تقدر قيمتها الفعلية ببليوني دولار؛ بسبب بعض القرارات العشوائية، لاسيما قرار وقف تصدير الذهب، الذي كبد التجار والصناع خسائر ضخمة، فضلاً عن تجميد رخص الحديد؛ فالوزير الجديد لم يفعل ما هو مطلوب منه.وأغلب الاداء العملي لكل الوزراء ووزاراتهم، دون المستوى المطلوب مما يكدس على أكتاف شرف الكثير من الأخطاء والخطايا.
(5)
يبقى القول بأن حكومة "شرف" تعاني من إشكالية التردد السياسي في قراراتها، التي من المفترض اتخاذها خلال الأيام الماضية؛ حيث وصفوها بأنه سياسة "الأيدي المرتعشة"، لاسيما عند التعرض لقرارات مهمة تشكل البنية الأسياسية المقبلة للمستقبل السياسي والاقتصادي المصري، خاصة بعد أن قام بإحالة العديد من القرارات المصيرية إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ باعتبارها الحاكم العسكري، دون مناقشتها واتخاذ التدابير اللازمة لها.. فيما اعتبر الشارع المصري بأطيافه السياسية والمتعددة، أن هناك حزمةً من المطالب والإجراءات التي من الضروري على الحكومة اتخاذها لكنها لا تزال بلا قرار، والتي تمثل اختبارًا حقيقيًا لها، فعليها في البداية العمل على إعادة الأمن للشارع والمواطن المصري.رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية،بالقاهرة K@k-ghazy.com
أكثر...
"شهر العسل"، الذي بدأ في ميدان التحرير بين الثوار وحكومة د.عصام شرف رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالي، قد قارب على الانتهاء. وأن حقل الالغام الذي تسير عليه هذه الحكومة اوشك على الانفجار في أية لحظة. وفي وجه أي قرارات متخبطة تخرج بفكرة التغيير عن مسارها الذي قامت من أجله ثورة الخامس والعشرين من يناير.
(1)
بعد أن ظل الشارع المصري ينشد د.عصام شرف باعتباره أحد أفراد الثوار، وعالمًا بأحوال المواطن البسيط ومعاناته، وأنه قادم من الميدان من بينهم، بعد مشاركة فاعلة خلال أحداث الخامس والعشرين من يناير، وبصرف النظر عن بعض الإنجازات الطفيفة التي تم تحقيقها في غضون الفترة الراهنة، والتي يأتي على رأسها وأهمها تلك الجولات الترويجية التي قام بها في عدد من الدول العربية والأجنبية، في محاولة لجذب مستثمرين جدد، وكذا إسهاماته في الشأن الداخلي عبر قضايا متنوعة ومتعددة؛ مما جعله أكثر قربًا من الشارع بخلاف سابقيه. الا أنه بعد مرور مائة يوم على ميلاد حكومة د.شرف؛ باعتبارها حكومة الثورة التي ولدت مع الحرية في ميدان التحرير، أو حكومة تصريف الأعمال المؤقتة لحين عمل بعض الإجراءات اللازمة من إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وإقامة دولة ديمقراطية جديدة -كما تميل الأغلبية إلى هذا الوصف- لاسيما بعد أن أثبتت إخفاقها بجدارة في كشف حساب مبدئي؛ حتى إن البعض قال إن الفارق الوحيد بين حكومة د.عصام شرف، وحكومة د.أحمد نظيف رئيس الوزراء الاسبق، والمحبوس حاليا في سجن طرة على ذمة قضايا فساد، أن الأخيرة كانت تخرج لسانها للشعب وتستهين وتستخف به.. أما الأولى، فتلتزم الأدب والاحترام. وحكومة شرف تكتفي بقرارات تسكن أوجاعًا طال أمرها، حتى غدت تستحيل على العلاج. فوزراء هذه الحكومة يجيدون الكلام وإطلاق الوعود البراقة، أما الانجاز على أرض الواقع؛ فالنتيجة لا تزيد على صفر كبير، والاصفار التي كان النظام السابق للرئيس مبارك يسجلها باحتراف، ويبدو أن حكومة شرف تعتبر نفسها حكومة "تسيير أعمال"، رغم أن "شرف" نفى ذلك أكثر من مرة، وإلا فما السبب في أن تكتفي بمجرد إطلاق وعود والتحدث عن طموحات لا يمكن تطبيقها فعليا؛ وبالتالي بات وجودها لا يسمن ولا يغني من جوع.
(2)
"حكومة شرف"، التي كنا نعول عليها كثيرًا في إصلاح ما أفسده نظيف، ورفاقه، وأسلافه، فيمكن اختصار مسيرتها خلال مائة يوم في جملة واحدة، وهي: "حكومة شرف.. لم ينجح أحد"، وتعتبر مصر حاليًا مثل حقول الألغام على استعداد تام للانفجار في أي لحظة، وفي وجه أي إجراءات في غير مسارها الصحيح؛ فالعقول المرتعشة التي تدير مصر الآن لا تستطيع تقديم أفكار ورؤى* لبناء المستقبل، فقط تقدم حلولاً* مشوشة وترسم للحاضر صورة باهتة بلا معالم.
وظهر جليا أن الشارع السياسي والشعبي، يأخذ على عاتقه -خلال تلك الحقبة القصيرة- حصر أخطاء حكومة تسيير الاعمال؛ إذ ظهرت على السطح العديد من القرارات الجديدة التي كشفت مدى التضارب والتخبط الذي يهيمن على شرف وأفراد حكومته، آخرها -كما يتفق الجميع- عندما قام وزير التضامن الاجتماعي د.جودة عبدالخالق الخبير الاقتصادي المخضرم، بالتصريح لوسائل الإعلام في مصر بأن الحكومة تنوي فرض ضرائب بسوق الأوراق المالية "البورصة"؛ الأمر الذي أدى إلى تهاوي مؤشرات البورصة بشكل سريع، ثم قامت الحكومة بنفي هذا التصريح، والتأكيد على عدم وجود تلك الضريبة.
وفجأة ودون أية مقدمات، أضافت تلك الحكومة مرة أخرى في موازنتها العامة للعام المالي 2011 - 2012 مشروع قانون يتناول فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة، مما جعل المصريين يعتبرون ذلك تضارباً داخل الحكومة نفسها.
(3)
لقد قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإعلان قانوني الأحزاب ومباشرة الحقوق السياسية، دونما عرضهما للنقاش العام على الشعب وأطيافه وتياراته، على الرغم من كون رئيس الحكومه ذاته قد أكد، في أكثر من مناسبة، على عدم إقدام الجهات المسؤولة على طرح أي قوانين جديدة دون عرضها للنقاش المجتمعي؛ حيث كتب في السادس من مايو 2011 على صفحته الرئيسية على الفيس بوك وتويتر: "أشيع إقرار تعديلات خاصة بقانون ممارسة الحقوق السياسية، أوضِّح أنه لم يتم اتخاذ قرار؛ لأنه من الضروري طرحها لنقاش جماعي قبل رفضها أو الموافقة عليها"!.
مما يدفع بالقول: إن تلك الحكومة هشة، وتأخذ قراراتها من خلال المنابر الإعلامية وأمراض الكاميرا التي أصابت رئيسها، وأغلب وزرائه ؛ لذلك فإن كثيرًا من المصريين لم يشعروا بتأثيرها العملي خلال الفترة الأخيرة، في الوقت الذي شعرت فيه النخبة فقط بذلك، بالإضافة إلى وجود انتقادات تواجهها بأنها "حكومة ناعمة"، وتتبع مبدأ مسالمًا مع تجاهل أنواع الشدة لإحكام السيطرة على الأوضاع، أهذه سياسة حكيمة في التعامل مع الأمور! والمبرر لذلك أن الأجواء الراهنة غير مستقرة ولا تحتمل أي مزايدات من أحد إطلاقًا.
(4)
لقد باع وزير المالية سمير رضوان، الوهم من خلال مشروعات لم تنفذ؛ ومنها: مشروع الإسكان الذي دعت إليه الوزارة وذهبت ميزانيته -التي تم التحصل عليها من خلال المواطنين، الذين قاموا بشراء استمارات المشروع- في مهب الريح، فضلاً عن ارتفاع معدل التضخم وزيادة الاسعار في وقت قياسي، بالإضافة إلى الفشل التام في حل الاشكالية التي خلفها نظام مبارك متعثرة، وهى إعادة هيكلة الأجور الذي بات من الضروري أن يوزان بين القيمة الشرائية للمنتجات في الأسواق المصرية بعد الثورة.
أما في وزارة التجارة والصناعة، فقد حفلت بالأخطاء الجسام، بعد أن تسببت في تجميد استثمارات تقدر قيمتها الفعلية ببليوني دولار؛ بسبب بعض القرارات العشوائية، لاسيما قرار وقف تصدير الذهب، الذي كبد التجار والصناع خسائر ضخمة، فضلاً عن تجميد رخص الحديد؛ فالوزير الجديد لم يفعل ما هو مطلوب منه.وأغلب الاداء العملي لكل الوزراء ووزاراتهم، دون المستوى المطلوب مما يكدس على أكتاف شرف الكثير من الأخطاء والخطايا.
(5)
يبقى القول بأن حكومة "شرف" تعاني من إشكالية التردد السياسي في قراراتها، التي من المفترض اتخاذها خلال الأيام الماضية؛ حيث وصفوها بأنه سياسة "الأيدي المرتعشة"، لاسيما عند التعرض لقرارات مهمة تشكل البنية الأسياسية المقبلة للمستقبل السياسي والاقتصادي المصري، خاصة بعد أن قام بإحالة العديد من القرارات المصيرية إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ باعتبارها الحاكم العسكري، دون مناقشتها واتخاذ التدابير اللازمة لها.. فيما اعتبر الشارع المصري بأطيافه السياسية والمتعددة، أن هناك حزمةً من المطالب والإجراءات التي من الضروري على الحكومة اتخاذها لكنها لا تزال بلا قرار، والتي تمثل اختبارًا حقيقيًا لها، فعليها في البداية العمل على إعادة الأمن للشارع والمواطن المصري.رئيس تحرير وكالة الصحافة العربية،بالقاهرة K@k-ghazy.com
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية