جيم نيوتون
عندما تم انتخاب دوايت إيزنهاور سنة 1952 كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية كان مقتنعا أن من التزاماته هو تهدئة الشعب فالرؤساء الأمريكيين الذين جاءوا قبله مثل فرانكلين روزفيلت وهاري ترومان قد حكموا أثناء فترة مليئة بالأزمات والحروب مثل الحرب العالمية الثانية وأزمة برلين والقنبلة النووية السوفييتية والحرب الكورية وغيرها ولقد أعتقد ايزنهاور أن هوس واشنطن بالأزمات يضر بالشعب الأمريكي ويزعزع استقرار الاقتصاد. لقد كانت هناك ضمن أحداث الأسبوعين الفائتين العديد من الخطايا السياسية ولكن من أخطرها هي تسابق القادة الأمريكيون على الانهماك بالأزمات بدلا من إظهار القيادة الحكيمة فمثلا قام الجمهوريون ولأسابيع عديدة بالمخاطرة بحصول كارثة اقتصادية بسبب رفضهم رفع سقف الدين ولقد قالت النائبة الجمهورية ميشيل باكمان "يجب ان يقول شخص ما لا وأنا سوف أقول لا". إن ايزنهاور لم يقم بالصراخ أو التبجح علنا ولكن إيمانه بقيادة تعمل بهدوء لم يكن فقط أسلوبا شخصيا فهو كان يؤمن بأن الشعب الأمريكي في طبيعتهم شعب نشيط وأن قطاع الأعمال الامريكي لو تم تركه وشأنه هو قطاع مليء بأصحاب المبادرات والابتكار وكان مؤمنا بأن وجود حكومة مقيدة سوف يعطي مجالا للفردية الأمريكية بالازدهار. إن الأصوات القليلة الهادئة في السياسة الأمريكية اليوم تحذر بأن قطاع الأعمال والاستثمار مصاب بالشلل بسبب حالة عدم الغموض كما أن ملايين الأمريكيين لا يستطيعون أن يجدوا عملا لأن أصحاب العمل مترددين بإضافة وظائف بينما الحكومة تعاني من كل هذا الاضطراب. لا يمكن أن يشعر رجال الاعمال بالاطمئنان وهم يرون قادة الكونجرس يتشاجرون بينما تتجه الحكومة إلى الهاوية ولكن وحتى نكون منصفين فإن التزام ايزنهاور بالتقليل من التوترات والسعي لحلول وسط لم يخدمه هو شخصيا ويخدم البلاد جيدا طوال الوقت ففي فترة الحقوق المدنية سعى بدون نجاح الى التوصل لحل وسط حيث كان يتصور وهو مخطئ في ذلك أن أولئك الذين كانوا يطالبون بالاعتراف بحقوقهم هم في واقع الأمر "متطرفين" كما أن أولئك الذين سعوا لقمع تلك الحقوق هم متطرفون أيضا ولكن ايزنهاور نفسه اعترف بأنه يجب ان يكون هناك استثناء من مبدأ الحلول الوسط عندما يتعلق الموضوع بمسألة أخلاقية عاجلة ولكنه للأسف لم يضع الحقوق المدنية ضمن تلك الفئة. لكن بالرغم من ذلك فإن التراث الذي تركه ايزنهاور مفيد فبالنسبة للجمهوريين في الكونجرس والذين كانوا على استعداد لتعريض الائتمان الامريكي للخطر فإنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم بالقول إنهم يتخذون موقفا على اساس مبدأ اخلاقي ولو كان هذا الكلام صحيحا فما هو المبدأ العظيم الذي يبرر هذا الفشل؟ هل فعلا زيادة سقف الدين عمل غير اخلاقي علما بأن رونالد ريجان وهو أحد كبار المحافظين قام بعمل ذلك بدون أية مشكلات؟ أو هل كانت المشكلة الاخلاقية الرغبة في زيادة الضرائب بحسب ما كان يريده اوباما كجزء من حزمة اكبر لتخفيض العجز؟ إن الاخيرة هي الاقرب لاستهداف الجمهوريين ولكن لا يمكن اعتبار تلك المسألة على انها مسألة اخلاقية. لقد ذكر جون بوديستا والذي عمل كرئيس اركان البيت الابيض إبان عهد كلينتون مؤخرا اثناء مؤتمر رؤساء البلديات في الولايات المتحدة الامريكية بأن المبلغ الذي كان يسعى اوباما للحصول عليه يمكن تحقيقه عن الطريق الانتظار حتى تنتهي فترة التخفيضات الضريبية التي أعلنها بوش الابن ومن ثم اعادة هامش معدل الضريبة من 35% الى 39% كما كان عندما ترك كلينتون البيت البيضاوي وكما ذكر بوديستا لم تتأثر البلاد سلبا بالضرائب في فترة حكم كلينتون حيث نما الاقتصاد وشعر العديد من الامريكيين بالانتعاش الاقتصادي كما كان هناك فائض بالميزانية اثناء حكم كلينتون علما بأن ذلك الفائض هو أول وآخر فائض منذ أيام ايزنهاور. إن فترة الازدهار اثناء حكم ايزنهاور -النمو الاقتصادي السريع والزيادات الحقيقية والمستدامة في دخل الأسرة- حصلت عندما كان دافعو الضرائب من الفئة الاعلى يدفعون ضرائب دخل فيدرالية بنسبة 91% على كافة الدخول التي تزيد على 400 الف دولار امريكي بالسنة والذي كان يعد مبلغا كبيرا لغاية سنة 1959 وعلى ضوء ذلك التاريخ هل يمكن ان تشكل زيادة مقدارها 4% في المعدل الهامشي الاعلى للضرائب بُعدا أخلاقيا يسمح للقادة المنتخبين برفض القيام بتسوية من حيث المبدأ؟ لقد كان ايزنهاور يؤمن بالموازنات المتوازنة ولكن بخلاف من جاءوا بعده فلقد تمكن ايزنهاور من تحقيق تلك الموازنات لأنه كان قائدا وليس شخصا يقوم بالصراخ فقط. * مؤلف كتاب ايزنهاور: سنوات البيت الأبيض خدمة تريبيون ميديا
أكثر...
عندما تم انتخاب دوايت إيزنهاور سنة 1952 كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية كان مقتنعا أن من التزاماته هو تهدئة الشعب فالرؤساء الأمريكيين الذين جاءوا قبله مثل فرانكلين روزفيلت وهاري ترومان قد حكموا أثناء فترة مليئة بالأزمات والحروب مثل الحرب العالمية الثانية وأزمة برلين والقنبلة النووية السوفييتية والحرب الكورية وغيرها ولقد أعتقد ايزنهاور أن هوس واشنطن بالأزمات يضر بالشعب الأمريكي ويزعزع استقرار الاقتصاد. لقد كانت هناك ضمن أحداث الأسبوعين الفائتين العديد من الخطايا السياسية ولكن من أخطرها هي تسابق القادة الأمريكيون على الانهماك بالأزمات بدلا من إظهار القيادة الحكيمة فمثلا قام الجمهوريون ولأسابيع عديدة بالمخاطرة بحصول كارثة اقتصادية بسبب رفضهم رفع سقف الدين ولقد قالت النائبة الجمهورية ميشيل باكمان "يجب ان يقول شخص ما لا وأنا سوف أقول لا". إن ايزنهاور لم يقم بالصراخ أو التبجح علنا ولكن إيمانه بقيادة تعمل بهدوء لم يكن فقط أسلوبا شخصيا فهو كان يؤمن بأن الشعب الأمريكي في طبيعتهم شعب نشيط وأن قطاع الأعمال الامريكي لو تم تركه وشأنه هو قطاع مليء بأصحاب المبادرات والابتكار وكان مؤمنا بأن وجود حكومة مقيدة سوف يعطي مجالا للفردية الأمريكية بالازدهار. إن الأصوات القليلة الهادئة في السياسة الأمريكية اليوم تحذر بأن قطاع الأعمال والاستثمار مصاب بالشلل بسبب حالة عدم الغموض كما أن ملايين الأمريكيين لا يستطيعون أن يجدوا عملا لأن أصحاب العمل مترددين بإضافة وظائف بينما الحكومة تعاني من كل هذا الاضطراب. لا يمكن أن يشعر رجال الاعمال بالاطمئنان وهم يرون قادة الكونجرس يتشاجرون بينما تتجه الحكومة إلى الهاوية ولكن وحتى نكون منصفين فإن التزام ايزنهاور بالتقليل من التوترات والسعي لحلول وسط لم يخدمه هو شخصيا ويخدم البلاد جيدا طوال الوقت ففي فترة الحقوق المدنية سعى بدون نجاح الى التوصل لحل وسط حيث كان يتصور وهو مخطئ في ذلك أن أولئك الذين كانوا يطالبون بالاعتراف بحقوقهم هم في واقع الأمر "متطرفين" كما أن أولئك الذين سعوا لقمع تلك الحقوق هم متطرفون أيضا ولكن ايزنهاور نفسه اعترف بأنه يجب ان يكون هناك استثناء من مبدأ الحلول الوسط عندما يتعلق الموضوع بمسألة أخلاقية عاجلة ولكنه للأسف لم يضع الحقوق المدنية ضمن تلك الفئة. لكن بالرغم من ذلك فإن التراث الذي تركه ايزنهاور مفيد فبالنسبة للجمهوريين في الكونجرس والذين كانوا على استعداد لتعريض الائتمان الامريكي للخطر فإنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم بالقول إنهم يتخذون موقفا على اساس مبدأ اخلاقي ولو كان هذا الكلام صحيحا فما هو المبدأ العظيم الذي يبرر هذا الفشل؟ هل فعلا زيادة سقف الدين عمل غير اخلاقي علما بأن رونالد ريجان وهو أحد كبار المحافظين قام بعمل ذلك بدون أية مشكلات؟ أو هل كانت المشكلة الاخلاقية الرغبة في زيادة الضرائب بحسب ما كان يريده اوباما كجزء من حزمة اكبر لتخفيض العجز؟ إن الاخيرة هي الاقرب لاستهداف الجمهوريين ولكن لا يمكن اعتبار تلك المسألة على انها مسألة اخلاقية. لقد ذكر جون بوديستا والذي عمل كرئيس اركان البيت الابيض إبان عهد كلينتون مؤخرا اثناء مؤتمر رؤساء البلديات في الولايات المتحدة الامريكية بأن المبلغ الذي كان يسعى اوباما للحصول عليه يمكن تحقيقه عن الطريق الانتظار حتى تنتهي فترة التخفيضات الضريبية التي أعلنها بوش الابن ومن ثم اعادة هامش معدل الضريبة من 35% الى 39% كما كان عندما ترك كلينتون البيت البيضاوي وكما ذكر بوديستا لم تتأثر البلاد سلبا بالضرائب في فترة حكم كلينتون حيث نما الاقتصاد وشعر العديد من الامريكيين بالانتعاش الاقتصادي كما كان هناك فائض بالميزانية اثناء حكم كلينتون علما بأن ذلك الفائض هو أول وآخر فائض منذ أيام ايزنهاور. إن فترة الازدهار اثناء حكم ايزنهاور -النمو الاقتصادي السريع والزيادات الحقيقية والمستدامة في دخل الأسرة- حصلت عندما كان دافعو الضرائب من الفئة الاعلى يدفعون ضرائب دخل فيدرالية بنسبة 91% على كافة الدخول التي تزيد على 400 الف دولار امريكي بالسنة والذي كان يعد مبلغا كبيرا لغاية سنة 1959 وعلى ضوء ذلك التاريخ هل يمكن ان تشكل زيادة مقدارها 4% في المعدل الهامشي الاعلى للضرائب بُعدا أخلاقيا يسمح للقادة المنتخبين برفض القيام بتسوية من حيث المبدأ؟ لقد كان ايزنهاور يؤمن بالموازنات المتوازنة ولكن بخلاف من جاءوا بعده فلقد تمكن ايزنهاور من تحقيق تلك الموازنات لأنه كان قائدا وليس شخصا يقوم بالصراخ فقط. * مؤلف كتاب ايزنهاور: سنوات البيت الأبيض خدمة تريبيون ميديا
أكثر...
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية