زيادة الإيداعات بدون فوائد في البلاد حسبما كشف عنها في الآونة الأخيرة تعكس العديد من الدلالات لعل من أهمها أن المواطنين يحبذون الإيداعات بدون فوائد من منطلقات دينية وذلك لمخاوف من التعاملات المصرفية غير الإسلامية و ما يدور حولها
كتب - علي المطاعني
يعد ارتفاع حجم الودائع المصرفية بدون فوائد في البنوك التجارية العاملة في السلطنة الى حوالي 4 بلايين ريال عماني، مشكلة 34 بالمائة من حجم اجمالي الودائع في البنوك محفزا كبيرا للبنوك الإسلامية في السلطنة لاستيعاب هذه الودائع في اطار مصرفي إسلامي واضح على الأقل تُطمئن الكثير من المودعين بأن إيداعاتهم تُستثمر وتودع وفق نظام إسلامي بعيدا عن الشبهات، و ان هناك فرصا كبيرة لنشاط البنوك الإسلامية التي يمكن ان تعمل في البلاد في مناخات مشجعة للصيرفة الإسلامية التي ينتظرها المجتمع كتجربة جديدة تبدأ في السلطنة بعد أربعين عاما من بدء العمل المصرفي.
لا شك ان زيادة الإيداعات بدون فوائد في البلاد حسبما كُشف عنها في الآونة الأخيرة تعكس العديد من الدلالات لعل من أهمها أن المواطنين يحبذون الإيداعات بدون فوائد من منطلقات دينية وذلك لمخاوف من التعاملات المصرفية غير الإسلامية وما يدور حولها، و ثانيا بأن هذه الإيداعات المصرفية البالغة ما يربو 4 بلايين ريال في السلطنة فقط، في حين بأن هناك إيداعات مصرفية للمواطنين في البنوك الإسلامية في الدول المجاورة، أي ان الإيداعات المصرفية للمواطنين والمقيمين أكب، حيث ان هناك مئات الملايين مودعة في بنوك إسلامية خارجية وذلك لضمان عدم الاشتباه في التعامل المصرفي غير الإسلامي، وهو أفقد البلاد أيضا إيداعات كبيرة خلال الفترة الماضية وساهمت في المقابل في ازدهار هذه الصناعة في بلدان أخرى، كما ان معظم المواطنين لا يودعون أموالهم في البنوك وإنما يحتفظون بها في منازلهم، وهنا يكمن مؤشر آخر يدل على ان حجم الودائع بدون الفائدة اكبر من النسب المعلنة .
المؤشرات الاقتصادية والمالية تشير الى أن البنوك الإسلامية سيكون لها دور محوري في البلاد وذلك لبعض المعطيات المجتمعية التي ترغب فيما يشبه طوق النجاة في نظام مصرفي يحد من الاشتباه في عدم إسلامية التعامل البنكي ويبلور مبررات شبه منطقية في تعامل مصرفي ينأى بالفرد عن ربوية التعاملات المصرفية و ما يشوبها.
البيئة في السلطنة، كما في الدول الإسلامية أكثر من مؤاتية للعمل المصرفي الإسلامي الذي ينسجم مع العديد من الجوانب التي تشكل مسوغا قويا للاتجاه لهذا الجانب، الأمر الذي يرشح هذا النظام الجديد إلى ان يكتسح السوق المصرفية ويعيد صياغة التعامل المصرفي في البلاد على أسس أكثر مقبولة في المجتمع، خاصة وان مجتمعنا مازال محافظا ولديه توجس من التعامل المصرفي بشكل عام نتيجة لتراكمات مضت عليها سنوات وقد لا تجد فردا لم يكتو من فائدة البنوك وتبعاتها، مما يتوجس الكثير منها ويفرون منها بأي شكل وخاصة ان نظام الصيرفة الإسلامي سيوفر بدائل قد تكون مناسبة.
القطاع المصرفي في البلاد عليه ان يعيد الكثير من الحسابات التي ظل يعمل بها طوال أربعين عاما لم يتهيأ فيها نظام مصرفي إسلامي، ولذا فإن المفاجأة التي جاءت كالزلازل على هذا القطاع قد تكتسح الكثير من العملاء والمودعين خاصة! ناهيك بأن تكون البنوك الاسلامية ملاذا للعاملين الذين لديهم توجسات من العمل في نظام مصرفي يثير لدى البعض الكثير من الريبة ! و قد تهجر كوادر ذات خبرة ولديها قدرات العمل بالقطاع المصرفي في المرحلة القادمة لقطع الشك باليقين حول العمل في المصارف، هو تحد آخر يواجه القطاع المصرفي.
إلا ان البنوك لن ترضخ فلابد ان توجد لها مسوغات أخرى تتجاوز بها التحدي الذي يشكله فتح البنوك الإسلامية في البلاد سواء يتعلق بإنشاء بنوك جديدة على النمط الإسلامي أو توسيع التعاملات الإسلامية في العمل في مصارفها، أو الدخول في تحالفات مع بنوك ذات صبغة إسلامية لتقاسم الكعكعة بالتساوي.
بالطبع التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية في البلاد لا تقل عما تواجهه غيرها من مصارف لعل منها البنية الأساسية المتوافرة للقطاع المصرفي في البلاد والتي تفوق الكثير من التوقعات سواء بعدد الفروع والبنوك الآلية المنتشرة في كل زاوية و كل ركن في المراكز التجارية والخدمية وكذلك ارتباطات العملاء التي ربطت العملاء من رقابهم إلى ما لا نهاية، والأمر الذي يصعب فك هذه الارتباطات بسهولة التي يتوقعها الفرد.
نأمل ان تبدأ تجربة البنوك الإسلامية في البلاد وتضع بصماتها في القطاع المصرفي مستفيدة مما يتوافر لها من بيئات أقل ما يمكن ان يقال عنها بأنها مؤاتية.
أكثر...
كتب - علي المطاعني
يعد ارتفاع حجم الودائع المصرفية بدون فوائد في البنوك التجارية العاملة في السلطنة الى حوالي 4 بلايين ريال عماني، مشكلة 34 بالمائة من حجم اجمالي الودائع في البنوك محفزا كبيرا للبنوك الإسلامية في السلطنة لاستيعاب هذه الودائع في اطار مصرفي إسلامي واضح على الأقل تُطمئن الكثير من المودعين بأن إيداعاتهم تُستثمر وتودع وفق نظام إسلامي بعيدا عن الشبهات، و ان هناك فرصا كبيرة لنشاط البنوك الإسلامية التي يمكن ان تعمل في البلاد في مناخات مشجعة للصيرفة الإسلامية التي ينتظرها المجتمع كتجربة جديدة تبدأ في السلطنة بعد أربعين عاما من بدء العمل المصرفي.
لا شك ان زيادة الإيداعات بدون فوائد في البلاد حسبما كُشف عنها في الآونة الأخيرة تعكس العديد من الدلالات لعل من أهمها أن المواطنين يحبذون الإيداعات بدون فوائد من منطلقات دينية وذلك لمخاوف من التعاملات المصرفية غير الإسلامية وما يدور حولها، و ثانيا بأن هذه الإيداعات المصرفية البالغة ما يربو 4 بلايين ريال في السلطنة فقط، في حين بأن هناك إيداعات مصرفية للمواطنين في البنوك الإسلامية في الدول المجاورة، أي ان الإيداعات المصرفية للمواطنين والمقيمين أكب، حيث ان هناك مئات الملايين مودعة في بنوك إسلامية خارجية وذلك لضمان عدم الاشتباه في التعامل المصرفي غير الإسلامي، وهو أفقد البلاد أيضا إيداعات كبيرة خلال الفترة الماضية وساهمت في المقابل في ازدهار هذه الصناعة في بلدان أخرى، كما ان معظم المواطنين لا يودعون أموالهم في البنوك وإنما يحتفظون بها في منازلهم، وهنا يكمن مؤشر آخر يدل على ان حجم الودائع بدون الفائدة اكبر من النسب المعلنة .
المؤشرات الاقتصادية والمالية تشير الى أن البنوك الإسلامية سيكون لها دور محوري في البلاد وذلك لبعض المعطيات المجتمعية التي ترغب فيما يشبه طوق النجاة في نظام مصرفي يحد من الاشتباه في عدم إسلامية التعامل البنكي ويبلور مبررات شبه منطقية في تعامل مصرفي ينأى بالفرد عن ربوية التعاملات المصرفية و ما يشوبها.
البيئة في السلطنة، كما في الدول الإسلامية أكثر من مؤاتية للعمل المصرفي الإسلامي الذي ينسجم مع العديد من الجوانب التي تشكل مسوغا قويا للاتجاه لهذا الجانب، الأمر الذي يرشح هذا النظام الجديد إلى ان يكتسح السوق المصرفية ويعيد صياغة التعامل المصرفي في البلاد على أسس أكثر مقبولة في المجتمع، خاصة وان مجتمعنا مازال محافظا ولديه توجس من التعامل المصرفي بشكل عام نتيجة لتراكمات مضت عليها سنوات وقد لا تجد فردا لم يكتو من فائدة البنوك وتبعاتها، مما يتوجس الكثير منها ويفرون منها بأي شكل وخاصة ان نظام الصيرفة الإسلامي سيوفر بدائل قد تكون مناسبة.
القطاع المصرفي في البلاد عليه ان يعيد الكثير من الحسابات التي ظل يعمل بها طوال أربعين عاما لم يتهيأ فيها نظام مصرفي إسلامي، ولذا فإن المفاجأة التي جاءت كالزلازل على هذا القطاع قد تكتسح الكثير من العملاء والمودعين خاصة! ناهيك بأن تكون البنوك الاسلامية ملاذا للعاملين الذين لديهم توجسات من العمل في نظام مصرفي يثير لدى البعض الكثير من الريبة ! و قد تهجر كوادر ذات خبرة ولديها قدرات العمل بالقطاع المصرفي في المرحلة القادمة لقطع الشك باليقين حول العمل في المصارف، هو تحد آخر يواجه القطاع المصرفي.
إلا ان البنوك لن ترضخ فلابد ان توجد لها مسوغات أخرى تتجاوز بها التحدي الذي يشكله فتح البنوك الإسلامية في البلاد سواء يتعلق بإنشاء بنوك جديدة على النمط الإسلامي أو توسيع التعاملات الإسلامية في العمل في مصارفها، أو الدخول في تحالفات مع بنوك ذات صبغة إسلامية لتقاسم الكعكعة بالتساوي.
بالطبع التحديات التي تواجه البنوك الإسلامية في البلاد لا تقل عما تواجهه غيرها من مصارف لعل منها البنية الأساسية المتوافرة للقطاع المصرفي في البلاد والتي تفوق الكثير من التوقعات سواء بعدد الفروع والبنوك الآلية المنتشرة في كل زاوية و كل ركن في المراكز التجارية والخدمية وكذلك ارتباطات العملاء التي ربطت العملاء من رقابهم إلى ما لا نهاية، والأمر الذي يصعب فك هذه الارتباطات بسهولة التي يتوقعها الفرد.
نأمل ان تبدأ تجربة البنوك الإسلامية في البلاد وتضع بصماتها في القطاع المصرفي مستفيدة مما يتوافر لها من بيئات أقل ما يمكن ان يقال عنها بأنها مؤاتية.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية