لعبة القروض أخبار الشبيبة

    • لعبة القروض أخبار الشبيبة

      أعطت الصين المال لشعبها، سينخفض مستوى الفقر، ولن يضطر الشعب الى العمل 95 ساعة في الأسبوع في المصانع مقابل أجور متدنية. والجواب هو أنه إن فعلت الصين هذا سترتفع تكلفة منتجاتها وبضائعها، وبهذا لن يطيق الأمريكان دفع ثمن هذه البضاعة، وبالتالي لن يشترونها، وسينخفض الإنتاج في الصين لأنه ما من رواج، وسيتم تسريح العمال والموظفين من المصانع، وربما يعود المهاجرون الى القرى التي جاؤوا منها، وحينها سيكونون أشد فقرا.

      بيتر ويلبي

      ربما تتذكرون أزمة الدين الأمريكية اللاتينية العام 1982، وأزمة الدين الآسيوية العام 1997، وأزمة الدين الروسية العام 1998- وأنتم بكل تأكيد ستتذكرون أزمة دين الرهن العقاري الأمريكية العام 2008. والأن، هناك أزمة دين أوروبية، وأزمة دين حكومي أمريكية، وهي قمة الرعب لكل العالم. والدين هو الكلمة التي ستظل في الأذهان طويلا. ولنتجاهل كل تلك الرطانة المالية – عن سعر الفائدة على سندات الدين ومقايضات الإئتمان وصناديق التحوط- والتي تجعل الانظمة المالية تبدو مثل فيزياء الكم، وهي علم مرعب أبعد من فهمنا نحن العاديين.

      فالأزمات المالية تحدث عندما لا يستطيع الناس (أو الحكومات أو الشركات) سداد ديونهم. أو بشكل أكثر دقة، عندما يقرر الدائنون ( أو حاملو الأسهم) أنه من غير المحتمل أن يحصلوا على مالهم مرة أخرى. والأمر فعلا بهذه البساطة. أو هذا على الأقل هو ما يبدو لي. لكني لست اقتصاديا. ففي التسعينيات عندما كانت منطقة اليورو قيد التشكل، اعتقدت أن هذا الإتحاد سيكون معيبا. فلو تبنت الدول عملة مشتركة وفي ظل وجود معدلات فائدة بنكية مشتركة يحددها أحد البنوك المركزية، حسبما كنت أعتقد حينها، ستحتاج هذه الدول بلا شك الى حكومة مشتركة لها بعض الصلاحيات والسلطات بخصوص النظم الضريبية والإقراض و الإنفاق. ولأن هذه الدول الداخلة تحت هذه المظلة سيكون ممنوعا عليها خفض قيمة عملاتها المحلية، سيجعل هذا من منتجاتها وبضائعها اكثر رواجا في الأسواق العالمية. لكن الدول الأضعف في هذه الرابطة ستواجه الخراب لو لم تصلها تحويلات مالية أوتوماتيكية، وتأتيها من حكومة مشتركة لها وزير مالية مشترك. هكذا كنت أتصور وجوب قيام الإتحاد الأوروبي بهذه الكيفية.

      وعندما صغت هذه الرؤية، أخبرني اقتصادي مناصر لقيام منطقة اليورو، أخبرني أني لا أعرف ما أتحدث فيه وعلي أن أنصرف على الفور. لكن ثبت للجميع أن المزيد من الحكومات أمر سيئ، على الرغم من هذا، قبل عامين رأى الجميع فكرة أن اليورو سينهار إن لم يكون هناك حكومة فيدرالية وكأنها خزعبلات. والآن صارت الفكرة نفسها أشبه بالحل المثالي. لكن الوقت قد فات لنقول أن هذه المشكلة هي مشكلة اليونان وحدها، فاوروبا كلها اليونان الآن، حسبما قد يقول بعضكم. فاليونان، ولتجنب الخراب والدمار لجأت الى الإقتراض بشراهة وبكثافة. ولأنها تبنت العملة الموحدة، فهي ستقترض بنفس أسعار الفائدة التي تقترض بها الاقتصادات الأقوى، كالمانيا مثلا. ولكن أسواق المال لم تكترث للحقيقة أن اليونان لن تكون أبدا غنية كالمانيا بمجرد أنها تبنت نفس العملة. لذا، بادرت البنوك حول العالم إلى اقراض اليونان ما تريد من مال- وأقرضت أيضا أسبانيا والبرتغال وايطاليا. وكما نعرف من الأزمة الأخيرة تبيع البنوك الديون التي بحوزتها الى بعضها البعض، ثم تبيعها الى بعضها البعض ثانية وثالثة، الى ما لا نهاية. ولا احد يعرف من الذي سينتهي به الحال ليكون هو من يمتلك سندات دين لا قيمة لها في السوق. ربما يكون البنك الذي بجوارك أو البنك الذي أتعامل أنا معه. لا أحد يعرف.

      وفي العادة، تقرض الدول الغنية الدول الفقيرة المال، بل أحيانا تعطيها المال دون مطالبة به. لكن في زماننا هذا نجد أن هناك دولة فقيرة هي من يقرض المال لدولة غنية. هي الصين تقرض أمريكا لتطعم الأخيرة شعبها بالمعايير العالمية وأكثر، وهذا بدلا من أن تعطي الحكومة الصينية هذا المال لشعبها هي، فلماذا؟

      إن أعطت الصين المال لشعبها، سينخفض مستوى الفقر، ولن يضطر الشعب الى العمل 95 ساعة في الأسبوع في المصانع مقابل أجور متدنية. والجواب هو أنه إن فعلت الصين هذا سترتفع تكلفة منتجاتها وبضائعها، وبهذا لن يطيق الأمريكان دفع ثمن هذه البضاعة، وبالتالي لن يشترونها، وسينخفض الإنتاج في الصين لأنه ما من رواج، وسيتم تسريح العمال والموظفين من المصانع، وربما يعود المهاجرون الى القرى التي جاؤوا منها، وحينها سيكونون أشد فقرا.

      وما يجعل هذا أكثر غرابة هو أن الصين- طالما أن صناعاتها مربحة جدا وذلك بفضل الأجور المنخفضة – لديها واحدا من أعلى معدلات الاستثمار الداخلي في العالم كله. لذا، هي تأخذ المال من الغرب وتقرضه مرة اخرى للغرب، ثم يرسل الغرب المال هذا مرة أخرى الى الصين مقابل حصوله على بضاعة. وهكذا دواليك. وما من أحد يبدو أنه يعرف معرفة يقينية ما هي خطة اللعبة التي تلعبها الصين، كما أن الصينيين، عموما، من المفترض أنهم أشخاص منضبطون ويسيرون على التوجيهات.

      الجارديان- ش

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية