القاهرة - ش
أكد الكاتب والمفكر المصري فهمي هويدي أن الثورة جاءت نتيجة تراكمات سياسية واجتماعية واقتصادية عديدة، وكانت هناك حالة من التهميش السياسي والاجتماعي؛ وهذا أخطر بكثير من أي اعتبار؛ فضلًا عن حالة الغضب التي كانت موجودة في كل القطاعات، وهو ما كان ينبئ باندلاع ثورة عاجلًا أم آجلًا.
وقال " هويدي " إن الرئيس السابق حسني مبارك كان ظالما أكثر مما كان مظلوما؛ وأعتقد بأنه ستكون هناك محاولات تاريخية لتحسين صورته.
فهمي هويدي رمز من رموز الكتابة الساخنة، وعُرف باعتداله وموضوعيته في طرح رؤيته؛ والتي قد يختلف معها البعض، فأعماله ومقالاته وكتابته التي ينتظرها الملايين من المصريين والعرب يومياً تؤكد وسطيته، حيث إن له وقفات كثيرة في اتخاذ المواقف والحلول الوسط في الخلافات الجدلية الكبيرة، ويرفض هويدي دومًا أن يزايد أحد على عواطفه تجاه الأمة العربية، معترفًا بأن المفاوضات تجرى على ما يمكن تنفيذه، فهو ليس مغامراً، بل سلاحه هو قلمه، فقد دخل في العديد من المعارك الصحفية والفقهية واعتبره النظام السابق للرئيس مبارك أنه أحد أكبر معارضيه..، التقيناه وكان لنا معه هذا الحوار:
- باستقراء الوضع الراهن في مصر.. هل أخطأ النظام السابق في تقدير قوة الشباب في إحداث التغيير؟
الواضح من أحداث الثورة أن النظام لم ينصت لصوت المجتمع؛ فمبارك نفسه عندما وصل إليه كلام بأن قوى المعارضة تسعى لعمل برلمان موازي بعد انتخابات مجلس الشعب 2010، جاء رده: "خليهم يتسلوا"؛ إذن فالانفصال الشبكي بين الحكومة والنظام السابق وبين الشارع بكل أطيافه، كان السمة الطاغية على المشهد في مصر قبل الخامس والعشرين من يناير.
- بعد نجاح الثورة، تواترت أنباء عن وجود فراغ سياسي في الشارع..؟
فقاطعني: لم ولن يكون هناك أبدا فراغ سياسي؛ فمادام هناك جيش ودولة ومحكمة دستورية عليا؛ فإن المجتمع هو الذي يمسك البلد، ويملك زمام أموره، وليس الأشخاص فمصر ليست "حظيرة"، بل تضم خيرة من المفكرين والقضاة والشخصيات البارزة.. وأنا شخصيا أرى أن الفراغ السياسي كان موجودا عندما كانت لدينا أربعة وعشرين حزبا لا يعملون شيئا، فهذا هو الفراغ السياسي حقًا، أما ترك شخص للحكم فهذا لن يؤدي لهذه النتيجة على الإطلاق.
- وهل تعني أن دافع الثورة كان سياسيًا ولم يكن اجتماعيًا؟
الثورة هي نتيجة تراكمات سياسية واجتماعية واقتصادية عديدة، ولكن القاسم المشترك في كل ذلك هو الإهانة السياسية؛ فبعض الشباب المشارك في الثورة، خرج في وسائل الإعلام وقال بإنه يملك أحدث موديل سيارة، وإنه يعيش في أحسن حال لكن هناك حالة من التهميش السياسي والاجتماعي وهذا أخطر بكثير من أي اعتبار؛ فضلًا عن حالة الغضب التي كانت موجودة في كل القطاعات، وهو ما كان ينبئ باندلاع ثورة عاجلًا أم آجلًا.
- وفي تقديرك.. كيف سيحاكم التاريخ الرئيس السابق مبارك؟
الرئيس "مبارك" كان ظالما أكثر مما كان مظلوما؛ وأعتقد بأنه ستكون هناك محاولات تاريخية لتحسين صورته؛ ولكن أغلبها سيكون به قدر من المغالطات؛ خصوصا دوره فيما أطلق هو عليه "الضربة الجوية الأولى"، والتي لم تكن كذلك حيث كانت مجرد طلعة جوية ولم يكن للرئيس دور بعد ذلك.
لا وصاية على مصر
- وفي رأيك.. أيهما أصلح: الدستور أولًا أم الانتخابات البرلمانية؟
أرفض مطلب الدستور أولاً، وأنحاز إلى "مبدأ" الفقراء أولا؛ ومن العيب أن نتحدث عن وجود دور للجيش في حماية الدستور والدولة المدنية، وعلينا أن ننزع عباءة الوصاية، والعمل على إثقال مبدأ "الثقة في النفس"، فالمشهد السياسي الراهن عبارة أنه "سيرك"، حيث يركض الجميع في اتجاه مختلف عن الآخر وبينهم مسافات.. ناهيك عن أن انشغال القوى السياسية بمعارك الدستور والبرلمان إنما هي "حوار عبثي"، وعدم التفاتهم للمجتمع والناس، وكل هذا أدى إلى ضيق الكثيرين بهذا الكلام.
- وكيف ترى الاستعداد لانتخابات الرئاسة المقبلة؟
الاستعداد لانتخابات الرئاسة يعد مرحلة تالية، وليست حالية، فالأمر حاليًا يبدو وكأننا نبحث عن "فرعون جديد".
- وماذا عن لقائك د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف؟
تناقشنا سويًا حول كيفية الاستفادة من الجهات الإعلامية لدعم مصر خلال المرحلة الحالية؛ بعيدا عن الشائعات أو تصفية الحسابات وحتى يتم الاتفاق بين الجميع، كما طالبت د. الطيب بضرورة لقائه بقيادات مصر الفكرية والثقافية للتفاهم حول أفضل الطرق لعلاج القضايا المشتركة التي تمر بها مصر، وكذا ضرورة أن يسهم الأزهر في وضع تصور لها من خلال اللقاءات المشتركة مع المثقفين والمهتمين بالشأن القومي.
- مستقبل مصر بعد هدوء عاصفة الثورة.. كيف تراه؟
المستقبل مرهون بإرادة أبنائنا في المقام الأول، وتوقعاتي كلها مرهونة بمدى ثبات الشباب؛ لأنهم القوة الحقيقة، بل وفي رأيي أنها الوحيدة في مصر الآن، والمستقبل لكي يكون أقوى يجب أن ندفع وأن نقدم الكثير مما نملك.
لحظات حرجة
- غالبا ما تدعو العرب والمسلمين إلى النظر في المرآة.. ماذا تقصد بذلك؟
اعتدنا النظر إلى الآخر، ولا يعني ذلك أننا دائماً نفهمه ونحاوره، لاسيما في اللحظات الحرجة، الأمر الذي يفضي بنا إلى اتهام الآخر، عندما نحتاج إلى ذلك، ونعفي أنفسنا وذواتنا من أي ذنب، فننسى دورنا المستقبلي وفي الحاضر كما في الفائت؛ ونحن نتحدث، مثلا، عن الطرف الأمريكي، ولو نظرنا في المرآة؛ لرأينا أنفسنا، غير أننا نقلل من شأننا، ونقول إن أمريكا تريد الهيمنة على العالم والمنطقة، وتخدم إسرائيل.. ونقول أيضا إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، يريد أصواتاً تقف خلفه في الانتخابات المقبلة، ويريد السيطرة على النفط ومصادره، واحتكاره وحجبه عن عدد من الدول الكبرى، مثل اليابان.. باختصار إننا نقول لو نظرنا إلى الآخر الأمريكي، لوجدنا إن هدفه هو النفط وحماية إسرائيل، بينما إذا نظرنا إلى المرآة، لتساءلنا: لماذا سمحنا بحدوث ذلك كله؟ وما نقاط الضعف التي تكمن فينا وفي أمريكا لكي تستسهل عملية الهيمنة والاحتلال والاستعمار الجديد ولن نستطيع أن نجاريها؟
- إذن أنت تفضل الكلام على أنفسنا، لأي من طرفي المعادلة الأولوية؟
الاثنان معا، النظر في المرآة وإلى الآخر. وحين أنظر إلى المرآة لا أنسى أطماع الآخر، وحين أركز في قصوري وأسعى إلى معالجته، لا أنسى نقاط ضعف الآخر، ونقاط قوته أيضا، حيث أقوي نفسي وأصلح موقفي لأعطي نفسي قدراً من العافية والقوة، يجعل من يخطط للغزو، يفكر ألف مرة قبل أي خطوة في ذاك الاتجاه. فماذا يعني أن يأتي وزير خارجية أمريكا، ويعلن أنه سيعيد رسم خريطة المنطقة، وكأنها صلصة ويشكلها حسب رغبته؟
- ومن موقعك كمثقف عربي إسلامي، كيف تنظر إلى مشاركة المرأة وتوليها مناصب قيادية، في القضاء وغيره؟
مازلت أرحب به في سبيل البناء، وإحساساً مني بما يضيفه ذلك من جمالية على المجتمع، في صورته وفي فكره ودواخله وعلاقاته. القضية ليست قضية امرأة ورجل، إنما هي مسألة كفاءة، والإنسان المناسب في مكان المناسب. والأهم هو حكم الناس ورضاهم.
- بعد كل هذه السنوات من الكتابة.. هل تعتبر نفسك كاتبًا مغامرًا؟
لست مغامراً، لكني مدافعا عن حق. فقد دخلت معارك كثيرة من أجل إيصال رؤية حقيقية إلى المتلقى وسجنت وطردت، ومنعت من الكتابة. وكل هذا لا يمثل أدنى مشكلة، ما دمت أدافع عن كرامة مهنتي وكرامتي الشخصية، فالمسألة لدي مسألة مبدأ والمبادئ لا تتجزأ؛ فأنا أحاول دائماً أن أكون مستقلاً، لكن في حياتنا الصحفية، من يستقل يعتبر ضد النظام، وأنا لست ضده، لكنني مستقل عنه، بجزء من الاستقلال الواجب، فإذا لم تكن هناك قضية فليست هناك كتابة. لقد تعلمت واستفدت ودخلت معارك عنيفة. وحتى الآن أكتب مقالات، وأنا أعلم جيداً أنها ستُمنع من النشر. ناهيك عن أنني أمام ضميري سأشعر بالراحة وهذا كاف.
وكالة الصحافة العربية
أكثر...
أكد الكاتب والمفكر المصري فهمي هويدي أن الثورة جاءت نتيجة تراكمات سياسية واجتماعية واقتصادية عديدة، وكانت هناك حالة من التهميش السياسي والاجتماعي؛ وهذا أخطر بكثير من أي اعتبار؛ فضلًا عن حالة الغضب التي كانت موجودة في كل القطاعات، وهو ما كان ينبئ باندلاع ثورة عاجلًا أم آجلًا.
وقال " هويدي " إن الرئيس السابق حسني مبارك كان ظالما أكثر مما كان مظلوما؛ وأعتقد بأنه ستكون هناك محاولات تاريخية لتحسين صورته.
فهمي هويدي رمز من رموز الكتابة الساخنة، وعُرف باعتداله وموضوعيته في طرح رؤيته؛ والتي قد يختلف معها البعض، فأعماله ومقالاته وكتابته التي ينتظرها الملايين من المصريين والعرب يومياً تؤكد وسطيته، حيث إن له وقفات كثيرة في اتخاذ المواقف والحلول الوسط في الخلافات الجدلية الكبيرة، ويرفض هويدي دومًا أن يزايد أحد على عواطفه تجاه الأمة العربية، معترفًا بأن المفاوضات تجرى على ما يمكن تنفيذه، فهو ليس مغامراً، بل سلاحه هو قلمه، فقد دخل في العديد من المعارك الصحفية والفقهية واعتبره النظام السابق للرئيس مبارك أنه أحد أكبر معارضيه..، التقيناه وكان لنا معه هذا الحوار:
- باستقراء الوضع الراهن في مصر.. هل أخطأ النظام السابق في تقدير قوة الشباب في إحداث التغيير؟
الواضح من أحداث الثورة أن النظام لم ينصت لصوت المجتمع؛ فمبارك نفسه عندما وصل إليه كلام بأن قوى المعارضة تسعى لعمل برلمان موازي بعد انتخابات مجلس الشعب 2010، جاء رده: "خليهم يتسلوا"؛ إذن فالانفصال الشبكي بين الحكومة والنظام السابق وبين الشارع بكل أطيافه، كان السمة الطاغية على المشهد في مصر قبل الخامس والعشرين من يناير.
- بعد نجاح الثورة، تواترت أنباء عن وجود فراغ سياسي في الشارع..؟
فقاطعني: لم ولن يكون هناك أبدا فراغ سياسي؛ فمادام هناك جيش ودولة ومحكمة دستورية عليا؛ فإن المجتمع هو الذي يمسك البلد، ويملك زمام أموره، وليس الأشخاص فمصر ليست "حظيرة"، بل تضم خيرة من المفكرين والقضاة والشخصيات البارزة.. وأنا شخصيا أرى أن الفراغ السياسي كان موجودا عندما كانت لدينا أربعة وعشرين حزبا لا يعملون شيئا، فهذا هو الفراغ السياسي حقًا، أما ترك شخص للحكم فهذا لن يؤدي لهذه النتيجة على الإطلاق.
- وهل تعني أن دافع الثورة كان سياسيًا ولم يكن اجتماعيًا؟
الثورة هي نتيجة تراكمات سياسية واجتماعية واقتصادية عديدة، ولكن القاسم المشترك في كل ذلك هو الإهانة السياسية؛ فبعض الشباب المشارك في الثورة، خرج في وسائل الإعلام وقال بإنه يملك أحدث موديل سيارة، وإنه يعيش في أحسن حال لكن هناك حالة من التهميش السياسي والاجتماعي وهذا أخطر بكثير من أي اعتبار؛ فضلًا عن حالة الغضب التي كانت موجودة في كل القطاعات، وهو ما كان ينبئ باندلاع ثورة عاجلًا أم آجلًا.
- وفي تقديرك.. كيف سيحاكم التاريخ الرئيس السابق مبارك؟
الرئيس "مبارك" كان ظالما أكثر مما كان مظلوما؛ وأعتقد بأنه ستكون هناك محاولات تاريخية لتحسين صورته؛ ولكن أغلبها سيكون به قدر من المغالطات؛ خصوصا دوره فيما أطلق هو عليه "الضربة الجوية الأولى"، والتي لم تكن كذلك حيث كانت مجرد طلعة جوية ولم يكن للرئيس دور بعد ذلك.
لا وصاية على مصر
- وفي رأيك.. أيهما أصلح: الدستور أولًا أم الانتخابات البرلمانية؟
أرفض مطلب الدستور أولاً، وأنحاز إلى "مبدأ" الفقراء أولا؛ ومن العيب أن نتحدث عن وجود دور للجيش في حماية الدستور والدولة المدنية، وعلينا أن ننزع عباءة الوصاية، والعمل على إثقال مبدأ "الثقة في النفس"، فالمشهد السياسي الراهن عبارة أنه "سيرك"، حيث يركض الجميع في اتجاه مختلف عن الآخر وبينهم مسافات.. ناهيك عن أن انشغال القوى السياسية بمعارك الدستور والبرلمان إنما هي "حوار عبثي"، وعدم التفاتهم للمجتمع والناس، وكل هذا أدى إلى ضيق الكثيرين بهذا الكلام.
- وكيف ترى الاستعداد لانتخابات الرئاسة المقبلة؟
الاستعداد لانتخابات الرئاسة يعد مرحلة تالية، وليست حالية، فالأمر حاليًا يبدو وكأننا نبحث عن "فرعون جديد".
- وماذا عن لقائك د. أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف؟
تناقشنا سويًا حول كيفية الاستفادة من الجهات الإعلامية لدعم مصر خلال المرحلة الحالية؛ بعيدا عن الشائعات أو تصفية الحسابات وحتى يتم الاتفاق بين الجميع، كما طالبت د. الطيب بضرورة لقائه بقيادات مصر الفكرية والثقافية للتفاهم حول أفضل الطرق لعلاج القضايا المشتركة التي تمر بها مصر، وكذا ضرورة أن يسهم الأزهر في وضع تصور لها من خلال اللقاءات المشتركة مع المثقفين والمهتمين بالشأن القومي.
- مستقبل مصر بعد هدوء عاصفة الثورة.. كيف تراه؟
المستقبل مرهون بإرادة أبنائنا في المقام الأول، وتوقعاتي كلها مرهونة بمدى ثبات الشباب؛ لأنهم القوة الحقيقة، بل وفي رأيي أنها الوحيدة في مصر الآن، والمستقبل لكي يكون أقوى يجب أن ندفع وأن نقدم الكثير مما نملك.
لحظات حرجة
- غالبا ما تدعو العرب والمسلمين إلى النظر في المرآة.. ماذا تقصد بذلك؟
اعتدنا النظر إلى الآخر، ولا يعني ذلك أننا دائماً نفهمه ونحاوره، لاسيما في اللحظات الحرجة، الأمر الذي يفضي بنا إلى اتهام الآخر، عندما نحتاج إلى ذلك، ونعفي أنفسنا وذواتنا من أي ذنب، فننسى دورنا المستقبلي وفي الحاضر كما في الفائت؛ ونحن نتحدث، مثلا، عن الطرف الأمريكي، ولو نظرنا في المرآة؛ لرأينا أنفسنا، غير أننا نقلل من شأننا، ونقول إن أمريكا تريد الهيمنة على العالم والمنطقة، وتخدم إسرائيل.. ونقول أيضا إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، يريد أصواتاً تقف خلفه في الانتخابات المقبلة، ويريد السيطرة على النفط ومصادره، واحتكاره وحجبه عن عدد من الدول الكبرى، مثل اليابان.. باختصار إننا نقول لو نظرنا إلى الآخر الأمريكي، لوجدنا إن هدفه هو النفط وحماية إسرائيل، بينما إذا نظرنا إلى المرآة، لتساءلنا: لماذا سمحنا بحدوث ذلك كله؟ وما نقاط الضعف التي تكمن فينا وفي أمريكا لكي تستسهل عملية الهيمنة والاحتلال والاستعمار الجديد ولن نستطيع أن نجاريها؟
- إذن أنت تفضل الكلام على أنفسنا، لأي من طرفي المعادلة الأولوية؟
الاثنان معا، النظر في المرآة وإلى الآخر. وحين أنظر إلى المرآة لا أنسى أطماع الآخر، وحين أركز في قصوري وأسعى إلى معالجته، لا أنسى نقاط ضعف الآخر، ونقاط قوته أيضا، حيث أقوي نفسي وأصلح موقفي لأعطي نفسي قدراً من العافية والقوة، يجعل من يخطط للغزو، يفكر ألف مرة قبل أي خطوة في ذاك الاتجاه. فماذا يعني أن يأتي وزير خارجية أمريكا، ويعلن أنه سيعيد رسم خريطة المنطقة، وكأنها صلصة ويشكلها حسب رغبته؟
- ومن موقعك كمثقف عربي إسلامي، كيف تنظر إلى مشاركة المرأة وتوليها مناصب قيادية، في القضاء وغيره؟
مازلت أرحب به في سبيل البناء، وإحساساً مني بما يضيفه ذلك من جمالية على المجتمع، في صورته وفي فكره ودواخله وعلاقاته. القضية ليست قضية امرأة ورجل، إنما هي مسألة كفاءة، والإنسان المناسب في مكان المناسب. والأهم هو حكم الناس ورضاهم.
- بعد كل هذه السنوات من الكتابة.. هل تعتبر نفسك كاتبًا مغامرًا؟
لست مغامراً، لكني مدافعا عن حق. فقد دخلت معارك كثيرة من أجل إيصال رؤية حقيقية إلى المتلقى وسجنت وطردت، ومنعت من الكتابة. وكل هذا لا يمثل أدنى مشكلة، ما دمت أدافع عن كرامة مهنتي وكرامتي الشخصية، فالمسألة لدي مسألة مبدأ والمبادئ لا تتجزأ؛ فأنا أحاول دائماً أن أكون مستقلاً، لكن في حياتنا الصحفية، من يستقل يعتبر ضد النظام، وأنا لست ضده، لكنني مستقل عنه، بجزء من الاستقلال الواجب، فإذا لم تكن هناك قضية فليست هناك كتابة. لقد تعلمت واستفدت ودخلت معارك عنيفة. وحتى الآن أكتب مقالات، وأنا أعلم جيداً أنها ستُمنع من النشر. ناهيك عن أنني أمام ضميري سأشعر بالراحة وهذا كاف.
وكالة الصحافة العربية
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية