تسعة أبواب للقصر الكبير تعلوها منظرة يطل

    • تسعة أبواب للقصر الكبير تعلوها منظرة يطل

      حلقات كتبها: د. خالد محمد غازي

      كان ثراء القاهرة وازدهارها وعمرانها ، علامة بارزة ومميزة عليها منذ بداية انشائها في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله الفاطمي ويبدو هذا الثراء في قصور الخلافة وأعياد واحتفالات أهل القاهرة وأيضا في الموائد العامرة بالطعام والحلوى ، ولعل تزيين القصور وبواباتها بالذهب الخالص أو المطعم بالأحجار الكريمة بل وانتشار ظاهرة العمائم المطرزة بالذهب والسروج المطعمة بالذهب والاسلحة المكسية برقائق الذهب في عهد الخليفة لعلامة بارزة على الثراء الذي لم يقتصر على القصور بل امتد لكل أرجاء العاصمة وما حولها .

      أخذت العمائر ترتفع حول القصرين الأساسيين فشيد العزيز ابن الخليفة المعز " قصر الذهب" و " الديوان الكبير " و " قصر اللؤلؤ " وأضاف الخلفاء الآخرون والوزراء مباني أخري كثيرة أو أصلحوا القائم منها حتى جعلوا في النهاية عشرة عرف كل واحد منها باسم خاص مثل " قصر الغزال " و " قصر المظفر " الخ . وكان القصر يضم قاعات كثيرة بالإضافة الي حوض ماء لمقاومة أي حريق محتمل ويضيف الباحث الفرنسي أولج فولكف قائلاً أخذت القصور الزاهرة ، كما كانت تعرف تلك المجموعة ، في الاتساع حتى إنها كانت تأوي في القرن الحادي عشر اثني عشر ألفاً من الخدم معظمهم من السود أو الروم أما حريم القصر فقد ضم ثلاثين ألفاً من النساء والخصيان.

      قصور المعز

      ويروي المقريزي أن صلاح الدين وجد في القصر عندما أخرج منه العاضد آخر خلفاء الفاطميين 12 ألف امرأة من الجواري . أما من الرجال فلم يكن سوى الخليفة وأقربائه وأولاده . ويقول المقريزي : كان بالقصر الكبير الشرقي تسع بوابات ، تعلو إحداها منظرة يظهر الخليفة في شرفاتها عند الاحتفال بمواسم معينة . أما أسماء الأبواب الأخرى فتذكرنا بقصص الف ليلة وليلة " باب الزمرد " أو " باب السلام " و " باب الفتوح " الخ .. وكان بالقرب من القصر بئر يدعى " بئر الصنم " تلقى فيه أجساد من يأمر الخليفة بإعدامهم .. وقد قيل إن به كنزاً مخبوءاً . وعندما صار صلاح الدين سلطاناً على مصر بعد قرنين من الزمان أمر بحفر قاع البئر وفي النهاية أمر بردمه وربطت القصور سراديب محفورة تحت سطح الأرض معدة لانتقال الخليفة من قصر لآخر . ويقول المقريزي إن الخليفة كان يمتطي البغال أو الحمير التي كانت الجواري تقودها عبر تلك السراديب .

      وفي كتاب ( القاهرة - مدينة ألف ليلة وليلة ) لمؤلفه فولكف .. إضاءة شاملة للقصور التي بنيت في القاهرة - فقد كان قصر الخليفة يضم " الإسطبل الدائري " وقد كان مخصصا للخيل التي يمتطيها الخليفة ، وجامع الأزهر الذي كان يؤدي فيه الخليفة صلاة الجمعة بنفسه و " ميدان العيد " حيث كانت تتجمع فرق الجيش أيام الأعياد الكبرى كعيد الفطر أو الأضحى ، وهناك يداعب الهواء ريش عمائمها ويخطف بريق جواهرها الأبصار وتختال خيولها على وقع خطواتها . وهناك أيضا كان من الممكن رؤية باب تربة الزعفران . وهي مقصورة خصصت للخليفة وزوجاته وأطفاله ، والأبواب السبع الخلفية للقصر التي كان الخليفة يخرج منها قاصداً الجامع الأزهر في ليلتي الوقود . وعلى مقربة من هذا المكان كان يقع بيت العلم وخزانة السلاح .

      وعلى الجانب الآخر لميدان العيد شيد " بيت الضيافة " و " خان الوزراء " و " إسطبل الجمال".

      حلوى الخليفة

      بنيت أمام بيت الزهور ما سمي بـ " روائح الطعام " حيث المطابخ التي كانت تمد مائدة الخليفة بالطعام . أما حلوى الخليفة فكانت تصنع في دار الحلوى ، واختصت بالتوابل دار خاصة ( دار التوابل ) . وعند الانتهاء من إعداد الطعام للخليفة وحريمه والعاملين بقصره كان يرسل عبر باب الزهومة ومن هذا اشتق الباب اسمه .

      وقد ذكرنا الرحالة ناصري خسرو أن الباب كان يؤدي إلى ممر سفلي يربط بين القصر والمطابخ ( وهو أمر ليس ببعيد إذا إن من الصعب تخيل أن طعام الخليفة ينقل في الهواء الطلق معرضا للتراب ) . وكان بالقصر ممرات سفلية أخرى تقود الى الخارج وكما نعلم فقد عبرها جثث ثلاثة من الخلفاء ويقول خسرو عن مطابخ القصر أنه كان من المعتاد أن يرسل للخليفة أربعة عشر حمل جمل من الثلج كل يوم . وكان معظم الموظفين الكبار والنبلاء يتسلمون أنصبة معينة من الطعام وكذا كل من يطلب من أهل المدينة من أجل مريض وكان القصر يفرق على كل راغب مشروبات ومراهم مثل زيت البلسم . ولم يكن يرد سائلاً أبداً .

      ثراء خرافي

      كان ثراء تلك القصور خرافياً ، ففي قصر الذهب كانت توجد قاعتان " قاعة الذهب " و "قاعة الفضة " الأولى كانت قاعة العرش والثانية قاعة المقابلات . وقد كسيت الجدران بالذهب أما العرش فطُعم بالأحجار الكريمة ووضع على منصة مذهبة ، وأحاطت أجمات من نخيل من ذهب مثقل بفواكه وأزهار من الأحجار الكريمة وبه طيور من ذهب ومزخرفة بمينا متنوعة الألوان يسمع لها تغريد .

      ويصف الرحالة خسرو القصر فيقول : " عندما دخلت من باب القصر رأيت حشداً من العمائر والقاعات لووصفته لتضخم كتابي . كان هناك اثنا عشر جوسقاً مربع الشكل متصلة ببعضها مساحة الواحد منها مائة أرش ( أربعين متراً ) مربعا عدا واحداً منها كانت مساحته فقط 60 أرشاً مربعاً ( 24 مترا ) . وفي هذا الأخير وضع عرش وثلاث من أوجهه كسيت بالذهب وعليها مثلث مناظر صيد وفرسان يرمحون بجيادهم ومواضيع أخري .. وأحاط العرش سياج مشعر من الذهب يعجز البيان عن وصفه ، وكانت هناك درجات من الفضة خلف العرش ملاصقة للحائط . وإذا أردنا أن نوفي هذا العرش الرائع حقه من الوصف ، فلن يكفيه كتاب واحد . وقد قيل لي إن راتب مائدة الخليفة من السكر كان خمسين ألف مين "المين يساوي 1.5264 كجم" وقد رأيت هناك شجرة تحاكي شجر البرتقال فاكهتها وأوراقها من السكر وكانت المائدة تزين بألف تمثال صغير من السكر أيضا .

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية