الإحسان أخبار الشبيبة

    • الإحسان أخبار الشبيبة

      بقلم : أحمد بن موسى الخروصي

      الإحسان من أجمل الفضائل الأخلاقية، وهو سلوك عظيم فيه من المعاني النبيلة الشيء الكثير كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيثار وحب الناس وغيرها من الخصال الحميدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصف بها.

      ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإحسان أجاب بقوله : (( أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك)) مشيرا إلى الإخلاص والإتقان في كل عمل يكلف به المرء أو في كل فعل يقوم به مبتغيا في ذلك وجه الله تعالى ومستشعرا عظمة المولى تبارك وتعالى وهو يراقبنا ويرانا في كل أعمالنا. فإذا قام العبد بأي فعل بر وإحسان إلى الغير يعد عند الله محسنا.

      قال تعالى: "هَلُ جَزَآءُ ألإٍحُسان إٍلاً الإِحْسَانُ".

      ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس إحسانا.

      والإحسان عند النبي الكريم ميل طبيعي إلى الخير جعله غاية سامية يسعى إليها ويعلمها الناس للتقرب إلى الله تعالى، لذلك كان كثير البذل والعطاء والإيثار والتضحية ويحول بإحسانه صلى الله عليه وسلم موقف الانتقام إلى التسامح والعفو وهو ما قام به عليه السلام مع القريشيين عند فتح مكة.

      وإحسان الرسول لم يشمل الإنسان فحسب بل جعله مستحقا للحيوان بقوله: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتل وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليرح أحدكم ذبيحته وليحد شفرته)).

      ومواقف الإحسان عديدة ومتنوعة تجلت في سلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان محسنا في كل عمل يقوم به في صلاته وتهجده وقيامه وإيثاره وتصدقه وإعانته الفقراء ومعاملته لزوجاته ومساعدته المحرومين ممتثلا لقول الله تعالى: " َأَحْسِنُواْ إِنً الًله يُحِبُّ المُحْسِنِينَ".

      فالإحسان أفضل مكرمة يكتسبها الإنسان في حياته حتى يكسب مودة الناس كما كان صلى الله عليه وسلم يفعل ويعلم ويوجه، فكان الصحابة رضوان الله تعالى عنهم يلاحظون إحسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل شؤون حياته ولذلك كانوا يضحون بأبنائهم وآبائهم في سبيل عقيدتهم لنيل مرضاة الله ورسوله ويعدون ذلك من الإحسان الذي لمسوه من سلوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأس المنافقين عبد الله بن أبي سلول يشتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل من علم بهذا الأمر حكم على المنافق بالقتل إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عفا وأصلح ليضرب المثل الأعلى في الإحسان.

      ومن المظاهر السلوكية لاحسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دار بينه وبين ابنة حاتم الطائي والحادثة كما ترويها كتب السيرة تفيد أن قبيلة طي أسلمت وفضل عدي بن حاتم الطائي الهروب إلى الشام تاركا وراءه أخته التي وقعت في أسر المسلمين وجعلت في حظيرة بباب المسجد النبوي الشريف كانت السبايا يحبسن فيها فمر بها رسول الله فقامت إليه وكانت امرأة جزلة (حازمة) فقالت: يا رسول الله هلك الوالد وغاب الوافد فأمنن علي من الله عليك قال عليه السلام: من وافدك؟ قالت: عدي بن حاتم . قال : الفار من الله ورسوله.

      ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركها ولما كان اليوم الثاني قالت له مثل ما قالت في اليوم الأول ومر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الثالث وقد يئست فأشار إليها رجل خلفه بأن قال لها "قومي فكلميه فكررت الطلب وقالت: هلك الوالد وغاب الوافد فأمنن علي من الله عليك، فقال صلى الله عليه وسلم: قد فعلت، فلا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ثم آذنيني.

      ولما قدم رهط من قومها تثق فيهم استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمح لها بالخروج وكساها وأعطاها نفقة... إنها صورة حية ونموذج رائع لاحسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إطلاق سراح وكسوة وإعطاء نفقة لامرأة لم تعلن إسلامها فكان من نتائج هذا الإحسان أن دفعت أخاها عدي بن حاتم لمقابلة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم بعد ذلك.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية