المسقطي ورحلة الحنين والأنين أخبار الشبيبة

    • المسقطي ورحلة الحنين والأنين أخبار الشبيبة

      بقلم - عبدالرزاق الربيعي

      رحلة جميلة تلك التي أمضيناها مع الغناء العراقي الأصيل في أمسية نظمتها وزارة التراث والثقافة العمانية على قاعة الجمعية العمانية للفنون التشكيلية ودامت حوالي ساعتين ولم يقف وراء تلك الأمسية فنان عراقي أو ... أو...أو ... بل أعد فقراتها وقدمها للجمهور باحث موسيقي عماني هو "أحمد المسقطي" عاشق للموسيقى وقد إعتاد أن يقيم أمسية موسيقية شهرية في المكان نفسه , حيث سبق أن أقام أمسية لموزارت وبيتهوفن ,ولأنني لم أحضر أمسية بتهوفن لظرف طارئ فتح حقيبته وأخرج مجموعة من الأكياس سلمني أحدها وأعطى للآخرين مثله, فتحت الكيس وجدت المحاضرة التي القاها في الأمسية السابقة ومعها "السيدي " للمعزوفات التي قدمت , وكل هذا العمل يقوم به حبا للموسيقى والغناء , ولا علاقة له بعمله , ولا يبغي منه جزاء ولا شكورا ! .

      أحمد المسقطي الذي حضرت له أكثر من أمسية في النادي الثقافي وأتيحت لي فرصة الجلوس معه رجل مرهف الحس ويمتلك ثقافة موسيقية واسعة ومكتبة تضم روائع الموسيقى الكلاسيكية والعربية , ولأنه يعشق الموسيقى ويعرف أن الموسيقى ترهف الحس وتغذي الوجدان لذا قرر أن يشيع الثقافة الموسيقية ويقوم بنشرها من خلال القاء المحاضرات واقامة أماس موسيقية.

      وهو مغرم بالموسيقى الكلاسيكية وموزارت الذي يراه " سهل الاستيعاب، يدخل المستمع إلى موسيقاه، وهو يختلف عن بيتهوفن الصعب. لقد تفوق موزارت على بيتهوفن، الابن المفضل للقرن الـ19 بوصفه أكثر المؤلفين الموسيقيين الذين يحظون بالإعجاب في تاريخ الموسيقى الغربية، وله أكبر عدد من التسجيلات حيث ألف 41 سيمفونية و27 كونشيرتو بيانو و26 رباعية وترية و17 سوناتا بيانو و15 قداسا وطائفة واسعة من القطع الموسيقية الأخرى" .

      وكانت "رحلة الحنين والأنين عبر الأغاني العراقية الشجية"من بينها في تلك الليلة استمع الحضور الى مجموعة من الأغاني العراقية حيث تمايلنا طربا مع رائعة زهور حسين" ياأم عيون حراكه " ورددنا مع وحيدة خليل "أنا وخلي تسامرنا وحجينا نزهة والبدر مايل علينه " وتساءلنا معها "عليمن ياقلب تعتب عليمن؟ واحترقت أرواحنا لوعة مع عفيفة اسكندر وهي تغني " حركت الروح لمن فاركتهم بكيت ومن دموعي غرقتهم": ورددنا مع حضيري أبو عزيز " على درب اللي يمرون" ، وكذا الحال مع سليمة مراد وتمايلنا طربا مع كلمات أغنية "خدري الشاي خدري" التي تقول:

      خــــدري الشـــاي خــــدريه.. عيونـــــــي لمـيــن اخــــدره؟

      مالـــــك يا بــــعـــد الـــــروح دومـــــــــــــش مكــــــــــــدره؟

      ... بعـــد هــــــــواي يــــانـــــــاس لمـيــن انـــــا اصبـــــــه

      محــد بعـــــــــــد عينــــــــــاه يستاهـــل يشــــــــــــــربه

      ... أحـــلـــف ما أخـــــــدره ولا اقــــعــــــــــــــد اقــــــبـــــالـه

      الين يجـــــــي المحـــــــــبوب واتهــــــنى بجـــــــــــمــــــاله

      اي والله اي والله ابـــــــــدا مــــــــــــــا اخـــــــــــــــــــدره

      واخـــــــذ فــــــــــاس بيدي للغـــــــــــوري اكســــــــــــره!!

      وغيرها من الأغاني التي أعادتنا الى زمن الفن الطربي الأصيل , زمن ناظم الغزالي وحضيري أبو عزيز وصديقة الملاية وزهور حسين وداخل حسن و..و...و..

      ولم تقتصر الأمسية على الغناء والموسيقى بل تجاوزت ذلك حيث أثث المسقطي الذي أقام سنوات طويلة في العراق خلال الستينيات والسبعينيات من القرن االفائت, الأجواء من حولنا بلمسة عراقية حيث نظم معرضا ضم صورا لمواقع سياحية و خرائط ومواقع أثرية على الجدران ، وصورا عن حياة سكان الأهوار والعتبات المقدسة وضع على طاولة كتبا عراقية قديمة منها طبعة نادرة من ملحمة جلجامش وكتبا صادرة خلال الستينيات والسبعينيات جلبها من مكتبته الشخصية وقال إنه حملها معه من العراق حين غادره , وكنا خلال سماعنا الأغاني ندير أعيننا في الصور فتجتمع حاستا السمع والبصر , وننقطع عن المكان لكي ننطلق الى هناك :

      "على شواطئ دجلة مر

      يامنيتي وقت الفجر"

      حتى أحسست إنني في فعالية عراقية تقام ضمن أسبوع ثقافي عراقي ,

      ثم أطفأ الأضواء في القاعة وعرض مقاطع فيديو لأغان عراقية بأصوات مطربات سويديات قال لي الصديق الشاعر زاهر الغافري إنهن مقترنات بعراقيين وقد أعجبن بالتراث الغنائي العراقي وأسسن فرقة تخصصت بأداء تلك الأغاني ومن الغريب أن الجمهور السويدي الذي حضر تلك الحفلة كان متفاعلا مع الأغاني الى حد كبير !

      كانت ليلة عراقية نظمها وحضرها عمانيون محبون للعراق وتراثه الغنائي ,وثقافته التي استحضرها الباحث الموسيقي أحمد المسقطي في أمسية غلفها الحنين والأنين !!.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية