المستهلك يجب أن يحمي نفسه أخبار الشبيبة

    • المستهلك يجب أن يحمي نفسه أخبار الشبيبة

      شهر رمضان شهر الصيام والعبادة شهر تخلو فيه المعدة من الأطعمة وتستريح فيه البطون، وليس شهر المسابقات لمن يسرف أكثر ومن يأكل أكثر ومن يرمي في براميل القمامة أكثر، فالمستهلك يجب أن يحمي نفسه ، قبل أن يطلب من أحد حمايته من سلوكه الاستهلاكي الذي من الطبيعي أن تتزايد فاتورته وفي نهاية المطاف يصرخ بأن الأسعار مرتفعة

      كتب - علي المطاعني

      عندما تتسوق في المراكز التجارية تصطدم من مناظر العربات الأشبه بالشاحنات محملة بالمواد الغذائية على آخرها، يخالجك الشك بأننا نصوم أحد عشر شهرا ونفطر في رمضان وليس العكس! وقد تقول في نفسك إن المستهلكين في حالة طوارئ يجمعون ما يستطعون من المواد الاستهلاكية ما يكفيهم عاما، وليس أسابيع معدودة، وتقول في نفسك هل من بشر يأكل كل هذه المواد التي تتخم جيوشا لا عوائل مهما بلغ حجمها، وتسأل نفسك كذلك لماذا الإنسان لا يحمي نفسه قبل أن يطلب من الآخرين حمايته، يحمي نفسه من معدلات الاستهلاك غير العادية ومن تزايد الاستهلاك الذي بالطبع يفضي إلى زيادة الفواتير وغيرها.

      فبلا شك إن شهر رمضان شهر للصيام وشهر العبادة وشهر تخلو فيه المعدة من الأطعمة وتستريح فيه البطون، وليس شهر المسابقات لمن يسرف أكثر ومن يأكل أكثر ومن يرمي في براميل القمامة أكثر. فالمستهلك يجب أن يحمي نفسه، قبل أن يطلب من أحد أن يحميه من سلوكه الاستهلاكي الذي من الطبيعي أن تتزايد فاتورته وفي نهاية المطاف يصرخ بأن الأسعار مرتفعة، فللأسف أصبح تزايد الاستهلاك سمة عامة في شهر رمضان المبارك، في حين مضامين الشهر غير ذلك جملة وتفصيلا، فهو شهر الصوم والإحساس بالآخرين وشهر تتراجع فيه الأنفس عما هي عليه من إسراف في الاستهلاك في الأشهر الحادية عشرة التي تسبق رمضان، إلا أن ذلك لم يكن كما يلحظ من ما هو عليه في أساليب الاستهلاكية غير السوية. إن المستهلك هو القوة الحقيقية في أي مجتمع يوجه الأسعار في الاتجاه الذي يرغبه متى عرف كيف يستهلك وكيف يشتري احتياجاته ومتطلباته ويدقق في كل ما يستهلكه ومقادير تلك السلع وأسعارها والبدائل المتوافرة وغيرها من جوانب يجب على الجميع أن يكون حريصا عليها، قبل غيره سواء جهات أو هيئات، إلا أن ما ينقص المستهلك اليوم هو الوعي بما يستهلك والضروري منها.

      إن الجهات المختصة بحماية المستهلك وغيرها تعمل بكل طاقاتها وإمكانياتها على ضبط الأسعار في الأسواق في حدودها المعروفة والخاصة بالعرض والطلب ووفق معدلات التضخم الداخلية والخارجية، وقوى السوق المعروفة في هذه الجوانب، ولكن في النهاية لا يمكن أن تخفض سلعة مرتفعة ولا يمكن أن تحمل تجار التجزئة مسؤولية ارتفاع الأسعار هي مرتفعة من المصدر وهكذا، في حين أن المستهلك يستطيع أن يوازي بين احتياجاته الضرورية وجموحه الاستهلاكي غير الرشيد. بالطبع فإن الوعي الاستهلاكي هو البوصلة التي تحمي المستهلك وتخفف عنه أعباء الفواتير وارتفاعها، متى توفر الوعي وتقننت الأمور على نحو يحقق مصالح المستهلكين ويحميهم.

      نأمل أن تعزز السلوكيات الاستهلاكية بالوعي المدرك لكيفية التعاطي مع الاستهلاك الضروري وأن يكون شهر رمضان منطلقا ضروريا لإعادة ترتيب أولويات المستهلك وفق إمكانياته وقدراته ومتطلباته.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية