من المؤسف أن الفنان العربي مهما بلغ من التجربة يظل بعيدا عن فهم الواقع الحقيقي للمجتمع منحازا إلى مصالحه الشخصية
بقلم - عبدالرزاق الربيعي
لا أثق كثيرا بدموع الممثلين , رغم معرفتي برهافة حسهم , واعتزازي بصداقة الكثير منهم , فهي سهلة, سريعة النزول , وربما كثرة تقمصهم للشخصيات التي يؤدونها تجعل دموعهم تعرف طريقها جيدا في قلوب الذين يشاهدونها , من ذوي الأرواح الرقيقة ,فتسيل بمناسبة أو بدونها للتأثير فيهم , ولست مع الذين يستكثرون على الرجال دموعهم ,فالإنسان مهما بلغ من القوة يبقى كائنا ضعيفا في مواجهة المصائب والنوائب التي يضج بها هذا الوجود المتشابك الأحداث , يقول امرؤ القيس واصفا دموع صاحبه عمرو بن قميئة الثعلبي الذي رافقه في طريقه إلى ملك الروم:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا
فقلت له:لاتبك عينك انما
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
لذا تلقيت دموع الفنان المصري طلعت زكريا التي سالت ببرنامج "الشعب يريد " على قميص الإعلامي اللبناني طوني خليفة بقناة "القاهرة والناس" مساء ظهور الرئيس السابق حسنى مبارك على سرير طبي في قفص الاتهام أثناء محاكمته في محكمة الجنايات بأكاديمية الشرطة بالقاهرة ,بدم بارد وقلب جامد , ذلك لأنها كانت تختلف عن دموع عمرو بن قميئة الثعلبي الذي رافق امرؤ القيس في تلك الرحلة المحفوفة بالمخاطر ,من أجل هدف كبير , أما دموع طلعت فقد هطلت لتؤكد , بكل أسف , أن الفنان العربي مهما بلغ من التجربة والعمر يظل بعيدا عن فهم الواقع الحقيقي للمجتمع منحازا الى مصالحه الشخصية ناسيا إنه ينبغي أن يكون صاحب موقف منحاز الى الناس الذين هم جمهوره ليظل في معزل عن المتغيرات التي تحصل في الشارع , وكأن الفنان العربي يعيش في عزلة تامة عن الواقع , فطلعت زكريا الذي أدرج اسمه ضمن القائمة السوداء التي ضمت الكثير من نجوم السينما المصرية ظل يصرّ على براءة مبارك من دم "يوسف" المصري التي سالت في ميدان التحرير والفساد المالي لذا فمن الطبيعي أنه مازال يحتفظ بصورة مبارك في منزله وعلى هاتفه المحمول، كما يقول لقد راهن "طباخ الرئيس " منذ الأيام الأولى لثورة 25يناير على عدم سقوط النظام واتهم بعض , ولانقول كلهم للأمانة , "ثوار ميدان التحرير "بشتى التهم كتعاطي المخدرات والتحرش الجنسي .
ولو بررنا ذلك الموقف لقلنا أنه مدفوع بوفاء للنظام السابق كونه تكفل بعلاجه حين تعرض لأزمة صحية حيث أصدر مبارك قرارا بعلاجه على نفقة الدولة وقبل ذلك استدعاه مبارك بعد عرض فيلمه"طباخ الرئيس" الى قصره وتحدث معه , كل ذلك جعله مخلصا لمبارك الذي برأيه تنحى ولم يخلع من كرسي الرئاسة خلعا .
وحين حدثت التغيرات وجد نفسه قد حسب على مبارك ونظامه ولم يكن أمامه سوى الاستمرار بالدفاع عن مبارك والتظاهر بمبدأيته على اعتبار إنه اتخذ موقفه من النظام عن دراية وفهم سياسي وووو , وهو بعيد كل البعد عن ذلك كما كشف موقفه في تلك اللحظة التاريخية الحاسمة فخسرها , وعليه أن يتحمل نتائج موقفه لا أن يظهر الرئيس المصري حملا وديعا مؤكداً "وجود جوانب شخصية جميلة في شخصيته بعيداً عن الصورة النمطية التي كان يظهر بها في وسائل الإعلام"كما يرى ، فاذا كانت تلك الجوانب حقيقية , فالتاريخ لن يغفل عنها وليس طلعت زكريا ولكننا نتحدث عن نظام بأكمله كان يقف لأكثر من ثلاثين سنة على قمة هرمه.
إن دموع طلعت زكريا أكدت أن الثورات لم تطح بالنظام فقط بل بشريحة كبيرة من الفنانين والأدباء من ذوي النظرة القاصرة للواقع .
أكثر...
بقلم - عبدالرزاق الربيعي
لا أثق كثيرا بدموع الممثلين , رغم معرفتي برهافة حسهم , واعتزازي بصداقة الكثير منهم , فهي سهلة, سريعة النزول , وربما كثرة تقمصهم للشخصيات التي يؤدونها تجعل دموعهم تعرف طريقها جيدا في قلوب الذين يشاهدونها , من ذوي الأرواح الرقيقة ,فتسيل بمناسبة أو بدونها للتأثير فيهم , ولست مع الذين يستكثرون على الرجال دموعهم ,فالإنسان مهما بلغ من القوة يبقى كائنا ضعيفا في مواجهة المصائب والنوائب التي يضج بها هذا الوجود المتشابك الأحداث , يقول امرؤ القيس واصفا دموع صاحبه عمرو بن قميئة الثعلبي الذي رافقه في طريقه إلى ملك الروم:
بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه
وأيقن أنّا لاحقان بقيصرا
فقلت له:لاتبك عينك انما
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
لذا تلقيت دموع الفنان المصري طلعت زكريا التي سالت ببرنامج "الشعب يريد " على قميص الإعلامي اللبناني طوني خليفة بقناة "القاهرة والناس" مساء ظهور الرئيس السابق حسنى مبارك على سرير طبي في قفص الاتهام أثناء محاكمته في محكمة الجنايات بأكاديمية الشرطة بالقاهرة ,بدم بارد وقلب جامد , ذلك لأنها كانت تختلف عن دموع عمرو بن قميئة الثعلبي الذي رافق امرؤ القيس في تلك الرحلة المحفوفة بالمخاطر ,من أجل هدف كبير , أما دموع طلعت فقد هطلت لتؤكد , بكل أسف , أن الفنان العربي مهما بلغ من التجربة والعمر يظل بعيدا عن فهم الواقع الحقيقي للمجتمع منحازا الى مصالحه الشخصية ناسيا إنه ينبغي أن يكون صاحب موقف منحاز الى الناس الذين هم جمهوره ليظل في معزل عن المتغيرات التي تحصل في الشارع , وكأن الفنان العربي يعيش في عزلة تامة عن الواقع , فطلعت زكريا الذي أدرج اسمه ضمن القائمة السوداء التي ضمت الكثير من نجوم السينما المصرية ظل يصرّ على براءة مبارك من دم "يوسف" المصري التي سالت في ميدان التحرير والفساد المالي لذا فمن الطبيعي أنه مازال يحتفظ بصورة مبارك في منزله وعلى هاتفه المحمول، كما يقول لقد راهن "طباخ الرئيس " منذ الأيام الأولى لثورة 25يناير على عدم سقوط النظام واتهم بعض , ولانقول كلهم للأمانة , "ثوار ميدان التحرير "بشتى التهم كتعاطي المخدرات والتحرش الجنسي .
ولو بررنا ذلك الموقف لقلنا أنه مدفوع بوفاء للنظام السابق كونه تكفل بعلاجه حين تعرض لأزمة صحية حيث أصدر مبارك قرارا بعلاجه على نفقة الدولة وقبل ذلك استدعاه مبارك بعد عرض فيلمه"طباخ الرئيس" الى قصره وتحدث معه , كل ذلك جعله مخلصا لمبارك الذي برأيه تنحى ولم يخلع من كرسي الرئاسة خلعا .
وحين حدثت التغيرات وجد نفسه قد حسب على مبارك ونظامه ولم يكن أمامه سوى الاستمرار بالدفاع عن مبارك والتظاهر بمبدأيته على اعتبار إنه اتخذ موقفه من النظام عن دراية وفهم سياسي وووو , وهو بعيد كل البعد عن ذلك كما كشف موقفه في تلك اللحظة التاريخية الحاسمة فخسرها , وعليه أن يتحمل نتائج موقفه لا أن يظهر الرئيس المصري حملا وديعا مؤكداً "وجود جوانب شخصية جميلة في شخصيته بعيداً عن الصورة النمطية التي كان يظهر بها في وسائل الإعلام"كما يرى ، فاذا كانت تلك الجوانب حقيقية , فالتاريخ لن يغفل عنها وليس طلعت زكريا ولكننا نتحدث عن نظام بأكمله كان يقف لأكثر من ثلاثين سنة على قمة هرمه.
إن دموع طلعت زكريا أكدت أن الثورات لم تطح بالنظام فقط بل بشريحة كبيرة من الفنانين والأدباء من ذوي النظرة القاصرة للواقع .
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية