* إسرائيل لن تتغير من تلقاء نفسها. ولكن الضغط الدولي الحقيقي فقط هو الذي سيجبر الحكومة الإسرائيلية على التغيير.
أحمد الطيبي
تلقت حرية التعبير في إسرائيل ضربة قاسية هذا الشهر عندما مرر البرلمان تشريع حظر المقاطعة الذي يستهدف الأفراد أو المؤسسات التي تدعو علنا إلى مقاطعة إسرائيل أو أي منطقة تحت سيطرتها.
ولأنني أؤمن بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبالحقوق المتساوية للفلسطينيين واليهود وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين تم إخراجهم من بيوتهم وأراضيهم عام 1948، فأنا أؤيد مقاطعة -وأدعو الآخرين إلى مقاطعة- كل الشركات الإسرائيلية التي تساعد على إدامة هذه المظالم.
ولكن هذا القيد القانوني الجديد على حرية التعبير يمكن أن يجعل دعوتي هذه تذهب أدراج الرياح. فالمسؤولون الإسرائيليون لن يلقونني في السجن بسبب دعمي المعلن لمثل هذه المقاطعات، ولكن مجموعات المستوطنين يمكن أن تزعم تعرضها لأضرار مالية دون أن يكون عليها إظهار أي ضرر قد حدث لها. وعلاوة على ذلك فإن المؤسسات التي تدعم وتؤيد المقاطعات يمكن أن يتم حرمانها من التخفيضات الضريبية والتمويل الذي تقدمه لها الدولة. وفي هذا الأسبوع استأنفت هذا القانون أمام المحكمة العليا.
ونتيجة لموقفي هذا هدد عضو في الكنيست، وهو أليكس ميلر، بمقاضاتي بسبب كلامي- وبخاصة دعوتي، التي مازلت أنادي بها اليوم، لمقاطعة مستوطنة آريل اليهودية غير القانونية. إن مثل هذه الدعوة من شأنها أن تكون ضئيلة في دولة ديمقراطية ذات حرية تعبير لا حدود لها. إن حق انتقاد سكان جردوا الفلسطينيين من أراضيهم وميزوا ضدنا على مدى عقود يجب أن يكون حقا محميا بموجب حرية التعبير.
ربما تحميني حصانتي البرلمانية، ولكنني يمكن تجريدي بسهولة منها. وعلاوة على ذلك فإن الحصانة البرلمانية لن تحمي الإسرائيليين الذين يستحثون مواطنيهم على على عدم شراء منتجات تجميل أهافا التي يتم إنتاجها من موارد طبيعية يتم استخرجها بشكل غير قانوني من الشواطئ المحتلة للبحر الميت ويتم تصنيعها في مصنع مقام في مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية، أو على تجنب الخمور القادمة من مرتفعات الجولان المحتلة، أو على استئجار شركات إنشاءات غير تلك الشركات التي تقوم ببناء وحدات سكنية حصرية وتمييزية للمستوطنين في القدس الشرقية المحتلة.
وقد ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مفتخرا ملكية هذا القانون لحزبه الليكود معلنا: "لا تتحيروا- أنا الذي خولت مشروع القانون. وإن لم أخوله ما كان وصل إلى هنا". ونظرا للاستقبال الحار الذي لقيه نتنياهو في الكابيتول هيل عندما زار الولايات المتحدة منذ أسابيع قليلة أخشى ألا يبدي معظم أعضاء الكونجرس أي معارضة أو احتجاج حتى في الوقت الذي تضل فيه إسرائيل، الحليف الرئيسي لأمريكا والتي تعد نفسها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، طريقها إلى سن قوانين غير ديمقراطية ومتعصبة.
إن تشريع حظر المقاطعة الذي صنعه البرلمان الإسرائيلي هو جهد غير مسبوق لإضعاف المقاومة غير العنيفة للقمع والاضطهاد الإسرائيلي. ويعتقد كثير من الناس أن جعل المقاومة غير العنيفة أكثر صعوبة سيجعل المقاومة العنيفة أمرا حتميا. ولكني لا أتفق مع هؤلاء في هذا الاعتقاد. فإقرار مثل هذه التشريعات اللامسؤولة والمتعصبة يؤكد على عقود إسرائيل الطويلة من الظلم للفلسطينيين ويسلمنا إلى شيء يشبه النصر السياسي. فمن خلال هذا التشريع لفتت إسرائيل مزيدا من الانتباه إلى احتلالها العنيف للأراضي الفلسطينية وإلى انتهاكاتها المنتظمة للقانون الدولي.
إن المستوطنين المستعمرين وممثليهم المنتخبين يحكمون الآن المشهد السياسي في إسرائيل، وقليل هم من يجرؤون على الوقوف في وجوههم. وهذا الصمت في مواجهة الانتهاكات المتكررة التي يقوم بها المستوطنون له انعكاسه السيئ على المجتمع الإسرائيلي وعلى الحكومة الأمريكية.
أشارت إحدى الصحف الإسرائيلية الرائدة، هاآرتز، في مقال لها إلى أن تشريع حظر المقاطعة "هو عمل من الانتهازية السياسية ومعاداة الديمقراطية، وهو أحدث الحلقات في سلسلة من القوانين التمييزية والإقصائية التي تم سنها على مدى العام الفائت، وهو يسرع من عملية تحويل النظام القانوني الإسرائيلي إلى نظام ديكتاتوري مثير للقلق. كما أنه يهدد بإلقاء ظلال الفعل الجنائي على كل مقاطعة أو التماس أو حتى مقال في صحيفة. وفي القريب العاجل سنجد أن كل نقاش سياسي سيتم إسكاته".
ربما تكون هاآرتز على حق، ولكني أفضل أن أعتقد أن تجاوز اليمين المتطرف في إسرائيل سيثير في النهاية أصحاب النوايا الحسنة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى ممارسة ضغط أكبر على الحكومة الإسرائيلية لتغيير مسارها. وعلى الرغم من آمال الساسة الأمريكيين فإن إسرائيل لن تتغير من تلقاء نفسها. ولكن الضغط الدولي الحقيقي فقط هو الذي سيجبر الحكومة الإسرائيلية على التغيير. وحتى يحدث ذلك بإمكاننا أن نتوقع المزيد من التشريعات التمييزية غير الديمقراطية من هذا الكنيست.
* إسرائيلي عربي ونائب رئيس الكنيست الإسرائيلي ورئيس كتلة القائمة الموحدة والعربية للتغيير
أكثر...
أحمد الطيبي
تلقت حرية التعبير في إسرائيل ضربة قاسية هذا الشهر عندما مرر البرلمان تشريع حظر المقاطعة الذي يستهدف الأفراد أو المؤسسات التي تدعو علنا إلى مقاطعة إسرائيل أو أي منطقة تحت سيطرتها.
ولأنني أؤمن بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وبالحقوق المتساوية للفلسطينيين واليهود وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين تم إخراجهم من بيوتهم وأراضيهم عام 1948، فأنا أؤيد مقاطعة -وأدعو الآخرين إلى مقاطعة- كل الشركات الإسرائيلية التي تساعد على إدامة هذه المظالم.
ولكن هذا القيد القانوني الجديد على حرية التعبير يمكن أن يجعل دعوتي هذه تذهب أدراج الرياح. فالمسؤولون الإسرائيليون لن يلقونني في السجن بسبب دعمي المعلن لمثل هذه المقاطعات، ولكن مجموعات المستوطنين يمكن أن تزعم تعرضها لأضرار مالية دون أن يكون عليها إظهار أي ضرر قد حدث لها. وعلاوة على ذلك فإن المؤسسات التي تدعم وتؤيد المقاطعات يمكن أن يتم حرمانها من التخفيضات الضريبية والتمويل الذي تقدمه لها الدولة. وفي هذا الأسبوع استأنفت هذا القانون أمام المحكمة العليا.
ونتيجة لموقفي هذا هدد عضو في الكنيست، وهو أليكس ميلر، بمقاضاتي بسبب كلامي- وبخاصة دعوتي، التي مازلت أنادي بها اليوم، لمقاطعة مستوطنة آريل اليهودية غير القانونية. إن مثل هذه الدعوة من شأنها أن تكون ضئيلة في دولة ديمقراطية ذات حرية تعبير لا حدود لها. إن حق انتقاد سكان جردوا الفلسطينيين من أراضيهم وميزوا ضدنا على مدى عقود يجب أن يكون حقا محميا بموجب حرية التعبير.
ربما تحميني حصانتي البرلمانية، ولكنني يمكن تجريدي بسهولة منها. وعلاوة على ذلك فإن الحصانة البرلمانية لن تحمي الإسرائيليين الذين يستحثون مواطنيهم على على عدم شراء منتجات تجميل أهافا التي يتم إنتاجها من موارد طبيعية يتم استخرجها بشكل غير قانوني من الشواطئ المحتلة للبحر الميت ويتم تصنيعها في مصنع مقام في مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية، أو على تجنب الخمور القادمة من مرتفعات الجولان المحتلة، أو على استئجار شركات إنشاءات غير تلك الشركات التي تقوم ببناء وحدات سكنية حصرية وتمييزية للمستوطنين في القدس الشرقية المحتلة.
وقد ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مفتخرا ملكية هذا القانون لحزبه الليكود معلنا: "لا تتحيروا- أنا الذي خولت مشروع القانون. وإن لم أخوله ما كان وصل إلى هنا". ونظرا للاستقبال الحار الذي لقيه نتنياهو في الكابيتول هيل عندما زار الولايات المتحدة منذ أسابيع قليلة أخشى ألا يبدي معظم أعضاء الكونجرس أي معارضة أو احتجاج حتى في الوقت الذي تضل فيه إسرائيل، الحليف الرئيسي لأمريكا والتي تعد نفسها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، طريقها إلى سن قوانين غير ديمقراطية ومتعصبة.
إن تشريع حظر المقاطعة الذي صنعه البرلمان الإسرائيلي هو جهد غير مسبوق لإضعاف المقاومة غير العنيفة للقمع والاضطهاد الإسرائيلي. ويعتقد كثير من الناس أن جعل المقاومة غير العنيفة أكثر صعوبة سيجعل المقاومة العنيفة أمرا حتميا. ولكني لا أتفق مع هؤلاء في هذا الاعتقاد. فإقرار مثل هذه التشريعات اللامسؤولة والمتعصبة يؤكد على عقود إسرائيل الطويلة من الظلم للفلسطينيين ويسلمنا إلى شيء يشبه النصر السياسي. فمن خلال هذا التشريع لفتت إسرائيل مزيدا من الانتباه إلى احتلالها العنيف للأراضي الفلسطينية وإلى انتهاكاتها المنتظمة للقانون الدولي.
إن المستوطنين المستعمرين وممثليهم المنتخبين يحكمون الآن المشهد السياسي في إسرائيل، وقليل هم من يجرؤون على الوقوف في وجوههم. وهذا الصمت في مواجهة الانتهاكات المتكررة التي يقوم بها المستوطنون له انعكاسه السيئ على المجتمع الإسرائيلي وعلى الحكومة الأمريكية.
أشارت إحدى الصحف الإسرائيلية الرائدة، هاآرتز، في مقال لها إلى أن تشريع حظر المقاطعة "هو عمل من الانتهازية السياسية ومعاداة الديمقراطية، وهو أحدث الحلقات في سلسلة من القوانين التمييزية والإقصائية التي تم سنها على مدى العام الفائت، وهو يسرع من عملية تحويل النظام القانوني الإسرائيلي إلى نظام ديكتاتوري مثير للقلق. كما أنه يهدد بإلقاء ظلال الفعل الجنائي على كل مقاطعة أو التماس أو حتى مقال في صحيفة. وفي القريب العاجل سنجد أن كل نقاش سياسي سيتم إسكاته".
ربما تكون هاآرتز على حق، ولكني أفضل أن أعتقد أن تجاوز اليمين المتطرف في إسرائيل سيثير في النهاية أصحاب النوايا الحسنة في الولايات المتحدة وأوروبا إلى ممارسة ضغط أكبر على الحكومة الإسرائيلية لتغيير مسارها. وعلى الرغم من آمال الساسة الأمريكيين فإن إسرائيل لن تتغير من تلقاء نفسها. ولكن الضغط الدولي الحقيقي فقط هو الذي سيجبر الحكومة الإسرائيلية على التغيير. وحتى يحدث ذلك بإمكاننا أن نتوقع المزيد من التشريعات التمييزية غير الديمقراطية من هذا الكنيست.
* إسرائيلي عربي ونائب رئيس الكنيست الإسرائيلي ورئيس كتلة القائمة الموحدة والعربية للتغيير
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية