معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم للمنافق

    • معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم للمنافق

      بقلم - أحمد بن موسى الخروصي

      عانى رسول الله عناءً شديدًا من المشركين في مكة وهاجر إلى المدينة لتتواصل أتعابه مع فئة أخرى من المجتمع المدني أخفوا الكفر وأظهروا الإسلام واندسوا في صفوف المسلمين ليزيدوا من أتعابهم ومعاناتهم.

      وقف النفاق عقبة أمام امتداد الإسلام بالمدينة مهد الدولة الفتية الناشئة وسعى إلى إدخال البلبلة في صفوف المسلمين وهم في بداية طريقهم، بل تواطأ المنافقون مع مشركي قريش ويهود المدينة على محاربة المسلمين وسعوا إلى تعريضهم للإفناء لما جمعوا عليهم الجموع في غزوة الأحزاب وغيرها.

      ومن مظاهر ذلك ما كتبه كفار مكة إلى عبد الله بن أبي بن سلول قبل واقعة بدر: ((إنكم آويتم صاحبنا وانا نقسم بالله لتقاتلنه أو لنسيرن إليكم بأجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونسبي نساءكم)).

      وبعد انتصار المسلمين في غزوة بدر رأى كثير من كفار المدينة البقاء على الكفر سيكشف أعمالهم العدائية ويفوت عليهم فرصا للكيد للمسلمين. فاظهروا إسلامهم وأخفوا كيدهم للإسلام وأهله واندسوا في صفوف المسلمين يتصنتون أخبارهم ويطلعون على مخططاتهم ليوصلوها إلى أعدائهم، وارتكبوا ممارسات تخريبية لا حصر لها.

      كان رسول الله يعلم بممارسات المنافقين عن طريق الوحي ولكنه فضل حسن معاملتهم حفاظا على تماسك الأمة. وقد طلب الصحابة رضوان الله عليهم من رسول الله عليه السلام مرارا عديدة تأديب المنافقين والضرب على أيديهم عساهم يكفوا عن الكيد للمسلمين غير أنه صلى الله عليه وسلم رفض ذلك ورد عليهم بقوله: (( فكيف بالعرب إذا قلت أن محمدا يقتل أصحابه )).

      نهج مسلك العفو والصفح مع المنافقين ولو عظمت أخطاؤهم، وبهذا المسلك استطاع أن يطفئ فتنا بالداخل والخارج ويلجم أفواها تسعى للنيل من سمعة الدولة الفتية ويكسر سيوفا سلت للقضاء على المسلمين.

      ونستعرض بعض المواقف العدائية للمنافقين ونبين كيف عالجها رسول الله :

      - في غزوة أحد انسحب عبدالله بن أبي بثلث الجند لإضعاف المسلمين قائلا: ما ندري علام نقتل أنفسنا. ومنتصرا لرأيه الداعي إلى البقاء في المدينة فوصفهم القرآن بالكفر – وقال: هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ. وأمام هذا الموقف المتخاذل سكت رسول الله عن المنافقين ومضى بجيشه إلى القتال ولم تحدثه نفسه بالانتقام سعيا منه إلى إطفاء الفتنة في مهدها.

      - أثناء عودة الرسول من غزوة بني المصطلق أثار عبدالله بن أبي بن سلول الفتنة بين الجند كادت تأتي على الأخضر واليابس وتعرض للرسول بالتهديد والتعريض. فسارع الرسول عليه السلام إلى إنهاء المشكلة ببرودة أعصاب وبتعقل نادر حيث أمر الجند أن يرحلوا في ساعة لم يكن يرحل في مثلها ومشي بالناس سائر اليوم حتى أمسوا، وطيلة الليل حتى أصبحوا، وصدر يومهم الجديد حتى آذنتهم الشمس ثم نزل بهم فوقعوا على الأرض نياما ونسيت الفتنة.

      - في نفس الغزوة آثار عبدالله بن أبي حديث الإفك ونفث الإشاعات من وراء ستار وفي جنح الظلام مستهدفا بذلك شخص رسول الله فاستباح لنفسه أن يرمي بالفحشاء أم المؤمنين الطاهرة العفيفة، ولما علم رسول الله الخبر وهو مدرك أن وراء العملية رأس المنافقين غير أنه عالج الموقف بحكمة كبيرة ولم يستجب لدعوة الصحابة بقتل رأس النفاق بل اكتفى بتلاوة ما نزل عليه من الوحي: ((إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ )).

      والأمثلة على مكائد المنافقين كثيرة ولكن صبر الرسول عليه أعظم وحكمته في مجابهتها تعرب عن خلقه الرفيع وصبره الكبير على أذى الآخرين هدفه من وراء ذلك تأليف قلوب الناس وإطفاء نار الفتنة حيثما كانت حتى لا تصرف قوى المسلمين عن الأهداف الأساسية للدعوة الإسلامية.

      أكثر...

      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية