* الصومال الغنية بالأبقار والذهب والزراعة والثروات السمكية، قد يموت فيها هذا العام مليون طفل من الجوع، نحن نصوم نهار رمضان وليالينا على ما لذّ وطاب من الأطباق الملونة، وهم يصومون طيلة أيام هذا العام بجفاف أيامه ولياليه وقد ينتهي بهم الجوع إلى اللحد في المقابر.
أحمد إبراهيم
في الصيف ينبتُ الريش في حقائبنا تطير بنا المطارات، وفيه ينبتُ الريش أيضا في الحقائب المدرسية لاطفالنا المهرّجين بالورقة الأخيرة لامتحاناتهم السنوية، تطير بعدها مباشرة حقائبهم الهواء في فناء البيوت وساحات المدارس وقاعات الحرم الجامعي.
لكن الحقيبة الرمضانية اللّاهبة هذه المرة بأقصى درجات الحرارة في الخليج، وكأنها بالشهر المبارك جاءت لتغلق منافذ الهواء عن الحقائب الجدلية الأخرى، العقلانية منها والغوغائية، السلمية منها والحربية، النظامية منها واللانظامية في اكثر من شارع عربي.
ابني البذخ هو بطل حقيبة اليوم، وقد همست في أذنيه يا بُنيّ، وهو يرمي القلم والكشكول والكتاب في الهواء، مهرولا خارج صفه ومدرسته، ثم يرمي حقيبته الجلدية الفاخرة في الهواء مخاطبا اياها (مالي حاجة بك يا حقيبتي بعد اليوم، إذا نجحت فإن أبي سيشتري لي حقيبة أغلى تليق بالعام الجديد والصف الجديد، وإن رسبتُ فإنه سيعمل مكياجا وديكورا للصف القديم بكماليات قد تكون شنطتي هيى الأغلى بين الصفوف.!)
همست في أذنيه: (بُنيّ، لاترمها الشنطة بضعف تسقط على رأسك، ولابقوة تسقط على رأس زميلك، بل ارمها بقوة تصل الى أبناء عمومتك المحتاجين للشنطة المدرسية في الصومال والقدس والعراق، دولٌ غنية أبناؤها فقراء..!)
بُنيّ، الصومال الغنية بالأبقار والذهب والزراعة والثروات السمكية، قد يموت فيها هذا العام مليون طفل من الجوع، نحن نصوم نهار رمضان وليالينا على ما لذّ وطاب من الأطباق الملونة، وهم يصومون طيلة أيام هذا العام بجفاف أيامه ولياليه وقد ينتهي بهم الجوع الى اللحد في المقابر.
وعراق النفط والغاز والريّ بالرافدين يا بنيّ، غنية هي الاخرى بالمعادن والتعدين والتصنيع والزراعة، لكن ابناءها فقراء الى جانب أبناء إخوة لهم في القدس التي باركنا من حولها (بقوله تعالى).. فإن أبناء القدس والعراق منذ سنيها العجاف لاحقائب لهم من الحريات ولا مظلة لهم تحت سقف ما يسمى بحقوق الإنسان، فان خرجوا دون المدارس هذا العام، فإنهم قد يعودوا بلا حقائب مدرسية الى العام المقبل، لان الحقائب الملغومة هي التي تبحث عن الطفل العراقي، والسياط الإسرائيلة هي التي تجري وارء الطفل الفلسطيني.
وحقيبتك الجلدية الفاخرة هذه، إن رميتها بالقوّة المرجوّة يا بنيّ، فقد تصل إليهم وإن سقطت فوق رؤوسهم، تكون وقعتها على قلوبهم أرحم مما قد يقع عليها من بين النفايات، وهم يبحثون عن حقائب مرميّة ممزّقة أو غير ملغومة في عامهم هذا وفي كل عام.
بنيّ، سنلتقي غدا بهلال رمضان الكريم، نصوم معا، لكن اعلم انه من أحب بطنه أكثر من عقله، هو الذي يعجبه طبق رمضان اكثر من كتاب رمضان، وكتاب رمضان ليس عنوانه العريض هو النوم والخمول والكسل كما هو المتعارف بيننا، صدقني يا بنيّ كلما فرغ بطنك ازدهر عقلك وزاد عطاؤك واصطلبت أفكارك.
ليس كل جائع تجده صائما، فالجوع بلا صوم قد ينال رضا البعض وغضب البعض الآخر، كما الجائع من الفقر تجده يغضب من تارك الطعام طلبا للرشاقة بالريجيم، وكلاهما جائعان سيبقيان على نفس المساحة من الكره والعداء للطرف الآخر، لان كلا منهما يرى الطرف الآخر شبعانا على حسابه.
بينما تارك الطعام صائما في طاعة الله، يرى في نفسه مساهما بين الجائعين من فقراء أمة لا إله الا الله، يشاركهم آلامهم، وهم يشاركونه جوعه وعطشه، وهكذ الصائم يخفف بطنه ويقوى عقله.
ألم تر ان اكبر انتصار حققه العرب في تاريخهم كان على يد قيلولة من الصائمين في بدر رمضان، تقابله الهزيمة النكراء التي ألصقت بنا الذلّ والعار والهوان للأبد في نكسة حزيران/يونيو، لا أعتقد انهم في حزيران/يونيو كانوا من الزهد صائمين، قدر ما اتوقعهم كانوا من التخمة نائمين.
أكثر...
أحمد إبراهيم
في الصيف ينبتُ الريش في حقائبنا تطير بنا المطارات، وفيه ينبتُ الريش أيضا في الحقائب المدرسية لاطفالنا المهرّجين بالورقة الأخيرة لامتحاناتهم السنوية، تطير بعدها مباشرة حقائبهم الهواء في فناء البيوت وساحات المدارس وقاعات الحرم الجامعي.
لكن الحقيبة الرمضانية اللّاهبة هذه المرة بأقصى درجات الحرارة في الخليج، وكأنها بالشهر المبارك جاءت لتغلق منافذ الهواء عن الحقائب الجدلية الأخرى، العقلانية منها والغوغائية، السلمية منها والحربية، النظامية منها واللانظامية في اكثر من شارع عربي.
ابني البذخ هو بطل حقيبة اليوم، وقد همست في أذنيه يا بُنيّ، وهو يرمي القلم والكشكول والكتاب في الهواء، مهرولا خارج صفه ومدرسته، ثم يرمي حقيبته الجلدية الفاخرة في الهواء مخاطبا اياها (مالي حاجة بك يا حقيبتي بعد اليوم، إذا نجحت فإن أبي سيشتري لي حقيبة أغلى تليق بالعام الجديد والصف الجديد، وإن رسبتُ فإنه سيعمل مكياجا وديكورا للصف القديم بكماليات قد تكون شنطتي هيى الأغلى بين الصفوف.!)
همست في أذنيه: (بُنيّ، لاترمها الشنطة بضعف تسقط على رأسك، ولابقوة تسقط على رأس زميلك، بل ارمها بقوة تصل الى أبناء عمومتك المحتاجين للشنطة المدرسية في الصومال والقدس والعراق، دولٌ غنية أبناؤها فقراء..!)
بُنيّ، الصومال الغنية بالأبقار والذهب والزراعة والثروات السمكية، قد يموت فيها هذا العام مليون طفل من الجوع، نحن نصوم نهار رمضان وليالينا على ما لذّ وطاب من الأطباق الملونة، وهم يصومون طيلة أيام هذا العام بجفاف أيامه ولياليه وقد ينتهي بهم الجوع الى اللحد في المقابر.
وعراق النفط والغاز والريّ بالرافدين يا بنيّ، غنية هي الاخرى بالمعادن والتعدين والتصنيع والزراعة، لكن ابناءها فقراء الى جانب أبناء إخوة لهم في القدس التي باركنا من حولها (بقوله تعالى).. فإن أبناء القدس والعراق منذ سنيها العجاف لاحقائب لهم من الحريات ولا مظلة لهم تحت سقف ما يسمى بحقوق الإنسان، فان خرجوا دون المدارس هذا العام، فإنهم قد يعودوا بلا حقائب مدرسية الى العام المقبل، لان الحقائب الملغومة هي التي تبحث عن الطفل العراقي، والسياط الإسرائيلة هي التي تجري وارء الطفل الفلسطيني.
وحقيبتك الجلدية الفاخرة هذه، إن رميتها بالقوّة المرجوّة يا بنيّ، فقد تصل إليهم وإن سقطت فوق رؤوسهم، تكون وقعتها على قلوبهم أرحم مما قد يقع عليها من بين النفايات، وهم يبحثون عن حقائب مرميّة ممزّقة أو غير ملغومة في عامهم هذا وفي كل عام.
بنيّ، سنلتقي غدا بهلال رمضان الكريم، نصوم معا، لكن اعلم انه من أحب بطنه أكثر من عقله، هو الذي يعجبه طبق رمضان اكثر من كتاب رمضان، وكتاب رمضان ليس عنوانه العريض هو النوم والخمول والكسل كما هو المتعارف بيننا، صدقني يا بنيّ كلما فرغ بطنك ازدهر عقلك وزاد عطاؤك واصطلبت أفكارك.
ليس كل جائع تجده صائما، فالجوع بلا صوم قد ينال رضا البعض وغضب البعض الآخر، كما الجائع من الفقر تجده يغضب من تارك الطعام طلبا للرشاقة بالريجيم، وكلاهما جائعان سيبقيان على نفس المساحة من الكره والعداء للطرف الآخر، لان كلا منهما يرى الطرف الآخر شبعانا على حسابه.
بينما تارك الطعام صائما في طاعة الله، يرى في نفسه مساهما بين الجائعين من فقراء أمة لا إله الا الله، يشاركهم آلامهم، وهم يشاركونه جوعه وعطشه، وهكذ الصائم يخفف بطنه ويقوى عقله.
ألم تر ان اكبر انتصار حققه العرب في تاريخهم كان على يد قيلولة من الصائمين في بدر رمضان، تقابله الهزيمة النكراء التي ألصقت بنا الذلّ والعار والهوان للأبد في نكسة حزيران/يونيو، لا أعتقد انهم في حزيران/يونيو كانوا من الزهد صائمين، قدر ما اتوقعهم كانوا من التخمة نائمين.
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية