عدم التزام المترشح لعضوية شركات المساهمة

    • عدم التزام المترشح لعضوية شركات المساهمة

      مسقط - ش

      أصدرت الدائرة الاستئنـافية المشكلة برئاسة فضيلة ماجد بن عبدالله بن مبارك العلوي (رئيس المحكمة)، وعضوية كل من: فضيلة المستشار سعـيد بن خلف بن سالم التـوبـي (نائب رئيس المحكمة)، وفضيلة المستشار عبدالله بن مسعود بن علي السنيدي، وفضيلة المستشار كمال بن البشير بن علي الدغـاري، وفضيلة المستشار د.محمد حاتم صلاح الدين عامر، في الاستئناف رقم (349) لسنة (11) ق.س حكماً قضى بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً على النحو المبين بالأسباب وألزمت المستأنف ضدها المصاريف عن الدرجتين.

      وتتلخص وقائع الاستئناف في أن الشركة المستأنف ضدها كانت قد أقامت الدعوى بتاريخ 2010/9/18 بعريضة أودعها وكيلها أمانة سر المحكمة طالباً في ختامها الحكم لموكلته: "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع: بإلغاء قرار الجهة الإدارية المدعى عليها، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام تلك الجهة بالتصديق على محضر اجتماع الجمعية العامة العادية السنوية للشركة المدعية للسنـة الماليـة المنتهيـة في 31 ديسمبر 2009م دون ثمة تحفظ، وإلزامها بالمصاريف وأتعاب المحاماة". وأكد وكيل الشركة المدعية شرحاً للدعوى، أن موكلته تقدمت إلى دائرة الترخيص والإصدارات بالجهة الإدارية المدعى عليها بطلب اعتماد محضر اجتماع الجمعية العامة للشركة للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2009م، إلا أن تلك الجهة وجهت لها خطاباً مفاده عدم استطاعتها اتخاذ إجراءات تصديق المحضر نظراً لوجود عدد من التظلمات ضدها، فما كان من الشركة المدعية إلا الرد على الجهة الإدارية المدعى عليها مطالبة تسليمها صورة من تلك التظلمات للوقوف على أسبابها والرد عليها، إلا أن طلبها لم يلقَ استجابة من قبل تلك الجهة، مما دعا بالشركة المدعية إلى محاولة تقديم طلب جديد للمصادقة على ذات المحضـر وتم الرد عليها من قبل ذات الجهة بعدم إمكان التصديق على المحضر حتى يتم البت في التظلمات، وبتاريخ 2010/4/25 تسلمت الشركة المدعية استدعــاء للحضور أمام لجنة التظلمات بتاريخ 2010/5/1، وانتهت تلك اللجنة إلى عدم جواز نظر التظلمات، فتقدمت الشركة المدعية بطلبها للجهة الإدارية المدعى عليها لاعتماد ذات المحضر للمرة الثانية وتم الرد من تلك الجهة 2010م بأنه تم تقديم شكوى أخرى ضد المستشار القانوني بالشركة والإدارة التنفيذية ومجلس الإدارة بالشركة، وتم الرد على تلك الشكوى من قبل الشركة المدعية وبعد فترة تلقت الشركة المدعية اتصالاً هاتفياً من قبل أحد موظفي دائرة الإصدارات والتراخيص بالجهة الإدارية المدعى عليها، كان مضمونه اعتماد المحضر وطلب منها الحضور لاستلامه، وقد تبين للشركة المدعية من المحضر الذي سلم إليها وجود تحفظ عليه في جزئية تتعلق بعضوية عضوين في مجلس إدارتها، على سند من القول ببطلان استمارتي ترشحهما، وطلب من الشركة المدعية اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الانتخاب للمركزين الشاغرين، فتقدمت بتظلمها إلى لجنة التظلمات بالجهة الإدارية المدعى عليها تم قيده.

      وأضاف وكيل الشركة المدعية بأن الاستمارتين المتعلقتين بترشح العضوين محل التحفظ الوارد على محضر اجتماع الجمعية صحيحتان وفقاً للقانون، وقد سبق للجهة الإدارية المدعى عليها أن قبلت عضويتهما في مجالس إدارات وشركات مساهمة عامة أخرى ولازالا حتى الآن يتمتعان بعضويتهما في تلك المجالس والإدارات دون أي اعتراض من قبلها، فضلاً عن أن تلك الجهة قبلت استمارات مشابهة لتك الاستمارتين محل الاعتراض دون أي اعتراض منها عليهما، ويعد التحفظ الذي أبدته بمثابة قـرار إداري؛ شابه عيب من حيث الاختصاص والشكل وفقاً لنص المادة (8) من قانون سوق رأس المال رقم (80/98) لكونه صادرا من نائب الرئيس للتشريع والتطوير بخلاف حكم المادة السابقة التي تتطلب صدوره من مجلس إدارة الهيئة، كما أنه مخالف للقانون ذلك أن للهيئة الحق بإصدار قرار وقف قرارات الجمعية العامة للشركة في إحدى حالات ثلاث، ولم يكن من ضمنها السبب الوارد بقرار التحفظ محل الدعوى. وبتاريخ 2011/2/5م أصدرت الدائرة الابتدائية المطعون في حكمها حكماً قضت فيه: "بقبول الدعوى شكلاً، وبعدم صحة قرار الجهة الإدارية المدعى عليها برفض التصديق على عضوي مجلس الإدارة، المبينة اسماؤهم في الوقائع ضمن محضر اجتماع الجمعية العامــة العادية السنويــة للشركة للسنـة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2009م، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها التصديق على المحضر دون ثمة تحفظ، وألزمت تلك الجهة المصاريف ومبلغ (200) مائتي ريال عماني مقابل أتعاب المحاماة. "ولمّا لم يصادف هذا الحكم قبولاً لدى الجهة الإدارية المستأنفة فقد طعنت عليه بالاستئناف الماثل وذلك للأسباب الواردة في تقرير الاستئناف.

      وقد حصرت الدائرة الاستئنافية مقطع النزاع في التحقق من مدى صحة الأسباب التي ارتكن إليها القرار المطعون فيه. وعليه؛ فقد استعرضت المحكمة نص المادة (116) من قانون الشركات التجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (4/74) كما استعرضت نصوص المواد (2)، (3)، (5)، (8) من القرار الوزاري رقم (137/2002) بشأن قواعد وشروط انتخاب أعضاء مجالس إدارة شركات المساهمة العامة والأحكام الخاصة بمسؤولياتهم؛ فضلاً عن استعراضها نص المادة (12) من القرار الوزاري رقم (6/2002) بشأن ضوابط تشكيل لجنة التدقيق وتعيين وحدة التدقيق الداخلي والمستشار القانوني، والملحق المرفق بالقرار الإداري رقم (1/2010) بشأن تعديل الهيكل التنظيمي للهيئة العامة لسوق المال واختصاصاته.

      وخلصت المحكمة من كلّ ما تقدم إلى أن المشرع أناط بالهيئة العامة لسوق المال مهمة الإشراف على الإجراءات المتعلقة باجتماعات الجمعيات العامة لشركات المساهمة العامة ومراجعة واعتماد محاضر تلك الاجتماعات، كما أوجب على الشركات المساهمة العامة إخطار الهيئة بموعد اجتماع الجمعية العامة، وأجاز لهذه الأخيرة إيفاد مراقب لحضور الاجتماع والإشراف على الإجراءات المتعلقة به والتحقق من اتفاق ما يتخذ من قرارات مع القانون، وأوجب كذلك على الشركة إيداع محضر اجتماع الجمعية العامة لدى الهيئة موقعاً من أمين السر ومعتمداً من رئيس الاجتماع ومراقب الحسابات وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انعقاد الجمعية العامة. كما نصت الأحكام سالفة الذكر على بطلان كل اجتماع لا تراعى فيه الإجراءات والمواعيد السابقة.

      وقد وضع القرار الوزاري رقم (137/2002) على وجه التحديد قواعد وشروط انتخاب أعضاء مجالس إدارة شركات المساهمة العامة والأحكام الخاصة بمسؤولياتهم، وأوجب على الراغبين في الترشح لعضوية مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة تقديم الاستمارة المعدة لهذا الغرض إلى الشركة بعد تدوين كافة البيانات المطلوبة بها خلال المدة المحددة لذلك قانوناً والتي تنتهي قبل يومي عمل على الأقل من التاريخ المحدد لاجتماع الجمعية العامة للشركة لانتخاب أعضاء مجلس الإدارة. ونص كذلك على أن يتولى المستشار القانوني للشركة مراجعة واعتماد استمارات المرشحين للتأكد من تدوين كافة البيانات المطلوبة بها والتحقق من استيفاء المرشحين للشروط الواجب توافرها، وأن عملية الانتخاب تتم وفقا للقوانين واللوائح المعمول بها، وأوجب على الشركة إيداع استمارات الأعضاء المنتخبين مرفقة بمحضر اجتماع الجمعية العامة لدى الهيئة خلال المدة القانونية المحددة لإيداع المحضر. وبتطبيق المحكمة ما تقدم على واقعات النزاع الماثل تبيَّن لها أن الشركة المستأنف ضدها أودعت لدى الهيئة المستأنفة محضر اجتماع الجمعية العامة العادية السنوية للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر 2009م، وقد أسفرت مراجعة الهيئة لذلك المحضر عن إبداء تحفظها على عضوية كل من: .. و... ـ ممثلين لشخصين اعتباريين ـ اللذين تم انتخابهما لعضوية مجلس إدارة الشركة في ذلك الاجتماع، على سند من عدم استيفائهما لبعض بنود استمارة الترشح. وحيث إن الشركة المستأنف ضدها إنما تنازع جهة الإدارة في قرارها على سند من صحة استمارات الترشح لكلا المرشحين الذين تحفظت عليهما هذه الجهة بمقولة أنهما غير معنيين ببنود الاستمارة التي لم تتم تعبئتها من ناحية ومن ناحية أخرى فإن عمل الهيئة قد جرى على قبول استمارات بها ذات الفراغات محل النزاع سواء بالنسبة لذات المرشحين أو لغيرهم.

      وحيث يبين من مطالعة الأوراق أن ترشيح الفاضل/ ... لعضوية الشركة إنما تم بصفته ممثلاً عن شركة...، أما ترشيح الفاضل/ ... فقد تم بصفته ممثلاً عن الشركة...، وقد ثبت أن استمارة المرشح الأول جاءت خالية من كل بيان في شأن البند السابع المتعلق "ببيان بشركات المساهمة العامة التي كان عضواً فيها وتعرضت للإفلاس أو التصفية أو الاستيلاء أو البيع أو الإدماج" أما استمارة المرشح الثاني فقد خلت من البيانات المتعلقة بالبنود الآتية: - البند السابع سالف الإشارة. - البند (10) المتعلق بـ"المصالح التي تربط الشخص الاعتباري بالشركة". - البند (11) المتعلق بـ"العضوية الحالية للشخص الاعتباري في شركات المساهمة العامة". - البند (12) المتعلق بـ"ببيان بشركات المساهمة العامة التي كان الشخص الاعتباري عضوا فيها وتعرضت للإفلاس أو التصفية أو الاستيلاء أو البيع أو الإدماج".وحيث يبين من وثيقة استمارة الترشح أن البيانات المطلوب توضيحها من كل مرشح قسمت إلى جملة بنود مرقمة من (1) إلى (14) خصصت البنود من (1) إلى (7) لسائر المرشحين سواء بصفتهم الشخصية أو بصفتهم ممثلين لشخص اعتباري، أما البنود من (8) إلى (12) فلا تخص إلا المرشحين الممثلين لأشخاص اعتبارية وقد كان واضحاً أن البيانات المطلوب تحديدها بدقة من كل مرشح ذات أهمية ثابتة بما لها من أثر مباشر على مصالح كافة المساهمين في الشركة، ومن ثم يبين في جلاء وخلافاً لما ذهبت إليه محكمة أول درجة أن سعي الهيئة المستأنفة في نطاق الرقابة اللاحقة المخولة لها قانوناً إلى إلزام شركات المساهمة العامة ومن بينها الشركة المستأنف ضدها بواجب التقيد بتعبئة الاستمارات بصفة شاملة ودقيقة يغدو قائماً على سند صحيح من القانون.

      وغنيٌّ عن التأكيد أن ممارسة الهيئة لرقابتها المذكورة إنما ترد أساساً كرقابة لاحقة يتسنى من خلالها تدارك ما قد يكون فات الرقابة السابقة التي يجريها مستشار الشركة أو ممثل الهيئة الحاضر في جمعيتها العامة وقد كان حرياً بالشركة المستأنف ضدها أن تسارع بتصحيح ما شاب استمارة العضوين من نقص وأن لا يكون رفع الأمر إلى القضاء إلا للطعن الجاد في تنكب الجهة الإدارية لمقتضيات القانون. وحيث إن الحكم المستأنف وإذ انتهى إلى خلاف ذلك فإن الطعن عليه يغدو قائماً على سند صحيح من الواقع والقانون وتعين والحالة تلك إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.

      يستفاد من هذا الحكم الآتي: - المشرع أناط بالهيئة العامة لسوق المال مهمة الإشراف على الإجراءات المتعلقة باجتماعات الجمعيات العامة لشركات المساهمة العامة ومراجعة واعتماد محاضر تلك الاجتماعات، كما نص على بطلان كل اجتماع لا تراعى فيه الإجراءات والمواعيد، وأوجب على الراغبين في الترشح لعضوية مجلس إدارة الشركة المساهمة العامة تقديم الاستمارة المعدة لهذا الغرض إلى الشركة بعد تدوين كافة البيانات المطلوبة بها خلال المدة المحددة لذلك قانوناً والتي تنتهي قبل يومي عمل على الأقل من التاريخ المحدد لاجتماع الجمعية العامة للشركة لانتخاب أعضاء مجلس الإدارة.

      - ان البيانات المطلوب تحديدها بدقة من كل مرشح ذات أهمية ثابتة بما لها من أثر مباشر على مصالح كافة المساهمين في الشركة، لذلك فإن الهيئة العامة لها ممارسة رقابة لاحقة يتسنى من خلالها تدارك ما قد يكون فات الرقابة السابقة التي يجريها مستشار الشركة أو ممثل الهيئة الحاضر في جمعيتها العامة، وبالتالي فإنَّ إلزام شركات المساهمة العامة بواجب التقيد بتعبئة الاستمارات بصفة شاملة ودقيقة يوافق صحيح حكم القانون.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية