القوى العاملة المخالفة لقانون العمل وخطو

    • القوى العاملة المخالفة لقانون العمل وخطو

      إعداد ـ حسين بن خميس النقبي

      تعتبر ظاهرة القوى العاملة المخالفة لأحكام قانون العمل من الظواهر السلبية والخطيرة لما يترتب عليها من آثار على سلامة وأمن واستقرار المجتمع بشكل عام وعلى المنشآت والمؤسسات الموجودة بها على وجه الخصوص. حيث إن هذه القوى العاملة المخالفة تكون مهيأة بنسبة أكبر لارتكاب الوقائع الجرمية بأنواعها المختلفة. وبطبيعة الحال فإن تأثير هذه القوى العاملة المخالفة ينعكس بشكل مباشر على المنشآت والمؤسسات التي تقوم بإيوائها وتشغيلها وتوفير البيئة الملائمة لها بغية الحصول على بعض المنافع منها ولكن في حقيقة الأمر فإن أضرارها أكبر من منافعها فأي منافع ترتجى من قوى عمالة مسرحة وهاربة ومتسللة.

      وتتضمن الآثار السلبية للقوى العاملة المخالفة في عدة جوانب. ففي الجانب الاقتصادي تتمثل الآثار السلبية على الاقتصاد وذلك فيما يتكبده أصحاب الأعمال من تكاليف استقدام القوى العاملة دون الاستفادة منها نتيجة هروبها وعملها لدى الغير مما يؤدي إلى ضعف بل إغلاق بعض المؤسسات الاقتصادية الصغيرة، بالإضافة إلى التأخير في تنفيذ عدد من المشاريع العمرانية المهمة سواء الحكومية أو الخاصة وفي الجانب الأمني تنعكس خطورة مثل هذه الظاهرة على المجتمع حيث تؤدي هذه الظاهرة إلى ارتكاب حوادث وجرائم عديدة كالسرقات وعمليات النصب والاحتيال وغيرها من الجرائم الدخيلة على هذا المجتمع الطيب والآمن.

      أما في الجانب الصحي فإن الكثير من القوى العاملة المخالفة وخاصة الهاربة تكون أسباب هروبها صحية نتيجة حملها لأمراض خطيرة وهو ما يؤدي إلى انتشار الأمراض المعدية بين المتعاملين مع تلك الفئة.

      تصنيف القوى العاملة المخالفة وفقاً لخطورتها

      يدرك الجميع ما للقوى العاملة المخالفة من أضرار سلبية على المجتمع والأفراد والمنشآت. إذ إن هذه القوى العاملة قد تكون (متسللة): أي دخلت البلاد بطريقة غير مشروعة وهذه الفئة الأخطر ارتكاباً للجرائم بين المخالفين إذ لا توجد لها قاعدة بيانات سواء بشرطة عمان السلطانية أو وزارة القوى العاملة وبالتالي لا يمكن التوصل لمعرفة هويتها ولا تتوافر صورها أو أية بيانات عنها. وهنا تكمن الخطورة التي للأسف الشديد لا يلتفت إليها أصحاب الأعمال الذين يقومون بإيوائها وتشغيلها إلا حين تحدث الواقعة الجرمية. إذ إن هذه القوى العاملة المتسللة هي في الأساس لا تنشد الاستقرار مطلقاً بل نجدها تعمل فترة معينة في منشأة وما تلبث أن تهرب وتلتحق بمنشأة أخرى وهكذا. وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد بل قبل هروبها من المنشأة تجمع ما يمكن جمعه من معدات وأجهزه تترك للأسف إما بحوزتها دون رقيب أو متابعة أو أشياء تكون متروكة ومهملة دون تخزين أو تصنيف معتمد للحفظ أو حتى حراسة تؤمن لها الحماية وهو ما يسبب كثرة حدوث عمليات السرقة في العديد من المنشآت. وقد تكون مثل تلك القوى المتسللة حاملة معها أمراضها المعدية والتي ما تلبث أن تتواجد بمنشأة حتى تنشر تلك الأمراض بين كافة العاملين الآمنين على أنفسهم لأنها غالباً ما تكون بعيدة عن الرقابة الصحية ولا يجري لها أي فحص طبي للتأكد من خلوها من الأمراض. وكما أسلفنا فإن مثل هذه الفئة من القوى المخالفة لا توجد لها قاعدة معلوماتية أو مرجع وبالتالي فهي وإن تركت آثارها بعد ارتكاب الواقعة الجرمية إلا أنها مطمئنة ـ أو هكذا تعتقد ـ وذلك لعدم وجود بيانات عنها لدى الجهات الأمنية وبالتالي من الصعب تتبعها وتعقبها وهذا ما يغريها أو تسول لها نفسها لارتكاب جرائم كبيرة سواء بحق المجتمع أو بحق الأفراد المقيمين. وإن الجرائم الواقعة على المال من أبرز الجرائم التي يرتكبونها ومن أهمها السرقات بأنواعها وبعض الجرائم الأخرى.

      أما النوع الثاني من القوى العاملة المخالفة فهي القوى العاملة (الهاربة) ويقصد بها تلك القوى العاملة التي تركت العمل لدى صاحب العمل وهربت إلى جهة غير معروفة وحرر ضدها بلاغ هروب معتمد من قبل وزارة القوى العاملة وفقاً للنظم والضوابط المعمول بها في هذا الشأن إذ إن هذه العمالة الهاربة نجدها تتشابه في تصنيف الخطورة بالعمالة المتسللة ووجه التشابه بينها يكمن في أن جميعها تعتبر هاربة من وجه القانون وهذا يجعل مقر إقامتها غير معروف ولا تكون لديها أماكن أو عناوين واضحة وتعتمد في وجودها على الاختفاء قدر المستطاع . هذا من جانب ومن جانب آخر فإن وجه التشابه الآخر يكمن في عدم استقرارها لدى العمل في أي منشأة فنجدها تنتقل بين المحافظات والمناطق بصورة مستمرة وبالتالي فإن جرائمها تتشابه أيضاً مع الجرائم التي تقوم بها العمالة المتسللة.

      والنوع الثالث من القوى العاملة هي (المسرحة) ويقصد بها تلك القوى العاملة التي لا تعمل في نطاق صاحب العمل وإنما لدى أصحاب عمل آخرين لم يرخص لهم بتشغيلها وذلك بقصد وإرادة من صاحب العمل الأصلي.

      ويتبادر عند الحديث عن هذه القوى العاملة تساؤل وهو ما الذي يدفعها لعدم الانتظام في العمل لدى صاحب العمل.

      وفي الحقيقة فإن هنالك أسبابا عديدة ولكن السبب الجوهري والأساسي هو البحث عن أكبر قدر من العائد المادي. حيث إن مثل هذه الفئة يكون همها وتفكيرها منصبا في الحصول على أكبر قدر من المال وبطبيعة الحال بشتى الطرق سواء أكانت مشروعة أو غير مشروعة ولو أن جميع الطرق تعتبر غير مشروعة طالما أنها مخالفة للأنظمة والقوانين فلذلك تسعى إلى العمل خارج نطاق صاحب العمل وتمتهن العديد من المهن والأعمال. وفي الواقع لا يمكن تحميل هذه الفئة كافة المسؤولية القانونية وإنما يتحمل صاحب العمل الجزء الأكبر حيث إنه هو من قام بإعطائها الفرصة للمخالفة وذلك من خلال تسريحها والاكتفاء بأخذ القليل كل نهاية شهر مقابل عمل هذه العمالة خارج نطاقه وخلافاً للترخيص الصادر له من قبل الوزارة. كما أن بعض المنشآت تستقدم أعداداً من القوى الوافدة وتتركهم بلا رواتب أو أعمال أو مستحقات وهم في الوقت نفسه تركوا بلدانهم بحثاً عن الرزق ويعولون أسراً ويتكبدون مبالغ كبيرة في سبيل السفر للحصول على فرص العمل وعندما يأتون للعمل يفاجأون بأن الواقع مخالف للوعود التي حملوها معهم فتقع المخالفات. وبطبيعة الحال فإن التجاوزات لا تقتصر على أصحاب المنشآت وإنما تبدأ هذه القوى العاملة بالعمل لدى الغير وتصبح وضعية أقامتها غير قانونية. ومما لا شك فيه أن النهضة الاقتصادية والعمرانية التي تعيشها السلطنة أدت إلى استقدام قوى عاملة من مختلف الجنسيات التي تقبل بأية أعمال وبأية عقود من اجل الحصول على تأشيرات العمل وهي تحمل معها ثقافات وعادات مجتمعاتها وفي أغلبها مختلفة عن عاداتنا وقيمنا الاجتماعية والثقافية والدينية والحمد لله فإننا نعيش في مجتمع آمن ومطمئن والكل يشهد بأمنه واستقراره وهذا ما يستقطب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار كما أن الدراسات الدولية تؤكد تبوء السلطنة مراكز متقدمة في تحقيق الأمن والاستقرار. لذلك ينبغي علينا جميعاً المحافظة على نعمة الأمن والأمان التي ننعم بها في هذا العهد الزاهر الميمون. والحفاظ على أمن هذا المجتمع ليس مسؤولية جهات الأمن وحدها بل مسؤولية كل فرد. فصاحب المنشأة من خلال حفاظه على أمن منشأته فهو يساهم في أمن المجتمع . والمواطن من خلال عدم إعطائه الفرصة للقوى المخالفة وإبلاغ الجهات المعنية عنها يكون قد ساهم في أمن المجتمع وهكذا. حيث إن ذلك لن يتأتى إلا من خلال تحمل المسؤولية الجماعية تجاه المجتمع في مجال الوقاية من الجريمة وتعميق درجة الوعي الوقائي العام بخطورة وتداعيات وانعكاسات ونتائج ظاهرة القوى العاملة غير القانونية وأهمية تعاون وتكاتف الجهود مع الأجهزة المعنية للتصدي لهذه الظاهرة بكافة صورها وأشكالها فعلى الأفراد والمنشآت الدور الأكبر إذا ما نشدوا حماية أملاكهم من عبث العابثين وحماية مجتمعهم وتجنباً من الوقوع تحت طائلة القانون وذلك بأن لا يقوموا بإيواء أو تشغيل القوى العاملة المخالفة مطلقاً وتجنبها وعدم إتاحة الفرصة لها وذلك بعدم التعامل معها بل يقتضي الواجب سرعة الإبلاغ عن تواجدها فوراً عند توفر أية معلومات عنها ليتم اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للقوانين والأنظمة المتبعة. حفظ الله هذا الوطن وأدام عليه نعمة الأمن والأمان والاستقرار.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية