القاهرة- كرمة أيمن ونسمة سمير
الضجة التي أحدثتها ثورة الخامس والعشرين من يناير، والتي أحدثت انفراجة ليست بالصغيرة بين المثقف ورجل الشارع، جعلت المكتبات الثقافية الخاصة، بمصر، تتبارى في ارتداء أثواب أصيلة راقية تتصل بأصول ثقافتنا العربية؛ للعمل على الرقي قدمًا بالشباب المصري الثائر.. إلا أن ما يثير استغراب العديد من أبناء الباحة الأدبية أنه على الرغم من أن المكتبات الثقافية التي تعج بها مصر، تعد مراكز شخصية يمتلكها أفراد، إلا أنها استطاعت بعد ثورة يناير أن تلعب دورا مهما فى إثراء الحياة الثقافية والفنية والفكرية لأصحابها والمحيطين بهم؛ فثقفت كثيرا منهم ثقافة ذاتية منظمة جعلتهم فى مصاف المتخصصين، لتخرج جيلًا يستطيع أن يقف فى صفوف المتخصصين فى مجالات علوم اللغة والأدب.
ويعد مركز "ساقية عبد المنعم الصاوي"، من اهم المراكز الثقافية التي ساعدت على انتعاش الحياة الثقافية في مصر، وقد وضح دوره من البداية في تلبية احتياجات الشباب الموهوبين والمبدعين في العديد من المجالات الادبية والفنية، وقد بدا ذلك واضحا في المسابقات التي كانت ولا تزال تقيمها الساقية حتى الآن كمسابقة القصة القصيرة والشعر.
ولكن مع اندلاع ثورة يناير بدأت السياسة الفكرية للساقية في التغيير، فبعد ان كانت تهتم بإقامة الندوات الادبية والحفلات، اصبحت تهتم الآن وبشكل كبير بإقامة ندوات لتوعية الشباب سياسيا على مختلف الاتجاهات والتيارات؛ وذلك حتى تساعد الشباب على فهم الاوضاع السائدة وما يجب فعله في الفترة المقبلة، وهذا الى جانب الانشطة الترفيهية التعليمية التي تقدمها الساقية من ندوات ثقافية واجتماعية واقتصادية ودينية وتاريخية.
وعن التوعية السياسية للشباب أقامت الساقية عددًا من اللقاءات مع المرشحين للرئاسة؛ منهم حمدين صباحي وأيمن نور وعمرو موسى وهشام البسطويسي، وعرض كل منهم برنامجه الانتخابي، بما يضمن مزيدا من الحرية السياسية والاجتماعية وحقوق الإنسان، لإرساء قيم الديمقراطية والحريات العامة وبناء مؤسسات الدولة، كما ألقت تلك الفعاليات الضوء على المحور الاقتصادي والاجتماعي، وكذا العلاقات مع الدول العربية والاسلامية والافريقية والعالم الخارجي.. إضافة الى قيام الساقية بإعطاء مساحة للاحزاب الجديدة لتعرض افكارها؛ ومنها: حزب النور وحزب الحضارة، فضلًا عن مناقشة العديد من القضايا العامة التي تشغل المواطنين وتهمهم بالدرجة الأولى كمحاربة الفقر والجهل والمرض والفساد والاحتكار بكل أشكاله وأنواعه، والاهتمام بتحقيق العدالة الاجتماعية والصحة والتكافل الاجتماعي والنهضة الاجتماعية وتوفير فرص العمل للقضاء على البطالة والاهتمام بالبحث العلمى والتنمية التعليمية والعلاج على نفقة الدولة، كما تطرقت الندوات للنهضة السياسية وحرية الإعلام حرية إبداء الرأي بشكل عام وحرية الاعتقاد الديني وحرية تكوين الأحزاب السياسية وجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني.
الى جانب هذا، عادت الساقية - بعد توقف - إلى الانتظام في أنشطتها الشهرية؛ ومنها: صالون يوسف زيدان، وندوات بسام الشماع، وندوات مجلة زهور، ومن هذه الانشطة ندوة "بالأخلاق نرتقي" التي اقامتها مجلة زهور وتناولت دور المرأة فى ثورة 25 يناير، والأدوار التي تقع على عاتق المرأة فيما بعد، وما يتطلبه ذلك من التوعية والتأهيل للمرأة؛ بما يضمن لها الشراكة الفعالة فى المجتمع مع الحفاظ على الهوية المصرية.. اضافة الي الانشطة المتنوعة والحفلات والعروض المسرحية والامسيات الشعرية التي تقيمها الساقية.
مكتبة البلد
أما مكتبة البلد، فهي واحدة من واحات المعرفة ومصب للفنون، صممت على الطراز الأوروبي بعقول مصرية، استطاعت بعد الثورة أن تقدم إلى سوق الكتاب خدمات جليلة؛ فما بين حفلات التوقيع والأمسيات الشعرية والندوات الثقافية وحلقات النقاش التي يتجمع فيها أكثرية المثقفين والكتاب والصحفيين والاعلاميين، فمهدت المكتبة الطريق لغرس مفهوم دور المكتبة الجديد في صنع الفعاليات الثقافية.
ويبدو أن فعاليات المكتبة استمدت قوتها بعد الثورة من قربها من ميدان التحرير، والذي كان يعج بالمتطاهرين، كما تعد المكتبة من مكتبات الفكر الجديد بمصر وهو الفكر الذي يؤمن بأن دور المكتبة يتعدى مجرد بيع أو استعارة كتاب، بل يمتد لأبعد من ذلك بكثير من تأسيس مفاهيم جديدة لدور المكتبات في صناعة مناخ ثقافي ملائم مرتبط بحياة الإنسان في المجتمع، وهو ما يتجلى في مظهر المكتبة الحديث الذي يماثل مكتبات أوروبا والذي يتجه قليلاً للتماثل مع شكل الكافيهات والمقاهي ذوات الديكورات المبهرة والجو الهادئ والموسيقى الخافتة.. هذا، فضلًا عن إعلان المكتبة استعدادها لاحتضان المواهب الأدبية الشابة في مجالات كتابة القصة او الشعر؛ حتيتقدم عقولًا جديدة شابة، وتفتح لهم الابواب التى اغلقت في وجوههم نتيجة تغييب النظام البائد لهم.
ومن المكتبات الثقافية التي نشطت بعد الثورة أيضًا، مكتبة بدرخان للثقافة والفنون، والتي أقامت خلال الفترة القريبة الماضية العديد من الفعاليات الثقافية التي أثرت الشارع المصري، منها معرض فني للكتب بتخفيضات مختلفة علي مدار ثلاثة أيام، تضمن كتبًا من اصدارات دور النشر المصرية.. كما ركزت المكتبة علي الشخصية النوبية التي لطالما أهمش دورها النظام السابق، فأقامت معرضًا للاحتفاء بالنوبيين، عبر معرض للمنتجات اليدوية المصنعة من الخامات البيئية النوبية كالمفارش والملابس النوبية، وتضمن البرنامج الثقافي والفني للمعرض ندوة ثقافية عن العادات والتقاليد والفلكلور النوبى.. ولم تغفل النشء الصغير فنظمت ورشتها الفنية المفتوحة للأطفال، والتي قام خلالها الفنان التشكيلي "علي الفارسي" بتدريب الأطفال على صنع أشكال فنية من العجينة الورقية وكيفية التلوين عليها.
ومن المكتبات الثقافية الخاصة، مكتبة "الشروق"، والتي شهدت فعالياتها حضورًا مكثفًا بعد الثورة لعدد من المفكرين والأدباء الكبار، منهم الروائي بهاء طاهر، والقاص محمد المخزنجي، والكاتب الصحفي إبراهيم عيسي، والعديد من القامات الأدبية والعامة، لرسم خارطة واضحة لمستقبل الثقافة المصرية.
فضلًا عن فعاليات مكتبات مثل "ديوان"، و"ألف"، و"الوعد"، و"حنين"، و"ورشة الزيتون"، و"مدبولي"، و"المدي"، و"الكتب خان"، و"عين"، وغيرها من المكتبات التي تركت بصماتها واضحًا في مرحلة فارقة من تاريخ مصر.
(وكالة الصحافة العربية)
أكثر...
الضجة التي أحدثتها ثورة الخامس والعشرين من يناير، والتي أحدثت انفراجة ليست بالصغيرة بين المثقف ورجل الشارع، جعلت المكتبات الثقافية الخاصة، بمصر، تتبارى في ارتداء أثواب أصيلة راقية تتصل بأصول ثقافتنا العربية؛ للعمل على الرقي قدمًا بالشباب المصري الثائر.. إلا أن ما يثير استغراب العديد من أبناء الباحة الأدبية أنه على الرغم من أن المكتبات الثقافية التي تعج بها مصر، تعد مراكز شخصية يمتلكها أفراد، إلا أنها استطاعت بعد ثورة يناير أن تلعب دورا مهما فى إثراء الحياة الثقافية والفنية والفكرية لأصحابها والمحيطين بهم؛ فثقفت كثيرا منهم ثقافة ذاتية منظمة جعلتهم فى مصاف المتخصصين، لتخرج جيلًا يستطيع أن يقف فى صفوف المتخصصين فى مجالات علوم اللغة والأدب.
ويعد مركز "ساقية عبد المنعم الصاوي"، من اهم المراكز الثقافية التي ساعدت على انتعاش الحياة الثقافية في مصر، وقد وضح دوره من البداية في تلبية احتياجات الشباب الموهوبين والمبدعين في العديد من المجالات الادبية والفنية، وقد بدا ذلك واضحا في المسابقات التي كانت ولا تزال تقيمها الساقية حتى الآن كمسابقة القصة القصيرة والشعر.
ولكن مع اندلاع ثورة يناير بدأت السياسة الفكرية للساقية في التغيير، فبعد ان كانت تهتم بإقامة الندوات الادبية والحفلات، اصبحت تهتم الآن وبشكل كبير بإقامة ندوات لتوعية الشباب سياسيا على مختلف الاتجاهات والتيارات؛ وذلك حتى تساعد الشباب على فهم الاوضاع السائدة وما يجب فعله في الفترة المقبلة، وهذا الى جانب الانشطة الترفيهية التعليمية التي تقدمها الساقية من ندوات ثقافية واجتماعية واقتصادية ودينية وتاريخية.
وعن التوعية السياسية للشباب أقامت الساقية عددًا من اللقاءات مع المرشحين للرئاسة؛ منهم حمدين صباحي وأيمن نور وعمرو موسى وهشام البسطويسي، وعرض كل منهم برنامجه الانتخابي، بما يضمن مزيدا من الحرية السياسية والاجتماعية وحقوق الإنسان، لإرساء قيم الديمقراطية والحريات العامة وبناء مؤسسات الدولة، كما ألقت تلك الفعاليات الضوء على المحور الاقتصادي والاجتماعي، وكذا العلاقات مع الدول العربية والاسلامية والافريقية والعالم الخارجي.. إضافة الى قيام الساقية بإعطاء مساحة للاحزاب الجديدة لتعرض افكارها؛ ومنها: حزب النور وحزب الحضارة، فضلًا عن مناقشة العديد من القضايا العامة التي تشغل المواطنين وتهمهم بالدرجة الأولى كمحاربة الفقر والجهل والمرض والفساد والاحتكار بكل أشكاله وأنواعه، والاهتمام بتحقيق العدالة الاجتماعية والصحة والتكافل الاجتماعي والنهضة الاجتماعية وتوفير فرص العمل للقضاء على البطالة والاهتمام بالبحث العلمى والتنمية التعليمية والعلاج على نفقة الدولة، كما تطرقت الندوات للنهضة السياسية وحرية الإعلام حرية إبداء الرأي بشكل عام وحرية الاعتقاد الديني وحرية تكوين الأحزاب السياسية وجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني.
الى جانب هذا، عادت الساقية - بعد توقف - إلى الانتظام في أنشطتها الشهرية؛ ومنها: صالون يوسف زيدان، وندوات بسام الشماع، وندوات مجلة زهور، ومن هذه الانشطة ندوة "بالأخلاق نرتقي" التي اقامتها مجلة زهور وتناولت دور المرأة فى ثورة 25 يناير، والأدوار التي تقع على عاتق المرأة فيما بعد، وما يتطلبه ذلك من التوعية والتأهيل للمرأة؛ بما يضمن لها الشراكة الفعالة فى المجتمع مع الحفاظ على الهوية المصرية.. اضافة الي الانشطة المتنوعة والحفلات والعروض المسرحية والامسيات الشعرية التي تقيمها الساقية.
مكتبة البلد
أما مكتبة البلد، فهي واحدة من واحات المعرفة ومصب للفنون، صممت على الطراز الأوروبي بعقول مصرية، استطاعت بعد الثورة أن تقدم إلى سوق الكتاب خدمات جليلة؛ فما بين حفلات التوقيع والأمسيات الشعرية والندوات الثقافية وحلقات النقاش التي يتجمع فيها أكثرية المثقفين والكتاب والصحفيين والاعلاميين، فمهدت المكتبة الطريق لغرس مفهوم دور المكتبة الجديد في صنع الفعاليات الثقافية.
ويبدو أن فعاليات المكتبة استمدت قوتها بعد الثورة من قربها من ميدان التحرير، والذي كان يعج بالمتطاهرين، كما تعد المكتبة من مكتبات الفكر الجديد بمصر وهو الفكر الذي يؤمن بأن دور المكتبة يتعدى مجرد بيع أو استعارة كتاب، بل يمتد لأبعد من ذلك بكثير من تأسيس مفاهيم جديدة لدور المكتبات في صناعة مناخ ثقافي ملائم مرتبط بحياة الإنسان في المجتمع، وهو ما يتجلى في مظهر المكتبة الحديث الذي يماثل مكتبات أوروبا والذي يتجه قليلاً للتماثل مع شكل الكافيهات والمقاهي ذوات الديكورات المبهرة والجو الهادئ والموسيقى الخافتة.. هذا، فضلًا عن إعلان المكتبة استعدادها لاحتضان المواهب الأدبية الشابة في مجالات كتابة القصة او الشعر؛ حتيتقدم عقولًا جديدة شابة، وتفتح لهم الابواب التى اغلقت في وجوههم نتيجة تغييب النظام البائد لهم.
ومن المكتبات الثقافية التي نشطت بعد الثورة أيضًا، مكتبة بدرخان للثقافة والفنون، والتي أقامت خلال الفترة القريبة الماضية العديد من الفعاليات الثقافية التي أثرت الشارع المصري، منها معرض فني للكتب بتخفيضات مختلفة علي مدار ثلاثة أيام، تضمن كتبًا من اصدارات دور النشر المصرية.. كما ركزت المكتبة علي الشخصية النوبية التي لطالما أهمش دورها النظام السابق، فأقامت معرضًا للاحتفاء بالنوبيين، عبر معرض للمنتجات اليدوية المصنعة من الخامات البيئية النوبية كالمفارش والملابس النوبية، وتضمن البرنامج الثقافي والفني للمعرض ندوة ثقافية عن العادات والتقاليد والفلكلور النوبى.. ولم تغفل النشء الصغير فنظمت ورشتها الفنية المفتوحة للأطفال، والتي قام خلالها الفنان التشكيلي "علي الفارسي" بتدريب الأطفال على صنع أشكال فنية من العجينة الورقية وكيفية التلوين عليها.
ومن المكتبات الثقافية الخاصة، مكتبة "الشروق"، والتي شهدت فعالياتها حضورًا مكثفًا بعد الثورة لعدد من المفكرين والأدباء الكبار، منهم الروائي بهاء طاهر، والقاص محمد المخزنجي، والكاتب الصحفي إبراهيم عيسي، والعديد من القامات الأدبية والعامة، لرسم خارطة واضحة لمستقبل الثقافة المصرية.
فضلًا عن فعاليات مكتبات مثل "ديوان"، و"ألف"، و"الوعد"، و"حنين"، و"ورشة الزيتون"، و"مدبولي"، و"المدي"، و"الكتب خان"، و"عين"، وغيرها من المكتبات التي تركت بصماتها واضحًا في مرحلة فارقة من تاريخ مصر.
(وكالة الصحافة العربية)
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية