أعمال الصيانة في الأفلاج تطمس الثروة الم5

    • أعمال الصيانة في الأفلاج تطمس الثروة الم

      - الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية للوقوف على الأضرار والتداعيات

      يرجعون سبب توقف جريان المياه في فلج الغديّر إلى أعمال الصيانة التي قامت بها وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه خلال فترة التسعينيات

      78% من مزروعاتهم تتكون من أشجار النخيل

      تحقيق - حميد بن سعيد البوسعيدي

      تعتبر الأفلاج نظاماً أصيلا من نسيج الحياة الاجتماعية للمجتمع العماني، فهي مورد الماء الذي قامت عليه الحياة والحضارة في عمان منذ القدم، وكانت حياة الإنسان العماني ولا تزال مرتبطة بهذا النظام، حيث تم الاعتماد عليه الاعتماد الكلي في مختلف جوانب الحياة كالاستخدام البشري والقطاع الزراعي والحيواني، وفلج الغديّر أحد الأفلاج الداوودية في عمان حيث يخدم قرية السوق القديم التابعة لولاية إزكي وتعد مياه هذا الفلج نقية جداً صالحة للاستخدام البشري من حيث الشرب والطبخ وغيرها من مستلزمات الحياة البشرية.

      ويعتمد سكان قرية السوق القديم بولاية إزكي على مياه فلج الغديّر في سقي مزروعاتهم والتي تشكل تقريباً ما نسبته 78% منها أشجار النخيل، حيث تعود ملكية هذا الفلج إلى قبائل العوامر والفهود والعزور.

      وفي ظل اهتمام الحكومة الرشيدة بالثروة المائية والحث على زيادة الرقعة الزراعية في البلاد وفي مقدمتها النخلة والتي توجت بالأوامر السامية بزراعة مليون نخلة في كافة أرجاء السلطنة إلا أن المنتفعين من فلج الغديّر لا تزال لديهم طموحات في أن يحظى هذا الفلج باهتمام أكبر من قبل وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه، حيث يقف أهالي قرية السوق القديم كل يوم أمام ساقية الفلج الخالية من المياه وهم يعودون بذاكرتهم إلى ما كان عليه فلج الغدير من الحيوية والحركة المستمرة، فمسجد الشريعة الذي يرتاده معظم أهالي القرية يقع بمحاذاة ساقية الفلج الجافة والتي أصبحت الآن لا تخلو من الأوساخ والمخلفات المختلفة بعد أن كانت تسقي الكثير من أشجار النخيل والمزروعات الأخرى وتوجد بمقابل المسجد المواضيء التي بنيت على ساقية الفلج تتقدمها شريعة الفلج وهي المكان الذي يستقي منه أهالي القرية المياه الصالحة للشرب والطهي، كل هذه البنية أصبحت عديمة النفع بجفاف مياه الفلج وأصبح أهالي البلاد يستعيدون بحسرة ذكريات طالما أفرحتهم بالوقوف على هذا الساقية، وفي الجانب الآخر ومن خلال الوقوف عند شريعة الفلج والنظر إلى البلاد يستوقفك منظر أشجار النخيل الجافة والميتة جراء جفاف فلج الغدير، حيث لم يتوفر لها مصدر ماء يعتمد عليه أهالي البلاد في سقيها باستثناء القادرين على توفير صهاريج تسقي مزروعاتهم لحفظها من الجفاف خوفاً من انتهاء مرحلة من الرعاية لهذه الأشجار حتى أصبحت على ما هي عليه الآن، وقبل أن تتوقف حركة المياه عن الانسياب في ساقية فلج الغدير وبجهود ذاتية أجريت صيانة للساقية بطول 220 متراً، كما تم إصلاح القناطر والمواضئ والشريعة التي يستقى منها ماء الشرب وكذلك استخراج سند تملك للكثير من ملاك الفلج وذلك بهدف تنظيم وتسجيل الملاك ومخصصاتهم من السقي.

      الأهالي يرجعون سبب توقف جريان المياه في فلج الغديّر إلى أعمال الصيانة التي قامت بها وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه خلال فترة التسعينيات، والتي كان لها تأثير سلبي على منسوب المياه.

      وكيل فلج الغديّر سليمان بن سالم الفهدي وهو من فئة الشباب القلة بالسلطنة الذين تصدوا لمهمة وكالة ورعاية مصالح الفلج نيابة عن أهالي القرية تحدث حول ذلك قائلاً : حصل فلج الغديّر خلال فترة التسعينيات على موافقتين لصيانة الساقية الأم للفلج وتم تنفيذ أعمال الصيانة لأكثر من 2 كيلو متر طولاً وكانت التداعيات كثيرة سواءً أثناء الصيانة أو بعدها وبقيت تأثيراتها السلبية إلى يومنا هذا.وأضاف لقد انهار الساعد الشرقي الرئيسي المغذي للفلج بسبب انهيار أعمال الصيانة أثناء تنفيذ العمل من قبل المقاول مما أدى إلى ضعف منسوب الماء وظهر ذلك جلياً في موسم قلة الأمطار في حين لم تتخذ الجهة المختصة أي خطوة حيال ذلك وبعد الانتهاء من المشروع بفترة زمنية تتراوح بين خمس إلى سبع سنوات انهارت ساقية الفلج من أماكن عديدة وتمت مخاطبة المسؤولين بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه وكان الرد "إن العمر الافتراضي لربما يكون قد انتهى ولذلك تنهار بعض أجزاء السواقي بسبب الحرارة والرطوبة الشديدة".

      ويتساءل الفهدي ألا توجد دراسات حول آلية صيانة الأفلاج ؟ إذا كان العمر الافتراضي لأعمال الصيانة لا يتجاوز الخمس سنوات، فلماذا إذا تتكبد الوزارة مبالغ طائلة في صيانة هذه الأفلاج والعائد هو طمس هذه الثروة المائية؟ أليس ذلك هدراً للمال العام؟ من هو المسؤول عن متابعة أعمال الصيانة؟ أسئلة كثيرة تدور في أذهان وكيل فلج الغديّر الذي تحدث بحرقة حول ما آل إليه هذا الفلج وما وصلت إليه مزارع المواطنين من جفاف.

      وأشار إلى المقابلات التي قاموا بها مع سعادة وكيل وزارة البلديات والإقليمية وموارد المياه لشؤون موارد المياه، وقال: كانت نتائج المقابلات أن تم الإيعاز بحفر بئر لمساعدة الفلج وبعد محاولتين للحفر لم يتم العثور على الماء، وحسب معلوماتنا فإن هناك العديد من الطرق العلمية التي كان من الأولى استخدامها للبحث عن مكامن المياه الجوفية قبل البدء في الحفر وتكبد خسائر مالية دون جدوى وفي مقابلتنا الأخيرة مع سعادة الوكيل تم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية للوقوف على الأضرار والتداعيات التي حلت بفلج الغدير طوال الأعوام المنصرمة وإلى الآن لم يتم تشكيل هذه اللجنة وأقتصر الأمر على زيارة مندوبين اثنين يمثلان دائرة موارد المياه بالمديرية العامة للبلديات الإقليمية وموارد المياه بالمنطقة الداخلية، ويحدونا الأمل في المباشرة العاجلة في تنفيذ أعمال الساعد المقترح وذلك بطول 1500م.

      مطالب

      أهالي قرية السوق القديم يطالبون الجهات المعنية النظر في موضوع فلج الغديّر وما آلت إليه حال مزارعهم من جفاف، حيث يقول نصر الله بن عبدالله الفهدي : لقد ماتت قرابة ثلاثة آلاف نخلة جراء جفاف الفلج فالكثير من المزارعين لا يستطيعون توفير المياه لسقي مزارعهم، وهناك قلة منهم من استطاع توفير صهاريج تسقي أشجار النخيل الخاصة للحفاظ عليها، وتمنى الفهدي أن يرى المياه تنساب من جديد في فرج الغديّر وان يرى المزارع تعود إلى سابق عهدها وناشد وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه بزيادة المخصصات المالية لصيانة الأفلاج والنظر في طرق وآليات صيانة الأفلاج، مشيراً إلى أنه كانت تستخدم الأسقف الحجرية المستجلبة من الجبال في بناء وصيانة السواقي قديماً وهي تبقى مدة طويلة لا تتأثر بالعوامل الطبيعية بسرعة كالحرارة والرطوبة، في حين أن المواد المستخدمة حديثاً تتأثر بهذه العوامل بسرعة. في حين يرى سليمان بن سيف الندابي أنه يجب الاستعانة بأصحاب الخبرة من الأهالي عند صيانة الأفلاج، كونها إرثا وثروة وطنية يجب الحفاظ عليها، ومن خلال ما ورثناه من آبائنا وأجدادنا من موروثات نعلم بأن سواقي الأفلاج بحاجة إلى رعاية خاصة، ويجب استخدام صخور الجبال والأسقف الحجرية في بنائها وعند صيانتها حتى تبقى مدة أطول، ويضيف القرية تعاني من موت كثير من أشجار النخيل بسبب ما حدث لهذا الفلج، ويجب أن تتخذ خطوات سريعة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من هذه الأشجار.

      وحول ما يراه من حلول قال: إننا لا نطالب الوزارة بتعويض الأهالي عما فقدوه من مزروعات أو ما لحق بهم من أضرار خلال الفترة الماضية ولكننا نناشدهم بالاستجابة لمطالبنا المستمرة من خلال تمديد الساعد الأم للفلج حيث تقدمنا منذ فترة طويلة لتنفيذ هذا المشروع .

      ويؤكد عبدالله بن عامر العامري على ضرورة أن تتحرك الوزارة والاستجابة لمطالب أهالي قرية السوق القديم والمنتفعين من فلج الغديّر، مشيراً إلى تشكيل اللجنة الوزارية والتي اتفق عليها في لقاء سعادة وكيل الوزارة لشؤون موارد المياه، وقال العامري إن الحكومة الرشيدة تسعى لدعم القطاع الزراعي بالسلطنة، ونحن هنا في هذه القرية نخسر الكثير من النخيل والمزروعات الأخرى يوماً بعد يوم، ليست لدينا القدرة على توفير مياه لسقي مزروعاتنا، فالمزروعات كما يعلم الجميع تحتاج إلى كمية كبيرة من المياه تختلف باختلاف أنواعها فكيف لنا أن نوفر صهاريج لسقي المزروعات في وقت نال ارتفاع الأسعار فيه كل شيء، وتمنى العامري أن يأتي اليوم الذي يرى فيه المياه تنساب من جديد في سواقي فلج الغدير وأن يرى عودة اللون الأخضر في مزارع القرية .

      في الوقت الذي يقف فيه أهالي قرية السوق القديم عاجزين عن توفير مياه تسقي مزروعاتهم إلا إن أعينهم تتجه إلى سواقي فلج الغديّر الذي طالما شربوا منها وطالما سقوا بها مزارعهم، وعندما يخرجون من مسجد الشريعة يقفون صامتين أمام ساقية الفلج التي تخلو من المياه متسائلين متى سيأتي الفرج؟

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية