أوامر .. ومبادرات أخبار الشبيبة

    • أوامر .. ومبادرات أخبار الشبيبة

      بقلم - عبد الله الشعيبي
      مذهلة حركة التوظيفات في الفترة الأخيرة.. مذهلة تلك الحركة السريعة جدا جدا في إجراء المقابلات والتوظيف .. مذهل هذا القفز على الروتين في طرائق وأشكال التوظيف المملّة جدا جدا والتي أحرقت أعصاب الباحثين عن عمل طوال 40 عاما ، مذهلة تلك المبادرات التي خرجت من عباءة الصمت وفي غمضة عين صار لدينا وظائف هائلة العدد ، مذهلة تلك الصورة البانوراميّة التي ساهمت في فتح عشرات المواقع للتوظيف واستقبال الطلبات والإعلانات التوظيفية في إعلانات الصحف ..
      كل هذا بسبب الأوامر السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه - .. على الرغم من إن هذا جميل ومفيد جدا ، ويصب في صالح الشريحة الباحثة عن عمل من أبناء البلد ، ويختصر شهورا وسنوات من البحث والانتظار ، إلا أن المسألة كلها تأتي في إطار مقارنة عامّة : هل كانت المؤسسات الحكوميّة ومؤسسات القطاع الخاص خالية من الشواغر الوظيفية إلى درجة إثارة جنون الارتياب حتى تاريخ التحوّل الملحوظ ، وفجأة أصبحت لديها موازنات مالية وشواغر وظيفية ؟ أين كانت ثقافة المبادرات الوطنية التي كان أبناء وبنات البلد في أمسّ الحاجة إليها وهم يذرعون الشوارع والمناطق والولايات بحثا عن ما يسدّ رمق العيش والحاجة ؟
      لعلّ الجانب الأهمّ هنا هو الكيفيّة التي يمكن بها أن نفهم خيار المبادرات من زاوية الأرقام الفعليّة التي غابت عن ذاكرة التوصيف الإعلامي من جانب وزارة القوى العاملة ، على اعتبار أن ما يمكن أن يكون غير معلوم الآن ، يمكن بكل سهولة أن تتكشّف وقائعه في مراحل لاحقة ، على أن حركة التوظيف (الرقميّة) أي المرصودة بالأرقام ليست صحيحة ، فضلا عن غياب ذاكرة التحقق ممن تمّ توظيفهم سابقا ، ولظروف ما صاروا ضمن شريحة الباحثين عن عمل ، بعد أن كانوا ضمن الشريحة العاملة ، فضلا عن البيانات غير الدقيقة التي جعلت من شريحة الباحثين الفعليين عن عمل تتجاوز القائمة العدديّة التي رصدتها وزارة القوى العاملة !
      نظنّ أن شفافيّة المعلومات العدديّة حول : الباحثين عن عمل ، ونوعيّة الوظائف ، وعلاقة تلك الوظائف بتشكيل مستقبل تنافسيّ من عدمه ، والصلة بين الوظائف الجديدة وعلاقتها بعديد القوى العاملة الوافدة ، وخيارات التدرّج الارتقائيّ في الوظيفة وبيئة العمل ، واستحقاقات البدلات والحوافز وكمّيّتها ، كل ذلك يحتاج إلى عمل مضنٍ ، ويحتاج إلى متابعة مستمرّة ، ويحتاج إلى مبادرات عامّة مدروسة ، فليس من المعقول أن ننتظر أوامر سامية لتحديد تلك التفصيلات الصغيرة الجزئيّة ، بينما تجلس الجهات المسؤولة في البلد تتفرّج على المشهد العامّ الحاصل ، إذ لدينا مراحل زمنية قادمة ، وربّما ستتكرر صورة وصيغة المشهد للباحثين عن عمل مرة أخرى ، فمن الأجدى الاحتياط لذلك ، وتشكيل ثقافة مبادرة وطنية بدلا من انتظار الأوامر ، وهذه ستحتاج إلى منظومة عمل ، لنأمل أن يكون التعديل الجديد في مسار قمم هرم الجهات الحكومية قادرة على تجذيره في بيئة العمل الوطنية لمنشآت القطاع الخاص والجهات الحكوميّة على حدّ سواء .

      Shoaibi_editor@hotmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية