* يدعي نتنياهو أن للاحتجاجات دوافع سياسية ونية نتنياهو واضحة وهي إزالة الشرعية عن تلك الاحتجاجات.
كارلو سترينجر
لم تهتم الصحافة العالمية كثيرا بالانتفاضة المدنية التي بدأت في إسرائيل منذ عدة أسابيع وربما السبب وراء ذلك أنها تتعلق بشأن داخلي محض وهي التكلفة العالية للسكن في إسرائيل ولكن في إسرائيل فإن هذه الانتفاضة تهيمن على صحفات الجرائد وعلى المواقع الإلكترونية.
لقد بدأت هذه الانتفاضة في تل أبيب حيث قامت إسرائيلية بتوجيه الدعوة على الفيسبوك للشباب للانضمام إليها في إقامة الخيام والاحتجاج على ارتفاع أسعار المساكن ولكنها تفاجأت بأن الآلاف من الإسرائيليين انضموا إليها احتجاجا على العديد من القضايا فهناك أمهات يطالبن بخدمات رعاية الطفولة وأطباء يطالبون برواتب معقولة وساعات عمل مناسبة.
المظاهرة التي جرت يوم السبت الفائت اشترك فيها أكثر من 150 ألف شخص مطالبين بالعدالة الاجتماعية ما يعني بدء ثورة فيسبوك أخرى في الشرق الأوسط.
لقد وصف أعضاء الليكود الانتفاضة في بداية الأمر على أنها مؤامرة من أقصى اليسار ولكن حكومة نتنياهو التي عادة لا تتأثر بالمزاج العام أصحبت عصبية ونتنياهو والذي عادة ما يبعد نفسه عن القضايا الاجتماعية بدأ وبشكل سريع بتقديم عروض للمتظاهرين والتي لم يقبلوها حتى الآن.
وصل نتنياهو لسدة الحكم مجددا في مارس 2009 واختار بناء تحالف يميني بدعم من حزب العمل الضعيف ولقد كان خياره المميت هو تعيين افيجدور ليبرمان وهو يميني من أصل مولدوفي ومعادٍ للعرب كوزير للخارجية.
لقد قام التحالف الحاكم في الكنيست بتبني الكثير من التشريعات المعادية للديمقراطية ولقد كان ليبرمان المحرك لتلك التشريعات وبشكل تدريجي تم إقرار قوانين تهدد هوية إسرائيل كديمقراطية ليبرالية ولقد شعر نتنياهو أن ليبرمان يقوض موقعه كقائد اليمين بلا منازع ولقد بدأ الليكود بالتنافس مع حزب إسرائيل بيتنا الذي ينتمي إليه ليبرمان في اقتراح القوانين المعادية للديمقراطية وفي بعض الأحيان اعتمادها من مثل قانون مكافحة المقاطعة ضد إسرائيل.
أما الليبراليون في إسرائيل فلم يسمع لهم صوت والاحتجاجات ضد القوانين كانت مقتصرة على الصحافة والأوساط الأكاديمية وبعض المثقفين وكان العامة صامتين. والسبب وراء ذلك هو أن الليراليين الإسرائيليين عادة ما يتم ربطهم بقوى اليسار ومحاولات اليسار التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين.
إن الناخبين الإسرائيليين لم يسامحوا اليسار قط على وعده بأن السلام قد أضحى قريبا علما بأن هذا الوعد تحطم على صخرة تفجيرات انتحارية لا تنتهي ضربت المدن الإسرائيلية خلال الانتفاضة الثانية من سنة 2000 الى سنة 2003. لقد شعر السكان بمزيد من الغضب بعد أن أصبحت غزة بعد انسحاب الإسرائيليين منها ولسنوات قاعدة انطلاق للصواريخ التي يتم إطلاقها على جنوب إسرائيل وبدا الليبراليون وكأنهم مجموعة من السذج في أفضل الأحوال.
لقد ركب نتنياهو وليبرمان موجة الغضب تلك وقاموا بتصوير الليبراليين الإسرائيليين كعملاء معادين للصهيونية يعملون لصالح أعداء إسرائيل ولقد بدا وكأن لا أحد بإمكانه وقف موجة الإجراءات الاستبدادية التي قاموا بتطبيقها.
كانت الطبقة الوسطى الإسرائيلية غير مهتمة بالعمل السياسي في العقد الفائت وبسبب فشل مسيرة سلام أوسلو لم يعد بإمكانها الدفاع عن القيم الليبرالية والمطالبة بالمساءلة من الحكومة. إن هذه الانتفاضة هي انتفاضة الطبقة الوسطى العلمانية الإسرائيلية التي تشعر بالتهميش فتلك الطبقة تعاني من الضرائب الفاحشة وتتحمل عبء الاقتصاد الإسرائيلي وهم لا يحصلون على الكثير في المقابل.
إن النظام التعليمي في إسرائيل يعاني حيث يصل عدد طلاب الصف الواحد إلى أربعين طالبا، كما أن العديد من النساء الإسرائيليات لا يستطعن العمل لأن خدمات العناية بالأطفال باهظة التكاليف كما أن النقل العام في إسرائيل ينتمي للعالم الثالث.
أعطت الانتفاضة الحالية الليبراليين الإسرائيليين صوتهم مرة أخرى ولا أحد بإمكانه أن يشكك في مصداقية تلك الانتفاضة والتي لا توجد فيها قيادة واضحة علما بأن جميع قطاعات الشعب الإسرائيلي تجد مطالب المحتجين منطقية.
يدعي نتنياهو أن للاحتجاجات دوافع سياسية ونية نتنياهو واضحة وهي إزالة الشرعية عن تلك الاحتجاجات والادعاء بأن هدفهم الحقيقي هو الإطاحة بالحكومة وذلك حتى يضعف الدعم الشعبي لمطالبهم ولقد ألمحت اللجنة المركزية لليكود أن المتظاهرين هم من الراديكاليين اليساريين وأن الإعلام بالغ في أعدادهم ونظرا للفوضى الحالية فإن من الصعب التكهن بنتائج تلك الاحتجاجات ولكن لو كثف الليكود وإسرائيل بيتنا من هجومهم فإنه لن يتبقى للمحتجين أي خيار سوى مواجهة التحالف الحالي على الساحة السياسية أيضا حيث يتوجب عليهم أن يقولوا إن أموال دافعي الضرائب في إسرائيل تنفق بشكل سخي في المناطق المحتلة وإن بلايين من الشيكلات الإسرائيلية تنفق كمخصصات دعم لأطفال العائلات اليهودية المتدينة علما بأن معظمهم لا يسهم في الاقتصاد كما يجب عليهم أن يقولوا أيضا إن التواطؤ الصامت بين الحكومات الإسرائيليلية والمستوطنين يدمر البلاد أخلاقيا وسياسيا واقتصاديا وفي نهاية المطاف فإن من الصعب الفصل بين الدعوة للعدالة الاجتماعية ومطلب إعادة القيم الليبرالية لإسرائيل وعندما يتم إضفاء الطابع السياسي على هذه المطالب فإن أي شيء يمكن أن يحصل حيث بإمكان نتنياهو أن ينزع الشرعية عن الاحتجاجات بالقول إنها محاولة غير ديمقراطية للإطاحة بالحكومة بحيث من الممكن أن يتلاشى الدعم للانتفاضة. لكن من الممكن أيضا أن تشعر الطبقة الوسطى العلمانية في إسرائيل أن هذه هي فرصتها الأخيرة للتأكيد على حقوقها ضد تحالف اليمين المتطرف القومي- الديني والمتدينين اليهود وبأن الوقت قد حان لوقف توجه إسرائيل نحو اليمين والذي يدفع بالبلاد ليصبح نظام فصل عنصري على طريقة الابارتيد بالإضافة إلى دفع البلاد نحو الإفلاس الأخلاقي والاقتصادي والسياسي. الجارديان
أكثر...
كارلو سترينجر
لم تهتم الصحافة العالمية كثيرا بالانتفاضة المدنية التي بدأت في إسرائيل منذ عدة أسابيع وربما السبب وراء ذلك أنها تتعلق بشأن داخلي محض وهي التكلفة العالية للسكن في إسرائيل ولكن في إسرائيل فإن هذه الانتفاضة تهيمن على صحفات الجرائد وعلى المواقع الإلكترونية.
لقد بدأت هذه الانتفاضة في تل أبيب حيث قامت إسرائيلية بتوجيه الدعوة على الفيسبوك للشباب للانضمام إليها في إقامة الخيام والاحتجاج على ارتفاع أسعار المساكن ولكنها تفاجأت بأن الآلاف من الإسرائيليين انضموا إليها احتجاجا على العديد من القضايا فهناك أمهات يطالبن بخدمات رعاية الطفولة وأطباء يطالبون برواتب معقولة وساعات عمل مناسبة.
المظاهرة التي جرت يوم السبت الفائت اشترك فيها أكثر من 150 ألف شخص مطالبين بالعدالة الاجتماعية ما يعني بدء ثورة فيسبوك أخرى في الشرق الأوسط.
لقد وصف أعضاء الليكود الانتفاضة في بداية الأمر على أنها مؤامرة من أقصى اليسار ولكن حكومة نتنياهو التي عادة لا تتأثر بالمزاج العام أصحبت عصبية ونتنياهو والذي عادة ما يبعد نفسه عن القضايا الاجتماعية بدأ وبشكل سريع بتقديم عروض للمتظاهرين والتي لم يقبلوها حتى الآن.
وصل نتنياهو لسدة الحكم مجددا في مارس 2009 واختار بناء تحالف يميني بدعم من حزب العمل الضعيف ولقد كان خياره المميت هو تعيين افيجدور ليبرمان وهو يميني من أصل مولدوفي ومعادٍ للعرب كوزير للخارجية.
لقد قام التحالف الحاكم في الكنيست بتبني الكثير من التشريعات المعادية للديمقراطية ولقد كان ليبرمان المحرك لتلك التشريعات وبشكل تدريجي تم إقرار قوانين تهدد هوية إسرائيل كديمقراطية ليبرالية ولقد شعر نتنياهو أن ليبرمان يقوض موقعه كقائد اليمين بلا منازع ولقد بدأ الليكود بالتنافس مع حزب إسرائيل بيتنا الذي ينتمي إليه ليبرمان في اقتراح القوانين المعادية للديمقراطية وفي بعض الأحيان اعتمادها من مثل قانون مكافحة المقاطعة ضد إسرائيل.
أما الليبراليون في إسرائيل فلم يسمع لهم صوت والاحتجاجات ضد القوانين كانت مقتصرة على الصحافة والأوساط الأكاديمية وبعض المثقفين وكان العامة صامتين. والسبب وراء ذلك هو أن الليراليين الإسرائيليين عادة ما يتم ربطهم بقوى اليسار ومحاولات اليسار التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين.
إن الناخبين الإسرائيليين لم يسامحوا اليسار قط على وعده بأن السلام قد أضحى قريبا علما بأن هذا الوعد تحطم على صخرة تفجيرات انتحارية لا تنتهي ضربت المدن الإسرائيلية خلال الانتفاضة الثانية من سنة 2000 الى سنة 2003. لقد شعر السكان بمزيد من الغضب بعد أن أصبحت غزة بعد انسحاب الإسرائيليين منها ولسنوات قاعدة انطلاق للصواريخ التي يتم إطلاقها على جنوب إسرائيل وبدا الليبراليون وكأنهم مجموعة من السذج في أفضل الأحوال.
لقد ركب نتنياهو وليبرمان موجة الغضب تلك وقاموا بتصوير الليبراليين الإسرائيليين كعملاء معادين للصهيونية يعملون لصالح أعداء إسرائيل ولقد بدا وكأن لا أحد بإمكانه وقف موجة الإجراءات الاستبدادية التي قاموا بتطبيقها.
كانت الطبقة الوسطى الإسرائيلية غير مهتمة بالعمل السياسي في العقد الفائت وبسبب فشل مسيرة سلام أوسلو لم يعد بإمكانها الدفاع عن القيم الليبرالية والمطالبة بالمساءلة من الحكومة. إن هذه الانتفاضة هي انتفاضة الطبقة الوسطى العلمانية الإسرائيلية التي تشعر بالتهميش فتلك الطبقة تعاني من الضرائب الفاحشة وتتحمل عبء الاقتصاد الإسرائيلي وهم لا يحصلون على الكثير في المقابل.
إن النظام التعليمي في إسرائيل يعاني حيث يصل عدد طلاب الصف الواحد إلى أربعين طالبا، كما أن العديد من النساء الإسرائيليات لا يستطعن العمل لأن خدمات العناية بالأطفال باهظة التكاليف كما أن النقل العام في إسرائيل ينتمي للعالم الثالث.
أعطت الانتفاضة الحالية الليبراليين الإسرائيليين صوتهم مرة أخرى ولا أحد بإمكانه أن يشكك في مصداقية تلك الانتفاضة والتي لا توجد فيها قيادة واضحة علما بأن جميع قطاعات الشعب الإسرائيلي تجد مطالب المحتجين منطقية.
يدعي نتنياهو أن للاحتجاجات دوافع سياسية ونية نتنياهو واضحة وهي إزالة الشرعية عن تلك الاحتجاجات والادعاء بأن هدفهم الحقيقي هو الإطاحة بالحكومة وذلك حتى يضعف الدعم الشعبي لمطالبهم ولقد ألمحت اللجنة المركزية لليكود أن المتظاهرين هم من الراديكاليين اليساريين وأن الإعلام بالغ في أعدادهم ونظرا للفوضى الحالية فإن من الصعب التكهن بنتائج تلك الاحتجاجات ولكن لو كثف الليكود وإسرائيل بيتنا من هجومهم فإنه لن يتبقى للمحتجين أي خيار سوى مواجهة التحالف الحالي على الساحة السياسية أيضا حيث يتوجب عليهم أن يقولوا إن أموال دافعي الضرائب في إسرائيل تنفق بشكل سخي في المناطق المحتلة وإن بلايين من الشيكلات الإسرائيلية تنفق كمخصصات دعم لأطفال العائلات اليهودية المتدينة علما بأن معظمهم لا يسهم في الاقتصاد كما يجب عليهم أن يقولوا أيضا إن التواطؤ الصامت بين الحكومات الإسرائيليلية والمستوطنين يدمر البلاد أخلاقيا وسياسيا واقتصاديا وفي نهاية المطاف فإن من الصعب الفصل بين الدعوة للعدالة الاجتماعية ومطلب إعادة القيم الليبرالية لإسرائيل وعندما يتم إضفاء الطابع السياسي على هذه المطالب فإن أي شيء يمكن أن يحصل حيث بإمكان نتنياهو أن ينزع الشرعية عن الاحتجاجات بالقول إنها محاولة غير ديمقراطية للإطاحة بالحكومة بحيث من الممكن أن يتلاشى الدعم للانتفاضة. لكن من الممكن أيضا أن تشعر الطبقة الوسطى العلمانية في إسرائيل أن هذه هي فرصتها الأخيرة للتأكيد على حقوقها ضد تحالف اليمين المتطرف القومي- الديني والمتدينين اليهود وبأن الوقت قد حان لوقف توجه إسرائيل نحو اليمين والذي يدفع بالبلاد ليصبح نظام فصل عنصري على طريقة الابارتيد بالإضافة إلى دفع البلاد نحو الإفلاس الأخلاقي والاقتصادي والسياسي. الجارديان
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية