الملتقى في نزوى أخبار الشبيبة

    • الملتقى في نزوى أخبار الشبيبة

      بقلم- محمد بن سيف الرحبي
      ارتبط روحيا بالملتقى الأدبي السنوي المتجول في مناطق ومحافظات السلطنة، كأبرز الفعاليات الثقافية التي استطاعت مؤسساتنا (المعنية) الحفاظ عليه، وهي تقدم مهرجانا في عام وتستريح في العام التالي.. إنما الملتقى شيء آخر.. لقاء سنوي يجمع شباب استهوتهم الكلمة كتابة فجربوا مقاربتها أدبيا على أشكال شعر فصيح وآخر نبطي، وجانب سردي يتمثل في القصة القصيرة.
      الملتقى في نزوى هذا العام، يعود إليها بعد سنوات، حيث عبر أنحاء البلاد طولا وعرضا، ملتقيا بمن أراد الاستماع للأصوات الإبداعية الشابة عن قرب، ومعرفا مجموعة الكتّاب الشباب على بلادهم، وحواضرهم المشكلة لتاريخ بديهي أن نعتزّ به، والبديهي الأكبر أن نبني عليه، وفي تمسكنا بالكتابة فرصة سانحة للبناء كون أن منجزنا الحضاري له وجه مشرق اسمه الأدب.. خاصة الشعر، وعظيم أن نضيف إلى ذلك لون آخر هو السرد الفني / القصة.. أو الرواية.
      لماذا يلتقي نحو خمسين شابا يجرّبون عالم الكتابة، تحدوهم الأماني في تحقيق ذواتهم؟!
      اللقاء ثمرة إصرار من وزارة التراث والثقافة عل استمرارية فعالية الملتقى، لكن الدور الأكبر يقع على عاتق شباب آمنوا بأن الكتابة جزء من مشروعهم المستقبلي، ودور المؤسسة فتح الفرص أمامهم، مقابل عنادهم على أن المشروع يخصهم شخصيا بصورة مباشرة، والقبض على جمر الإبداع الأدبي لتتوهج ثمرة الأدب المقدسة يأتي عبر مقومات أخرى مهمة الكاتب الإصرار عليها، لا المؤسسة.
      علمتني التجارب السابقة أن الملتقيات لا تصنع شاعرا أو قاصا، ولا الجوائز قادرة على فعل المعجزة لتفجّر شاعرية من لا شاعرية لديه، وتلهم القاص لالتقاط حكاياته من نبض المكان ليعيد تشكيلها في صورة فنية..
      الإخلاص لأي قضية ضرورة لإنجاز الجانب الإبداعي وإشعال جذوته، وقلّة من تشتغل على نفسها وتخلص لقضيتها / الكتابة بعيدا عن مفهوم السياحة (شاملة جميع التكاليف) واللقاءات الأخوية والأجواء الاجتماعية التي تسود الملتقيات، خاصة أنها لجيل من الشباب يمتلك الحماس والرغبة في لفت الأنظار، ولعلها القصيدة والقصة هما من يجب عليهما لفت الأنظار للمواهب الكامنة، لا شيء آخر.
      أعود، ومعي أصدقاء، إلى الملتقى الذي منحنا فرصة، ضمن فرص أخرى، لنكوّن شخصيتنا الأدبية، والآتية عبر تراكم سنوات، حيث لا تتحقق في عام أو عامين، أو حتى عشر سنوات لمن يفتقد الإخلاص لقضية إبداعه الشخصي.. قراءة وكتابة واطلاعا ومقارنة.. والأهم: الاستماع لتجارب آخرين يرسمون مع كل شاب مشروع مستقبل أدبي للثقافة المحلية، أو سابقين استطاعوا السير بثبات، متقدمين خطوات، اتفقنا عليها أو اختلفنا فإنها رسمت دربا لا يمكن محوه.. أبدا.
      نلتقي صباح اليوم في مدينة نزوى، الحضارة والتاريخ، لنكتب سطرا في حكاية الملتقيات الأدبية، مخبأة في مفكرتي حكاية أول ملتقى أدبي في صلالة، حيث ارتحلنا نحو ألف كيلومتر برا، كان ذلك قبل 17 عاما تقريبا، ومياه الكتابة عبرت كثيرا تحت جسر أدبنا العماني المعاصر، شعرا وقصة، وأحتفل بما يشبه عيد ميلادي في كل ملتقى أوجد فيها.

      alrahby@gmail.com

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية