مسقط - محمد محمود البشتاوي
لا يمكن استبعاد الدور الإقليمي لإسلام أباد في مواجهة المجموعات المسلحة لاسيما في وزيرستان، المنطقة الحدودية مع أفغانستان، كما أن الحدود تزدادُ توتراً كلما ابتعدت أمريكا عن باكستان؛ فكيف يمكن ضمان الاستقرار في كابول بمعزلٍ عن الجارةِ باكستان؟
حكومة كرزاي، وأنقرة، وطهران، تُدركُ الدور الكبير الذي يُمكن لإسلام أباد أن تلعبه في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وفي دفع المصالحة الأفغانية إلى مربع الحوار، بيدَ أن مخاوف كابول تتعلق بحاولة إسلام أباد فرض رؤيتها، ومنهجها بما يحقق المصالح الباكستانية، وهو ما تُرجم مؤخراً من تصريحات لمسؤولين أفغانيين، وعلى رأسهم رئيس حكومة كابول حامد كرزاي.
وفي ذات النطاق، لوحظ أن تقليص الدعم العسكري الأمريكي للجيش الباكستاني، يعني تعطيل جهود المصالحة، وأي فرصةٍ لتحقيق الاستقرار في أفغانستان، علاوة على أن هذا الشد العكسي للرغبات الغربية، يزدادُ مع انسحاب القوات الأجنبية من كابول، ما يؤكد ضرورة تحقيق ولو حد أدنى من التوازن في العلاقات مع باكستان.
ولن تُجهد القيادة الباكستانية في إيجاد البديل، إذ أن الصين لجأت فوراً إلى ملئ الفراغ الذي تركته أمريكا حال إعلان الأخيرة عن تقليص مساعداتها للجيش الباكستاني، فقالت بكين عقب التشكيل بنية إسلام أباد في محاربة الإرهاب -بعد عملية أبوت أباد- أنها تثق بباكستان، وبجهودها المحمودة في الحرب ضد الإرهاب، ثم أعلنت الأسبوع الفائت عن رغبتها في دعم باكستان عسكريا بدل أمريكا.
وتربط الصين وباكستان مصالح مشتركة عديدة تتلخص في النزاعات الإقليمية مع الهند (قضية إقليم كشمير منذ العام 1947 بعد استقلال باكستان والهند من المملكة البريطانية)، الصين التي هزمت الهند العام 1962، ثم قيام الصين بالتفجير النووي الأول العام 1964، واستمرار المطالب الإقليمية الصينية في بعض الأراضي التي تسيطر عليها الهند، وتمركز جزء كبير من القوات الصينية بالقرب من الحدود مع الهند. علاوة على أن نيودلهي تؤوي التبتيين المعارضين لبكين، وزعيمهم الروحي الدالاي لاما.
ويُستشف من التقارب الصيني الباكستاني أنه سيكون على حساب أمريكا، التي بكل تأكيد ستصطفُّ إلى جانب الهند، إلى جانب وجود احتمالات أن يكون هذا الاصطفاف بمثابة بدء السباق الإقليمي في حربٍ تُخاض بالوكالة بين الصين وأمريكا، وتكون ساحتها أفغانستان، التي ستبقى ملعباً تتنافسُ في القوى الإقليمية (الهند وباكستان) والعالمية كروسيا وأوروبا، وهو ما يضر بالجهود الأمريكية والغربية لإعمار أفغانستان.
وتداركاً لتدهور العلاقات الأمريكية الباكستانية التي تُرجمت في الميدان؛ أزمة الحدود مع أفغانستان وتهديد إسلام أباد برفع يدها عن المعارك التي تخوضها في وزيرستان، كانت زيارة رئيس الاستخبارات الباكستانية جنرال أحمد شجاع باشا لواشنطن نهاية الأسبوع الجاري، التي وُصفت من قبل مسؤولين أمريكيين وباكستانيين أنها حققت تقدما في مساع لرأب الصدع في العلاقات التي توترت منذ أن قتلت قوات أمريكية خاصة زعيم القاعدة أسامة ابن لادن في بلدة باكستانية دون علم مسبق من إسلام أباد.
وفي هذا الصدد؛ قال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه "المباحثات بين الجنرال باشا والقائم بأعمال مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سارت على نحو طيب جدا". وأضاف دون أن يقدم المزيد من التفاصيل "اتفاقا على عدد من الخطوات التي ستحسن الأمن القومي الباكستاني والأمريكي". وصرح مسؤول رفيع في السفارة الباكستانية بواشنطن أن الاجتماعات ساعدت على استقرار الشراكة المخابراتية بين البلدين. وقال المسؤول الباكستاني الذي طلب عدم نشر اسمه لرويترز "تمكن الجانبان من الاتفاق على سبل دفع العلاقات المخابراتية قدما. هذه الزيارة أعادت العلاقات المخابراتية إلى مسارها تماما".
وبحسب رأي رئيس وزراء باكستان يوسف جيلاني فإنه يجب أن تكون إسلام أباد ضمن المشاركين الرئيسيين في التسوية الأفغانية الداخلية، ولا يجوز أن تعد البلدان الغربية استراتيجية العمل في أفغانستان إلا بمشاركة باكستان الرسمية. وأن رئيس الوزراء على قناعة بأنه "لا تستطيع اتخاذ القرارت الأساسية بشأن مستقبل أفغانستان، إلا سلطات البلد نفسه وباكستان والولايات المتحدة". ويعتقد جيلاني أنه "ينبغي أن يراعى رأي إسلام أباد بشأن التسوية الداخلية في أفغانستان حتما، وذلك بغية تفادي زعزعة الوضع في باكستان نفسها".
وليست التصريحات الباكستانية، وإصرار إسلام أباد على أن يكون له دور في القضية الأفغانية، إلا تعبيراً عن قناعتها، بأن استقرار الجوار الأفغاني سيصب في النهاية لصالح استقرار باكستان، وهو ما عبر عنه مراراً جيلاني.
وفي افتتاحية "فاينانشال تايمز"، التي حملت عنوان "إشارة أمريكية عديمة المعنى"، للعدد (14 يوليو) رأت الصحيفة أن "إنذار واشنطن لإسلام أباد بأنها تدرس تعليق 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية لم يكن مفاجئا على الإطلاق.
ومع ذلك فهو ليس سوى إشارة بلا محتوى"، مشيرةً إلى أنه ومع اقتراب الموعد النهائي لمغادرة أفغانستان، من المهم أن تتبنى الولايات المتحدة أسلوبا شاملا حيال أمن باكستان. وهذا يعني الاعتراف بمخاوف باكستان المتعلقة بالأنشطة الهندية في أفغانستان، والدفع باتجاه حل للصراع في كشمير الذي يُبقي كل من الهند وباكستان ممسكة بخناق الأخرى.
أكثر...
لا يمكن استبعاد الدور الإقليمي لإسلام أباد في مواجهة المجموعات المسلحة لاسيما في وزيرستان، المنطقة الحدودية مع أفغانستان، كما أن الحدود تزدادُ توتراً كلما ابتعدت أمريكا عن باكستان؛ فكيف يمكن ضمان الاستقرار في كابول بمعزلٍ عن الجارةِ باكستان؟
حكومة كرزاي، وأنقرة، وطهران، تُدركُ الدور الكبير الذي يُمكن لإسلام أباد أن تلعبه في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وفي دفع المصالحة الأفغانية إلى مربع الحوار، بيدَ أن مخاوف كابول تتعلق بحاولة إسلام أباد فرض رؤيتها، ومنهجها بما يحقق المصالح الباكستانية، وهو ما تُرجم مؤخراً من تصريحات لمسؤولين أفغانيين، وعلى رأسهم رئيس حكومة كابول حامد كرزاي.
وفي ذات النطاق، لوحظ أن تقليص الدعم العسكري الأمريكي للجيش الباكستاني، يعني تعطيل جهود المصالحة، وأي فرصةٍ لتحقيق الاستقرار في أفغانستان، علاوة على أن هذا الشد العكسي للرغبات الغربية، يزدادُ مع انسحاب القوات الأجنبية من كابول، ما يؤكد ضرورة تحقيق ولو حد أدنى من التوازن في العلاقات مع باكستان.
ولن تُجهد القيادة الباكستانية في إيجاد البديل، إذ أن الصين لجأت فوراً إلى ملئ الفراغ الذي تركته أمريكا حال إعلان الأخيرة عن تقليص مساعداتها للجيش الباكستاني، فقالت بكين عقب التشكيل بنية إسلام أباد في محاربة الإرهاب -بعد عملية أبوت أباد- أنها تثق بباكستان، وبجهودها المحمودة في الحرب ضد الإرهاب، ثم أعلنت الأسبوع الفائت عن رغبتها في دعم باكستان عسكريا بدل أمريكا.
وتربط الصين وباكستان مصالح مشتركة عديدة تتلخص في النزاعات الإقليمية مع الهند (قضية إقليم كشمير منذ العام 1947 بعد استقلال باكستان والهند من المملكة البريطانية)، الصين التي هزمت الهند العام 1962، ثم قيام الصين بالتفجير النووي الأول العام 1964، واستمرار المطالب الإقليمية الصينية في بعض الأراضي التي تسيطر عليها الهند، وتمركز جزء كبير من القوات الصينية بالقرب من الحدود مع الهند. علاوة على أن نيودلهي تؤوي التبتيين المعارضين لبكين، وزعيمهم الروحي الدالاي لاما.
ويُستشف من التقارب الصيني الباكستاني أنه سيكون على حساب أمريكا، التي بكل تأكيد ستصطفُّ إلى جانب الهند، إلى جانب وجود احتمالات أن يكون هذا الاصطفاف بمثابة بدء السباق الإقليمي في حربٍ تُخاض بالوكالة بين الصين وأمريكا، وتكون ساحتها أفغانستان، التي ستبقى ملعباً تتنافسُ في القوى الإقليمية (الهند وباكستان) والعالمية كروسيا وأوروبا، وهو ما يضر بالجهود الأمريكية والغربية لإعمار أفغانستان.
وتداركاً لتدهور العلاقات الأمريكية الباكستانية التي تُرجمت في الميدان؛ أزمة الحدود مع أفغانستان وتهديد إسلام أباد برفع يدها عن المعارك التي تخوضها في وزيرستان، كانت زيارة رئيس الاستخبارات الباكستانية جنرال أحمد شجاع باشا لواشنطن نهاية الأسبوع الجاري، التي وُصفت من قبل مسؤولين أمريكيين وباكستانيين أنها حققت تقدما في مساع لرأب الصدع في العلاقات التي توترت منذ أن قتلت قوات أمريكية خاصة زعيم القاعدة أسامة ابن لادن في بلدة باكستانية دون علم مسبق من إسلام أباد.
وفي هذا الصدد؛ قال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه "المباحثات بين الجنرال باشا والقائم بأعمال مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية سارت على نحو طيب جدا". وأضاف دون أن يقدم المزيد من التفاصيل "اتفاقا على عدد من الخطوات التي ستحسن الأمن القومي الباكستاني والأمريكي". وصرح مسؤول رفيع في السفارة الباكستانية بواشنطن أن الاجتماعات ساعدت على استقرار الشراكة المخابراتية بين البلدين. وقال المسؤول الباكستاني الذي طلب عدم نشر اسمه لرويترز "تمكن الجانبان من الاتفاق على سبل دفع العلاقات المخابراتية قدما. هذه الزيارة أعادت العلاقات المخابراتية إلى مسارها تماما".
وبحسب رأي رئيس وزراء باكستان يوسف جيلاني فإنه يجب أن تكون إسلام أباد ضمن المشاركين الرئيسيين في التسوية الأفغانية الداخلية، ولا يجوز أن تعد البلدان الغربية استراتيجية العمل في أفغانستان إلا بمشاركة باكستان الرسمية. وأن رئيس الوزراء على قناعة بأنه "لا تستطيع اتخاذ القرارت الأساسية بشأن مستقبل أفغانستان، إلا سلطات البلد نفسه وباكستان والولايات المتحدة". ويعتقد جيلاني أنه "ينبغي أن يراعى رأي إسلام أباد بشأن التسوية الداخلية في أفغانستان حتما، وذلك بغية تفادي زعزعة الوضع في باكستان نفسها".
وليست التصريحات الباكستانية، وإصرار إسلام أباد على أن يكون له دور في القضية الأفغانية، إلا تعبيراً عن قناعتها، بأن استقرار الجوار الأفغاني سيصب في النهاية لصالح استقرار باكستان، وهو ما عبر عنه مراراً جيلاني.
وفي افتتاحية "فاينانشال تايمز"، التي حملت عنوان "إشارة أمريكية عديمة المعنى"، للعدد (14 يوليو) رأت الصحيفة أن "إنذار واشنطن لإسلام أباد بأنها تدرس تعليق 800 مليون دولار من المساعدات العسكرية لم يكن مفاجئا على الإطلاق.
ومع ذلك فهو ليس سوى إشارة بلا محتوى"، مشيرةً إلى أنه ومع اقتراب الموعد النهائي لمغادرة أفغانستان، من المهم أن تتبنى الولايات المتحدة أسلوبا شاملا حيال أمن باكستان. وهذا يعني الاعتراف بمخاوف باكستان المتعلقة بالأنشطة الهندية في أفغانستان، والدفع باتجاه حل للصراع في كشمير الذي يُبقي كل من الهند وباكستان ممسكة بخناق الأخرى.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية