محاكمة مبارك وأهمية المساءلة وليس الإذلا

    • محاكمة مبارك وأهمية المساءلة وليس الإذلا

      * بالنسبة للكثيرين وليس فقط في مصر فإن محاكمة مبارك سوف ينظر إليها على أنها إذلال علني أمام كاميرات التلفاز لدكتاتور كان في يوم من الأيام قادرا على كل شيء.

      بريان ويتيكر

      لقد كان منظرا لم يتصور معظم المصريين إمكانية حصوله: الرئيس السابق حسني مبارك في قفص أحد المحاكم صباح يوم الأربعاء الفائت في بداية محاكمته. إن الرجل الذي مارس سلطة مطلقة على بلاده لحوالي 30 سنة هو الآن يقبع في قفص الاتهام مع ولديه وعدد من المسؤولين السابقين الذي كانوا يعملون لديه، وهو متهم بالفساد وبجرائم أخرى. لقد سيقت أعداد كبيرة من الناس إلى أقفاص مشابهة وإن كانت في محاكم ليست بالجودة نفسها من حيث مراعاة الشروط الصحية، ولقد كان هؤلاء ينتمون لجميع الأطياف فمنهم المعارضون السياسيون والمتمردون الإسلاميون بالإضافة إلى 52 رجلا متهمين بفضائح جنسية.

      بالنسبة للكثيرين وليس فقط في مصر فإن محاكمة مبارك سوف ينظر إليها على أنها إذلال علني أمام كاميرات التلفاز لدكتاتور كان في يوم من الأيام قادرا على كل شيء، وقليل الاهتمام بالمحاكمات العادلة بالإضافة إلى سماحه للمسؤولين عن تنفيذ القانون والذين يعملون تحت إمرته بتعذيب الناس مع إفلاتهم من العقوبة وبخلاف صدام حسين (الذي تمت الإطاحة به واعتقاله من قبل الأمريكان ولكن تمت محاكمته وإعدامه من قبل العراقيين) فإن الإطاحة بحسني مبارك كانت شأنا داخليا بالخالص ولهذا السبب فإن محاكمة مبارك سوف يكون لها تأثير أكبر بين العرب العاديين.

      لكن دعونا نأمل أن لا تكون محاكمة مبارك محاكمة مسرحية فالموضوع لا يتعلق بالإذلال أو العقوبة بقدر ما يتعلق بالمساءلة أي تسليط الأضواء على الفساد والأفعال الخاطئة للنظام السابق حيث يجب أن يصار إلى كشف تلك الجرائم بكثير من التفصيل وذلك من أجل وضع قواعد وحدود جديدة للأفعال الصحيحة ضمن العمل الحكومي ولكن الخطب الرنانة التي عادة ما يفضلها المحامون المصريون لن تساعد كثيرا في تحقيق ذلك الهدف.

      إن من المهم أن تتصرف المحكمة بعدالة تامة بغض النظر عن المشاعر الشعبية من أجل التفريق بين هذه القضية وبين المحاكمات التي كانت تجرى في ظل العهد السابق. لقد ذكرت سارة لي وستون من منظمة هيومان رايتس واتش لحقوق الإنسان في بيان صحفي: "لو تم في تلك المحاكمة تطبيق المعايير الدولية للمحاكمات العادلة بدقة فإنها سوف تمثل انفصالا تاما عن ثقافة الإفلات من العقوبة والتي كانت سائدة إبان حكم مبارك كما أن التطبيق الدقيق لتلك المعايير سوف يسهم في فتح فصل جديد ومليء بالأمل من تاريخ مصر وسوف يشكل سابقة إقليمية مهمة".

      والمخاطرة تتمثل في أنه لو تم تنفيذ هذه المحاكمة بشكل سيئ فإنها ستؤدي إلى حصول مبارك على تعاطف لا يستحقه فالرجل يبلغ من العمر 83 عاما ومن الواضح أنه مريض بالرغم من أن درجة المرض عنده هو أمر يثير الجدل فبعضهم يقول إنه يبالغ في مرضه لأغراض دعائية وفي يوم الأربعاء كان مستلقيا على ظهره أثناء المحاكمة.

      الخطر المحتمل الآخر هو أنه من الممكن أن تصرف هذه المحاكمة انتباه المصريين عن القيام بتعزيز وتقوية الثورة.

      والمجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي يعد حاليا مسؤولا عن البلاد بينما يتم الإعداد للانتخابات ربما يأمل بأن تصرف هذه المحاكمة انتباه العامة عن تصرفاته التي أصبحت استبدادية بشكل متزايد. وهذه حيلة لجأ إليها نظام مبارك نفسه مرات عديدة أي أن تهيمن قضايا المحاكم المثيرة على عناوين الأخبار في أوقات تتميز بالصعوبات السياسية والاقتصادية.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية