* المدهش أن الخبراء اتفقوا على أن الخاسر الأكبر من البعاد التركي الإسرائيلي.. هي أمريكا وبعد التحول الذي جرى في مصر.. والغليان في سوريا.. تصبح الخسارة أكبر.. لذلك تأتي عملية استبدال الدور التركي.. بالمصري مسألة ضرورية.
بقلم سمير الجمل
على صفحاتها الإلكترونية طرحت "الشبيبة" على القارئ سؤالا عن مصير العلاقه بين تركيا وإسرائيل وهل يمكن أن تعود إلى سابق عهدها؟.. وقد طلبت الإجابة من القارئ بنعم أو لا؟!
ومهما كانت النتائج فإن الأمر يحتاج إلى وقفة لأن العلاقة بين البلدين تاريخية حيث كانت تركيا الدولة الإسلامية الأولى التي اعترفت بإسرائيل عام 1949 وكانت أكثر ميولا في مسانده الغرب وإسرائيل وجاء انضمامها إلى حلف الأطلسي كخطوة طبيعية في عام 1952.. وتطورت العلاقات إلى مستوى التحالف الاستراتيجي والتعاون العسكري فهل يمكن اختصار أسباب الجفاء في وجود حزب العدالة والتنمية في موقع السلطة وهو المعروف بتوجهاته الإسلامية؟ الحقيقة أن هذا الكلام فيه مبالغة لأن أنقرة برئاسة عبدالله جول ورجب أردوجان حريصة كل الحرص على مستوى علاقات هادئة وطبيعية وعميقة مع معظم دول العالم بخاصة في الغرب وأمريكا.
هنا يفسر بعضهم هذا التنافر بسبب هجوم إسرائيل الأحمق على أسطول الحرية بشكل دموي ودون اعتذار رسمي عن فعلتها.. ثم جاءت أزمة مسلسل "صرخة حجر" وإهانة السفير التركي في تل أبيب وسحبه واستدعاؤه إلى أنقرة إضافه إلى ما جرى بين بيريز الرئيس الإسرائيلي وأردوجان رئيس الوزراء التركي في منتدى دانوس الإسرائيلي على مرأى ومسمع من العالم كله.
ولفهم الموقف التركي سنجد أن التوجه إلى العرب بقوة وإزالة عوامل التنافر مع دول الجوار صاحبة العداء التاريخي مثل اليونان والأرمن والأكراد.
وعندما نحاول أن نسأل عن الخاسر الأكبر من الطرفين في حالة الخصام هذه، سنجد أن إسرئيل بابتعاد تركيا عنها خسرت كثيرا فهي كدولة إسلامية تمثل الغطاء الدبلوماسي الوقور والمقنع.. في مواجهة الخصومة التاريخية مع العرب وغالبية الدول الإسلامية بفعل الأزمة الفلسطينية وتركيا تدرك أن إدارة البيت الأبيض برئاسة أوباما تشعر بالحرج من أفعال حكومة نتنياهو التي ضربت عرض الحائط أكثر من مرة بما يسمى اتفاقا وفي ذلك يكفي ذكر مشكلة المستوطنات وإصرار إسرائيل عليها رغم إعلان واشنطن عن رفضها لاستمرار عمليات البناء وفي ذلك يقول الخبراء إن العلاقة بين تل أبيب وأنقرة.. ما كان لها تحت أي ظرف أن تهتز على هذا النحو لولا أن الظرف التاريخي الذي جمعهما لم يعد كما هو.. وحدثت عليه متغيرات عديدة ساهمت بشكل خفي في انهيار هذه العلاقة وفي مقدمة التغيرات تراجع المؤسسة العسكرية عن دورها المؤثر وهي المعروفة بالتشدد وتجاه التيار الإسلامي تحت دعوى حماية العلمانية.. التي هي أساس الدستور التركي.. وذلك بعد أن سيطر حزب العدالة والتنمية على مجريات الأمور ونجح في تعديل بعض المواد الدستورية لصالحه.
والمدهش أن الخبراء اتفقوا على أن الخاسر الأكبر من البعاد التركي الإسرائيلي.. هي أمريكا وبعد التحول الذي جرى في مصر.. والغليان في سوريا.. تصبح الخسارة أكبر.. لذلك تأتي عملية استبدال الدور التركي.. بالمصري مسألة ضرورية.. وعلى ذلك يقال إن العلاقات لو عادت فإنها تعود بالقوة نفسها.. لأن تغيير الظرف أضعف الأسباب الرئيسية لأهمية هذه العلاقة.. ومن الطبيعي أن يبحث كل جانب عن بديل.. ومن هنا تأتي فرصة العرب الذهبية لكي يتم استثمار هذا الخصام لصالح القضية الفلسطينية بشرط عدم منح فرصة الالتفاف على الأتراك لصالح الدولة العبرية التي تحتم عليها هذه الظروف أكثر من أي وقت مضى.. ضرورة فتح الباب أمام قيام الدولة الفلسطينية بشروط أفضل وتقديم ما يمكن أن يسمى بالتنازلات هي في حقيقة الأمر حقوق فلسطينيةأصيلة في الأرض والدولة والحياة.
والمدهش أن إسرائيل رغم هذا المأزق الواضح لابتعاد الحليف التركي البعيد عنها.. إلا أنها تكابر في حماقة بالغة مع أن الاعتذار قد يخرجها من هذا الفخ.. لكنها ترفضه وكما جاء على لسان وزير خارجيتها ليبرمان الذي قال صراحة إن إسرائيل رغم هجومها الدموي على أسطول الحرية ليس لديها ما تعتذر عنه لأنه كان في حالة دفاع شرعية عن حدودها البحرية.
وفي المقابل ألغت تركيا ثلاث مناورات عسكرية كان مقررا لها أن تتم بالشراكة مع إسرائيل وأعادت النظر في شأن صفقات طائرات عسكرية بدون طيار ودبابات والتوجه إلى روسيا لإتمام هذه الصفقات التي تزيد قيمتها على بليوني دولار. وترى تل أبيب رغم حالة التصعيد التركية منذ عام 2002.. تركيا راجعة إليها لا محالة.. وكل المؤشرات تقول غير هذا.. وربما يأتي هذا من ثقتها في الدور الذي يمكن يتم سرا وعلانية عن طريق أمريكا.. لهذا اتجهت تركيا نحو إيران ومدت يدها بالحوار والتقارب ولو عن بُعد.. وذهبت إلى الصين في خطوة هي الأبعد.. وبتلك الدائرة الواسعة الأوروبية الآسيوية العربية.. رأت أنقرة أن العلاقات مع تل أبيب مجرد نقطة في بحر كبير تحول أردوجان إلى بطل شعبي في بلاده بعد موقفه الشهير مع بيريز وكان هذا المشهد برهانا شعبيا مؤكدا على أن الكبرياء التركي في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية يستحق الكثير حتى لو انقطعت العلاقات تماما.. وأنا أرى أن تركيا استثمرت ما جرى بينها وبين إسرائيل بأكثر مما كانت تتوقع..
وبما هو أفيد من علاقاتها معها.
لذلك سأضغط على زر "لا" في استفتاء "الشبيبة" أو منتدى نقاشها وإن كانت كلمة "لا" في عالم الدبلوماسية تصير مع العمر مثل كلمة "نعم" حيث لا عداء مطلقا ولا صداقة دائمة!!
أكثر...
بقلم سمير الجمل
على صفحاتها الإلكترونية طرحت "الشبيبة" على القارئ سؤالا عن مصير العلاقه بين تركيا وإسرائيل وهل يمكن أن تعود إلى سابق عهدها؟.. وقد طلبت الإجابة من القارئ بنعم أو لا؟!
ومهما كانت النتائج فإن الأمر يحتاج إلى وقفة لأن العلاقة بين البلدين تاريخية حيث كانت تركيا الدولة الإسلامية الأولى التي اعترفت بإسرائيل عام 1949 وكانت أكثر ميولا في مسانده الغرب وإسرائيل وجاء انضمامها إلى حلف الأطلسي كخطوة طبيعية في عام 1952.. وتطورت العلاقات إلى مستوى التحالف الاستراتيجي والتعاون العسكري فهل يمكن اختصار أسباب الجفاء في وجود حزب العدالة والتنمية في موقع السلطة وهو المعروف بتوجهاته الإسلامية؟ الحقيقة أن هذا الكلام فيه مبالغة لأن أنقرة برئاسة عبدالله جول ورجب أردوجان حريصة كل الحرص على مستوى علاقات هادئة وطبيعية وعميقة مع معظم دول العالم بخاصة في الغرب وأمريكا.
هنا يفسر بعضهم هذا التنافر بسبب هجوم إسرائيل الأحمق على أسطول الحرية بشكل دموي ودون اعتذار رسمي عن فعلتها.. ثم جاءت أزمة مسلسل "صرخة حجر" وإهانة السفير التركي في تل أبيب وسحبه واستدعاؤه إلى أنقرة إضافه إلى ما جرى بين بيريز الرئيس الإسرائيلي وأردوجان رئيس الوزراء التركي في منتدى دانوس الإسرائيلي على مرأى ومسمع من العالم كله.
ولفهم الموقف التركي سنجد أن التوجه إلى العرب بقوة وإزالة عوامل التنافر مع دول الجوار صاحبة العداء التاريخي مثل اليونان والأرمن والأكراد.
وعندما نحاول أن نسأل عن الخاسر الأكبر من الطرفين في حالة الخصام هذه، سنجد أن إسرئيل بابتعاد تركيا عنها خسرت كثيرا فهي كدولة إسلامية تمثل الغطاء الدبلوماسي الوقور والمقنع.. في مواجهة الخصومة التاريخية مع العرب وغالبية الدول الإسلامية بفعل الأزمة الفلسطينية وتركيا تدرك أن إدارة البيت الأبيض برئاسة أوباما تشعر بالحرج من أفعال حكومة نتنياهو التي ضربت عرض الحائط أكثر من مرة بما يسمى اتفاقا وفي ذلك يكفي ذكر مشكلة المستوطنات وإصرار إسرائيل عليها رغم إعلان واشنطن عن رفضها لاستمرار عمليات البناء وفي ذلك يقول الخبراء إن العلاقة بين تل أبيب وأنقرة.. ما كان لها تحت أي ظرف أن تهتز على هذا النحو لولا أن الظرف التاريخي الذي جمعهما لم يعد كما هو.. وحدثت عليه متغيرات عديدة ساهمت بشكل خفي في انهيار هذه العلاقة وفي مقدمة التغيرات تراجع المؤسسة العسكرية عن دورها المؤثر وهي المعروفة بالتشدد وتجاه التيار الإسلامي تحت دعوى حماية العلمانية.. التي هي أساس الدستور التركي.. وذلك بعد أن سيطر حزب العدالة والتنمية على مجريات الأمور ونجح في تعديل بعض المواد الدستورية لصالحه.
والمدهش أن الخبراء اتفقوا على أن الخاسر الأكبر من البعاد التركي الإسرائيلي.. هي أمريكا وبعد التحول الذي جرى في مصر.. والغليان في سوريا.. تصبح الخسارة أكبر.. لذلك تأتي عملية استبدال الدور التركي.. بالمصري مسألة ضرورية.. وعلى ذلك يقال إن العلاقات لو عادت فإنها تعود بالقوة نفسها.. لأن تغيير الظرف أضعف الأسباب الرئيسية لأهمية هذه العلاقة.. ومن الطبيعي أن يبحث كل جانب عن بديل.. ومن هنا تأتي فرصة العرب الذهبية لكي يتم استثمار هذا الخصام لصالح القضية الفلسطينية بشرط عدم منح فرصة الالتفاف على الأتراك لصالح الدولة العبرية التي تحتم عليها هذه الظروف أكثر من أي وقت مضى.. ضرورة فتح الباب أمام قيام الدولة الفلسطينية بشروط أفضل وتقديم ما يمكن أن يسمى بالتنازلات هي في حقيقة الأمر حقوق فلسطينيةأصيلة في الأرض والدولة والحياة.
والمدهش أن إسرائيل رغم هذا المأزق الواضح لابتعاد الحليف التركي البعيد عنها.. إلا أنها تكابر في حماقة بالغة مع أن الاعتذار قد يخرجها من هذا الفخ.. لكنها ترفضه وكما جاء على لسان وزير خارجيتها ليبرمان الذي قال صراحة إن إسرائيل رغم هجومها الدموي على أسطول الحرية ليس لديها ما تعتذر عنه لأنه كان في حالة دفاع شرعية عن حدودها البحرية.
وفي المقابل ألغت تركيا ثلاث مناورات عسكرية كان مقررا لها أن تتم بالشراكة مع إسرائيل وأعادت النظر في شأن صفقات طائرات عسكرية بدون طيار ودبابات والتوجه إلى روسيا لإتمام هذه الصفقات التي تزيد قيمتها على بليوني دولار. وترى تل أبيب رغم حالة التصعيد التركية منذ عام 2002.. تركيا راجعة إليها لا محالة.. وكل المؤشرات تقول غير هذا.. وربما يأتي هذا من ثقتها في الدور الذي يمكن يتم سرا وعلانية عن طريق أمريكا.. لهذا اتجهت تركيا نحو إيران ومدت يدها بالحوار والتقارب ولو عن بُعد.. وذهبت إلى الصين في خطوة هي الأبعد.. وبتلك الدائرة الواسعة الأوروبية الآسيوية العربية.. رأت أنقرة أن العلاقات مع تل أبيب مجرد نقطة في بحر كبير تحول أردوجان إلى بطل شعبي في بلاده بعد موقفه الشهير مع بيريز وكان هذا المشهد برهانا شعبيا مؤكدا على أن الكبرياء التركي في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية يستحق الكثير حتى لو انقطعت العلاقات تماما.. وأنا أرى أن تركيا استثمرت ما جرى بينها وبين إسرائيل بأكثر مما كانت تتوقع..
وبما هو أفيد من علاقاتها معها.
لذلك سأضغط على زر "لا" في استفتاء "الشبيبة" أو منتدى نقاشها وإن كانت كلمة "لا" في عالم الدبلوماسية تصير مع العمر مثل كلمة "نعم" حيث لا عداء مطلقا ولا صداقة دائمة!!
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية