الضحايا المدنيون لهجمات الطائرات بدون طي

    • الضحايا المدنيون لهجمات الطائرات بدون طي

      يجب على الحكومة الأمريكية بدلا من منعي من الحديث مع زملائي الأمريكيين فيما يتعلق بقضايا قانونية، أن تقوم بدعم محاولتنا إحقاق العدالة ضمن القانون وحتى لو أنها تختلف معنا فيما يتعلق بالحقائق

      ميرزا شهزاد اكبر

      أنا محامي باكستاني أقوم حاليا برفع دعوى ضد وكالة الاستخبارات الأمريكية بسبب قتل مدنيين ابرياء من خلال الهجمات التي تشنها الطائرات بدون طيار في بلدي باكستان. لقد منعتني في هذا الشهر وزارة الخارجية الأمريكية من السفر الى الولايات المتحدة الأمريكية للمشاركة في مؤتمر استضافه برنامج حقوق الإنسان التابع لكلية الحقوق في جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك.

      لقد حصلت على تأشيرات أمريكية في السابق ولكن لم يتم تقديم اي سبب من قبل وزارة الخارجية لرفض منحي تأشيرة في هذه المرة بالرغم من تساؤلاتي المتكررة حيث قيل لي انه توجد "مشكلة" في طلبي. لو كان السعي للحصول على العدالة من خلال القانون بدلا من العنف هو السبب وراء منعي من السفر فإن قصتي ستشكل دليلا آخر على كيف يمكن ان تزيد الاجراءات الحكومية باسم "الأمن الوطني" عن الحد بشكل كبير. رغم انني قمت بالسابق بتقديم خدمات استشارية لقسم المساعدات الأمريكية وساعدت مكتب التحقيقات الفيدرالي في التحقيق بقضية ارهاب تتضمن دبلوماسيا باكستانيا فإن علاقتي مع الحكومة الأمريكية تغيرت بشكل دراماتيكي في سنة 2010 عندما قررت ان اتولى قضية كريم خان ولقد كان كريم خان غير موجود في منزله في أمسية رأس السنة لسنة 2009 عندما تم اطلاق صاروخين من ما يعتقد انه طائرة بدون طيار تابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية على منزل كريم خان في شمال وزيرستان ولقد نتج عن الهجوم مقتل ابنه البالغ من العمر 18 عاما وشقيقه البالغ من العمر 35 سنة ولما تم تبليغه بالحادث عن طريق الهاتف قام بالعودة الى منزله بسرعة حيث وجد منزله مدمرا وعائلة شقيقه – زوجته والتي اصحبت الآن ارملة وابنه البالغ من العمر سنتان- في حالة يرثى لها.

      يعتقد خان ان ابنه وشقيقه هم ضحايا أبرياء فشقيقه والذي كان يستخدم الاسم اقبال كاسم العائله تيمنا بالشاعر الباكستاني الشهير كان يعمل كمدرس حيث عاد الى قريته بعد وقت قصير من حصوله على شهادة الماجستير في الأدب الانجليزي لأنه كان يؤمن ان التعليم هو شيء حيوي من اجل تقدم الباكستانيين.

      أما ابن خان فلقد كان يساعد في مدرسة حكومية اخرى في المنطقة وحتى ينتقم لمقتلهم كان من الممكن ان يقوم خان بالانضمام الى تمرد طالبان ضد الولايات المتحدة الأمريكية ولكنه عوضا عن ذلك قام بوضع ثقته في النظام القانوني وفي نوفمبر 2010 قمنا باصدار اخطارات قضائية ضد وكالة الاستخبارات الأمريكية ووزير الدفاع الأمريكي بسبب القتل غير المبرر ومنذ ذلك الحين انضمت لقضيتنا القضائية 35 عائلة باكستانية.

      إذن لماذا تريد الحكومة الأمريكية منعي من مناقشة تلك القضايا في كلية الحقوق التابعة لجامعة كولومبيا؟ ربما لأن الاجراءات القضائية التي نقوم بها تتحدى الادعاءات بأن الضربات هي ضربات دقيقة ضد اهداف عالية القيمة وبانها تحقق نجاحا منقطع النظير ضد الارهاب مع وجود خسائر بشرية محدودة للغاية.

      أما انا وبحكم خبرتي كمحامٍ في باكستان فأنا اعتقد ان القصة مختلفة تماما فلقد سعى ضحية اخرى من ضحايا الطائرات بدون طيار وهو شاب يبلغ من العمر 17 عاما الى الحصول على مساعدتي بعد وقت قصير من رفع دعوى كريم خان.

      تتلخص قضية هذا الشاب انه عندما كان يبلغ من العمر 15 عاما في سبتمبر 2009 وبينما كان يقوم بتقديم الطعام في افطار العائلة في شهر رمضان قامت طائرة بدون طيار باطلاق صواريخ على منزل جده مما تسبب في مقتل اربعة من اقربائه ولقد اصاب الحطام المتطاير الشاب ولكنه تمكن من النجاة وعندما استيقظ في مستشفى في بيشاور وجد انه قد فقد قدميه وان إحدى الشظايا قد اخترقت إحدى عينيه حيث فقد امكانية الإبصار باستخدام تلك العين. لقد ذكرت وسائل الإعلام الباكستانية ان الهجوم ادى الى مقتل احد زعماء المتمردين وهو الياس كشميري ولكن بعد اشهر من تلك الواقعة شوهد الياس كشميري حيا يرزق في افغانستان ولم يتم الاعلان عن قتله مجددا الا قبل اسابيع قليلة في هجوم آخر بطائرة من دون طيار.

      إن معهد أمريكا الجديدة وهو من مراكز الأبحاث الأمريكية يقدر ان الحملة الأمريكية بطائرات من غير طيار قد أدت الى مقتل 35 هدفا عالي القيمة ولكن يبدو انه في كل عملية اغتيال يظهر قائد آخر اكثر تطرفا وشراسة وهكذا يبقى الباكستانيون ضحايا للارهاب؛ فالهجمات الانتحارية اصبحت اكثر عشوائية بحيث اصبحت تحصد أرواح اكثر وبدون تمييز علما انه قد قتل حوالي 6302 شخص على اقل تقدير منذ سنة 2008 طبقا لتقارير اخبارية.

      إن الفوضى ضمن باكتسان تجعل قصة كريم خان أكثر قوة حيث انها تعكس رفض العنف الانتقامي لصالح حكم القانون. إن سعي عملائي لتحقيق العدالة يعكس رغبة الناس في جميع انحاء العالم وليس فقط في الغرب في تطبيق مبدأ حكم العدالة وحق التقاضي.

      يجب على الحكومة الأمريكية بدلا من منعي من الحديث مع زملائي الأمريكيين فيما يتعلق بهذه القضايا القانونية، ان تقوم بدعم محاولتنا إحقاق العدالة ضمن القانون وحتى لو انها تختلف معنا فيما يتعلق بالحقائق. دعونا نتجادل وان نختلف احيانا فهذا هو الأساس الذي من المفترض ان تقوم عليه العدالة الأمريكية.الجارديان

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية