رسالة فى التوحيد

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى ءاله وأصحابه الطيبين. وبعد، فإن رسالة الإمام فخر الدين بن عساكر من الرسائل المهمة التي فيها بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، وقد أثنى عليها الحافظ صلاح الدين العلائي وسماها "العقيدة المرشدة"، ووافقه على ذلك الإمام تاج الدين السبكي وقال في ءاخرها: "هذا ءاخر العقيدة وليس فيها ما ينكره سنيٌّ". نسأل الله تعالى أن ينفع بها إنه على كل شىء قدير.
ترجمة ابن عساكر:
هو فخرُ الدين أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين الدمشقي المعروف بابن عساكر الفقيه الشافعي المشهور. قال أبو شامة: ليس في أجداده من اسمه عساكر، وإنما هي تسمية اشتهرت عليهم في بيتهم، ولعله من قِبل أمهات بعضهم، وهو ابن أخ أبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر محدث الشام وحافظها. ولد سنة خمسين وخمسمائة كما كتب بخطه في بيت جليل كبير، واهتم رحمه الله بالعلم من صغره، وتفقه على قطب الدينِ مسعود النيسابوري وزوجه ابنته، وتلقى العلم أيضًا من عمه الحافظ أبي القاسم وشرف الدين عبد الله بن محمد بن الحسن بن طاهر وأختها ءامنة أم محمد وغيرهم، ودرس وحدّث في مكة ودمشق والقدس وغيرهم، ومدحه عدد من العلماء المعروفين كما نقل الذهبي في السير وغيرُه، بل قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية :"هو ءاخر من جُمع له بين العلم والعمل، اتفق أهلُ عصره على تعظيمه في العقل والدين".
وقال أبو شامة في ذيل الروضتين:"بعث إليه المعظمُ ليوليه القضاء وطلبه ليلاً، فجاءه فتلقاه وأجلسه إلى جنبه، فأحضر الطعام فامتنع، وألح عليه في القضاء فقال: أستخير الله، فأخبرني من كان معه قال: ورجع ودخل بيته الصغير الذي عند محراب الصحابة (أي في الجامع الأموي) فقام ليلته في الجامع يتورع ويبكي إلى الفجر، فلما أصبح أتوه فأصرّ على الامتناع وأشار بابن الحرستاني فوُلي، وكان قد خاف أن يُكره فجهز أهلَه للسفر وخرجت المحابرُ إلى ناحية حلب، فردها العادل وعزَّ عليه ما جرى ورقَّ عليه وقال :"عيّنْ غيرَك، فعين له ابنَ الحرستاني".
ومن شعره
خَف إذا ما بِتَّ ترجـــــــو*** وارجُ إن أصبحتَ خائفْ
كـــــــم أتـى الدهرُ بعُسرٍ*** فيــــــــه للــــه لطائــفْ
وصنف في الفقه والحديث عدة مصنفات. وتوفي في عاشر رجب سنة 620هـ، وقلّ من تخلف عن جنازته، ودفن في مقابر الصوفية في دمشق. قال أبو شامة :"أخبرني من حضره قال: صلى الظهر وجعل يسأل عن العصر، وتوضأ ثم تشهد وهو جالس وقال: رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا، لقنني الله حُجتي وأقالني عثرتي ورحم غُربتي، ثم قال: وعليكم السلام، فعلمنا أنه حضرت الملائكة ثم انقلب ميتًا" اهـ، وكان مرضه بالإسهال رحمه الله تعالى
تابع.
