حاوره - محمد أمبوسعيدي
يظل الشيخ سعود بن حمد الرواحي واحدا من رواد الرياضة العمانية وعطاءاته مازالت مستمرة رغم ابتعاده عن أبرز المناصب التي كان يحتلها حتى وقت قريب، أعطى خلالها الكثير من وقته وجهده وفكره، وساهم في بناء فرق ومنتخبات وطنية حققت نتائج مشجعة وأحرزت الألقاب الفردية والجماعية أبرزها في ألعاب القوى وكرة القدم اللعبتين اللتين تقلد منصب اتحادهما في فترة كانت الأمور مختلفة تماما عن واقعنا الحالي.
الرواحي تقدم أبناء جيله أحيانا بأفكاره وآرائه حول ما يهم تطوير الرياضة العمانية وساهمت الكاريزما القيادية والسمات الشخصية بدور كبير في عمله فنجح في ترشيح علاقاته مع كبار رجالات العالم الرياضية واخترق بأسلوبه السلس بوابات كانت تبدو لغيره مغلقة، وكل ذلك انعكس إيجابا على عمله كرئيس لاتحاد الكرة، وقبلها في ألعاب القوى وكنائب لرئيس اللجنة الأولمبية العمانية.
وأتذكر أننا في "الشبيبة" وفي أول عدد صدر للجريدة يوم 2 يناير 1993 أن الموضوع الرئيس وفي الصفحة الأولى كان حوارا للشيخ سعود الرواحي أعلن فيه (لست وحدي المسؤول) لدلالة على أنه يؤمن أن الأمور لاتدار أبدا بشكل فردي، وإنما البرامج والقرارات الحاسمة تكون بجماعية الرأي والتنفيذ وهو ما يفتقره الكثيرون في أيامنا هذه.
الشيخ سعود الرواحي كان طموحا ولديه برامج بعضها لم ير النور، ومن أبرز أحلامه صعود منتخبنا الوطني الأول إلى نهائيات كأس العالم في فرنسا 1998 بعد أن تابع نجوم منتخبنا الصغار يتألقون في الأكوادور، ويعودون بالمركز الرابع العام 95، وينال لاعبنا الناشئ محمد بن عامر الكثيري لقب أفضل لاعب بالبطولة.
الآن وبعد ابتعاده عن الظهور الرسمي يتابع الشيخ سعود هموم الرياضة والكرة بالذات من خلال الصحف، لكنه وهو في الستينيات من عمره لا ينسى أن يمارس الرياضة متى ما سمح له الوقت، وبالفعل فقد كان حوارنا معه بينما يمارس رياضته اليومية ويرد على أسئلتنا بنفس حماسه المعهود وعلاقته الوطيدة مع الرياضة.
كان مدخل حديثنا معه عن الانتخابات المقبلة لاتحاد الكرة، فرفض بشدة أن نتوقع منها أن تكون انتخابات ساخنة، وقال إن تجربتنا مع الانتخابات تظل قصيرة ولا تتجاوز 4 سنوات، ومن المبكر أن نشهد انتخابات ساخنة إلا بعد دورة أخرى أي بعد 4 سنوات. وأكد مع ذلك ثباته على موقف الاستمرارية مطالبا أن يمنح السيد خالد بن حمد الفرصة ثانية لقيادة الاتحاد كونه تعلم أشياء يصعب تعلمها لشخص بعيد عن الاتحاد.
أتابع موضوع الانتخابات عن بعد وأسمع ما يقال عن هوية المترشحين وأسمع أن السيد خالد بن حمد قد رشح نفسه فترة جيدة وفي هذه الفترة نسمع الكثير وبعضه تكتيك انتخابي كما يحصل في معظم دول العالم وعند وقت الجد تحصل أمور أخرى وينسحب البعض من الميدان وربما نشهد فوزا بالتزكية.
ما زلنا في البداية كعملية انتخابات وكمجلس اتحاد منتخب ومن المبكر أن نتوقع انتخابات ساخنة فهذا الكلام ممكن أن يكون بعد دورة من الآن أي بعد 4 سنوات وعندها نكون قد استفدنا من التجربة نعرف ما لنا وما علينا.
وأحب أن أذكر هنا أن للأسرة الرياضية أن تمنح صوتها لمن ترى فيه الشخصية المناسبة ويعمل بضمير ولمن يستطيع أن ينتج للكرة العمانية ويساهم في تطويرها ودعمها للأمام.
أعتقد أن الشخص الذي تدرج في عالم الرياضة يستطيع أن يعطي أفضل من غيره وشخصيا أؤمن بمسألة التدرج في شخص المسؤولين عن الرياضة، بحيث يكونوا قد مارسوا لعبة كرة القدم مثلا أو أي لعبة أخرى ونتذكر أن البرازيلي الشهير جواو هافيلانج رئيس الفيفا السابق لم يكن لاعب كرة قدم وأنما سباحا ونجح في قيادة الفيفا لسنوات بعد أن تدرج في العمل كلاعب ثم كإداري ثم رئيس للاتحاد الدولي. فليس شرطا أن تكون لاعب كرة لتصبح رئيس اتحاد الكرة، المهم التدرج وفهم طبيعة كل مرحلة تمر بها فعندما تكون لاعبا تعرف معنى الفوز والخسارة وأسبابها، وعندما تعمل كإداري تعرف خلفيات الأمور وكيفية إدارتها.
شخصيا بدأت كلاعب مع نادي عمان ثم مدرب ثم إداري ثم تقلدت المناصب في النادي وقدت اتحاد القوى واتحاد الكرة والرياضة عموما والكرة أيضا فلسفة وفكرا وتسويقا، ويهمنا أن نرى لاعبين سابقين قد وصلوا إلى مراكز صنع القرار، فمن بدا يلعب الكرة في السبيعينيات والثمانينيات يكون عمره في حدود 40 سنة، وهؤلاء يستطيعون أن يكون أنجح من غيرهم في مناصب اتحاد الكرة وكما قلت ليس شرطا أن يكونوا لاعبي كرة قدم فقط، وإنما من أي لعبة أخرى وتدرجوا التدرج الصحيح.
مسألة التسويق مهمة في عالم الكرة وعلينا أن نقيم أنفسنا أين وصلن؟ وما هو مستوانا؟ فالتسويق يعتمد على مبدأ العرض والطلب وليس المادة فقط من يتحكم في التسويق، ولنضرب مثلا بقطر رغم كل إمكانياتها المادية تواجه مشكلة في عملية التسويق المستوى عامل مهم لجذب المعلنين والمسوقين وأي تاجر تطلب منه دعما يسألك عن المستوى.
الزمن تغير من أيام كنت رئيسا لاتحاد الكرة والآن وقتها كانت ميزانية الاتحاد 890 ألف ريال عماني نصرف منها للمنتخبات المختلفة الأول والأولمبي، والمراحل السنية وعلى 52 ناديا قبل الدمج بمصاريفها من سكن وإعاشة ونقل بين المناطق والمحافظات، اليوم هذا المبلغ لا يكفي لشيء، فيكف تعسكر في ألمانيا مثلما يحصل اليوم لمنتخب الشباب ومنتخب آخر يعسكر في مكان ثان؟ ولاعبو اليوم يرفضون الإقامة إلا في الفنادق عكس أيامنا. أيامنا مع دخلنا المحدود كنا نحصل سنويا على 100 ألف من التسويق.
بالتأكيد العلاقات الشخصية مهمة جدا في الرياضة والتسويق، فعليك أن تعرف كيف تدخل دوليا وتتعلم؟ كيف تتكلم مع الناس وتحصل منهم على منافع مشتركة؟ في أيامي كان المنتخب الإنجليزي للشباب يأتي إلينا بدون مقابل، وعلاقتي مع رئيس الاتحاد الإنجليزي تجعلني أطلب منه أي شيء يفيد كرتنا، وكذلك كانت لنا علاقات مميزة مع الألمان وخاصة بافاريا وميونخ.
كل رئيس اتحاد له وجهة نظر في موضوع العلاقات الشخصية واستغلالها لصالح العمل، وللأسف عندنا كل شخص يأتي يلغي تماما ما بدأ وفكر به من سبقوه، بعكس دول ثانية نرى أنها تعتمد على لجنة مستشارين وخبراء يضعون الدراسات والبرامج والرئيس الجديد يمكن أن يغير الاتجاه قليلا، ولكن لا يلغي كل البرامج، وفي أيامي في ألعاب القوى كان لدينا برنامج سنوي وكذلك في اتحاد الكرة لدينا كل شيء مدروس وموصوع له برنامج زمني فنعرف متى معسكراتنا ومتى المباريات والخطط الأخرى، وبرنامج الـ 4 سنوات المقبلة كان لدي جاهز في درج مكتبي.
ومن الأشياء السلبية والتي أحزنتني أننا كنا كل يوم سبت في الاتحاد نجتمع مع الموظفين ونستعرض ما يطرح من برامج وآلية العمل، وفي أول اجتماع بعد خروجي من الاتحاد غيروا كل شيء، وقال أحدهم إن الشيخ سعود قد خرج والآن نمشي على طريقتنا.
لا يمكن أن تنجح كرتنا بدون المراحل السنية فالقاعدة ضرورية للاستمرارية هذه الأيام تم اتخاذ بعض الخطوات الإيجابية، فعرفت أن المدرب موسى بابا رجع للعمل معنا، وأعتقد أنه من المناسب أن يبدأ مع لاعبي 15 سنة ونتدرج حتى نصل وإذا عدنا إلى كأس الخليج الـ19 كيف فزنا بالبطولة نرى أن مجموعة من اللاعبين كانوا ضمن فريق منتخب الأكوادور ووجهة نظري أيامها أن ذلك المنتخب ينبغي أن يستمر بلاعبيه ومدربه وجهازه الإداري، البعض يقول عني إني فيلسوف وليكن أني فيلسوف كرة، لكن ما أقوله هو ما أعتقد أنه صواب، فقد عايشت الرياضة ملاعب وتدرجت في صفوف نادي عمان كمشرف رياضي وكإداري ورئيس اتحاد قوى وقدم وعلى أيامي عملت مراكز للمراحل السنية أتت نتائج في دعم كرتنا وبطولة للمناطق أثمرت منتخبا قويا في الأكوادور وقدمنا لاعبين منهم محمد عامر الكثيري أفضل لاعب ناشئ العام 95 ولكن أين هو الآن؟ بل أين وصل البرازيلي رونالدو الذي انطلق مع الكثيري في نفس الفترة؟
نعم ضيعنا فرصا كثيرة لم نستغلها لتطوير كرتنا والوصول إلى كأس العالم وأعتقد أن الاستمرارية هي ما ينقصنا على مستوى برامج وخطط اتحاد الكرة، فالاستمرارية مهمة جدا في التطوير ومعالجة الأخطاء والآن من وجهة نظري علينا أن ندعم الأشخاص الذين يستطيعون مواصلة المسيرة وتعلموا من الماضي، ولهذا أشجع أن نمنح السيد خالد بن حمد فرصة ثانية و4 سنوات إضافية فالسيد خالد قد تعلم الشغل وأشياء كثيرة داخل الاتحاد في السنوات السابقة والمهم سواء السيد خالد أو غيره ممن سينتخبون أن يعملوا بضمير وإخلاص.
التكتلات والمجموعات الانتخابية من الظواهر التي اعتبرها صحية إذا كانت مجموعات سوف تشتغل بشكل جيد وتتعاون فيما بينها على نحو مثمر، أما بالنسبة للأشياء الإيجابية التي تحققت في عهد السيد خالد، فالحصول على كأس الخليج أبرزها، أما السلبيات فلم أكن أتابع كثيرا ما يجري ولا يمكنني أن أحدد سلبيات معينة وعادة متى ما كانت فرقك ومنتخباتك تفوز فالكل ينظر إلى الإيجابيات ويتناسى السلبيات، وتابعت كيف فاز منتخبنا مؤخرا على لبنان واعتبر النتيجة مشجعة وإيجابية في هذه المرحلة.
لم أر المدرب الفرنسي الجديد لوجوين فقد كنت في الخارج وقت التعاقد معه وطالما أن الاتحاد مقتنع بإمكانياته ودرس سيرته الذاتية، فأتمنى أن يوفق معنا.
أنا من الأشخاص الذين لا يحبون تغيير المدربين، وكنت أقول إنكم يا صحفيون لا تعرفون لعب الكرة فقط تعرفون كيف تكتبون وتنتقدون وعندنا في السلطنة حوالي 2 مليون شخص كلهم يعرف عن الكرة ويتحدث عنها، وكرئيس للاتحاد يجب أن تعرف كيف تمتص حماس الناس ولا تتأثر بكل ما يكتب أو يقال ولهذا ربما كنت أبقيت على كلود لوروا لو كنت ما زلت رئيسا للاتحاد.
منتخبنا جيد مثل باقي منتخبات الخليج ولكن لننظر كيف كنا في كأس الخليج الأخيرة باليمن، ولماذا لم نتأهل إلى نهائيات كأس آسيا وكأس العالم؟ المستوى للأسف يتراجع عموما في الخليج، فاللاعبون الصغار يتركون الكرة ولا يهتمون سوى بالمجمعات التجارية والهواتف النقالة ومتابعة كل جديد، نحن في السلطنة أفضل نسبيا لأننا عندنا مواهب وشخصيا متفائل بأننا سوف نصل إلى كأس العالم وأنا على أتم الاستعداد للتعاون مع أي شخص في المرحلة المقبلة لتحقيق أهدافنا، ويعرف السيد خالد أنه أخ عزيز ومتى ما طلب أي شيء مني فأنا على استعداد.
لم أتابع الدوري عن قرب وإنما ما يكتب عنه في الصحف فقط وقليلا ما ذهبت إلى نادي عمان لمتابعة أي مباراة، فقد حان الوقت أن نمنح الآخرين فرصة وأحب أن أبتعد وأرتاح وعموما دورينا ليس بذلك المستوى المشجع؛ لأن أنديتنا لا تملك اللاعبين ولا تتعاقد مع لاعبين أجانب على مستوى عال، كما يحصل في دول مجاورة أو كما حصل معنا في السابق، وأضرب مثلا هنا في الثمانينيات عندما تعاقد السويق مع المغربي محمد التيمومي، فقد كان مميزا واستفاد من خبرته لاعبونا، وعلينا أن نستفيد من تجربة دول مثل أمريكا التي طورت كرتها عن طريق جلب أبرز لاعبي العالم وأكثرهم مهارة وذكاء، ثم بعد ذلك أصبحوا يدربون هناك ونحن نملك الخامات الطيبة، ومتى ما كونا قاعدة فلن نحتاج سوى إلى مدربين مؤهلين أصحاب خبرة وعلى مستوى للإشراف عليها، ويمكننا أن نتعاون مع شركات متخصصة في جلب المدربين الذين نستفيد منهم.
أكثر...
يظل الشيخ سعود بن حمد الرواحي واحدا من رواد الرياضة العمانية وعطاءاته مازالت مستمرة رغم ابتعاده عن أبرز المناصب التي كان يحتلها حتى وقت قريب، أعطى خلالها الكثير من وقته وجهده وفكره، وساهم في بناء فرق ومنتخبات وطنية حققت نتائج مشجعة وأحرزت الألقاب الفردية والجماعية أبرزها في ألعاب القوى وكرة القدم اللعبتين اللتين تقلد منصب اتحادهما في فترة كانت الأمور مختلفة تماما عن واقعنا الحالي.
الرواحي تقدم أبناء جيله أحيانا بأفكاره وآرائه حول ما يهم تطوير الرياضة العمانية وساهمت الكاريزما القيادية والسمات الشخصية بدور كبير في عمله فنجح في ترشيح علاقاته مع كبار رجالات العالم الرياضية واخترق بأسلوبه السلس بوابات كانت تبدو لغيره مغلقة، وكل ذلك انعكس إيجابا على عمله كرئيس لاتحاد الكرة، وقبلها في ألعاب القوى وكنائب لرئيس اللجنة الأولمبية العمانية.
وأتذكر أننا في "الشبيبة" وفي أول عدد صدر للجريدة يوم 2 يناير 1993 أن الموضوع الرئيس وفي الصفحة الأولى كان حوارا للشيخ سعود الرواحي أعلن فيه (لست وحدي المسؤول) لدلالة على أنه يؤمن أن الأمور لاتدار أبدا بشكل فردي، وإنما البرامج والقرارات الحاسمة تكون بجماعية الرأي والتنفيذ وهو ما يفتقره الكثيرون في أيامنا هذه.
الشيخ سعود الرواحي كان طموحا ولديه برامج بعضها لم ير النور، ومن أبرز أحلامه صعود منتخبنا الوطني الأول إلى نهائيات كأس العالم في فرنسا 1998 بعد أن تابع نجوم منتخبنا الصغار يتألقون في الأكوادور، ويعودون بالمركز الرابع العام 95، وينال لاعبنا الناشئ محمد بن عامر الكثيري لقب أفضل لاعب بالبطولة.
الآن وبعد ابتعاده عن الظهور الرسمي يتابع الشيخ سعود هموم الرياضة والكرة بالذات من خلال الصحف، لكنه وهو في الستينيات من عمره لا ينسى أن يمارس الرياضة متى ما سمح له الوقت، وبالفعل فقد كان حوارنا معه بينما يمارس رياضته اليومية ويرد على أسئلتنا بنفس حماسه المعهود وعلاقته الوطيدة مع الرياضة.
كان مدخل حديثنا معه عن الانتخابات المقبلة لاتحاد الكرة، فرفض بشدة أن نتوقع منها أن تكون انتخابات ساخنة، وقال إن تجربتنا مع الانتخابات تظل قصيرة ولا تتجاوز 4 سنوات، ومن المبكر أن نشهد انتخابات ساخنة إلا بعد دورة أخرى أي بعد 4 سنوات. وأكد مع ذلك ثباته على موقف الاستمرارية مطالبا أن يمنح السيد خالد بن حمد الفرصة ثانية لقيادة الاتحاد كونه تعلم أشياء يصعب تعلمها لشخص بعيد عن الاتحاد.
أتابع موضوع الانتخابات عن بعد وأسمع ما يقال عن هوية المترشحين وأسمع أن السيد خالد بن حمد قد رشح نفسه فترة جيدة وفي هذه الفترة نسمع الكثير وبعضه تكتيك انتخابي كما يحصل في معظم دول العالم وعند وقت الجد تحصل أمور أخرى وينسحب البعض من الميدان وربما نشهد فوزا بالتزكية.
ما زلنا في البداية كعملية انتخابات وكمجلس اتحاد منتخب ومن المبكر أن نتوقع انتخابات ساخنة فهذا الكلام ممكن أن يكون بعد دورة من الآن أي بعد 4 سنوات وعندها نكون قد استفدنا من التجربة نعرف ما لنا وما علينا.
وأحب أن أذكر هنا أن للأسرة الرياضية أن تمنح صوتها لمن ترى فيه الشخصية المناسبة ويعمل بضمير ولمن يستطيع أن ينتج للكرة العمانية ويساهم في تطويرها ودعمها للأمام.
أعتقد أن الشخص الذي تدرج في عالم الرياضة يستطيع أن يعطي أفضل من غيره وشخصيا أؤمن بمسألة التدرج في شخص المسؤولين عن الرياضة، بحيث يكونوا قد مارسوا لعبة كرة القدم مثلا أو أي لعبة أخرى ونتذكر أن البرازيلي الشهير جواو هافيلانج رئيس الفيفا السابق لم يكن لاعب كرة قدم وأنما سباحا ونجح في قيادة الفيفا لسنوات بعد أن تدرج في العمل كلاعب ثم كإداري ثم رئيس للاتحاد الدولي. فليس شرطا أن تكون لاعب كرة لتصبح رئيس اتحاد الكرة، المهم التدرج وفهم طبيعة كل مرحلة تمر بها فعندما تكون لاعبا تعرف معنى الفوز والخسارة وأسبابها، وعندما تعمل كإداري تعرف خلفيات الأمور وكيفية إدارتها.
شخصيا بدأت كلاعب مع نادي عمان ثم مدرب ثم إداري ثم تقلدت المناصب في النادي وقدت اتحاد القوى واتحاد الكرة والرياضة عموما والكرة أيضا فلسفة وفكرا وتسويقا، ويهمنا أن نرى لاعبين سابقين قد وصلوا إلى مراكز صنع القرار، فمن بدا يلعب الكرة في السبيعينيات والثمانينيات يكون عمره في حدود 40 سنة، وهؤلاء يستطيعون أن يكون أنجح من غيرهم في مناصب اتحاد الكرة وكما قلت ليس شرطا أن يكونوا لاعبي كرة قدم فقط، وإنما من أي لعبة أخرى وتدرجوا التدرج الصحيح.
مسألة التسويق مهمة في عالم الكرة وعلينا أن نقيم أنفسنا أين وصلن؟ وما هو مستوانا؟ فالتسويق يعتمد على مبدأ العرض والطلب وليس المادة فقط من يتحكم في التسويق، ولنضرب مثلا بقطر رغم كل إمكانياتها المادية تواجه مشكلة في عملية التسويق المستوى عامل مهم لجذب المعلنين والمسوقين وأي تاجر تطلب منه دعما يسألك عن المستوى.
الزمن تغير من أيام كنت رئيسا لاتحاد الكرة والآن وقتها كانت ميزانية الاتحاد 890 ألف ريال عماني نصرف منها للمنتخبات المختلفة الأول والأولمبي، والمراحل السنية وعلى 52 ناديا قبل الدمج بمصاريفها من سكن وإعاشة ونقل بين المناطق والمحافظات، اليوم هذا المبلغ لا يكفي لشيء، فيكف تعسكر في ألمانيا مثلما يحصل اليوم لمنتخب الشباب ومنتخب آخر يعسكر في مكان ثان؟ ولاعبو اليوم يرفضون الإقامة إلا في الفنادق عكس أيامنا. أيامنا مع دخلنا المحدود كنا نحصل سنويا على 100 ألف من التسويق.
بالتأكيد العلاقات الشخصية مهمة جدا في الرياضة والتسويق، فعليك أن تعرف كيف تدخل دوليا وتتعلم؟ كيف تتكلم مع الناس وتحصل منهم على منافع مشتركة؟ في أيامي كان المنتخب الإنجليزي للشباب يأتي إلينا بدون مقابل، وعلاقتي مع رئيس الاتحاد الإنجليزي تجعلني أطلب منه أي شيء يفيد كرتنا، وكذلك كانت لنا علاقات مميزة مع الألمان وخاصة بافاريا وميونخ.
كل رئيس اتحاد له وجهة نظر في موضوع العلاقات الشخصية واستغلالها لصالح العمل، وللأسف عندنا كل شخص يأتي يلغي تماما ما بدأ وفكر به من سبقوه، بعكس دول ثانية نرى أنها تعتمد على لجنة مستشارين وخبراء يضعون الدراسات والبرامج والرئيس الجديد يمكن أن يغير الاتجاه قليلا، ولكن لا يلغي كل البرامج، وفي أيامي في ألعاب القوى كان لدينا برنامج سنوي وكذلك في اتحاد الكرة لدينا كل شيء مدروس وموصوع له برنامج زمني فنعرف متى معسكراتنا ومتى المباريات والخطط الأخرى، وبرنامج الـ 4 سنوات المقبلة كان لدي جاهز في درج مكتبي.
ومن الأشياء السلبية والتي أحزنتني أننا كنا كل يوم سبت في الاتحاد نجتمع مع الموظفين ونستعرض ما يطرح من برامج وآلية العمل، وفي أول اجتماع بعد خروجي من الاتحاد غيروا كل شيء، وقال أحدهم إن الشيخ سعود قد خرج والآن نمشي على طريقتنا.
لا يمكن أن تنجح كرتنا بدون المراحل السنية فالقاعدة ضرورية للاستمرارية هذه الأيام تم اتخاذ بعض الخطوات الإيجابية، فعرفت أن المدرب موسى بابا رجع للعمل معنا، وأعتقد أنه من المناسب أن يبدأ مع لاعبي 15 سنة ونتدرج حتى نصل وإذا عدنا إلى كأس الخليج الـ19 كيف فزنا بالبطولة نرى أن مجموعة من اللاعبين كانوا ضمن فريق منتخب الأكوادور ووجهة نظري أيامها أن ذلك المنتخب ينبغي أن يستمر بلاعبيه ومدربه وجهازه الإداري، البعض يقول عني إني فيلسوف وليكن أني فيلسوف كرة، لكن ما أقوله هو ما أعتقد أنه صواب، فقد عايشت الرياضة ملاعب وتدرجت في صفوف نادي عمان كمشرف رياضي وكإداري ورئيس اتحاد قوى وقدم وعلى أيامي عملت مراكز للمراحل السنية أتت نتائج في دعم كرتنا وبطولة للمناطق أثمرت منتخبا قويا في الأكوادور وقدمنا لاعبين منهم محمد عامر الكثيري أفضل لاعب ناشئ العام 95 ولكن أين هو الآن؟ بل أين وصل البرازيلي رونالدو الذي انطلق مع الكثيري في نفس الفترة؟
نعم ضيعنا فرصا كثيرة لم نستغلها لتطوير كرتنا والوصول إلى كأس العالم وأعتقد أن الاستمرارية هي ما ينقصنا على مستوى برامج وخطط اتحاد الكرة، فالاستمرارية مهمة جدا في التطوير ومعالجة الأخطاء والآن من وجهة نظري علينا أن ندعم الأشخاص الذين يستطيعون مواصلة المسيرة وتعلموا من الماضي، ولهذا أشجع أن نمنح السيد خالد بن حمد فرصة ثانية و4 سنوات إضافية فالسيد خالد قد تعلم الشغل وأشياء كثيرة داخل الاتحاد في السنوات السابقة والمهم سواء السيد خالد أو غيره ممن سينتخبون أن يعملوا بضمير وإخلاص.
التكتلات والمجموعات الانتخابية من الظواهر التي اعتبرها صحية إذا كانت مجموعات سوف تشتغل بشكل جيد وتتعاون فيما بينها على نحو مثمر، أما بالنسبة للأشياء الإيجابية التي تحققت في عهد السيد خالد، فالحصول على كأس الخليج أبرزها، أما السلبيات فلم أكن أتابع كثيرا ما يجري ولا يمكنني أن أحدد سلبيات معينة وعادة متى ما كانت فرقك ومنتخباتك تفوز فالكل ينظر إلى الإيجابيات ويتناسى السلبيات، وتابعت كيف فاز منتخبنا مؤخرا على لبنان واعتبر النتيجة مشجعة وإيجابية في هذه المرحلة.
لم أر المدرب الفرنسي الجديد لوجوين فقد كنت في الخارج وقت التعاقد معه وطالما أن الاتحاد مقتنع بإمكانياته ودرس سيرته الذاتية، فأتمنى أن يوفق معنا.
أنا من الأشخاص الذين لا يحبون تغيير المدربين، وكنت أقول إنكم يا صحفيون لا تعرفون لعب الكرة فقط تعرفون كيف تكتبون وتنتقدون وعندنا في السلطنة حوالي 2 مليون شخص كلهم يعرف عن الكرة ويتحدث عنها، وكرئيس للاتحاد يجب أن تعرف كيف تمتص حماس الناس ولا تتأثر بكل ما يكتب أو يقال ولهذا ربما كنت أبقيت على كلود لوروا لو كنت ما زلت رئيسا للاتحاد.
منتخبنا جيد مثل باقي منتخبات الخليج ولكن لننظر كيف كنا في كأس الخليج الأخيرة باليمن، ولماذا لم نتأهل إلى نهائيات كأس آسيا وكأس العالم؟ المستوى للأسف يتراجع عموما في الخليج، فاللاعبون الصغار يتركون الكرة ولا يهتمون سوى بالمجمعات التجارية والهواتف النقالة ومتابعة كل جديد، نحن في السلطنة أفضل نسبيا لأننا عندنا مواهب وشخصيا متفائل بأننا سوف نصل إلى كأس العالم وأنا على أتم الاستعداد للتعاون مع أي شخص في المرحلة المقبلة لتحقيق أهدافنا، ويعرف السيد خالد أنه أخ عزيز ومتى ما طلب أي شيء مني فأنا على استعداد.
لم أتابع الدوري عن قرب وإنما ما يكتب عنه في الصحف فقط وقليلا ما ذهبت إلى نادي عمان لمتابعة أي مباراة، فقد حان الوقت أن نمنح الآخرين فرصة وأحب أن أبتعد وأرتاح وعموما دورينا ليس بذلك المستوى المشجع؛ لأن أنديتنا لا تملك اللاعبين ولا تتعاقد مع لاعبين أجانب على مستوى عال، كما يحصل في دول مجاورة أو كما حصل معنا في السابق، وأضرب مثلا هنا في الثمانينيات عندما تعاقد السويق مع المغربي محمد التيمومي، فقد كان مميزا واستفاد من خبرته لاعبونا، وعلينا أن نستفيد من تجربة دول مثل أمريكا التي طورت كرتها عن طريق جلب أبرز لاعبي العالم وأكثرهم مهارة وذكاء، ثم بعد ذلك أصبحوا يدربون هناك ونحن نملك الخامات الطيبة، ومتى ما كونا قاعدة فلن نحتاج سوى إلى مدربين مؤهلين أصحاب خبرة وعلى مستوى للإشراف عليها، ويمكننا أن نتعاون مع شركات متخصصة في جلب المدربين الذين نستفيد منهم.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية