أثار توتراً مع المسلمين: مشروع قانون للذب

    • أثار توتراً مع المسلمين: مشروع قانون للذب

      أمستردام - جون تاجليابو - ش

      لم يكن هذا العام جيدا بالنسبة لأحمد كيلك، فالمبيعات منخفضة في المحل الذي يبيع فيه على مدى العامين والنصف الفائتين فالبقالة واللحوم المذبوحة حسب شروط الشريعة الإسلامية. وقد بدأ محله هذا، الذي يقع في أقصى جنوب هذه المدينة الهولندية، العمل منذ 22 عاما على أيدي شقيقه وعمه، وهما من أصل تركي، وكانا قد أخذا المحل من ملاكه الهولنديين السابقين.
      ولكن كثيرا من الأتراك الذين كانوا زبائن للمحل قد غادروا المدينة؛ وعلاوة على ذلك فإن وصول الزبائن إلى المحل حجبه العمل في وضع مسارات ترام في الشارع. ويخشى أحمد كيلك من أن تزداد الأمور سوءا. فالبرلمان الهولندي سوف يصوت على مشروع قانون سيتطلب في حالة إقراره من كل جزار يهودي ومسلم تدويخ الحيوانات – ميكانيكيا أو كهربائيا أو باستخدام الغاز – قبل ذبحها، مما يلغي الاستثناء القائم في القانون الحالي.
      وقد اقترح حزب صغير مناصر لحقوق الحيوان، والذي يشغل مقعدين في البرلمان، مشروع القانون مجادلا بأن الفشل في تدويخ الحيوانات قبل ذبحها يعرضها إلى ألم غير ضروري.
      وقد أدى الجدل حول مشروع القانون إلى انقسام الهولنديين. ولأن مشروع القانون سيؤثر بالأساس على المسلمين، والذين يوجد منهم نحو 1.2 مليون بين سكان هولندا البالغ عددهم 16 مليونا، مقارنة بالسكان اليهود البالغ عددهم 50000، فقد أصبح الجدل هو بؤرة العداء الهولندي تجاه المسلمين.
      وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة 60% من المستطلعين قالوا إنهم يؤيدون مشروع القانون. ومن المتوقع عمليا أن تصوت كل الأحزاب في المجلس الأدنى للبرلمان لصالح القانون ثم يذهب بعد ذلك إلى المجلس الأعلى للبرلمان للموافقة عليه. والأحزاب المسيحية الديمقراطية فقط هي التي عارضت مشروع القانون، ليس من منطلق حقوق الحيوان، ولكن دفاعا عن الحرية الدينية.
      ورغم أن خيرت فيلدرز، الزعيم السياسي الهولندي المشهور بعدائه للمسلمين، لا صلة له باقتراح القانون، فقد أصبح اسمه مرتبطا به بين المهاجرين. قال أحمد كيلك: "إنه قانون خيرت فيلدرز ضد اللحوم الحلال. أنا لا أشعر بالارتياح تجاهه، ولكن إن كان أحد يريد أن يحظر لحومنا فسيكون علينا استيرادها."
      وقد كانت المقاومة من جانب السكان المسلمين قوية ولكنها مبعثرة نظرا لطبيعة السكان المسلمين المنقسمة، حيث يشملون الأتراك، وهم أكبر مجموعة، والمغاربة وغيرهم. ولكن قادة المسلمين أعلنوا معارضتهم بوضوح لمشروع القانون وانضموا إلى قادة اليهود في محاولة لوقفه.
      ولكن المجتمع اليهودي، والذي يوجد نحو نصفه في أمستردام، والذي يضم نحو 10000 مهاجر إسرائيلي، منظم بشكل أفضل، وهو بذلك سيتأثر أقل من المسلمين، حيث إن 3000 رأس ماشية فقط هي التي يتم ذبحها تحت إشراف بيطري دقيق. ولكن في مجتمع هولندي علماني بشكل متزايد، يرى قادة اليهود أن الممارسات الدينية أصبحت محاصرة.
      وتنكر رئيسة حزب حقوق الحيوان، ماريان تيمي (49 عاما) محامية ونباتية، أي عداء تجاه مجموعات دينية، حيث قالت في إجابات مكتوبة على أسئلة وجهت إليها إن هذا القانون هو ضروري للتنظيمات العامة للذبح، بما فيها تدويخ الحيوانات قبل ذبحها، "يتم وضعها جانبا عندما يتعلق الأمر بالطقوس الدينية أثناء الذبح."
      ولكن كثيرا من المسلمين واليهود مازالوا يرون أن القانون المقترح هو أحد مظاهر العداء الأوروبي المتزايد تجاه المهاجرين والتنوع. وفي الأسبوع الفائت انتزع المسلمون واليهود امتيازا من المشرعين عندما وافق المجلس الأدنى للبرلمان على إجراء تعديل على مشروع القانون، وهو أنه إذا استطاعت المنظمات الدينية أن تثبت أن طريقتهم في الذبح لا تسبب ألما للحيوان أكثر من الذبح الصناعي فإنهم سيحصلون على رخصة لمدة خمس سنوات.
      ويتهكم بعض اليهود على هذا التعديل، فيقول أحدهم: "حيث إنه لا توجد أرقام تقيس الألم والمعاناة في المذابح الصناعية فكيف تستطيع أن تثبت أنك تحدث ألما أقل؟ إنهم يضربون بالحرية الدينية عرض الحائظ." ويتفق مع ذلك خبراء يهود آخرون. يقول جو ريجنستين، أستاذ علم الغذاء ويدير برنامج غذاء حلال في جامعة كورنيل: "ليست هذه مسألة حقوق حيوان، إنها دعوة لليهود والمسلمين لأن يغادروا البلاد." وقال ريجنستين عبر الهاتف إن الجزار المحترف يمكن أن يكون رحيما في ذبحه مثل أكثر الطرق اللادينية تقدما.
      وجزار أمستردام الذي يقوم بالذبح حسب التعاليم اليهودية هو موتي روزينزويج (45 عاما) والذي كان جده لأمه جزارا أيضا مات في الهولوكوست كما حدث لثلاثة أرباع يهود هولندا. ويعمل روزينزويج في أمستردام أيام الاثنين في ذبح الأغنام والماشية، وفي بلجيكا في الأيام الأخرى. ويميل روزينزويج إلى الاتفاق مع البروفيسير ريجنستين: "إذا تم تنفيذ الحظر لن يكون لي عمل مجددا أيام الاثنين، وسيكون علينا التحول إلى استيراد اللحوم."
      ولكن بعض المسلمين، وبخاصة الأتراك منهم، لا يأبهون كثيرا بالحظر المرتقب. فمن بين زبائن أحمد كيلك، هناك أولاس أوكتين، الذي أرسله البنك الذي يعمل به في تركيا للعمل في أمستردام منذ عامين، ورغم أنه مسلم قال إنه لا يصر على اللحم الحلال. "رغم أنني أعلم يقينا أن لحم الحيوان المذبوح باستنزاف الدم منه ألذ وأطعم كثيرا."

      نيويورك تايمز - ش

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية